|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
"غمامـــــة بيضــــاء" أمضيا ما يزيد عن الخمسين عاماً معاً، عاشا أيامها بحلوها ومرها وإن غلب المرُّ الحلوَ وسط شقاء الحياة ولقمة العيش وتربية أولاد عشرة... متكئاً على عكازه ساعياًً ببطء وهمة هارباً من نار الوحدة "... إيه يا فضة! الدار بلاك خرابة! كيف أمظي اللي ظلي بلاكِ... لا أولاد ولاّ أولاد أولاد كله بروح! إنتِ بتحوسي حولي... "خذلك كاسة هالشاي، أخذت حبة الدوا القبل الأكل؟ والكبسولة أم أسود واحمر؟" وعندما تنرفزين علي تنتفضين مثل الدجاجة المذبوحة لكن ترجعي تهدي!" بصعوبة بالغة يصعد الدرج بمساعدة إحدى بناته، يحس مفاصله تبرقان بألم أشبه بلسع النار... (يا! على هالعمر كيف بمضي غفلة! يقطع تاليها! إيه والله! شو بنا بها لعمر مع الوجع والوحدة...) لا! لا يصدق أنَّ الختيارة ستتركه الآن؟ يفكر: أول مرة بتعلم اشي من غير إذني ومشورتي! هو بخاطرها!؟ يجلس قبالتها، يرقبها بحزن وهي ممددة على سريها في المستشفى، تعتدل في جلستها لحظة تراه، يهمس داخله:" بنت أصل والله" تداعت إلى ذاكرته الممتلئة حد التشويش صور ومواقف, تذكرها وهي ترضع طفلها السابع أو الثامن-لا يذكر بالتحديد!-وترجوه شراء رضاعة (قنينة بيبسي يَرَكب على فوهتها قطعة بلاستيك لدنة على شكل مصاصة) تساعدها أن ينام طفلها فترة أطول لتتفرغ لبقية الصغار!, لكنه رفض بحدة وحزم!, لا يدري للآن ما الذي جعله يرفض تلك اللحظة، حقيقة... لا يتذكر لماذا.!, لكنه بمجرد أن أصدر الرفض فإنَّ رجولته لا تسمح بالتراجع أو التغيير!... يتذكر بكاءها وإلحاحها والخطوط الحمراء البارزة في عينيها, جلستها على الأرض وهي تغسل كومة فوط بيضاء من القماش, وقد امتلأت بالبول والبراز، تنفض الفوط في حوض ثم تدعكها (أول دور) في حوض ثانٍ وتغرقها بالصابون ومن ثم تغليها في جرن مخصص على" البريموس" وتعود تلتقطها من الماء المغلي بملقط خشبي... غمامة بيضاء من البخار المتصاعد تتشكل حولها. غمامة بيضاء نائية هي كل ما تبقى بذاكرته الآن!, لكنه! يتذكر بألم كيف ضربها بعصا, نعم! لأنها ألحت في طلبها ورجائها، تذكّر نفسه وهو ينهال عليها بضربات محكمة متتالية طالت رأسها وظهرها وهي تهرب صارخة، لا يدري لماذا كان يضربها، كان يفرِّغ ضيقه من رؤسائه في الجيش ربما؟! أو ذله في المواصلات والحر العرق وشوقه المكبوت المتراكم لها؟!... لا يدري... ربما الهموم المتراكمة فوقه كتراكم كتل اللحم في زوايا بيته المكوّن من غرفتين بُنيتا من التبن! مسكينة!! صوتها الواهن يعلو فجأة مزلزلاً حمائم الذكريات: سامحني يا إبراهيم!... سامحني! ردَّ بتأثر، صوته خافت تخالطه رجفة وارتجافه أشبه بقطار يئزّ بعجلاته على سكة مهترئة: أنتِ سامحيني يا فضة! تأملت وجهه المغضّن بالتجاعيد، تذكرته أيام الشباب كان يعود بإجازات قصيرة من الجيش منهكاً ساعياً لراحة، لكنَّ طلبات "العيلة" تحاصره بمجرد وصوله، تذكرت كيف عمدت إلى إهماله وتجاهل وجوده، كيف كان يحوس مثقلاً لكنَّ كبرياءه يمنعه من مبادرتها، انثيالات حزن وأسى... هذا ما بقي في ذاكرتها... صوته عاد يعلو بتأثر صادق" أنتِ سامحيني ما بدر مني! أكيد بهالعمر أكون زعلتك...! (قال زعلتها قال!) بصوت مرتجف يخالطه بعض الفرح المشروخ يقول... (إيه! بتذكرك وأنت صبية... عروس! عجزتيني وأنت بتهربي من غرفة لغرفة... شاردة مثل غزالة... رفيعة ومليحة! تضحك وتحمر وجنتاها المغضنتان (آيه! بلا سوالف قديمة عمرها أكثر من خمسين حول!) تتدخل ابنتهما وقد ابتلَّت عينيها بدموع: هم (التيتانيك) أحسن منكم؟ قصتهم عمرها أكثر من ثمانين سنة! تصمت وهي تنتقل بنظرها بين وجهيهما المتدفقين بتأثر بالغ وانفعال: سامحني يا إبراهيم!: :سامحيني يا فضة! :يا إبراهيم... :يا فضة... تبتسم وهي تغادر الغرفة بصمت! |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
الاخت حنان |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||||
|
المبدعة حنان بيروتي
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
شكرا لكما على المرور على النص |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| أهديكم 100 نسخة من مساحة بيضاء | حسن اللواتي | منتدى أسرة أقلام والأقلاميين | 5 | 02-01-2013 01:14 PM |
| آية الله الكبرى | ناجح أسامة سلهب | المنتدى الإسلامي | 3 | 15-12-2006 03:28 AM |
| أخلاق الرجال + علامة تعجب | مروة سيف | منتدى الحوار الفكري العام | 5 | 21-08-2006 04:49 PM |
| ألفية بن مالك | فاطمة الجزائرية | منتدى قواعد النحو والصرف والإملاء | 10 | 27-07-2006 02:48 PM |
| علي رقعة شطرنج بيضاء | منى عرب | منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر | 197 | 02-05-2006 01:07 AM |