الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 25-02-2007, 11:53 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
أيمن جعفر
أقلامي
 
إحصائية العضو







أيمن جعفر غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى أيمن جعفر

افتراضي (( بَـيْـنَ حَـيْـرَتَـيْـن ِ ... غَـابَـاتُ أسْـئلـة ٍ !! ))...


(( بَـيْـنَ حَـيْـرَتَـيْـن ِ ... غَـابَـاتُ أسْـئلـة ٍ !! ))
قصَّــة قصـيرة
أيمن جعفر
\
/
\
تصدير :
" قد نجدُ ذواتنا بين حيرتيْـن .. نجوبُ غاباتِ الأسئلة
بحثـا ً .. و تنقيبا ً .. عن إجابات ٍ بعثرناها
على قارعة الحقيقة .. من قبلُ .. و من ثمَّ
نسيناها \ تناسيناها !!"
أ.ج
******

ذاتُ الرَّجل ، في ذاتِ المكان ِ ، في ذاتِ التوقيتِ ، بذاتِ المظهر ِ ، و ذاتِ التصرّفِ ، في كلَّ يوم ٍ مُذ ْ ُقرَابَـة ِ الأسبوعيْـن ِ ، و أنا هاهنا لا أقوى على مَضـْغ ِ فضوليَ . في المقهى أرمقه ، و أتنفَّـسُ دخَّــانَ الحَـيْـرَة ِ بشأنه . أسَـائلُ نفسيَ عَمَّـا يفعلهُ في ذاتِ المكان ِ ، هنا حيثُ سوق المنامة ، المحتَضِـر ِ بصمتٍ مُكَـابِر ٍ ، بمظهره السَّــاهِـم ِ ذا !!
لستُ أدري أيَّ شيء ٍ أثارَهُ فيَّ هذا الرَّجُلُ ، أو أيَّ شيء ٍ فيه جَذبَني لمراقبته عن كثب ٍ ، مُذ ْ اللحظة الأولى التي رأيته فيها يمرُّ بالشارع المحاذي للمقهى ، الذي أرتاده في وقت الإجازات ، ليشتري الصحيفة و يمضي بعد ذاك . لا يدري أنَّـه اشترى يومها الجريدة و باعني فضولا ً و حَيْرَة ً بشأنه !!
مَبْـعَثُ الحَـيْرَة ِ ليسَ في شرائه الجريدة َ نفس التوقيت تماما ً ، أو في الفترة الزمنيَّـة ذاتها ، بل في سلوكه الغريب ؛ إذ أنَّـه يبدو كما لو أنَّـه جاءَ من أقصى المدينة يسعى لشـرائها !!
قلتُ في نفسي أنْ من الممكن جدّا ً أنَّـه ربّـما يقصدُ مكان عمله ، على الرغم من أنَّ التوقيت الذي يأتي فيه يوميَّـا ً ، هو بعد الساعة العاشرة صباحا ً ببضع دقائق تقريبا ً . أو لربَّـما يمضي إلى مكان ٍ آخرَ ، و في طريق ذهابه يشتري الجريدة .
إلاَّ أنَّ المثيرَ للحَيْـرة ِ ، أنَّ الطريق الذي يسلكه لا يوصِلُهُ إلاَّ إلى أزقة ٍ منسيَّـة ٍ ، تتحايلُ على الموت ببصيص حياة ٍ !!
فما عَسَــاهُ يفعلُ هنالك ؟؟!!
حَسَـنَـا ً ، إنَّـه يبدو في الثلاثينيَّـاتِ من عمره ، له ابتسامة ٌ بَلهَـاءَ ربَّـما ، لا تُناسِبُ محيَّـاهُ الذي ـ مثلما أشعرُ به ـ تَبَرْقَـعَ جِدِّيَّــة ً ، من خلال عينيـْن لا تفسيرَ لما يسكنهما ، فهو جافلٌ أبدا ً ، هذا ما لحظته على الرغم من سرعة مروره ، لكنني كنتُ أحدِّقُ فيه لأقرأ تعابير وجهه . و من خلال شَعْـر ٍ كَثٍّ ، و لحية ٍ تترقبُ الحَلْـقَ ، و مشيته السريعة ، و كأنَّـه لا يودُّ إهدارَ الوقت ِ ، أو متلهفا ً لشيء ٍ ما !
يَشِي سيماهُ بأنَّــه من أولئك الذين لا يمتلكون وقتا ً ، و المشغولينَ أبدا ً ، و هو ما جعلني أتساءلُ إنْ كانَ من حَمَلَـةِ القضايا الكبرى ، و الهموم الإنسانيَّـة أو الشخصيَّـة حتى !!
و يوما ً إثرَ يوم ٍ تتناسلُ الأسئلة ُ فيَّ ، و لا أعلمُ متى و كيف و لِمَ ؟!
إذ أيكونُ مولعا ً بقراءة الرِّوَاياتِ ، مثلي تماما ً ؟
لا أعرفُ سببا ً ـ على وجه التحديد ـ يجعلني أخَـالُه كذلك . ربَّـما لأنَّـه يبدو لي بطلَ رواية ٍ تمرَّدَ على حياته الورقيَّـة ، و خرجَ يستكشفُ حياتنا ، و يكتبُ لنفسه رواية ً جديدة !!
إنْ كان كذلك ـ فلأيِّ الرِّوائيينَ قَرَأ ؟ و لمَنْ منهم وجدَ نفسه في العوالم السحريَّـة للرّوايات ؟ أماركيز أم همنغواي أم تولستوي أم ميلان كونديرا ؟ أم غيرهم ؟
سيكونُ الأمرُ من الروعة بمحلٍّ حينما نجلسُ سويَّـة ً للتناقش ِ حول الأعمال الأدبيَّـة الكبرى ، و الاستفادة ممّـا قرأه و استنبطه منها !!
هأنا في كلَّ يوم ٍ يحضّني شيءٌ ما ، يشعلُ فتيلَ الرغبة في التعرِّفِ عليه ، هذا الذي ألقى بيَ في جُزُر ٍ لا أعرِفُ موقعها على الخريطة !!
الأمرُ من الحماقة بنصيب ٍ وافر ٍ ، أنْ تذهبَ إلى شخص ٍ غريب ٍ ، لا لشيء ٍ سوى أنْ تسأله عَمَّـا إذا كانَ قارئ روايات ٍ أم لا !!
أو أنْ تسأله إلى أينَ يذهبُ و ماذا يفعل في كلّ يوم ٍ قبل و بعدَ مروره بالمقهى !!
و للحقيقة كم وددتُ أنْ لَـوْ كنتُ رسَّـاما ً ، لأرسمه ، ثمَّ أجتهدُ لتحليل ملامح وجهه، أدرسُ تضاريسه ، و أفجِّـرُ ـ بعدُ ـ ينابيعَ إجابات ٍ تروي ظمأ الأسئلة !!
كم وددتُ أنْ لـوْ تسنحَ لي فرصة ٌ للتحدِّثِ إليه !!
يبدو أنَّــه لا مناصَ من الاعترافِ بأنني قرَّرتُ اقترافَ تلك الحماقة ؛ محاولة ً مني لخياطة فمِّ تلك التساؤلاتِ ، التي تنهمرُ عليَّ شلالات ٍ ، و لا أملكُ سوى استقبالها !!
أجل هكذا نحن في بعض الأحايين ، نركلُ العقلَ ، و نخلعُ سطوته علينا ، لنستبدله بالحماقات ، التي نقترفها تِبَـاعا ً ، عن حبِّ و كرامة ٍ !!
و هأنذا أركلُ العقلَ و أخلعه من منصبه ، و في طريقي لاقتراف الحماقة ، لعلّيَ آتي من نار هذه الحماقة قبسا ً ، أو أجد عليها هدى !!
في اليوم التالي ، لم يكن عَليَّ سوى انتظاره فقط ، و من ثمَّ تنفيذُ الخطـّـة ِ ، التي ستكفلُ لي ما أصبو إليه . و هـاهـو في ذاتِ التوقيتِ يظهرُ ، و يقتربُ بخطى متسارعة ٍ لعبور الشارع المجاور . هممتُ بالقيام للحاق به ، فأجلسني التردّدُ !
يعبرُ هوَ الشارع ليتجه إلى بائع الجرائد ، و ما زالَ التردّدُ الذي ظهرَ فجأة ً يمنعني من اللحاق به . أزيحه عن طريقي ، و ألحقُ به سريعا ً .. تعاندني السياراتُ مستفزّة ً إيَّــايَ ، دونَ ريْـب ٍ ، تتضوَّعُ روائحُ الغضبِ مني .. تتبخرُ .. تسنحُ الفرصة ُ أخيرا ً .. أركضُ .. أركضُ .. أراهُ بعيدا ً نوعا ً ما عني .. تركضُ تساؤلاتي إليه أسرعَ مني ، علَّـها تستوقفه و يجيب !!
أواصلُ الركضَ ، و أقتربُ منه ، على مرمى قدر . أحاولُ كتمَ أنفاسيَ ، بينما أنا أتتبعه ، متلصصا ً على كلِّ خطوة ٍ و حركة ٍ له . و مثلما توقعتُ دخلَ إلى الأزقة تلك ، التي تبدو رواية ً حيَّــة ً لكن لا شيء تقدّمه لقارئها !!
تتناسلُ أسئلة ٌ جديدة ٌ سلالات ٍ شتى ، ألْجِمُ حيْرتي و أتابعه . هاهو الآن يجلسُ إلى إحدى الأرصفة . يفرِدُ أوراقَ الجريدة ِ و يُخْـرِجُ قلما ً ، ثمَّ يشرعُ في الكتابة أو الرسم . لا أستطيعَ التحديدَ بدقة ٍ ، ذلك أنني أشاهده من الخلف .
تتبعثرُ الأفكارُ في رأسي .. تتسكَّعُ على أرصفة الحقائق .. أقضِمُ رغيفَ الاستغراب.
تُرَاهُ ما يفعلُ الآن ؟
لِمَ أتى إلى هنا ؟
لِمَ يكتبُ أو يرسمُ على الجريدة ِ بدلا ً من قراءتها ؟؟!!
لماذا يفعلُ هذا هنا بالذات ؟
أرتدي الإتزانَ قليلا ً ، و أدنو منه . أرمقه بطرفي . يتمزَّقُ اتزاني . تبعثرني الريح . لا أكادُ أصدِّقُ ما أرى . أدقِّقُ النظرَ أكثر . تتعاركُ تساؤلاتي السابقة مع تساؤلات ٍ جديدة ٍ .
أيكونُ ..... ؟ لا !! أيعقلُ هذا ؟ و تحليلاتي ؟ و تساؤلاتي ؟
لا يمكنُ أنْ تكون كلها الآن محض وهم ٍ ، هكذا ببساطة ٍ ، لا يمكن .
تدهسني الدهشة و أنا أراه يرسمُ نظارات ٍ و شواربَ و لحى ً على صور الإعلانات ِ و الصفحة الأخيرة .
أنا الآن بيْـن حَيْـرتيْـن ِ في غابات أسئلة ٍ ، أجهلُ كيفيّـة الهرب ِ منها !!
غَيْـرَ مصدِّق ٍ أحملقُ فيه . يلتفتُ إليَّ . يبتسمُ ببلاهة ٍ لا حدودَ لها .
ـ " أيَّــة خدمة ٍ .. ثَــيِّدي (1) ؟" . يسألني !!
ـ " .... " .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
(1) : : الكلمة هي " سيدي " ، و التحوير جاء اعطاءً للمعنى المرام في مشهد الحوار ليسَ إلاّ .

(( تمَّــــــــــــــت ))
أيمن جعفر محمد يوسف
البحريـن
الخميس
7/7/2005م
4.10 عصرا ً






التوقيع

عقل الكاتب في قلمه

( أمير المؤمنين عليّ )


 
رد مع اقتباس
قديم 01-03-2007, 03:34 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محمود ابو اسعد
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمود ابو اسعد
 

 

 
إحصائية العضو







محمود ابو اسعد غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى محمود ابو اسعد

افتراضي مشاركة: (( بَـيْـنَ حَـيْـرَتَـيْـن ِ ... غَـابَـاتُ أسْـئلـة ٍ !! ))...

اه يا صديقي كم هو رائع ان نجوبُ غاباتِ الأسئلة
رائع ان احضر جمال القص
للرائع ايمن جعفر
تحياتي







 
رد مع اقتباس
قديم 06-03-2007, 11:28 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
أيمن جعفر
أقلامي
 
إحصائية العضو







أيمن جعفر غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى أيمن جعفر

افتراضي مشاركة: (( بَـيْـنَ حَـيْـرَتَـيْـن ِ ... غَـابَـاتُ أسْـئلـة ٍ !! ))...

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمود ابو اسعد
اه يا صديقي كم هو رائع ان نجوبُ غاباتِ الأسئلة
رائع ان احضر جمال القص
للرائع ايمن جعفر
تحياتي
الأكثر روعة ً أيها العزيز حضورك
الموشى بالنرجس .
دائما ً يشعرتي بالدفء في أقلام .
دمتَ بخير ٍ عميم سيدي .
قوافل فل و تحايا .






التوقيع

عقل الكاتب في قلمه

( أمير المؤمنين عليّ )


 
رد مع اقتباس
قديم 07-03-2007, 12:10 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عبد الرحمن انور
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الرحمن انور غير متصل


افتراضي مشاركة: (( بَـيْـنَ حَـيْـرَتَـيْـن ِ ... غَـابَـاتُ أسْـئلـة ٍ !! ))...

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أيمن جعفر

(( بَـيْـنَ حَـيْـرَتَـيْـن ِ ... غَـابَـاتُ أسْـئلـة ٍ !! ))
قصَّــة قصـيرة
أيمن جعفر
\
/
\
تصدير :
" قد نجدُ ذواتنا بين حيرتيْـن .. نجوبُ غاباتِ الأسئلة
بحثـا ً .. و تنقيبا ً .. عن إجابات ٍ بعثرناها
على قارعة الحقيقة .. من قبلُ .. و من ثمَّ
نسيناها \ تناسيناها !!"
أ.ج
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
(1) : : الكلمة هي " سيدي " ، و التحوير جاء اعطاءً للمعنى المرام في مشهد الحوار ليسَ إلاّ .

(( تمَّــــــــــــــت ))
أيمن جعفر محمد يوسف
البحريـن
الخميس
7/7/2005م
4.10 عصرا ً

سلمت انامل خطك نرجو المزيد
رائع ..جداً






 
رد مع اقتباس
قديم 10-03-2007, 03:31 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
أيمن جعفر
أقلامي
 
إحصائية العضو







أيمن جعفر غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى أيمن جعفر

افتراضي مشاركة: (( بَـيْـنَ حَـيْـرَتَـيْـن ِ ... غَـابَـاتُ أسْـئلـة ٍ !! ))...

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن انور

سلمت انامل خطك نرجو المزيد
رائع ..جداً
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن انور

سلمت انامل خطك نرجو المزيد
رائع ..جداً
أخي الكريم
عبد الرحمن أنور
سلمك الله دوما ً .. المزيد قادمٌ إن شاء الله .
سأنتظر تشريفك على الدوام .
خالص الشكر و التقدير
صحبة أرق التحايا .






التوقيع

عقل الكاتب في قلمه

( أمير المؤمنين عليّ )


 
رد مع اقتباس
قديم 10-03-2007, 11:44 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عبد الرحمن انور
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الرحمن انور غير متصل


افتراضي مشاركة: (( بَـيْـنَ حَـيْـرَتَـيْـن ِ ... غَـابَـاتُ أسْـئلـة ٍ !! ))...

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أيمن جعفر

(( بَـيْـنَ حَـيْـرَتَـيْـن ِ ... غَـابَـاتُ أسْـئلـة ٍ !! ))
قصَّــة قصـيرة
أيمن جعفر
\
/
\
تصدير :
" قد نجدُ ذواتنا بين حيرتيْـن .. نجوبُ غاباتِ الأسئلة
بحثـا ً .. و تنقيبا ً .. عن إجابات ٍ بعثرناها
على قارعة الحقيقة .. من قبلُ .. و من ثمَّ
نسيناها \ تناسيناها !!"
أ.ج
******

ذاتُ الرَّجل ، في ذاتِ المكان ِ ، في ذاتِ التوقيتِ ، بذاتِ المظهر ِ ، و ذاتِ التصرّفِ ، في كلَّ يوم ٍ مُذ ْ ُقرَابَـة ِ الأسبوعيْـن ِ ، و أنا هاهنا لا أقوى على مَضـْغ ِ فضوليَ . في المقهى أرمقه ، و أتنفَّـسُ دخَّــانَ الحَـيْـرَة ِ بشأنه . أسَـائلُ نفسيَ عَمَّـا يفعلهُ في ذاتِ المكان ِ ، هنا حيثُ سوق المنامة ، المحتَضِـر ِ بصمتٍ مُكَـابِر ٍ ، بمظهره السَّــاهِـم ِ ذا !!
لستُ أدري أيَّ شيء ٍ أثارَهُ فيَّ هذا الرَّجُلُ ، أو أيَّ شيء ٍ فيه جَذبَني لمراقبته عن كثب ٍ ، مُذ ْ اللحظة الأولى التي رأيته فيها يمرُّ بالشارع المحاذي للمقهى ، الذي أرتاده في وقت الإجازات ، ليشتري الصحيفة و يمضي بعد ذاك . لا يدري أنَّـه اشترى يومها الجريدة و باعني فضولا ً و حَيْرَة ً بشأنه !!
مَبْـعَثُ الحَـيْرَة ِ ليسَ في شرائه الجريدة َ نفس التوقيت تماما ً ، أو في الفترة الزمنيَّـة ذاتها ، بل في سلوكه الغريب ؛ إذ أنَّـه يبدو كما لو أنَّـه جاءَ من أقصى المدينة يسعى لشـرائها !!
قلتُ في نفسي أنْ من الممكن جدّا ً أنَّـه ربّـما يقصدُ مكان عمله ، على الرغم من أنَّ التوقيت الذي يأتي فيه يوميَّـا ً ، هو بعد الساعة العاشرة صباحا ً ببضع دقائق تقريبا ً . أو لربَّـما يمضي إلى مكان ٍ آخرَ ، و في طريق ذهابه يشتري الجريدة .
إلاَّ أنَّ المثيرَ للحَيْـرة ِ ، أنَّ الطريق الذي يسلكه لا يوصِلُهُ إلاَّ إلى أزقة ٍ منسيَّـة ٍ ، تتحايلُ على الموت ببصيص حياة ٍ !!
فما عَسَــاهُ يفعلُ هنالك ؟؟!!
حَسَـنَـا ً ، إنَّـه يبدو في الثلاثينيَّـاتِ من عمره ، له ابتسامة ٌ بَلهَـاءَ ربَّـما ، لا تُناسِبُ محيَّـاهُ الذي ـ مثلما أشعرُ به ـ تَبَرْقَـعَ جِدِّيَّــة ً ، من خلال عينيـْن لا تفسيرَ لما يسكنهما ، فهو جافلٌ أبدا ً ، هذا ما لحظته على الرغم من سرعة مروره ، لكنني كنتُ أحدِّقُ فيه لأقرأ تعابير وجهه . و من خلال شَعْـر ٍ كَثٍّ ، و لحية ٍ تترقبُ الحَلْـقَ ، و مشيته السريعة ، و كأنَّـه لا يودُّ إهدارَ الوقت ِ ، أو متلهفا ً لشيء ٍ ما !
يَشِي سيماهُ بأنَّــه من أولئك الذين لا يمتلكون وقتا ً ، و المشغولينَ أبدا ً ، و هو ما جعلني أتساءلُ إنْ كانَ من حَمَلَـةِ القضايا الكبرى ، و الهموم الإنسانيَّـة أو الشخصيَّـة حتى !!
و يوما ً إثرَ يوم ٍ تتناسلُ الأسئلة ُ فيَّ ، و لا أعلمُ متى و كيف و لِمَ ؟!
إذ أيكونُ مولعا ً بقراءة الرِّوَاياتِ ، مثلي تماما ً ؟
لا أعرفُ سببا ً ـ على وجه التحديد ـ يجعلني أخَـالُه كذلك . ربَّـما لأنَّـه يبدو لي بطلَ رواية ٍ تمرَّدَ على حياته الورقيَّـة ، و خرجَ يستكشفُ حياتنا ، و يكتبُ لنفسه رواية ً جديدة !!
إنْ كان كذلك ـ فلأيِّ الرِّوائيينَ قَرَأ ؟ و لمَنْ منهم وجدَ نفسه في العوالم السحريَّـة للرّوايات ؟ أماركيز أم همنغواي أم تولستوي أم ميلان كونديرا ؟ أم غيرهم ؟
سيكونُ الأمرُ من الروعة بمحلٍّ حينما نجلسُ سويَّـة ً للتناقش ِ حول الأعمال الأدبيَّـة الكبرى ، و الاستفادة ممّـا قرأه و استنبطه منها !!
هأنا في كلَّ يوم ٍ يحضّني شيءٌ ما ، يشعلُ فتيلَ الرغبة في التعرِّفِ عليه ، هذا الذي ألقى بيَ في جُزُر ٍ لا أعرِفُ موقعها على الخريطة !!
الأمرُ من الحماقة بنصيب ٍ وافر ٍ ، أنْ تذهبَ إلى شخص ٍ غريب ٍ ، لا لشيء ٍ سوى أنْ تسأله عَمَّـا إذا كانَ قارئ روايات ٍ أم لا !!
أو أنْ تسأله إلى أينَ يذهبُ و ماذا يفعل في كلّ يوم ٍ قبل و بعدَ مروره بالمقهى !!
و للحقيقة كم وددتُ أنْ لَـوْ كنتُ رسَّـاما ً ، لأرسمه ، ثمَّ أجتهدُ لتحليل ملامح وجهه، أدرسُ تضاريسه ، و أفجِّـرُ ـ بعدُ ـ ينابيعَ إجابات ٍ تروي ظمأ الأسئلة !!
كم وددتُ أنْ لـوْ تسنحَ لي فرصة ٌ للتحدِّثِ إليه !!
يبدو أنَّــه لا مناصَ من الاعترافِ بأنني قرَّرتُ اقترافَ تلك الحماقة ؛ محاولة ً مني لخياطة فمِّ تلك التساؤلاتِ ، التي تنهمرُ عليَّ شلالات ٍ ، و لا أملكُ سوى استقبالها !!
أجل هكذا نحن في بعض الأحايين ، نركلُ العقلَ ، و نخلعُ سطوته علينا ، لنستبدله بالحماقات ، التي نقترفها تِبَـاعا ً ، عن حبِّ و كرامة ٍ !!
و هأنذا أركلُ العقلَ و أخلعه من منصبه ، و في طريقي لاقتراف الحماقة ، لعلّيَ آتي من نار هذه الحماقة قبسا ً ، أو أجد عليها هدى !!
في اليوم التالي ، لم يكن عَليَّ سوى انتظاره فقط ، و من ثمَّ تنفيذُ الخطـّـة ِ ، التي ستكفلُ لي ما أصبو إليه . و هـاهـو في ذاتِ التوقيتِ يظهرُ ، و يقتربُ بخطى متسارعة ٍ لعبور الشارع المجاور . هممتُ بالقيام للحاق به ، فأجلسني التردّدُ !
يعبرُ هوَ الشارع ليتجه إلى بائع الجرائد ، و ما زالَ التردّدُ الذي ظهرَ فجأة ً يمنعني من اللحاق به . أزيحه عن طريقي ، و ألحقُ به سريعا ً .. تعاندني السياراتُ مستفزّة ً إيَّــايَ ، دونَ ريْـب ٍ ، تتضوَّعُ روائحُ الغضبِ مني .. تتبخرُ .. تسنحُ الفرصة ُ أخيرا ً .. أركضُ .. أركضُ .. أراهُ بعيدا ً نوعا ً ما عني .. تركضُ تساؤلاتي إليه أسرعَ مني ، علَّـها تستوقفه و يجيب !!
أواصلُ الركضَ ، و أقتربُ منه ، على مرمى قدر . أحاولُ كتمَ أنفاسيَ ، بينما أنا أتتبعه ، متلصصا ً على كلِّ خطوة ٍ و حركة ٍ له . و مثلما توقعتُ دخلَ إلى الأزقة تلك ، التي تبدو رواية ً حيَّــة ً لكن لا شيء تقدّمه لقارئها !!
تتناسلُ أسئلة ٌ جديدة ٌ سلالات ٍ شتى ، ألْجِمُ حيْرتي و أتابعه . هاهو الآن يجلسُ إلى إحدى الأرصفة . يفرِدُ أوراقَ الجريدة ِ و يُخْـرِجُ قلما ً ، ثمَّ يشرعُ في الكتابة أو الرسم . لا أستطيعَ التحديدَ بدقة ٍ ، ذلك أنني أشاهده من الخلف .
تتبعثرُ الأفكارُ في رأسي .. تتسكَّعُ على أرصفة الحقائق .. أقضِمُ رغيفَ الاستغراب.
تُرَاهُ ما يفعلُ الآن ؟
لِمَ أتى إلى هنا ؟
لِمَ يكتبُ أو يرسمُ على الجريدة ِ بدلا ً من قراءتها ؟؟!!
لماذا يفعلُ هذا هنا بالذات ؟
أرتدي الإتزانَ قليلا ً ، و أدنو منه . أرمقه بطرفي . يتمزَّقُ اتزاني . تبعثرني الريح . لا أكادُ أصدِّقُ ما أرى . أدقِّقُ النظرَ أكثر . تتعاركُ تساؤلاتي السابقة مع تساؤلات ٍ جديدة ٍ .
أيكونُ ..... ؟ لا !! أيعقلُ هذا ؟ و تحليلاتي ؟ و تساؤلاتي ؟
لا يمكنُ أنْ تكون كلها الآن محض وهم ٍ ، هكذا ببساطة ٍ ، لا يمكن .
تدهسني الدهشة و أنا أراه يرسمُ نظارات ٍ و شواربَ و لحى ً على صور الإعلانات ِ و الصفحة الأخيرة .
أنا الآن بيْـن حَيْـرتيْـن ِ في غابات أسئلة ٍ ، أجهلُ كيفيّـة الهرب ِ منها !!
غَيْـرَ مصدِّق ٍ أحملقُ فيه . يلتفتُ إليَّ . يبتسمُ ببلاهة ٍ لا حدودَ لها .
ـ " أيَّــة خدمة ٍ .. ثَــيِّدي (1) ؟" . يسألني !!
ـ " .... " .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
(1) : : الكلمة هي " سيدي " ، و التحوير جاء اعطاءً للمعنى المرام في مشهد الحوار ليسَ إلاّ .

(( تمَّــــــــــــــت ))
أيمن جعفر محمد يوسف
البحريـن
الخميس
7/7/2005م
4.10 عصرا ً
ممتاز اخ ايمن كم هورائع ماكتب رائع ....رائع
والى الاْمام ان شاء الله
ومنتظرين مشاركاتك القادمه ....
تحياتي اليك اخي ايمن






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصَّـة (( بَـيْـنَ حَـيْـرَتَـيْـن ... غـَـابَـاتُ أسْـئلـَـة ٍ )) ... أيمن جعفر منتدى القصة القصيرة 24 22-04-2006 11:26 PM

الساعة الآن 11:50 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط