|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
ما اكثر الإسفلت في هذه المدينة !!.. وما اكبر كتلها الأسمنتية العالية ! .. المنتصبة كوجوه متجهمة .. وهذا الضجيج الصاخب الذي يتفجر في شوارعها .. اجتاحه الاضطراب فكل خلايا جسده .. كانت تنبض بالدهشة .. منذ ان وجد نفسه وسط زحامها المتوتر الذي يملئ ميادينها المكتضة بالحركة والناس .. وذلك التكتم الشديد والغموض المدفون خلف جدرانها العالية وأبوابها المغلقة .. رغم ذلك كان يشعر أنها تمد يدها إليه سعيدة بان تجره إلى عالمها الغريب .. الذي كان هو أيضاً اشد توقاً ان يعيش فيه أليس لهذا جاء ؟ .. أما في أقصى فؤاده فقد كان يقبع هناك شعورٌ خفي يراقبه وينتظر منه شيئا آخر .. كانت تلك هي المشاعر المتضاربة .. التي راودت ذلك الشاب ذو العشرين عاما .. منذ ان لفظته سيارة الأجرة الصغيرة التي أقلته من قريته الوديعة النائية .. إلى هذه المدينة الضخمة الرمادية الملامح . . كان ينظر حوله فلا يجد ما إلفه .. فأين هذا كله من رمال قريته المعجونة بأسرار الحصاد .. وأحاديث ألسواني وعرق الكدح في الحقول .. تلك الرمال الأليفة التي تحتضن رجليه إذا ما سار .. فيها تسأله عن المطر إذا تأخر و المسافر الذي ودعها ذات يوم مغترباً وذاب في الأفق ؟ .. بل أين أغنامها التي إذا صادفه قطيع منها في أحد طرقاتها سرعان ما تنكس رؤوسها مهرولة لتغير اتجاهها فيبقى هو سيد الطريق؟ .. أين هذا كله من هذه الصناديق الحديدية الملونة هنا .. والتي تندفع كالشياطين تمر كالبرق وتقف كالصخرة .. لترعب القلب ويقشعر منها البدن؟. توقف عند أحدهم وسأله: ـ يا أخي .. هل تعرف هذا العنوان ؟ كان قد اخرج من جيبه ورقة كبيرة .. تظهر في أعلاها بضعة اسطر قيل له في القرية أنها عنوان لأحد معارفه هنا.. كان يمسك بها بحرص فهي رابطته الوحيدة بهذه المدينة .. واسطرها قد تحدد مصيره هنا. ـ إن عنوانك هذا بعيد .. فخذ إحدى سيارات الأجرة .. وسائقها سيعرف كيف يوصلك إليه. حينما استوقف سيارة .. كان المبلغ الذي دفعه ليأتي من قريته مازال يرن في رأسه .. لذا سئل السائق: ـ بكم تأخذني إلى هذا العنوان. ـ ثلاثون . تمتم في نفسه .. ( انه نصف المبلغ الذي استأجرت به لأصل من القرية ) .. قطع عليه السائق دهشته قائلا: ـ اركب بخمسه وعشرون. ـ هذا كثير!. ـ كثير .. لن تجد أحدا يوصلك بأقل من هذا المبلغ .. اركب الباص إذاً .. باص رقم عشرة .. ولكنه سينـزلك بعيدا عن المكان الذي تريده. قرر ان يغامر ويركب سيارة الأجرة .. فربما يكون هذا هو آخر ما سيصرفه قبل ان يجد عملا . انطلقت به السيارة في شوارع المدينة .. ودخلت حيا راقيا ثم توقفت عند باب إحدى الفلل .. والتي كان بابها مفتوحا وفي أعلاه لوحة كتبت بخط كبير وأشار السائق قائلا: ـ هذا هو المكان الذي تريده. مد يده .. وناوله الخمسة وعشرون ونزل .. وانتظر على الباب فترة من الوقت .. ولما لم يجد أحدا ليسأله دلف إلى الداخل . كانت حديقة الفيلا بأشجارها الكثيفة وخرير مياهها المتدفقة وأصوات طيورها المغردة تبدو كأنها قطعة من قريته .. وبعد ان سار فيها قليلا صعد عدة درجات ثم دفع بابا زجاجيا .. فاستقبله الهواء البارد وفي الداخل كان هناك مكتب صغير يجلس عليه أحدهم .. والذي تمعن في مظهره قليلا ثم بادره متسائلا: ـ نعم؟. ألقى السلام .. ولكن بدا له انه لم يسمع ردا .. فأعطاه الورقة التي كانت في يده وأخذها الموظف وقرا ـ سالم العرفان .. آه تريد سالم العرفان .. ولكنه ليس هنا الآن. ـ يا أخي .. أين أجده. ـ لقد انتقل إلى المجمع السكني التابع لشركة في خارج المدينة .. (وأضاف) وليس هناك هاتف وإلا اتصلت به .. هل تريده في شيء ضروري ؟. ـ نعم. ـ إذا يمكنك ان تذهب إلى هذا العنوان. وكتب له بضعة اسطر على ورقة صغيرة .. ثم أعطاه إياها وعاد ينكب على أوراقه كأنّ لا أحد يقف أمامه . خرج وبيده ورقة العنوان الجديد فلفحه الهواء الحار .. خرج دون ان يجرؤ ان يقول انه لا يعرف القراءة .. أو لو ان هناك سيارة توصله إلى مجمع الشركة ذاك .. لكان هذا ارفق بجيبه ذي الفلوس القليلة. في الخارج .. كانت السيارات التي تعبر الشارع قليلة .. وبعد فترة انتظار طويلة وقفت له إحداها .. فسلم سائقها الورقة التي كانت معه والذي حدق فيها ثم أسرع يقول : ـ أيش في هذا … ؟ أنا ما في معلوم يقرا عربي …! وين أنت في يروح ؟. أسرع بالركوب إلى السيارة .. ليهرب من أشعة الشمس الحارقة ولينعم ببرودة مكيفها .. وطلب من السائق ان يسير إلى ان وجد أحدهم فناوله الورقة يسأل عن العنوان الموجود بها وراجياً منه ان يفهمه للسائق .. وبعد حديث طويل هز الأخير رأسه موافقا ثم قال له : ـ سأوصلك بخمسين. صعق صاحبنا ورد بحدة: ـ لماذا؟ ـ هذا مكان بعيد .. ومن هناك لن أستطيع ان أعود براكب . بعد جدال قصير وافق السائق ان يُوصلَه بأربعين .. وانطلقت السيارة وهو يتحسس بطنه .. فيبدو ان الجوع سيرافقه حتى يبتاع ما يسكته به .. ذهب به خياله إلى قريته .. والى صوت أبيه ذلك الشيخ الوقور (ـ يا ولدي اجلس هنا الخير موجود .. وأنا محتاج إليك فأنت وحيدي فلم تغرّب نفسك .. ومن يحتاج لما ستحضره من مال؟. ـ يأبى .. أريد ان اشتغل في المدينة مثل حسن ابن أبو صالح. ـ يا ولدي .. ذاك درس ثم ذهب إلى المدينة ليكمل دراسته وأنت يا مولاي كما خلقتني .. لقد خرجت من المدرسة من أول شهر .. يا ولدي ان لنا هذه المزرعة وما فيها من أغنام وهي لك .. وأنا شيخ كبير لا اقدر على رعايتها فلمن تتركها إذا رحلت إلى المدينة؟ ـ يأبى أريد ان أرى المدينة التي يتحدثون عنها .. وأعيش فيها فأنا لست اقل من الآخرين. ـ هكذا إذاً .. لقد أتى على بالك التسكع في المدينة .. فهناك لا أحد يعرف أحدا وأهل السوء كثير ومن لا يستحي يفعل ما يشاء . ـ يأبى لقد عزمت على الذهاب .. فادع لي. لم يكن امام الشيخ امام إصراره .. إلا ان يقول : ـ إذا لا املك إلا ان أقول اذهب يا ولدي .. وكفاك الله شر نفسك ألهمك رشدك.. خرج من تأمله الطويل .. ليجد ان السيارة كانت قد خرجت به من المدينة .. ويعد ان سارت حوالي العشرين كيلو متر على الطريق السريع انعطفت يميناً ودخلت في طريق ترابي .. وسارت ما يقارب الكيلو مترين إلى ان وصلت إلى ما بدا انه مجمع سكني من البيوت الخشبية يحيط بها شبك حديدي. وقفت السيارة إلى بوابة المجمع .. وبعد حديث قصير بين السائق والبواب التفت السائق إليه وقال : ـ هذا هو المكان. فتح الباب فلفحته حرارة الجو في الخارج والغبار المتطاير .. واستدارت سيارة الأجرة لتعود من حيث أتت .. واتجه هو إلى البواب الذي سأله ما الذي يريده فقال: ـ سالم العرفان. ـ العرفان؟ .. لقد ذهب إلى فرع الشركة في مدينة اخرى. ـ يعني ليس هنا ؟!. ـ نعم ذهب ليحضر سيارة للشركة من هناك. ـ هل هو سائق؟. ـ لا .. ولكن أحد السائقين تعرض لحادث فذهب لمتابعة الموضوع .. وإحضار السيارة. ـ ومتى يعود ؟. ـ لا بد ان يقضي أسبوعا على الأقل فهناك أعمال أخرى سينجزها .. هكذا قال. كانت صدمة كبيرة له .. وبدا الانزعاج واضحا على وجهه وأخذ يفكر فيما سيفعله .. فهو لم يستحمل نصف يوم في هذه المدينة فكيف سيستطيع ان يبقى فيها أسبوعا كاملاً فيها .. وأين سيقضيه؟ كان البواب قد دخل واغلق البوابة أما هو فظل حائرا .. فليس في جيبه ألا مبلغ ضئيل بالكاد يكفيه لبضعة أيام .. فكيف إذا سيدفع ثمن طعامه أو سكنه أو تنقله ؟ .. فهل يستدين ويدفع عنه سالم إذا عاد .. ثم يعيده هو له من راتبه إذا وجد عملا لاحقا؟ .. راوده ذلك الخاطر كفرصة إنقاذ أخيرة. وفي هذه الأثناء .. كانت إحدى سيارات النقل تخرج من البوابة التي فتحت من جديد .. فأشار لسائقها بالتوقف شارحا له سبب وقوفه وخرج البواب ليساعده .. ويطلب من السائق ان يقله معه إلى وسط المدينة خصوصا انه ذاهب إليها .. وركب إلى جانب السائق والهواجس تتصارع في رأسه . سارت بهم السيارة عائدة إلى المدينة مرة أخرى .. وبدا له انه يسمع صوت والده يرن في أذنه (يا ولدي وقاك الله شر نفسك ) .. نعم نفسي هي التي دفعتني للخروج متعجلاً .. دون ان اخذ حتى المال الكافي .. و هي التي أنستني ان أترافق مع أحد معارفي المغادرين فنتعاون في ما قد نواجه من مصاعب .. فإلى أين ستأخذني أيضا؟. ـ هل أنت قريب سالم العرفان؟ قطع السؤال عليه استرساله .. والتفت إلى السائق مجيبا بصوت أرخاه الهم . ـ نعم. كذب هذه المرة .. فسالم هذا لم يكن سوى معرفة لأحد أقاربه ليس اكثر. ـ إذا أنت تعرفه جيدا ؟ ـ نعم اعرفه. كذب هذه المرة أيضا .. فهو لم يره في حياته .. ولكنه تسائل لماذا يكثر هذا السائق من هذه الأسئلة عن سالم ؟ .. ودفعه حب الاستطلاع إلى ان يسأل هو بدوره . ـ لماذا ؟ .. هل تريد منه شيئاً؟. ـ لا .. ولكنه بصراحة هو الذي عايش وليس نحن . سأله مصطنعا الابتسام .. ليفصح محدثه عن المزيد: ـ كيف؟. ـ هذه عادته فأسبوع يشتغل وأسبوع يسافر .. انه فعلا يعيش حياته بالطول والعرض. ـ والحادث؟ انفجر السائق ضاحكا ـ كأنك لا تعلم .. أي حادث؟ .. انه عذر كلنا نعرف كذبه .. ولكنه بذلك يبرر حصوله على إجازة من غير راتب ليذهب إلى هناك .. انه غارق الآن حتى الثمالة. ـ إذا هو ليس في عمل؟. ـ لابد انك تعرف . . . انه في الخارج .. لا شك انك اتفقت معه على مرافقته فخدعك .. وذهب قبل ان تأتى انه أبو المقالب. استمر يجاريه في الحديث .. فهذا السائق رغم ثرثرته إلا ان كل حرف في حديثه كان يشد انتباهه. ـ ربما .. ولكن كيف تسمح له الشركة بذلك؟ ـ ان وظيفته ليست ذات أهميه .. كما أنه لكثرة غيابه بالكاد يحصل على نصف راتبه كل شهر .. والذي يصرفه على حياة الأنس ـ كما يقول ـ انه يستدين حتى من البواب .. تصور نحن الذين رواتبنا لا تتعدى السبعمائة يستلف منا .. لا عجب لقد عرف صاحبك الكيف. واكمل جملته بضحكة عالية .. وهنا التفت صاحبنا بكل جسمه وسأله مستعجبا: ـ الكيف !!..وما هو الكيف؟ ازداد ضحك السائق وقال: ـ الشم المزاج الظاهر انك تتجاهل .. إنها المخدرات يا صاحبي. انقبض قلبه وهو يسمع تلك الكلمة تخترق أذنيه .. بل وتصور الهاوية التي كان يسير إليها بقدميه ليقذف نفسه فيها .. بدا له انه يستمع إلى صوت والده (يا ولدي هناك من لا يستح يفعل ما يشاء ) نعم الآن يجب ان يختار . . . ولكن الوقت لم يمهله طويلا فقد كانت السيارة قد دخلت المدينة .. إذا فليعمل مثلما يقولون (بأصله) .. سأل السائق: ـ هل ستصل إلى مركز المدينة؟. ـ نعم. توقفت السيارة وودع سائقها ونزل .. ومن هناك اتجه إلى أول مطعم قابله في طريقه .. ليطلب وجبة دسمة أكلها عن آخرها .. وبينما هو يشرب كوبا من الشاي .. رأى من زجاج المطعم محلا في الشارع المقابل يبيع الألبسة وعلى واجهته (مشلح) جميل .. وتذكر ان أبوه مغرم بلبس مثله .. فخرج متجها إلى المحل وسأل صاحبه مشيرا إليه : ـ بكم هذا؟. ـ بمائتين ؟. أدار عينيه في المحل فوجد ثوبا نسائياً جميلا .. فأشار أليه: ـ وهذا؟. ـ بمائة . تمتم في نفسه (وهذا سيعجب أمي) لم يجادل اخرج نقوده .. كان قد بقي معه ثلاثمائة وستون .. دفع القيمة واخذ ما اشتراه وسط دهشة البائع وسروره .. وخرج من هناك متجها إلى الموقف ليركب سيارة توصله إلى قريته .. بعد ان دفع أجرة الطريق الستين التي كانت هي آخر ما تبقى معه . ــــــــــــ تمت |
|||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | تقييم هذا الموضوع |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| هيا نشترك في كتابة رواية عربية | سلام نوري | منتدى القصة القصيرة | 189 | 16-10-2007 04:06 PM |
| حياة ريجنسي و Tv5 - قصة د. محمد عبد الرحمن يونس | د. محمد عبد الرحمن يونس | منتدى القصة القصيرة | 9 | 05-03-2007 02:45 PM |
| قراءة في أعمال الفنان فؤاد مغربل بانوراما زخة ألوان........... | عبود سلمان | منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي | 2 | 19-09-2006 01:49 PM |
| باريس سرير وثير ولوحة من لوحات الفنان التشكيلي العربي السوري (احمد معلا ) | عبود سلمان | منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي | 3 | 04-06-2006 04:11 AM |
| بكاء المدينة "قصة قصيرة" | وائل المنزلاوى | منتدى القصة القصيرة | 5 | 14-02-2006 11:30 PM |