الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-02-2006, 01:32 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
آمال أبوشنب
أقلامي
 
إحصائية العضو







آمال أبوشنب غير متصل


افتراضي بلا أحلام

ألقى نفسه الآيلة إلى السقوط فوق السرير الحديدي، غرفة صغيرة احتوت بين جدرانها الرطبة سريرا يتهادى مع تحركات الجسد، كرسيا هزازا لا يصمت أبدا، منضدة سمراء اللون ،مشطا ، مرآة مكسورة …
المساء قد حل عابقا بأطلال الندى العذري يتلو ترانيم الشعاع اللقيط،الشمس تغرق في المحيط، شعور بالإحباط ينتاب السماء، يتمزق المدى في مسار النظر، عابرا لحدود الإدراك نبضك، يرسم لحنا غجريا لراقصة لا تهوى إلا إيقاعات الألم.
محمد غارق في سكرة النوم المؤقت،أهدابه شراعان يجتاح صمتهما موج رقيق من التثاؤب، انطفأ بريق الحياة لديه، النعاس يتكور في مآق العين ويتحول إلى قطيرات من دمع تنزلق بلا وجل على وجهه، سكنت حركاته، هدأ الجسد إلا من أنفاس متلاحقة تعلن أن صاحبها لا يزال يخضع لقانون الحياة.
أنفاس ثملة بالتعب والأنين لم تنم، أعادت بناء مدن الخرائب في صدره، وجسده قد فقد ملامحه بين أغطية السرير كجثة مطمورة في الأفكار السوداء.
"اكتظ المكان بالناس، العشب الندي ينشر رائحة المطر، النائم في لحظات الموت ينقر التابوت الزجاجي، هرع المشيعون يحدقون في كل جزء فيه، صرخ أحدهم"ألم أقل لكم أنه سيستيقظ لقد مسحت كفتيه بالدماء المقدسة"…
فتح النائم عينيه على اتساعهما، تثاءب ، تمطى، تنفس النسائم الباردة، سرب من الطيور المهاجرة مر، استجمع قواه، خرج من التابوت، نفض ما علق على ملابسه من بقايا الموت، هم بالرحيل…صرخ الكبير" الإله سيغضب سنكمل المراسيم" حدق الكل ببعضهم " لكن…" أجاب أحد الحضور…حدجه الكبير بنظرة باهته" سنكمل المراسيم"… تساءل بأدب " والميت؟..من أين لنا بميت؟! "…" لن يكون هناك ميت"أجاب الكبير…"ألن يغضب الإله؟!" سأل الفتى وارتسمت على شفتيه ظل ابتسامه….
في الطرف الأخير من المقبرة رقد الإله، توافد الناس إليه، كل يريد أن يلمسه، اخترق الكبير الصفوف، جلس في حضنه، بدأت المراسيم…همس الفتى"أي رب يقبل بأن يعامل بهذه الصورة؟! لو كنت مكانه لرفضت"…لكزته أمه في خاصرته" اركع واصمت، ستعدم إن بقيت على هذه الحال"..
تصاعد صوت الكبير، سيج المقبرة بأكملها " يا ربنا، اغفر زلات الحمقى منا، واعفوا عما سنقترفه من أخطاء"…كتم الفتى ضحكة عاليه" أماه إن الكبير يخبر الرب بأننا، وهو أولنا سنذنب وهو يطلب الاذن، ياله من أحمق" .."ألن تصمت!" أجابته بغضب…
" اللهم انا نسألك استمرار المطر، وزيادة في الأموال، والأولاد"…وبنسق مدرب قال الجميع آمين….
أشار الكبير بيده" أشعلوا النيران، الإله جائع"، صرخ حارس البوابة" أشعلوا النار"، تلفت إليه بسرعة " لكن أيها الكبير، الميت ليس بميت، من سنحرق؟!"…مرت دقائق، ربع، نصف ساعة، النيران تكاد تأكل بعضها، همس الحارس" أيها الكبير أنت تعلم لا نستطيع أن نشعل النار المقدسة مرتين في اليوم، وإلا سيكتشف أمرنا"، أومأ الكبير اليه، علا صوته الجهوري مرة أخرى" أيها العباد المخلصون، إنكم لمؤمنون صالحون لهذا الرب المانح، يا فدائي الرب، إن مولاكم جائع، قد من على الميت بروحه من جديد، لكنه يحتاج إلى روح جديده، أنتم تعلمون هذه هي الطقوس، فمن منكم سيمنح الرب روحه"، ابتعد الناس : المؤمن،والعابد ، والزنديق عنه، تلون وجهه بالغضب" الرضا سينالكم، الرحمة من نصيبك، العالم الآخر يفتح ذراعيه إليكم" ، كان يلقي خطابه على صمم.
ألقى الذهول سطوته على المكان، تحول صوته الجهوري إلى شعلة نارية" الإله يطلبكم ، يريد المغفرة لاحدكم"….خرج الفتى من بين الزحام " أيها الكبير…" تطلعت الأنظار إليه "انظروا إلى هذا الفدائي الفتى، فليشكر ذووك الرب على هذه الهبة التي سيقدمها لك"….تساءل الفتى" أيها الكبير لماذا لا تكون أنت الفدائي" ساد الهرج والمرج المقبرة، أجل لماذا لا يكون، لماذا يدفعنا نحن إلى الموت، سكنت حركات الكبير"أيها الناس من وسيطكم إلى المانح؟!" تعالت الأصوات"أنت"…."أيها الناس من المصطفى بينكم"…"أنت"…."ما دليلكم؟!"…"أنت تشبه الإله، أحدب، أعور"…"أن مت فمن سيدعوه لكم"، صمت الجمهور، علا همسهم " الفتى يريد أن ينزل عذاب الرب علينا، هذا الفتى لا اله له اقتلوه،أو انفوه من البلاد"، جن الناس، هجموا عليه…" صرخ دعوني أكمل ما بدأت"علت بعض الأصوات المترددة "دعونا نرى ما لديه"
أشار الكبير بيده فصمت الكل، " أيها الكبير بما أنك الأقرب،ألست الأحق بهذا العطاء الإلهي"
أجابه بهدوء " أقدمه لكم"…."في القرية شبيه آخر بالرب لكنه يخشى على نفسه منك"…" ليس هناك شبيه غيري"…" وشقيقك التوأم، أنت قد نفيته خارج البلاد، لكنه اختفى" بانت ملامح الكبير أكثر بشاعة باللون الأصفر الذي غرق فيه وجهه…وخرج من بين الصفوف شبيه الكبير شبيه الرب، لكن ثيابه كانت غريبة، أكثر حضارة…تساءل الفتى" والآن ؟!" سارعت أمواج المشيعين إليه…..
محمد ما يزال نائما، الأحلام تستيقظ فجأة، تغادر عالمه المنسي، ظلمة الليل الحالك ترسم لنفسها ظلالا وأشباحا على لوحة نفسه، الكوابيس تحاصر في حبيبات العرق التي تتألق على جبينه، يختفي وجهه في ظل الألم…
كان لا يزال تحت تأثير الحلم ينتظر المشيعين، وحنينه ينساب على الوسادة المثقلة بالرأس، آلاف الصور تأمه، تارة يبتسم ، يضحك، يعلوه العبوس، جسده المنهك يتحرك ببطء، غطاء السرير ينحسر يسقط أرضا…
أصوات المارة في الحي القديم في نابلس يزداد وضوحا، أنين السرير ا لحديدي يعلن عن نفسه، الظلمة في الخارج حالكة…
" أشعر بالاختناق، تلفت مرة أخرى ليجد نفسه بطلا جديدا لحلم سابق، الكبير قد علقت بقاياه على بوابة المقبرة، أما هو فمعلق على هيئة صليب، رأسه مرمي للأمام، شعره مبعثر كأنه مجزوز، عيونه محاطة بالهالات الزرقاء، الصفراء والبفسجية، بدأ الناس يعيدون الطقوس التي مر بها الكبير، لكنهم استنفذوا بعض الوقت يرقصون حول الضحية الجديدة" ستكون من نصيب الإله" تعالى صوته…بكى…انتحب " لا أريد إلهكم"…
فتح عينيه الواهنتين، وجه غير مألوف يحدق فيه" الحمد لله على السلامه" …و غادرت، جالت عيناه في المكان ، غرفة صغيره اكتظت بالمصابين ، سأل "أنا وين؟!" أجاب أحد المصابين مازحا " بالجنة"….وضحك الجميع…






التوقيع

سآتي اليك نحيلا نحيلا
كخيط من الحزن لا حزن فيه

 
رد مع اقتباس
قديم 17-01-2007, 01:57 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
حسن النوبي احمد
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسن النوبي احمد
 

 

 
إحصائية العضو







حسن النوبي احمد غير متصل


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى حسن النوبي احمد

افتراضي مشاركة: بلا أحلام

كان حلما رائعا لهذا الفتى...
والاروع ذلك السرد لهذه القصه...
كم انها جميله ومليئه بالكنايات والتشبيهات الرائعه...
أما القصه فهى فعلا من عبق اللغة العربية الفصحى...
جعل الله لديكى ملكة التأليف حاضره عندكى دائما لكى تستذيدينا من تلك الاعمال الرائعه...

مع تحياتى







 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أحلام مستغانمي .... د.رشا محمد منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول 10 28-03-2010 07:56 PM
قصة / أحلام العسكرى الأبيض معاذ رياض منتدى القصة القصيرة 19 21-03-2008 05:35 AM
أحلام باردة حسين العلي منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر 5 04-01-2006 09:32 PM
أحلام رجل قلق ـ منقول د . حقي إسماعيل منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول 4 02-01-2006 10:00 PM
أحلام اليقظة مها منتدى القصة القصيرة 4 01-12-2005 12:25 PM

الساعة الآن 10:57 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط