|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
الجيلالي و الخيطاني استقرت به عربة نومه المتنقلة على جانب المنحدر المجاور للهضبة التي أقيمت عليها الفرعية الموكلة للمعلم " الجيلالي بومعزة " . انتفض " الجيلالي " من غفوته على صوت محرك قوي لم يعهد له مثيلا بالدوار ، فخرج مهرولا من قسمه لاستطلاع الأمر متبوعا بكل تلاميذه الذين اعتادوا " الهرولة " كلما سمعوا هدير محرك طيارة ، أو صوت صفير قطار أو حشرجة محرك جرار ... طالعه هيكل عربة متوقفة استحضرت له صورتها ، عنوان أحد الأفلام المكسـيكية المدبلجة ، الذي امتدت مدة بث حلقاته طيلة سنتي تكوينه . أصدر باب العربة صوتا شبيها بأبواب حانات " الكوبـوي " و طالـع " الجـيلالي " أول ما طالعه كعب حذاء جلدي أمريكي الصنع ... اكتـملـت صورة الـزائر بظهور خصلات ذيـل شعـره الطويـل، و لمعان قرط أذنه اليسرى الشبيهة بصليب أجراس الكنائس، وبروز انتفاخ صدره الموشوم برسم ملون لأفعى ملولبة مكـشرة عـن نـابـها السـام ، تدلـت عليـه مـن عنـقه حزمـة مـن السلاسـل الذهـبية ... تأمله " الجيلالي " بسذاجة حنينية ، اعتقده سائحا تائها في الدوار ، فعاودته الذكرى للأيام التي كان يشتغل فيها صيفا مرشدا سياحيا دون رخصة... يصطاد زوجا أجنبيا تائها ليتوه به اكثر في دروب و أزقة فاس ، مـرتادا و إياهم كل " البزارات " المشبوهة التي تعاقد سلفا مع أصحابها عـلى " الجـعبة " ، و على اقتسام الأرباح المضاعفة . تأمله " الجيلالي " مرة ثانية ، وركز بصره على صدره البارز غيـر مصدق ، هالته من جديد أو شام هياكل عظمية غطـت سـاعدي يديه ، فتحسس في خـجل صدره الغائر و استحضر سباب زوجة زوج أمه الدائـم : " سـير يا كعليطـة كحل الـسيفة يا صدر الفـراكة يا راس السمكة فين ما حطتي رجليك ينوض الشوك "... اقترب " الجيلالي " من الزائر معتقدا إياه بائعا جوالا هذه المرة ، تقدم منه و سأله عن " الصابون البلدي " ابتسم الخيطاني بإسبانية شفوية ، أزاح عن عينه اليمنى خصلة من شعره تلاعبت بها الرياح و رد موضحا : " هولا اميكو ... صوي د إسبانيا ؟ كومو طياماس ؟" تردد " الجيلالي " في الإجابة لبعد عهده بتوظيفه للغاته الأجنبية ... لكنه استدرك بعد هنيهة بإسبانية ذات لكنة صحراوية مثيرة : اسمي " الجيلالي " ... " الجيلالي جوج دوس " لكنهم ينادونني هنا بـ " الجيلالي بومعزة " ... و أنت ما اسمك ؟ رد الزائر : " ميكل الخيطاني " و كان التـعارف و اللقـاء سـاخنا و التلاميذ ينتظرون قدوم معلمهم . تجاذبا الاثنان أطراف الحديث ... امتد بهم الحوار بعيدا تناقشا في موضوع الأديان السماوية و الحـركات التبشيرية ، كما أثارا إشكالية قوارب الموت و الهجرة السرية ، تحدثا عن طارق بن زياد و عن ملوك بني الأحمر ... توقفا بالحديث عن وضع المدينتين السليبتين " سـبتة و مليلية " . و لم يجد الخيطاني ما يقوله بخصوص هذا الموضوع ، لعدم إلمامـه بخفــاياه و مرجعيـاته و انفجر " الجيلالي " كبركان خامد منذ عشرات السنين ، و علامات الحـسرة و الحـزن و الظلم و عدم الرضا بادية على ملامح وجهه الفحمية ، انفجر متحدثا بوطنية الغيورين : " – أتدري أنني أستحيي من قول حقيقة وضع المدينتين المغربيتين لتلاميذي الصغار ... بالله عليك ، أمن المعقول و المنطق تجريد المدينتين السليبتين من مغربيتهما و هما تتواجدان بين أحضان وطننا الأم و على نفس صفيحة تراب أرضنا الغالية بل ووراء الضفة الأخرى من مضيق جـبل الموت ؟ أحاول جاهدا ألا أثير موضوعهما مع التلاميذ . أتعلم انهم يثورون في وجه من وطأ شبرا من أرضهم البور . فما بالك تراهم فاعلين لمن استحوذ على جزء من وطنهم ؟ و أي رد فعل تنتظر ممن لقناهم مبادئ وطنية السلم و الحوار و الثورة و التحدي ؟ انعطف " الجيلالي " في حديثه محاولا عدم الغوص مع الخيطاني في فك خيوط قضية تتجاوز إطار عمله ، و انتقل ليساله عن بعض خصوصـيات حيـاته الشخصـية ، و التلاميذ لا زالوا ينتظرون قدوم معلمهم . - أمتزوج أنت ؟ - بالتأكيد نعم . - ألديك أطفال ؟ - بالطبع لا . - لماذا ؟ - لأن " خوسي" لا يلد . - " خوسي" هل هي زوجتك ؟ أردف الجيلالي متعجبا . - لا إنه زوجي . وضح الخيطاني باسما . - إذن أنت زوجته ؟ ! استطرد " الجيلالي " شاكا في رجولة " ميكل ". - لا أنا زوجه ! رد الخيطاني مقهقها . و ابتعد " الجيلالي " عن الخيطاني مصدوما . اختلطت عليه الأمور و لم يستطع إدراك طبيعة الموقف . كما لم يقو على تحليل وفهم طبيعة العلاقـة التي تجمـع بيـن " مـيكل " و " خوسي " . و لم يتردد " ميكل " في إفهام " الجيلالي" أنه من النوع النباتي الشاذ جنسيا ، و أنه على علاقة زواج شرعية مع " خوسي " ...انتاب " الجيلالي " شعور قوي بالندم على محاورة كائن مختلط النسب و الأمشاج ، منحل الأخلاق عديم القيم ... اعتذر للخيطاني بكلمات مؤدبة لبقة . وعده بلقاء ثان ، و عاد إلى قسمه ليتمم للتلاميذ شرح عناصر موضوع " الغاية من تشريع الزواج " رافعا صوته عاليا : قلنا إذن بان الزواج ميثاق ترابط و اتصال بين رجل و امرأة أكرررجل و امراة غايته الإحصان و العفاف و تكثير سواد الامة...ارتحل الخيطاني عن الدوار وتوحيمة " الجيلالي " الفحمية الشحمية لا تفارق مخيلته ، و قوامه الصحراوي المثير يزاحم أحلامه السيركية الخليعة ... ارتحل الخيطاني و صدى و عد "الجيلالي " يتردد في أذنه : " انتظر عودتك يوم تعود المدينتين السليبتين لحضيرة الوطن الأم ... وقتها أعدك باستقبال شعبي فولكلوري على شرفك ." مرت سنين قليلة على زيارة الخيطاني الأولى . و عاد من جديد . عاد هذه المرة حاملا البشرى للجيلالي ... استقبله أهل الدوار بحفاوة بالغة ، سألهم بلهفة عن صديقه المعلم ، فاقتادوه صامتين لضريح قبره ، ... وقف الخيطاني ذاهلا واجـما أمام روعة البناء ، وهندسة الفسيفساء ، وزحمة الرجال و النساء المرتادين لضريح صديقه ... و أحس وقتها برهبة شبيهة بتلك التي تنتابه و هو يتأمل صومعة " الخيلاردا " أو يتجول بين ربوات حدائق " غرناطة " ... تأمل المشهـد من جـديد ، و أيقن أخيرا بأن للعربي عزة في موته ليس لمصارع الثيران في حياته ... آخر تعديل نورالدين شكردة يوم 21-06-2009 في 02:20 PM.
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
نور الدين .. أهلا بك .. فى خضم نهر الإبداع .. كاتبا رائعا .. فياضا .. له زخمه اللغوى .. و السردى .. قرأتك هنا بشكل أوضح .. كنت قريبا منك .. لقد أعدت إلى ذاكرتى أجمل ما كتب محمد مستجاب .. عليه رحمة الله .. كم كنا نعشق كتاباته .. و نتخوف منه حين يشرب .. قرأنا معه " سيرة آل مستجاب " .. و رواية كانت معلم و لها ريادة .. ربما الاسم عالق بالذاكرة .. ورغم أنه لا ينسى .. إلا أن .. ربما سيرة نعمان عبد الحافظ .. و التى أظهرت إلى أى مدى كانت روعة القلم .. وصاحبة .. فهو مع الهامش يعطى .. و ربما المتن لا يهتم به .. كما كنت تفعل أنت الآن .. أنت روائى نور الدين .. عليك بالرواية .. فى كتابتك الكثير من جمال اللفظ و التهكم و السخرية .. كتابة قادرة على تجاوز المطروح .. وتشكيل معالم جديدة لها فى بقعة العربية .. أنا لا أتوهم .. و لا أغالى .. !!!!! |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
أستاذي ربيع الوهم والمغالاة ...حتى لو تخلصت منهما أنت فإنهما لم يبرحا أحاسيسي و إمكانياتي المتواضعة...لمرورك ونصائحك و توجيهاتك الإدبية الرصينة طعم خاص ونكهة مميزة أيها الكاتب و الناقد و الصديق الرائع...سألتزم بنصيحتك وسأجرب حضي في بداية لرواية كاريكاتورية...أما المشمول برحمة الله كاتبنا الخالد محمد مستجاب فأين أنا من بلاغته وقوته الإبداعية... |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
القاص نورالدين شكردة سلاما جميلا |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | ||||
|
اقتباس:
أسعدني وصفك لي بالقاص وأسعدني إعجابك بمستهل قصتي لذا قررت أن أكتب كل قصصي على شكل مقدمات ![]() تحياتي ورمضان مبارك كريم |
||||
|
![]() |
|
|