السلام عليكم
إن مسألة الإحتجاج من المسائل العويصة في اللغات وخاصة اللغة العربية...اللغة العربية كغيرها من اللغات من وضع البشر والعربية من وضع العرب واليهم نعود والى كلامهم نستند ...والإحتجاج في اللغة العربية _خاصة_ يعود الى ثلاثة مساند:
1.كلام العرب من شعر ونثر وغيره, ولم يأخذ النحاة عن أي وارد أو شارد من الإعراب ، لكنهم أخذوا ممن يوثق بفصاحته ووضعوا شروطاً لهذه الفصاحة وهي أن يكون القائل عربياً فلا يؤخذ عن أعجمي ، وأن يكون من قبيلة محددة ، ثم كون القائل من عصر زمني ينتهي عند حد معين .
وقد اختلف العلماء في العصر الذي ينتهب به الإحتجاج,فكان أبو عمرو بن العلاء يعد الطبقة الثالثة التي تشمل جريراً والفرزدق والأخطل طبقةً مولدةً لا يحتاج بشعرها فهو يقول [ لقد كثر هذا المحدث وحسن حتى لقد هممت أن آمر فتياننا بروايته ] فمع إعجابه بهذا الشعر إلا أن الشعور بالكامل لما هو قديم منعه من الرواية ،ثم جاء الأصمعي وآخر فترة الاحتجاج ، فشملت جريراً والفرزدق والأخطل وحكماً الخضري إلى إبراهيم بن هرمه ( ت 150 ه ) واستقر الأمر على هذا النحو وعد ابن هرمة ساقة الشعراء وبشار بن برد { ت 167 ه } أول الشعراء المحدثين.
2.القرآن الكريم:يعتبر وبلا منازع أوثق نص لغوي في العربية ، فقد نال الحظوة العالية من العناية والضبط والدقة في الأداء من زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده أصحابه ويمثل القرآن اللغة المثالية الرفيعة التي فهمها الأسدي والتميمي والقرشي و الأسدي وكل القبائل العربية الضاربة في أطراف الجزيرة العربية ، فتعارفت عليها الألسن في المحافل الأدبية .
ويقول صاحب الخزانة : " فكلامه سبحانه وتعالى أفصح كلام وأبلغه ويجوز الاستشهاد بمتواتره وشاذه ، كما بينه ابن جتي في أول كتابه " المحتسب ".
وبتواتره وحفظ الله له من عبث العابثين فهو أوثق ما يكون في اللغة العربية.
3.الأحاديث النبوية:من المعلو م أن الأحاديث من حيث إتصالها بالرسول عليه الصلاة والسلام رواية إما متواترة أو أحاد ...والمتواتر يمكن الإحتجاج به لأنه كلام الرسول وهو أفصح العرب,قال الرسول عليه الصلاة والسلام:"أنا أفصح العرب، بيد أني من قريش، وأني نشأت في بني سعد بن بكر"،رواه السيوطي في المزهر.
أما الأحاد فقد انكر كثير من العلماء الإحتجاج به وذلك لأسباب ذكروها منها :
1.أن الحديث روي بالمعنى,وهناك أدلة على هذا,وفالحديث قد يرويه أكثر من واحد بالفاظ مختلفة من الإختفاظ بالمعنى.
2.أن الرواة دخلهم الاعجام ، وأن منهم نشأ في بيئة مولدة ولم ينشأ على النطق بالعربية الصحيحة .