الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-09-2008, 05:07 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
نورالدين شكردة
أقلامي
 
الصورة الرمزية نورالدين شكردة
 

 

 
إحصائية العضو







نورالدين شكردة غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نورالدين شكردة إرسال رسالة عبر Yahoo إلى نورالدين شكردة

افتراضي الجيلالي و الخيطاني

الجيلالي و الخيطاني

استقرت به عربة نومه المتنقلة على جانب المنحدر المجاور للهضبة التي أقيمت عليها الفرعية الموكلة للمعلم " الجيلالي بومعزة " . انتفض " الجيلالي " من غفوته على صوت محرك قوي لم يعهد له مثيلا بالدوار ، فخرج مهرولا من قسمه لاستطلاع الأمر متبوعا بكل تلاميذه الذين اعتادوا " الهرولة " كلما سمعوا هدير محرك طيارة ، أو صوت صفير قطار أو حشرجة محرك جرار ... طالعه هيكل عربة متوقفة استحضرت له صورتها ، عنوان أحد الأفلام المكسـيكية المدبلجة ، الذي امتدت مدة بث حلقاته طيلة سنتي تكوينه .

أصدر باب العربة صوتا شبيها بأبواب حانات " الكوبـوي " و طالـع " الجـيلالي " أول ما طالعه كعب حذاء جلدي أمريكي الصنع ... اكتـملـت صورة الـزائر بظهور خصلات ذيـل شعـره الطويـل، و لمعان قرط أذنه اليسرى الشبيهة بصليب أجراس الكنائس، وبروز انتفاخ صدره الموشوم برسم ملون لأفعى ملولبة مكـشرة عـن نـابـها السـام ، تدلـت عليـه مـن عنـقه حزمـة مـن السلاسـل الذهـبية ... تأمله " الجيلالي " بسذاجة حنينية ، اعتقده سائحا تائها في الدوار ، فعاودته الذكرى للأيام التي كان يشتغل فيها صيفا مرشدا سياحيا دون رخصة... يصطاد زوجا أجنبيا تائها ليتوه به اكثر في دروب و أزقة فاس ، مـرتادا و إياهم كل " البزارات " المشبوهة التي تعاقد سلفا مع أصحابها عـلى " الجـعبة " ، و على اقتسام الأرباح المضاعفة . تأمله " الجيلالي " مرة ثانية ، وركز بصره على صدره البارز غيـر مصدق ، هالته من جديد أو شام هياكل عظمية غطـت سـاعدي يديه ، فتحسس في خـجل صدره الغائر و استحضر سباب زوجة زوج أمه الدائـم : " سـير يا كعليطـة كحل الـسيفة يا صدر الفـراكة يا راس السمكة فين ما حطتي رجليك ينوض الشوك "...

اقترب " الجيلالي " من الزائر معتقدا إياه بائعا جوالا هذه المرة ، تقدم منه و سأله عن " الصابون البلدي " ابتسم الخيطاني بإسبانية شفوية ، أزاح عن عينه اليمنى خصلة من شعره تلاعبت بها الرياح و رد موضحا : " هولا اميكو ... صوي د إسبانيا ؟ كومو طياماس ؟" تردد " الجيلالي " في الإجابة لبعد عهده بتوظيفه للغاته الأجنبية ... لكنه استدرك بعد هنيهة بإسبانية ذات لكنة صحراوية مثيرة : اسمي " الجيلالي " ... " الجيلالي جوج دوس " لكنهم ينادونني هنا بـ " الجيلالي بومعزة " ... و أنت ما اسمك ؟ رد الزائر : " ميكل الخيطاني " و كان التـعارف و اللقـاء سـاخنا و التلاميذ ينتظرون قدوم معلمهم . تجاذبا الاثنان أطراف الحديث ... امتد بهم الحوار بعيدا تناقشا في موضوع الأديان السماوية و الحـركات التبشيرية ، كما أثارا إشكالية قوارب الموت و الهجرة السرية ، تحدثا عن طارق بن زياد و عن ملوك بني الأحمر ... توقفا بالحديث عن وضع المدينتين السليبتين " سـبتة و مليلية " . و لم يجد الخيطاني ما يقوله بخصوص هذا الموضوع ، لعدم إلمامـه بخفــاياه و مرجعيـاته و انفجر " الجيلالي " كبركان خامد منذ عشرات السنين ، و علامات الحـسرة و الحـزن و الظلم و عدم الرضا بادية على ملامح وجهه الفحمية ، انفجر متحدثا بوطنية الغيورين : " – أتدري أنني أستحيي من قول حقيقة وضع المدينتين المغربيتين لتلاميذي الصغار ... بالله عليك ، أمن المعقول و المنطق تجريد المدينتين السليبتين من مغربيتهما و هما تتواجدان بين أحضان وطننا الأم و على نفس صفيحة تراب أرضنا الغالية بل ووراء الضفة الأخرى من مضيق جـبل الموت ؟ أحاول جاهدا ألا أثير موضوعهما مع التلاميذ . أتعلم انهم يثورون في وجه من وطأ شبرا من أرضهم البور . فما بالك تراهم فاعلين لمن استحوذ على جزء من وطنهم ؟ و أي رد فعل تنتظر ممن لقناهم مبادئ وطنية السلم و الحوار و الثورة و التحدي ؟ انعطف " الجيلالي " في حديثه محاولا عدم الغوص مع الخيطاني في فك خيوط قضية تتجاوز إطار عمله ، و انتقل ليساله عن بعض خصوصـيات حيـاته الشخصـية ، و التلاميذ لا زالوا ينتظرون قدوم معلمهم .
- أمتزوج أنت ؟
- بالتأكيد نعم .
- ألديك أطفال ؟
- بالطبع لا .
- لماذا ؟
- لأن " خوسي" لا يلد .
- " خوسي" هل هي زوجتك ؟ أردف الجيلالي متعجبا .
- لا إنه زوجي . وضح الخيطاني باسما .
- إذن أنت زوجته ؟ ! استطرد " الجيلالي " شاكا في رجولة " ميكل ".
- لا أنا زوجه ! رد الخيطاني مقهقها .
و ابتعد " الجيلالي " عن الخيطاني مصدوما . اختلطت عليه الأمور و لم يستطع إدراك طبيعة الموقف . كما لم يقو على تحليل وفهم طبيعة العلاقـة التي تجمـع بيـن " مـيكل " و " خوسي " . و لم يتردد " ميكل " في إفهام " الجيلالي" أنه من النوع النباتي الشاذ جنسيا ، و أنه على علاقة زواج شرعية مع " خوسي " ...انتاب " الجيلالي " شعور قوي بالندم على محاورة كائن مختلط النسب و الأمشاج ، منحل الأخلاق عديم القيم ... اعتذر للخيطاني بكلمات مؤدبة لبقة . وعده بلقاء ثان ، و عاد إلى قسمه ليتمم للتلاميذ شرح عناصر موضوع " الغاية من تشريع الزواج " رافعا صوته عاليا : قلنا إذن بان الزواج ميثاق ترابط و اتصال بين رجل و امرأة أكرررجل و امراة غايته الإحصان و العفاف و تكثير سواد الامة...ارتحل الخيطاني عن الدوار وتوحيمة " الجيلالي " الفحمية الشحمية لا تفارق مخيلته ، و قوامه الصحراوي المثير يزاحم أحلامه السيركية الخليعة ... ارتحل الخيطاني و صدى و عد "الجيلالي " يتردد في أذنه : " انتظر عودتك يوم تعود المدينتين السليبتين لحضيرة الوطن الأم ... وقتها أعدك باستقبال شعبي فولكلوري على شرفك ."

مرت سنين قليلة على زيارة الخيطاني الأولى . و عاد من جديد . عاد هذه المرة حاملا البشرى للجيلالي ... استقبله أهل الدوار بحفاوة بالغة ، سألهم بلهفة عن صديقه المعلم ، فاقتادوه صامتين لضريح قبره ، ... وقف الخيطاني ذاهلا واجـما أمام روعة البناء ، وهندسة الفسيفساء ، وزحمة الرجال و النساء المرتادين لضريح صديقه ... و أحس وقتها برهبة شبيهة بتلك التي تنتابه و هو يتأمل صومعة " الخيلاردا " أو يتجول بين ربوات حدائق " غرناطة " ... تأمل المشهـد من جـديد ، و أيقن أخيرا بأن للعربي عزة في موته ليس لمصارع الثيران في حياته ...






 
آخر تعديل نورالدين شكردة يوم 21-06-2009 في 02:20 PM.
رد مع اقتباس
قديم 06-09-2008, 06:09 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ربيع عبد الرحمن
طاقم الإشراف
 
الصورة الرمزية ربيع عبد الرحمن
 

 

 
إحصائية العضو







ربيع عبد الرحمن غير متصل


افتراضي رد: الجيلالي و الخيطاني

نور الدين .. أهلا بك .. فى خضم نهر الإبداع .. كاتبا رائعا .. فياضا .. له زخمه اللغوى .. و السردى .. قرأتك هنا بشكل أوضح .. كنت قريبا منك .. لقد أعدت إلى ذاكرتى أجمل ما كتب محمد مستجاب .. عليه رحمة الله .. كم كنا نعشق كتاباته .. و نتخوف منه حين يشرب .. قرأنا معه " سيرة آل مستجاب " .. و رواية كانت معلم و لها ريادة .. ربما الاسم عالق بالذاكرة .. ورغم أنه لا ينسى .. إلا أن .. ربما سيرة نعمان عبد الحافظ .. و التى أظهرت إلى أى مدى كانت روعة القلم .. وصاحبة .. فهو مع الهامش يعطى .. و ربما المتن لا يهتم به .. كما كنت تفعل أنت الآن .. أنت روائى نور الدين .. عليك بالرواية .. فى كتابتك الكثير من جمال اللفظ و التهكم و السخرية .. كتابة قادرة على تجاوز المطروح .. وتشكيل معالم جديدة لها فى بقعة العربية .. أنا لا أتوهم .. و لا أغالى .. !!!!!
سعدت بقراءتك هنا كثيرا .. و أنطقت لسانى بطلب الرحمة لصديقنا محمد مستجالب ابن الصعيد
تحياتى







 
رد مع اقتباس
قديم 06-09-2008, 06:38 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
نورالدين شكردة
أقلامي
 
الصورة الرمزية نورالدين شكردة
 

 

 
إحصائية العضو







نورالدين شكردة غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نورالدين شكردة إرسال رسالة عبر Yahoo إلى نورالدين شكردة

افتراضي رد: الجيلالي و الخيطاني

أستاذي ربيع الوهم والمغالاة ...حتى لو تخلصت منهما أنت فإنهما لم يبرحا أحاسيسي و إمكانياتي المتواضعة...لمرورك ونصائحك و توجيهاتك الإدبية الرصينة طعم خاص ونكهة مميزة أيها الكاتب و الناقد و الصديق الرائع...سألتزم بنصيحتك وسأجرب حضي في بداية لرواية كاريكاتورية...أما المشمول برحمة الله كاتبنا الخالد محمد مستجاب فأين أنا من بلاغته وقوته الإبداعية...
شكرا شكرا شكرا على جميل الإهتمام







 
رد مع اقتباس
قديم 07-09-2008, 03:51 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: الجيلالي و الخيطاني

القاص نورالدين شكردة سلاما جميلا
تمتعت بسردك الجميل ، وببراعة وصفك في مستهل القصة .
في نصك محلية مغربية ساحرة
دمت مبدعا.







 
رد مع اقتباس
قديم 07-09-2008, 05:56 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
نورالدين شكردة
أقلامي
 
الصورة الرمزية نورالدين شكردة
 

 

 
إحصائية العضو







نورالدين شكردة غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نورالدين شكردة إرسال رسالة عبر Yahoo إلى نورالدين شكردة

افتراضي رد: الجيلالي و الخيطاني

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خليف محفوظ مشاهدة المشاركة
القاص نورالدين شكردة سلاما جميلا
تمتعت بسردك الجميل ، وببراعة وصفك في مستهل القصة .
في نصك محلية مغربية ساحرة
دمت مبدعا.
كل الشكر على مرورك المثلج للصدر ولليراع ولكل الأحاسيس...
أسعدني وصفك لي بالقاص وأسعدني إعجابك بمستهل قصتي لذا قررت أن أكتب كل قصصي على شكل مقدمات
تحياتي ورمضان مبارك كريم






 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 06:51 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط