|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
حب رقمي شارع النصر هو احد الشوارع القديمة والذي ما زال يحافظ على منظر كلاسيكي بالمحلات التي تحمل فوقها بيوتا نوافذها مصفرة وشبابيكها بحمايات تحمل كوّارات بداخلها ذكريات على وشك الضياع . الزقاق هي اخر ما تبقى من مظاهر الحياة الماضية التي التهمتها الحداثة ، بيوتها ونساؤها اللواتي يتزاورن يوميا وطاولات النرد والورق الذي يجمع الرجال مساءا بجو معطر برائحة معسل الأرجيلة . صباح فيروزي وفنجان قهوة يجمع النساء كل يوم في بيت من بيوت الزقة ، حتى كبرت ام زهران وانتقل الاجتماع الصباحيي اليومي الى بيتها بعد ان صار التنقل عليها صعبا . جلسات اشخاصها متغيرون واحداثها واحدة ، مشاكل الرجال المادية وهموم الكبار ومشكلات الأقارب ، الا يوم السبت الذي تتلملم فيه صبايا الحارة من طالبات جامعيات غبن طوال الاسبوع لأنهن في سكن داخلي بالجامعة التي تبعد عن الحي كثيرا وبنات الحارة اللواتي ترافقن منذ الطفولة ، فهذا اليوم يجعل من النساء الكبيرات لوحة للذهول بسبب الأحاديث التي تطرحها بنات الجامعة ان كان عن زواج عرفي او عن علاقة استاذ جامعة مع طالبة . سلمى ابنة ام زهران تشكل قضيتها محور الأحاديث منذ شهرين تقريبا لأنها على شك الطلاق بعد سنتين من عذاب زوجي وصراع لا يطاق ، تبكي كلما أعادت شيئا من الذكريات القديمة وتبكي معها النساء والفتيات لأنهم عرفوها الفتاة المرحة المعشر والتي كانت كل بيوت الزقاق بيتا لها . وجدان الجارة العزباء والتي تخطت سن الأربعين تقرقر بأرجيلتها الصغيرة تحمد الله على انها متخلصة من الرجال ومشاكلهم امام النسوة والفتيات سائلة بداخلها القدر على ان يجمعها برجل مهما كانت طبيعته . سلمى تسمع النصائح المتناقضة من الجالسين ، ام سمير تطلب منها الصبر وام اسعد تحرضها على الخلاص ، ومي طالبة الحقوق تشجعها على رفع قضية نفقة وان تثور عليه بالقانون فإنه معها ، وام زهران يمزقها الندم لأنها استعجلت في زواج سلمى ولم تترك لها فترة خطبة كافية لأن ابنها نادر كان يستعد للعودة الى عمله في الخارج ولم يبقى من اجازته الا ثلاثة اسابيع ، محمّلة نفسها الذنب الذي لن تطهره حسرته وان مزقها ، لأن سلمى التي قضت وقتها على أنغام البيانو تنتظر الزوج العاشق الواقعي سهل القناعة ، لا عصام الأشبه بسجّان . يرن الجرس لتدخل سوزان بعد ان فتحت لها سلمى الباب ، الكل يرحب سوزان التي لم تحضر مثل هذه الجلسات منذ وقت بسبب دراستها لمواد الكمبيوتر والتكنولوجيا الرقمية ، تنضم سوزان الى الجلسة وتبدأ بالحديث عن الكمبيوتر والتقدم وعن ورطة دراسته التي تعزل طالبها عن مجتمع الزقاق الى مجتمع حرب بين عقل وكتاب وشاشة ، وتحدثهم عن شباب عربي وفتيات غرب يلتقون ويتحدثون من خلال الانترنت على ما يسمى بالتشات لتزيد من ذهول الجالسين وتستمع الى الجمل المتفرقة المنتهية بإشارات تعجب مثيرة عيناها لتنظر الى هذه وتلك آسفة على أحوالهن . قبل الظهيرة تخرج النسوة والفتيات لإعداد الغداء لأزواجهن ، تمسك سلمى بيد سوزان طالبة منها البقاء لتشاركها الغداء ، فسلمى ستعد لغداء اليوم الكوسا المحشي بالأرز واللحم وتعرف بأن سوزان تحب هذه الأكلة ، تضحك سوزان موافقة ما سمته بالعرض المغري مشترطة على سلمى مساعدتها في المطبخ فتوافق سلمى . الفترة التي قضتينها في المطبخ تظلب سلمى من سوزان تكليمها عن الانترنت وعالمه ، فقد أعجبها ما قالته في الجلسة عنه ، مصطلحات غريبة تدخل قاموس سلمى مثل ويب وتشات وايميل ، لكن سوزان تؤكد لسلمى ان هذا العالم من السهل التلاعب فيه والكذب من خلاله ، وسلمى تصر على دخوله ، فتتفق معها سوزان على اصطحابها الى مركز انترنت لتبدأ بتعليمها على الذي ذكرته لها . في اليوم التالي تذهبان معا لتقف سلمى لأول مرة على بوابة العالم المدهش والواسع معتقدة به انه سيخلصها من الكبت الذي تراكم فيها بعد زواجها الذي طواها عن العالم كله حتى عن عالم الزقاق الذي كانت تعيش به قبل الزواج الذي اغتال صباها . لبم يكن التعلم صعبا جدا على سلمى ، في بداية الأمر ؛ راسلت سلمى زميلات لها ايام الدراسة واخوها نادر الذي يعمل في الخارج . بعد فترة صارت سلمى تقضي وقتا على غرف المحادثة تراقب احاديثها وتتفحصها ، لكنها لم ترق لها ، فالمقفل بداخلها يحتاج لمفتاح أقوى ليفكك ترابط قفل كبتها في داخله ، ربما هو حبيب يشعرها بحرارة رجولة صلبة حنونة. دخلت باسم مستعار ( ابنة الظلام ) ، شاركت في اراء سياسية وفكرية وناقشت وتكلمت مع الموجودين في الغرف وتسلت وكذبت كما تريد ، شباب في دول الذهب النفطي يبحثون عن فتاة للتعارف وغيرهم يبحثون عن فتاة تحضر لهم اسكير الحياة الشباب ، فيزا الى اوروبا أو أميريكا ، علاقات كل يوم لا تتكرر في اليوم التالي . تبدي الام انزعاجها من تكرار ذهاب سلمى الى مركز الانترنت وتطلب منها التوقف عن الذهاب الى المركز . استشارت سلمى سوزان في هذه المشكلة فاقترحت عليها انترنت منزلي ، اعجبت سلمى فكرة الفتاة الرقمية ( سوزان ) ، فباعت شيئا من صيغتها واشترت حاسوبا واتصلت بالانترنت . علاقات كثيرة لسلمى على الانترنت لا تتكرر الا علاقة واحدة منذ فترة لشاب متعلق اسمه المستعار باسمها ، ( نور الظلام ) ، الشاب الذي يحمل كثيرا من الصفات التي تحبها سلمى بالرجل ، تتمنى لو ان عصام يحمل ولو جزءا منها لما كانت الان في هذا الوضع ، ولحسن حظها انه من نفس البلد وقريب من عمرها وأعزب كما يقول ، شاب هادئ يقدس العلاقة الزوجية ويحرر المرأة ويؤمن بحضورها ، ويعشق المزاح مع الزوجة ومغازلتها ليسمع دائما ابتسامة الانثى التى تعطر اجوائه اينما كان . في كل يوم يكرر لسلمى جملا ترطب انوثتها التي يحتاجها ويتمنى أن تصير زمزمه الذي لا ينتهي ، لأنه بظمأ دائم لمثل سلمى التي تقدره وتحترمه وتعشق الرجل الذي فيه . نور الظلام مندوب من كوكب الحب الى سلمى ليخلصها من البربري الجلف عصام الذي لم يقدرها في يوم من الايام ، جاء نور الظلام حاملا لسلمى كعكة العيد التي تحمل شموعا أضائت ما أظلم في نفسها ، ثروة كبيرة وفكر وقلب تمنت دائما أن يكون بزوجها . سوزان هي اول المكتشفات لتلك المشاعر القادمة عبر الأسلاك ، والتي غيرت من يأس سلمى وأعادت سلمى الى طبيعتها المرحة الرائعة ، ولكنها ظلت تحذر سلمى كثيرا من الانجراف وراء علاقة انترنت من الممكن ان تكون خادعة ، ولكن من يستطيع الان ابعاد سلمى من امام الكمبيوتر الذي يشكل عالم الوله والعشق الملتهب لها ، ويقتلع منها هموم الحياة ويحولها الى موج بحر لا يهمه مد ولا جزر ، فلطالما انتظرت سلمى مثل هذا الحب وهي تنظر الى شباب الزقاق يقبلون حبيباتهن ، والتهام الفتيات لرسائل الحب بعيونهن . شهور مضت والعلاقة تزداد بين ابنة الظلام ونوره ، استطاعت الاسلاك نقل الكثير من الكلام لسلمى ، لكنها لم تستطع تفسير معنى لقبلة ، ولا حتى حرارة دمعة لها ، فهي لم تره ولم يرها حتى الان ، علاقة تحدها الحروف المكتوبة . تم تحديد الميعاد المنتظر بمطعم معروف في المدينة يوم الثلاثاء المقبل على الطاولة التي تحمل الرقم خمسة ، وفي يوم الأحد الذي يسبق الموعد بيومين ، تزور سلمى ورقة موقع عليها طلاقها من عصام ، تشعر بفرح وكأن بهذه الورقة حكم الافراج الذي انتظرته ، فقد فتحت هذه الورقة الطريق بينها وبين نور الظلام . في يوم الثلاثاء تصطحب سلمى سوزان الى المطعم الذي ستلقى به نور الظلام ، فتتحمس سوزان للموضوع الذي تشاهد فيه ولادة علاقة رقمية رائعة مثل هذه العلاقة ، تجلسان على الطاولة تنتظران نور الظلام ، تعرف سلمى المظهر الذي سيدخل به نور الظلام الى المطعم ، ولون ثيابه التي سيرتديها ، نظرها لم ينتحي عن باب المطعم ولو للحظة ، حتى دخل نور الظلام الذي لا تظهر ملامحه ، فنور الشمس وراءه تصنع منه نيجاتيف لصورة الفارس الذي طالما انتظرته ، وها هي لحظة اللقاء تحين لها ، فهو يقترب منها وتبدأ ملامحه بالظهور . تقف سلمى عاجزة عن أي تعبير بينما تضرب سوزان رأسها بالطاولة ، تصرخ سلمى مشيرة اليه بإصبعها الذي تمنت في تلك اللحظة لو كان سكّينا تمزق نفسها فيها . تبين بأن نور الظلام الملتهب عشقا العطشان لأنثى هو زوجها السابق عصام القاسي النشاز الشاذ. وهكذا قررت دنيا الانترنت خلط الأوراق ونقل الأشخاص بالصور المزيفة الخادعة الى لقاء جردهم من كل لون استعملوه في تجميل لوحة العلاقة الرقمية ، أما عصام الذي شعر بصدمة كبيرة نظر اليهن بانكسار وخرج فورا . قصة عمر تيسير شاهين Omar_shaheen78@yahoo.com |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
يمكن اعتبار الموضوع من وحي عالم |
|||
|
![]() |
|
|