لماذا يتجه الكتاب إلى الرواية ؟
إبراهيم أصلان: تطرح صيغة ملائمة لأي شخص يريد أن يحكي أي شيء
 |
|
 |
|
القاهرة - مكتب - "الرياض" - زينب فريد:
فن الرواية يتم الاحتفاء النقدي به بشكل أكبر من الشعر أو القصة، وبالتالي علينا أن نبحث داخل النوع الادبي نفسه لنعرف هل يساعد بطبيعته وقوانينه على هذا أم لا لنصل إلى إجابة مشبعة لسؤال اتجاه كثير من الكتاب إلى الرواية على حساب أنواع أخرى.
الناقدة د. أمينة رشيد تقول إن الرواية هي أكثر نوع أدبي يتسم بالحرية، حيث من الممكن أن تكون طويلة جدا أو قصيرة جدا، تقليدية أو طليعية الخ أيضا مثلما كتب باختين فان الرواية تدمج كل لغات المجتمع فهي من الممكن أن تدمج لغة المحامين مع لغة العوام مع لغة الصفوة، وهذا شيء يسمح بحرية إضافية.أمر آخر هو أن الرواية كفن لم يحدث لها تقنين صارم مثل الشعر والمسرح لكن كل هذا شيء والاستسهال شيءآخر، فوجود من لا يتعاملون مع هذا الفن بجدية كافية أمر غير مقبول.
ورأيي - على لسان د. أمينة - أن المعيار الذي يمكن أن يطبق هو معيار الكتابة.. هل هي فنية أم لا؟ إذا كانت فنية فالنوع الروائي يمكن أن يتسع للتجديد.
من جانبه يرى الناقد الدكتور محمد عبد المطلب أن الرواية لا تعاني وحدها من هذه الظاهرة بل الشعر أيضا، فبعد أن تخلص الشعر من قواعده المقننة واتجه لقصيدة النثر أقدم عليه من يفتقدون الموهبة. وبالمثل أيضا عندما فقدت الرواية كثيرا من أركانها الأساسية اتجه الكثيرون إليها محولين حياتهم إلى روايات تحت أقنعة مختلفة يمكن تبينها بسهولة. هؤلاء يفتقدون موهبة السرد ويفتقدون تقنية الرواية ويفتقدون تقنية الترجمة الذاتية. الساحة تمتلئ بنماذج شعرية وروائية رديئة جدا.
لكن د. محمد عبد المطلب لا يخشى على فن الرواية من هذه الرداءة لان الزمن - من وجهة نظره - كفيل بغربلة الجيد من الرديء، ودليله على ذلك انه من بداية القرن الماضي هناك آلاف ممن كتبوا الرواية والشعر لكن من بقي منهم قلة قليلة امتلكت الموهبة.
ومن بين الأسباب التي يرى د. عبد المطلب أنها أدت لهذه الظاهرة إضافة لفقدان الرواية الكثير من أركانها الأساسية، أن كل من يكتب الرواية يطمح لتحويلها إلى مسلسل أو فيلم سينمائي. خاصة بعد تحويل عمارة يعقوبيان إلى فيلم ضخم الإنتاج.
ويختتم كلامه بقوله: إننا نعيش الآن زمن عدم المتخصصين فكل من هب ودب يكتب في كل شيء وهذه كارثة وهذه ظاهرة عامة تسيطر على الثقافة العربية.
أما الكاتب إبراهيم أصلان فيقول انه لا يمكن منع أي شخص من الكتابة سواء روائية أو قصصية، ويضيف العبرة بالنتائج، بمعنى أن أي كتابة لا وجود لها إلا بمتلقيها، فالكلمة تكتسب حياتها من متلقيها، عدم وجود متلق يعني أن الكتابة غير موجودة، لكن بشكل عام هناك حالة عمومية من العشوائية في المجتمع كله، والرواية تطرح صيغة ملائمة لأي شخص يريد أن يحكي أي شيء حتى دون توافر الموهبة.
ويشير أصلان إلى نقطة مهمة هي دور الناشر في حالة العشوائية الموجودة الآن، حيث يرى أن معظم ما كان ينشر في الماضي كان يخضع لاعتبارات تتعلق بالقيمة، فكل دار نشر كانت تضم مستشارا للنشر يحدد ما يصلح وما لا يصلح، وهذا الأمر موجود بشكل أقوى في الغرب ويكفي أن نعرف أن ت.س.اليوت كان مستشارا لدار فيبر اند فيبر، كل دار نشر من حقها أن تبحث عن الربح لكن عليها أن توازن بينه وبين الجودة الفنية يجب أن يختار الناشر الأعمال التي ينشرها على أساس المعايير الفنية، ثم يعالج النواحي التجارية بالدعاية، لا أظن أن هناك لجان قراءة في معظم دور النشر، وبالتالي أصبح من السهل أن يقوم أي شخص يمتلك المال يطبع كتاب في أي وقت وفي أي مكان.
http://www.alriyadh.com/2007/01/04/article213867.html
-------------------------------------------------------------------------------- |
|
 |
|
 |
اختكم
سعاد شهاب
ام الفرات
(الميادين )