الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-01-2006, 10:22 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد السنوسى الغزالى
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمد السنوسى الغزالى
 

 

 
إحصائية العضو







محمد السنوسى الغزالى غير متصل


حكاية التعب..بيت مسكون بالبركة

حكاية التعب..بيت مسكون بالبركة

كان ذلك فى أواخر الخمسينيات ... كنت لتوى فرحا بدخول المدرسة وعالم جديد لاول مرة فى البركة..منزلنا قدضاق بنا فى شارع البورى فى البركة وكان لابد من البحث عن منزل يكون اوسع ليستوعب الاسرة المكونة من ثلاثة اطفال انا اكبرهم وابى وزوجتيه وسعد اليتيم الذى رباه حتى اصبع رجلا وكنت الى وقت قريب اظنه اخى من احدى مطلقات ابى ..بينما هو كان ابن لصديق والدى الفقير الذى وزع ابنائه وبناته على اصدقائه بعد ان عجز عن قوتهم وملبسهم وتعليمهم... فبحث والدى عن الدلال عبدالرحيم الذى يتعامل معه فى شراء الاراضى والمنازل ويثق فيه لسبب ما دونا عن الدلالين الآخرين..كان ابى يبحث عن منزل يكون واسعا للغاية ..واسعا بحيث يمكن ان تكون فيه وسعاية ( فناء) للعبنا ولعب اطفال اضيوف والزوار احيانا..واستمر البحث ... ويبدو ان البحث كان مضنيا أو أن مواصفات المنزل الذى يبحث عنه ابى غير متوفرة فى الانحاء المحيطة بالبركة..كان يريد البركة..ويحب ان يكون فى حى البركة..يجلس مع اصدقائه..الحاج كشبور والمدولى والدينالى وابراهيم الهونى وكركورة اليونانى ورافع الاثرم (الحسان) وعوض السلاوى ومصطفى بن عامر والشيخ عبدالله المحجوب وغيرهم من اصدقائه..كان يريد مكانا حول هؤلاء ..ويبدو ان فكرة البعد عن اصدقائة فكرة صعبة وغير قابلة لاستساغتها او حتى مجردالتفكير فيها ... وذات يوم قائظ اذكره جيدا..كان عندنا فى المنزل الطبيب الالمانى
( كلوك) يجرى الفحوصات المعتادة لوالدى..فى ذلك اليوم جاء الدلال عبدالرحيم الذى مازلت اذكر وقفته عند الباب ووجهه ينز عرقا بينما يتردد فى الدخول..كان مستعجلا..ومتلعثما فى حديثه :
- قد..قد وجدت لك المنزل الذى به المواصفات التى تطلبها..ولكن...
ولم يكمل الدلال عبدالرحيم الجملة حيث كان الطبيب يزيحه من امام الباب بيده وبلطف يطلب الاذن بالخروج..وكانت سيارته المينى مينور تقف امام الباب.. حياه ابى بلكنة انجليزيه مدغمة بحروف عربية لان كلوك كان يجبد بعض المفردات العربية.. بينما مايزال الدلال عبدالرحيم واقفا بالقرب من الباب..ويبدو عليه العجلة والتردد:
- هناك بعض الاشياء التى سأخبرك عنها اذا راق لك المنزل ..وهو لآل حباته الشويهدى وفى أخر شارع عبدالمطلوب ..
احس ابى ان هناك عراقيل لم يفهمها لكن الدلال لم يشفى غليله وطلب منه الذهاب معه فورا ليتفحص المنزل الجديد..
خرجا معا..وخرجت وراءهما اتبعهما بإيماءة من ابى الذى يحب دائما ان يرضى فى الطفل يتيم الام.. وبعد نصف ساعة وصلنا الى المنزل..كان كبيرا بالفعل..وبابه واسع ( بوخوخة قديم)..المنزل به ثلاثة غرف كبيرة وحجرة استقبال يلهد فيها الحصان( على حد تعبير الدلال)..وملحق بالمنزل من الخلف ما لايقل عن ستة غرف تفتح على فناء واسع تبدو وكأنها كانت اسطبلا للخيل فالبناء ايطالى قديم ..اضافة الى ان المنزل يطل على ثلاثة شوارع تقع على الجنوب والشمال والشرق..والمنزل بمواصفاته اعجب والدى وارتاح اليه والى موقعه قال:
- ما المشكله يا عبد الرحيم ..كنت اريد منزلا واسعا به فناء واسع فوجدت لى اوسع مما احلم به..لكنك متردد..هل الامر يتعلق بالسعر..لايهم السعر كم سيزيد عشرون او ثلاثون جنيها او حتى خمسون ليست مشكلة قد قبلت المنزل واشتريته..والميزة ان المنزل خال..اى اننى استطيع الانتقال اليه من اليوم.
- قلت لك هناك مشكلة لاعلاقه لها بالسعر..ولكنى لااريد ان اغشك..كما ان الحاج حباتة طلب منى الا اخفى عنك شىء من الموضوع.
لم يفهم والدى اى شىء مما قاله الدلال..احتار ووقف ينظر اليه كمن ينتظر توضيحا ثم اردف:
- هل على المنزل نزاع ورثه او رهنية تمنع بيعه..او هناك اى مشكلة تمنعنى من شراءه؟؟
- ايضا لاتوجد مشكلة مما ذكرته ابدا لايوجد رهنيات ولانزاع ولا ورثه والمنزل بإسم حباته فى دائرة الطابو..ولو اشتريته نستطيع ان ننهى اجراءات البيع والشراء فى ساعة واحدة..
بدا ابى كمن نفذ صبره..وغضب..ويبدو انه ظن ان غموض الدلال يرجع الى رغبته فى زيادة قيمة العمولة أو الدلالة..لكن الدلال رفض ايضا هذا التفسير..هنا انتفض ابى وقال غاضبا:
- اقول لك لم اعد اريد المنزل وبعه لمن تشاء فقد احبطت فرحتى به ولااحب ان ادخل عتبة دار يلف حولها الغموض..
- سأقول لك وأمرى لله..
استجمع الرجل قواه ومسح عرقه بمنديل احمر وقال:
- ان المنزل مسكون بالارواح..توجد به غولة تخرج فى منتصف الليل وترمى شرارات ناريه على ساكنى المنزل ولذلك هجروه وانتقلوا ورغبوا فى بيعه مع قول الحقيقة للشارى مهما كان الثمن حتى ولو بقى البيت بدون بيع مدى الحياة..
اذكر ان ابى قد انفجر ضاحكا..لكن الضحك لم يرق لصديقه الدلال..كان يتكلم بجدية وانفعال وحماس قال:
- طلبت منى منزلا واسعا وهاهو ..ولكن لاتسخر مما به ..لقد هجره اهله بعد ان كادوا ان يهلكوا..
استمر ابى فى الضحك ..ربت على كتف الدلال وقال :
- يا صديقى اذا كان هذا المنزل مسكونا بغولة..فأنا شيخ الغوال وقد قبلت التحدى...
عندئذ دخل الحاج حباته..تعرف على والدى بسرعةوقال:
- اذا لم يقل لك الدلال ماذا يوجد هنا فسأقوله انا..
- لقد قال لى وقبلت المنزل واشتريته واليوم بالذات سانتقل اليه فورا..كم الثمن؟؟
- نحن عرضناه بثلاثمائة جنيه..ولكن اذا كان المبلغ كثير عليك فسنتنازل عن خمسين..
- بل سادفع لكم الثمن كاملا غير منقوص..
صمت ابى قليلا ثم اردف:
- اريد ان اسألك سؤال واحد..هل سبق ان عرض عليكم احد شراء المنزل؟؟
- لم يجرؤ احد..الا جارنا لكنه اراد ان يشتريه بثمن بخس للغاية فرفضنا...
ضحك والدى وقال مبتسما:
- الان فهمت ..مبروك على البائع والشارى سأدفع اليوم جزء من المبلغ وغدا عند اتمام الاجراءات سأدفع الباقى ..
وافق الرجل وكان الدلال مندهشا..ولم يعود ابى الا ومعه مفتاح المنزل الذى كان من نوع الفولاذ الطويل الذى يحدث رنينا عند فتح الباب به... ورجعنا..كنت قد امتصيت الحوار من الالف الى الياء..سبقت ابى الى امهاتى لابحث عن حظوة لديهن بخبر قد يثير ضجة فاليتيم فى حاجة الى تقديم الخدمات من اجل ان يستأنس به الناس الذين يشعر هو بأنهم غير ملزمين به..وما ان دخل الى المنزل حتى وجد ضجة النساء تسبقه..اقسمت كل زوجة على ان لاتنتقل الى منزل مسكون مهما كان الثمن..نظر الى ابى نظرة اللائم المتوعد..لكنه لم يكن ليسمح لاحد بأن يفسد عليه اغتباطه بهذا الهودج الذى وجده..فأقسم بأغلظ الايمان بأنه لن تبقى امرأة معه اذا لم تنتقل الى البيت الجديد..واسقط فى ايدى الجميع..وانتقلنا الى المنزل ..
مرت الليلة الاولى بسلام ..والثانيه..والثالثه والرابعه حتى شعرنا بالاطمئنان بينما كان ابى يتندر على خوفنا من غولة مزعومة..لكن فى الليلة الخامسة بدأ الجحيم.. عند منتصف الليل كانت تقع على الفناء الخلفى شرارات ملونه من نار تبعث ذرات تتناثر فى الهواء مثلما طرقعة ذرات فحم ردىء..خرج ابى ووراءه سعد..وجدا الشارع هادئا لاضجيج فيه..ثم توقفت الشرارات تماما..
فى الليلة التالية طلب ابى من سعد ان يحمل فراشه وينام فوق السطح بالقرب من الجار الذى قال صاحب المنزل انه عرض عليه الشراء بثمن بخس..وفى منتصف الليل بدأت شرارات الغول المزعوم بالانطلاق..صرخ سعد من فوق السطح:
- ان الشرارت مصدرها منزل الجار!!
فى اليوم التالى احضر ابى الشرطة واقتحمت منزل الجار..فوجدت لديه العديد من الزجاجات الفارغة وجالون بنزين وبعض الميش الذى احضره من تونس ويطلق الشرارات فى الهواء..كان الرجل يريد ان يجلى اهل المنزل كى يشتريه بشروطه لشقيقه الموجود فى تونس والمولود فيها ايضا..خيره ابى بين ان يرفع عليه قضية رد اعتبار وازعاج او يبيع له المنزل بالسعر الذى يراه واختار التونسى ان يبيع منزله بسعر معقول واذكر انه قال:
- لابارك الله لكم فيه..
لكن الله بارك وبقينا فى المنزل الواسع الذى اتسع للاسرة والزوار والغرباء الذين وجدوا فى المضافة ملجأ من اسعار الفنادق الغالية..وولد فى هذا المنزل بقية اخوتى واخواتى..وقضينا فيه اجمل الذكريات ..






التوقيع

إليها تلك المنشغلة دائما ولاتحط الرحا ل ابدا..شمس وشعاع

[]

 
رد مع اقتباس
قديم 24-01-2006, 01:26 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
فاطمـة أحمـد
أقلامي
 
إحصائية العضو






فاطمـة أحمـد غير متصل


افتراضي

أخي محمد السنوسي
أحداث مشوقه أخالها حقيقيه , عشت معها بترقب
أعجبني تفكير والدك وتصرفه

لك من القلب تحياتي

أختك

تحرير







 
رد مع اقتباس
قديم 24-01-2006, 04:43 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
منى عرب
أقلامي
 
الصورة الرمزية منى عرب
 

 

 
إحصائية العضو







منى عرب غير متصل


أهلا

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد السنوسى الغزالى
حكاية التعب..بيت مسكون بالبركة

كان ذلك فى أواخر الخمسينيات ... كنت لتوى فرحا بدخول المدرسة وعالم جديد لاول مرة فى البركة..منزلنا قدضاق بنا فى شارع البورى فى البركة وكان لابد من البحث عن منزل يكون اوسع ليستوعب الاسرة المكونة من ثلاثة اطفال انا اكبرهم وابى وزوجتيه وسعد اليتيم الذى رباه حتى اصبع رجلا وكنت الى وقت قريب اظنه اخى من احدى مطلقات ابى ..بينما هو كان ابن لصديق والدى الفقير الذى وزع ابنائه وبناته على اصدقائه بعد ان عجز عن قوتهم وملبسهم وتعليمهم... فبحث والدى عن الدلال عبدالرحيم الذى يتعامل معه فى شراء الاراضى والمنازل ويثق فيه لسبب ما دونا عن الدلالين الآخرين..كان ابى يبحث عن منزل يكون واسعا للغاية ..واسعا بحيث يمكن ان تكون فيه وسعاية ( فناء) للعبنا ولعب اطفال اضيوف والزوار احيانا..واستمر البحث ... ويبدو ان البحث كان مضنيا أو أن مواصفات المنزل الذى يبحث عنه ابى غير متوفرة فى الانحاء المحيطة بالبركة..كان يريد البركة..ويحب ان يكون فى حى البركة..يجلس مع اصدقائه..الحاج كشبور والمدولى والدينالى وابراهيم الهونى وكركورة اليونانى ورافع الاثرم (الحسان) وعوض السلاوى ومصطفى بن عامر والشيخ عبدالله المحجوب وغيرهم من اصدقائه..كان يريد مكانا حول هؤلاء ..ويبدو ان فكرة البعد عن اصدقائة فكرة صعبة وغير قابلة لاستساغتها او حتى مجردالتفكير فيها ... وذات يوم قائظ اذكره جيدا..كان عندنا فى المنزل الطبيب الالمانى
( كلوك) يجرى الفحوصات المعتادة لوالدى..فى ذلك اليوم جاء الدلال عبدالرحيم الذى مازلت اذكر وقفته عند الباب ووجهه ينز عرقا بينما يتردد فى الدخول..كان مستعجلا..ومتلعثما فى حديثه :
- قد..قد وجدت لك المنزل الذى به المواصفات التى تطلبها..ولكن...
ولم يكمل الدلال عبدالرحيم الجملة حيث كان الطبيب يزيحه من امام الباب بيده وبلطف يطلب الاذن بالخروج..وكانت سيارته المينى مينور تقف امام الباب.. حياه ابى بلكنة انجليزيه مدغمة بحروف عربية لان كلوك كان يجبد بعض المفردات العربية.. بينما مايزال الدلال عبدالرحيم واقفا بالقرب من الباب..ويبدو عليه العجلة والتردد:
- هناك بعض الاشياء التى سأخبرك عنها اذا راق لك المنزل ..وهو لآل حباته الشويهدى وفى أخر شارع عبدالمطلوب ..
احس ابى ان هناك عراقيل لم يفهمها لكن الدلال لم يشفى غليله وطلب منه الذهاب معه فورا ليتفحص المنزل الجديد..
خرجا معا..وخرجت وراءهما اتبعهما بإيماءة من ابى الذى يحب دائما ان يرضى فى الطفل يتيم الام.. وبعد نصف ساعة وصلنا الى المنزل..كان كبيرا بالفعل..وبابه واسع ( بوخوخة قديم)..المنزل به ثلاثة غرف كبيرة وحجرة استقبال يلهد فيها الحصان( على حد تعبير الدلال)..وملحق بالمنزل من الخلف ما لايقل عن ستة غرف تفتح على فناء واسع تبدو وكأنها كانت اسطبلا للخيل فالبناء ايطالى قديم ..اضافة الى ان المنزل يطل على ثلاثة شوارع تقع على الجنوب والشمال والشرق..والمنزل بمواصفاته اعجب والدى وارتاح اليه والى موقعه قال:
- ما المشكله يا عبد الرحيم ..كنت اريد منزلا واسعا به فناء واسع فوجدت لى اوسع مما احلم به..لكنك متردد..هل الامر يتعلق بالسعر..لايهم السعر كم سيزيد عشرون او ثلاثون جنيها او حتى خمسون ليست مشكلة قد قبلت المنزل واشتريته..والميزة ان المنزل خال..اى اننى استطيع الانتقال اليه من اليوم.
- قلت لك هناك مشكلة لاعلاقه لها بالسعر..ولكنى لااريد ان اغشك..كما ان الحاج حباتة طلب منى الا اخفى عنك شىء من الموضوع.
لم يفهم والدى اى شىء مما قاله الدلال..احتار ووقف ينظر اليه كمن ينتظر توضيحا ثم اردف:
- هل على المنزل نزاع ورثه او رهنية تمنع بيعه..او هناك اى مشكلة تمنعنى من شراءه؟؟
- ايضا لاتوجد مشكلة مما ذكرته ابدا لايوجد رهنيات ولانزاع ولا ورثه والمنزل بإسم حباته فى دائرة الطابو..ولو اشتريته نستطيع ان ننهى اجراءات البيع والشراء فى ساعة واحدة..
بدا ابى كمن نفذ صبره..وغضب..ويبدو انه ظن ان غموض الدلال يرجع الى رغبته فى زيادة قيمة العمولة أو الدلالة..لكن الدلال رفض ايضا هذا التفسير..هنا انتفض ابى وقال غاضبا:
- اقول لك لم اعد اريد المنزل وبعه لمن تشاء فقد احبطت فرحتى به ولااحب ان ادخل عتبة دار يلف حولها الغموض..
- سأقول لك وأمرى لله..
استجمع الرجل قواه ومسح عرقه بمنديل احمر وقال:
- ان المنزل مسكون بالارواح..توجد به غولة تخرج فى منتصف الليل وترمى شرارات ناريه على ساكنى المنزل ولذلك هجروه وانتقلوا ورغبوا فى بيعه مع قول الحقيقة للشارى مهما كان الثمن حتى ولو بقى البيت بدون بيع مدى الحياة..
اذكر ان ابى قد انفجر ضاحكا..لكن الضحك لم يرق لصديقه الدلال..كان يتكلم بجدية وانفعال وحماس قال:
- طلبت منى منزلا واسعا وهاهو ..ولكن لاتسخر مما به ..لقد هجره اهله بعد ان كادوا ان يهلكوا..
استمر ابى فى الضحك ..ربت على كتف الدلال وقال :
- يا صديقى اذا كان هذا المنزل مسكونا بغولة..فأنا شيخ الغوال وقد قبلت التحدى...
عندئذ دخل الحاج حباته..تعرف على والدى بسرعةوقال:
- اذا لم يقل لك الدلال ماذا يوجد هنا فسأقوله انا..
- لقد قال لى وقبلت المنزل واشتريته واليوم بالذات سانتقل اليه فورا..كم الثمن؟؟
- نحن عرضناه بثلاثمائة جنيه..ولكن اذا كان المبلغ كثير عليك فسنتنازل عن خمسين..
- بل سادفع لكم الثمن كاملا غير منقوص..
صمت ابى قليلا ثم اردف:
- اريد ان اسألك سؤال واحد..هل سبق ان عرض عليكم احد شراء المنزل؟؟
- لم يجرؤ احد..الا جارنا لكنه اراد ان يشتريه بثمن بخس للغاية فرفضنا...
ضحك والدى وقال مبتسما:
- الان فهمت ..مبروك على البائع والشارى سأدفع اليوم جزء من المبلغ وغدا عند اتمام الاجراءات سأدفع الباقى ..
وافق الرجل وكان الدلال مندهشا..ولم يعود ابى الا ومعه مفتاح المنزل الذى كان من نوع الفولاذ الطويل الذى يحدث رنينا عند فتح الباب به... ورجعنا..كنت قد امتصيت الحوار من الالف الى الياء..سبقت ابى الى امهاتى لابحث عن حظوة لديهن بخبر قد يثير ضجة فاليتيم فى حاجة الى تقديم الخدمات من اجل ان يستأنس به الناس الذين يشعر هو بأنهم غير ملزمين به..وما ان دخل الى المنزل حتى وجد ضجة النساء تسبقه..اقسمت كل زوجة على ان لاتنتقل الى منزل مسكون مهما كان الثمن..نظر الى ابى نظرة اللائم المتوعد..لكنه لم يكن ليسمح لاحد بأن يفسد عليه اغتباطه بهذا الهودج الذى وجده..فأقسم بأغلظ الايمان بأنه لن تبقى امرأة معه اذا لم تنتقل الى البيت الجديد..واسقط فى ايدى الجميع..وانتقلنا الى المنزل ..
مرت الليلة الاولى بسلام ..والثانيه..والثالثه والرابعه حتى شعرنا بالاطمئنان بينما كان ابى يتندر على خوفنا من غولة مزعومة..لكن فى الليلة الخامسة بدأ الجحيم.. عند منتصف الليل كانت تقع على الفناء الخلفى شرارات ملونه من نار تبعث ذرات تتناثر فى الهواء مثلما طرقعة ذرات فحم ردىء..خرج ابى ووراءه سعد..وجدا الشارع هادئا لاضجيج فيه..ثم توقفت الشرارات تماما..
فى الليلة التالية طلب ابى من سعد ان يحمل فراشه وينام فوق السطح بالقرب من الجار الذى قال صاحب المنزل انه عرض عليه الشراء بثمن بخس..وفى منتصف الليل بدأت شرارات الغول المزعوم بالانطلاق..صرخ سعد من فوق السطح:
- ان الشرارت مصدرها منزل الجار!!
فى اليوم التالى احضر ابى الشرطة واقتحمت منزل الجار..فوجدت لديه العديد من الزجاجات الفارغة وجالون بنزين وبعض الميش الذى احضره من تونس ويطلق الشرارات فى الهواء..كان الرجل يريد ان يجلى اهل المنزل كى يشتريه بشروطه لشقيقه الموجود فى تونس والمولود فيها ايضا..خيره ابى بين ان يرفع عليه قضية رد اعتبار وازعاج او يبيع له المنزل بالسعر الذى يراه واختار التونسى ان يبيع منزله بسعر معقول واذكر انه قال:
- لابارك الله لكم فيه..
لكن الله بارك وبقينا فى المنزل الواسع الذى اتسع للاسرة والزوار والغرباء الذين وجدوا فى المضافة ملجأ من اسعار الفنادق الغالية..وولد فى هذا المنزل بقية اخوتى واخواتى..وقضينا فيه اجمل الذكريات ..
أهلا بالصديق السنوسي في أقلام
قصصك دائما جميلةو فيها الكثير من الحكمة
تحياتي للوالد الكريم فالوالد دائما يعرف أكثر

منى






التوقيع

[أتنفس عمري في الكتب القديمة
وأطير عصفورا ،
حنينه
يداك في هذي المدينة...
أبحث عن قلم ،
أستعيد به كتابة الوجود .

[/grade]

 
رد مع اقتباس
قديم 25-01-2006, 02:24 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
محمد السنوسى الغزالى
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمد السنوسى الغزالى
 

 

 
إحصائية العضو







محمد السنوسى الغزالى غير متصل


لك الود يا منى..ايتها الشاعرة الذواقة..اشكرك..







التوقيع

إليها تلك المنشغلة دائما ولاتحط الرحا ل ابدا..شمس وشعاع

[]

 
رد مع اقتباس
قديم 25-01-2006, 02:26 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
محمد السنوسى الغزالى
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمد السنوسى الغزالى
 

 

 
إحصائية العضو







محمد السنوسى الغزالى غير متصل


افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاطمة
أخي محمد السنوسي
أحداث مشوقه أخالها حقيقيه , عشت معها بترقب
أعجبني تفكير والدك وتصرفه

لك من القلب تحياتي

أختك

تحرير
اشكرك يا اختاه انت دائما فى الموعد..والقصة حقيقية ..فيها بعض من الخيال






التوقيع

إليها تلك المنشغلة دائما ولاتحط الرحا ل ابدا..شمس وشعاع

[]

 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شكرا لكل هذا التعب 2 بعد الولادة محمد السنوسى الغزالى منتدى القصة القصيرة 6 11-05-2006 01:25 PM
شكرا لكل هذا التعب 4 الزهرة السحابة محمد السنوسى الغزالى منتدى القصة القصيرة 8 12-11-2005 12:09 AM

الساعة الآن 12:42 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط