الجناح العسكري لـ"حزب الله" لندن صنفته منظمة إرهابية
اتخذ رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون أمس إجراء قاسياً في حق الجناح العسكري لـ"حزب الله"، باعتباره منظمة تدعم النشاطات الإرهابية في العراق والأراضي الفلسطينية، في خطوة اعتبرها الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله "غير مفاجئة" من "دولة مؤسسة للكيان الصهيوني".
وبموجب هذا الإجراء الذي اقترحته وزيرة الداخلية جاكي سميث، والذي يحتاج الى موافقة مجلس العموم، سيعد الإنضمام الى الجناح العسكري للحزب أو مساعدته جريمة. وأبلغ براون الى اعضاء المجلس أن بريطانيا ستفرض حظراً على "مجمل الجناح العسكري لحزب الله بعد ظهور أدلة جديدة على تورطه في الإرهاب في العراق وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة". وشدد على أن العمل السياسسي والإجتماعي لـ"حزب الله" في بريطانيا لن يتأثر، بيد أن الحظر سيفرض قيوداً مشددة على جمع التبرعات. واوضح أن الإجراء سيعني أيضاً أن الأفراد يمكن أن يلاحقوا في المملكة المتحدة لانضمامهم الى الجناح العسكري للحزب أو لتنظيمهم اجتماعات له في بريطانيا. وأضاف: "نحن مستمرون في دعوة حزب الله الى انهاء وضعه كجماعة مسلحة والمشاركة في العملية الديموقراطية اللبنانية والقيام بذلك بالشروط ذاتها للأحزاب السياسية الأخرى". واعتبر أن هذا الزجر لن يؤذي الجهود الخاصة باقناع "حزب الله" بالتخلي عن سلاحه، أو يضر العمل على عملية السلام في الشرق الأوسط.
وتدرج بريطانيا 59 جماعة على لائحة منظمات ارهابية محظورة، منها تنظيم "القاعدة" و"حزب العمال الكردستاني" و"الجيش الجمهوري الإيرلندي”. وأضيف الجناح العسكري الخارجي لدى "حزب الله" اليها عام 2001.
وافاد وزير الدولة للشؤون الداخلية البريطاني طوني ماكنالتي أن مدربين من "حزب الله" يقدمون للميليشيات الشيعية في العراق مساعدة متخصصة في استخدام العبوات التي تزرع على جوانب الطرق. وقال إن الحكومة تتخذ هذا الإجراء في ظل مخاوف من نفوذ "حزب الله" مع العنف الميليشيوي في العراق، حيث تنشر بريطانيا أربعة آلاف جندي في محافظة البصرة. واكد إن "الجناح العسكري لحزب الله يوفر دعماً فعالاً لميليشيات في العراق مسؤولة عن هجمات على قوات التحالف وعلى المدنيين العراقيين، بما في ذلك توفير التدريب على استخدام عبوات قاتلة تزرع على جوانب الطرق". كذلك يوفر الجناح العسكري نفسه الدعم "لجماعات إرهابية فلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مثل الجهاد الاسلامي. وبسبب هذا الدعم للإرهاب في العراق والأراضي الفلسطينية المحتلة اتخذت الحكومة هذا القرار".
وكان الوزير البريطاني لشؤون أفريقيا وآسيا والأمم المتحدة مارك مالوك - براون اقترح أن تدرس بريطانيا اجراء محادثات مع "حزب الله"، على رغم استياء الحكومة من نشاطاته.
غير ان ناطقاً بإسم وزارة الخارجية البريطانية طلب عدم ذكر اسمه اشار أن لا اتصال للحكومة بالحزب. وقال: "هدفنا لا يزال تشجيعهم على المشاركة في السياسة اللبنانية كحزب سياسي ديموقراطي كامل".
وقال الاختصاصي في شؤون العراق لدى المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن توبي دودج إن هذه الخطوة "يحتمل أن تكون اتخذت بطلب من الولايات المتحدة، وهي تعكس شكوكاً تشتبه في أن ايران تستخدم حزب الله ضد قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في العراق". وأضاف أنها "تعكس أيضاً عدم ارتياح بريطانيا الى الدور الدولي لحزب الله وتصرفاته في لبنان".
وتعليقاً على القرار البريطاني، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية في المؤتمر الصحافي الالكتروني إن "حزب الله لاعب مهم في الحياة السياسية اللبنانية، ويتمتع بقاعدة اجتماعية قوية. ونتمنى أن يندمج تماماً في الحياة الديموقراطية في لبنان... من وجهة نظر فرنسا، يجب السعي الى تعزيز تكريس حزب الله حزباً لبنانياً حصراً وسياسياً فقط". وأضاف: "نواصل تقويم موقفنا حياله بناء على ما تمثله هذه المنظمة ووفقاً للطريقة التي تتصرف بها".
وفي بيروت، علق السيد نصر الله في مؤتمر صحافي عقده أمس بانه لم يدهش للقرار. وقال: "اعتبره قراراً طبيعياً يصدر عن دولة مؤسسة للكيان الصهيوني وشريكة رئيسية في اقتلاع الشعب الفلسطيني وقيام دولة اسرائيل". وأضاف: "نحن في كل مرة يصدر قرار بحق حركات المقاومة... نعتبر هذا شرفاً ووساماً على صدورنا وشهادة لنا أننا في الموقع الصح".
أ ب، رويترز، و ص ف، أ ش أ، "النهار"