|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
[font=Arabic Transparent]بحكم العادة و... الضرورة أحياناً.![/font] في الساعةِ السادسة ِصباحاً، دخلَ إلى المرحاضِ كما يفعلُ في العادةِ كلَّ يومٍ ، شأنهُ في ذلكَ شأنُ الناسِ كلّهمْ، على اختلافِ مستوياتِهِمْ وأجناسِهِمْ وطبائِعِهِمْ ومذاهبهم .. الكلُّ محكومٌ بإفراغِ فضلاتِهِ في مراحيضَ يختارونَ منها أشكالاً تناسِبُهُمْ ، موزعة عليهم دون حسابٍ لمنزلتهم ولا لموقعهم بين الناس.. لاعلاقةَ للتحضَّرِ في هذه المسألةِ ، فالأوربيُّ والآسيويُّ والبدائيُّ منْ أدغالِ أفريقيا والهندي الأحمر والبدو والحضر، كلهم متساوونَ في ذات الحالة، بحكم انتمائهم إلى الإنسان.. لافرق بين رئيسِ دولةٍ وبين متشردٍ لاقيمةَ لهُ. وضحكَ منْ سؤالٍ غريبٍ ألقاه على نفسه : "هلْ يتغوَّط مرافقوهمْ بدلاً منهمْ.؟" . وراقَ لهُ كثيراً أنهُ الموظفُ البسيطُ، يتعادلُ الآنَ معَ مديرِهِ الذي لنْ يشفعُ لهُ منصِبهُ ولاشهاداتهُ في التنصلِ، ولن ينوبَ عنه أعوانهُ إذا مازارهُ المغصُ.. وأشفقَ عليهِ مع شعورٍ خفيٍّ بالشماتةِ:" لاسلطة لأحد هنا.. السلطة لها وحدها". هي عشرُ دقائقٍ على أبعدِ تقديرٍ يستهلكُها في المرحاض لقضاءِ حاجتِهِ ثم يخرُجُ، ليمضي بقيةَ يومِهِ على الإيقاعِ ذاتَهُ.. لكنَّهُ في هذا الصباحِ استغرقَ من الوقتِ نصفَ ساعةٍ، غرقَ أثناءها في تأملٍ طيَّرهُ إلى أحلامٍ وأمنياتٍ لم تتحققْ، استقرتْ على أرضيةِ الذاكرةِ مجردَ تكوينٍ هندسيٍ، يصلحُ للذكرى لاأكثر، يصلحُُ للتمتعِ الشجيِّ غيرِ المحزنِ، فهو من الماضي البعيد.. ويختلط أحياناً مع الحاضرِ وعندئذٍ يختزلهُ دوماً في جملةٍ واحدة، وهي منتهى قناعته في الحياة يرددها حينَ تدورُ الأحاديثُ حولَ انزلاقِ العمرِ، والحيلولة دون العوز والفاقة، وأنَّ الحياةَ تتعقدُ يوماً بعد يومٍ، والأولادُ الذينَ يكبرونَ بصمتٍ وتكبرُ همومُهم معهم.. ولسببٍ سقطَ منْ ذهنهِ: لايخجلهُ أنه لم يحصِّلَ منَ المدرسةِ إلا شهادةً إعداديةً، تكفي لتعيينهِ مستخدَماً في دائرةِ السجلاتِ المدنيةِ، أوكلَ إليهِ مهمةَ تقديمِ المشاريب الساخنة والباردةِ، لموظفينَ التصقتْ رائحةُ إبطِهمْ بأنوفهِمْ، لتزرعَ الاشمئزازَ الدائمَ على وجوهِهِمْ، فكان إذا ما قيلَ أنَّ الحياةَ شاقةٌ.! يجيب ُ بالرضى ذاته وبنفسِ العبارةِ: "الحمد للهِ على كلِّ حال.!! " . رددها الآن بصوتٍ مسموعٍ وقدِ استشعرُ وخزَ الراحةِ اللذيذَ يتسللُ إلى مفاصله، فتمطّى وتثاءبَ بعمقٍ مغمضاً عينيه بحبورٍ.. وسقطتْ على نحوٍ هادئٍ رؤيا بيضاءَ مثل ستارةٍ، راحت تتلونُ وتتشكلُ لتتخذَ صورةَ ورقةِ اليانصيب التي اشتراها مؤخراً.. وتراءتْ له دواليبُ الحظِّ ترتِّبُ رقمَها، وانهالتِ النقودُ بين يديهِ مطراً وأوراقاً من ذوات الألف ليرة، وفاضتْ وكادت أن تغرقهُ.. تهدجَ صوته وارتعش لسانه وقد حار في أمرِهِ فراحَ يهجسُ: " ياإلهي ماذا أفعلُ بكلِّ تلك الملايين.. فأنا براتبي الصغير الذي تُعدُّ آلافُهُ بأصابع يدٍ واحدةٍ أمشي مزهواً بنفسي ومختالاً.. فمابالي بهذه الملايـين..! يالطيف .!" . "..سنشتري منزلاً كبيراً..وسيارةً فاخرةً - المنزلُ باسمي والسيارة باسمكَ - وثياباً جديدةً ..". هتفَ بذلكَ طيفُ زوجتهِ الذي أطلَّ يرقصُ فرَحاً.. " نسددُ ديوننا أولاً، ثم نفكرفي شراءِ البيوتِ والسياراتِ وخلافها.!. " أجابَ مؤنباً وهوَ يرتبُ الأوراق المالية في رزمٍ وفئاتٍ.. لكنْ هيهاتَ أنْ يهدأَ الطيفُ الذي واصل الطنين والأزيز في رأسه مثل ذبابة: "ياسلام.. ياسلام.. جاء الوقت جاء.. سأشتري طوقاً وأساورَ وأقراطاً كلها من الذهبِ عيار 24.. و..وساعاتٍ من الفضة وثرياتٍ من الكريستال.." وعلا تصفيقٌ مجنونٌ. استاء كثيراً وصاح بها: "فضحتنا.! يانعيقاً لاينتهي.. لنْ أشتري شيئاً لن أشتري.. هناك التزاماتٌ والتزاماتٌ لقد أعماكِ المالُ ياامرأة.!." وكالمجرورِ المسدود زمناً طويلاً والذي انفتحَ الآن.. اندلقت الطلباتُ وانتشرتْ كرائحةٍ مقززة:... "نرمي بهذا البراد ونجلبُ واحداً أكبر..!! ونبتاع تلفازاً بحجم النافذة .! ثم إننا بحاجة إلى السجاد.. كفانا حصيراً.. و نوماً على الأرض.! سنشتري غرفةِ نومٍ بيضاء.. ومفروشاتٍ لائقة للجلوسِ.. المهنئونَ كثرٌ..! و يستمر التصفيق و الرقصُ والزغاريد، لكأنه احتفال.!.. شارك فيه حتى الأولاد، ولما كان على هذه الشاكلة سيعكر صفو باله، فقد هشَّ طيفها والأولاد بهزةِ رأسٍ واحدة، دون أن يفقد صورة المال المتكدس بين يديه . "المال..! المال..!" ردَّدَ الكلمةَ مستعيداً غبطتهُ، واستشعرَ طعمَ السلطةِ التي بلغها لأولِ مرةٍ في حياتهِ والتي حاكتْ مرتبةَ رئيسِ دولةٍ.. جعلتهُ يرتاح ويمسح مؤخرتهُ بثقةٍ، ويغسلُ يديه بالماء والصابون، مدندناً بأغنيةٍ مرحةٍ..منشرحاً سعيداً . في هذه الأثناء أسقطت زوجتهُ الناعسة قولاً واحداً ناجزاً، لم يفقده النعاسُ حزْمَهُ ولاخدرَ النومِ: - ابنانا لن يذهبا إلى المدرسة اليوم، البرد قارسٌ ويحتاجانِ إلى أحذيةٍ ومعاطفَ.. مامعنا المال الكافي ..اشتري بالدَّينْ كما في كل مرة..!! لايؤجل الأمرُ.. ماذا نفعل.!؟ مدفأة المازوت شاختْ وصارتْ تعاندْ، نحتاج واحدة جديدة، لاتحدقْ بي هكذا.!، لستُ السبب..!! لم تنصرفْ بلْ قالتْ ذلك وهي تفرك عينيها. وبآخرِ طعمٍ للسعادة مازال عالقاً في قلبهِ رد عليها: - صباح النور .. واكتفى بتجفيفِ يديه ووجهه، وتطلعَ ملياً في وجهها المتثائب وفكَّرَ: " لماذا تبدو بهذه التعاسة.؟..ولِمَ أنامرتاح..؟ وردد في داخله: "..سترةصوفية.!..حذاءشتوي.!..مازوت.!..مدفأة.!..وحاج يات ضرورية.! كلهامترادفات زائدة عن الحاجة، محضُ يومياتٍ عابرة وعرضية، على المرء أن يتجاوزها..مجردُ أفكارٍ منغصة، كالفقاعاتِ المعوية التي تسببُ المغص.." . ثم ابتسم وألقى عليها عبارة نسجها لتوه ، دون أن يفارقه الحبور وبشيءٍ من اللامبالاة قائلاً: - هي فضلات ٌ مانسميها أزماتٍ ماليةٍ.. وهذه الحاجات الأساسية.. والفقر.. والراتب غير الكافي ..هــاه.! ياجاهلة.! هي فضلاتٌ بفضلاتٍ.. تخلصي منها ولاتسممي نفسكِ بها.. إليك ماتفعلينه: ادخلي المرحاض وافعليها على مهلٍ.! وتأملي..! هي عملية بسيطة صدقيني، أنا فعلتها لتوي.!.. استحضرتُ كلَّ الحلولِ في كومةٍ واحدةٍ سكبتها على المشاكلِ العصيةِ التي نعاني منها قطرةً قطرة، ومثل السحر ياإنسانة.. انحلتْ الواحدةُ وراءَ أختها مثلما ينحل الملح في الماء.. وربحتُ مالاً كثيراً.. وأكثر من ذلك – وأقول لك هذا سراً – بصقت في وجهِ أمين السجل المدني في الدائرة.. هكذا ( تفو .!)..أقسمُ لكِ يازوجتي أنه لم ينبسْ ببنتِ شفة، واكتفى بمسحِ وجههِ بمنديلٍ – كما أنتِ تفعلينَ الآن – وابتسمَ حانقاً ... ماذا تريدين أحلى من ذلك..! آآآ.!.". صاحتْ زوجتهُ وقد استفاقتْ: - والله العظيم الرجلُ جُنَّ.. وفقد عقلهُ .!!. ولأنه لايتقنُ فنَّ الحفاظِ على سعادةٍ انهلتْ عليه مجاناً، فتح التلفازَ على نشرةِ الأخبارِ فطالعهُ وجهُ رئيسِ الولاياتِ الأمريكيةِ وهو يملي على العالم حكمتهُ الشهيرةَ: ( منْ ليسَ معنا في الحربِ على الإرهاب ، فهو ضدَّنا ..). وانتابه مرةً أخرى اليقينُ بأن المرحاضَ ضروريٌ جداً جداً في كلِ بيتٍ..والتفتَ صوبنا لأنني للظرافة ابتسمتُ وضحك منْ معي وسأل: - أتضحكون .؟ وهز رأسه متابعاً القول: - معكم حق فالأمر غريبٌ عليكم لأنكم لم تجربوا.. فأنا في المرحاض وفي لحظة طرحٍ واحدةٍ ودون عناءٍ، أستطيع أن أبصقَ في وجه جورج بوش هذا، ووجهِ من حوله من دعاة العهر في السياسة.. وأحررَ نفسي من مزاجٍ سوقيٍ أرادت جهاتٌ مجهولةٌ أن ترميني به على نحوٍ متواصلٍ، وأتحررمن ديوني دفعةً واحدة.! هذا سهل للغاية..! لماذا تضحكون.؟ فأنا بكامل قوايَ العقلية، وقادر على صنع المستحيل كل يومٍ في الساعة السادسة صباحاً. الإثنين 16 / 7 / 2007 ملاحظة: " أثناء تدويني للقصة كانت تجوسُ فكرةٌ بـين سطورها مثل لصٍّ ، أفلتتْ في غفلةٍ مني، بحثتُ عنها عبثاً، فلم أعثر عليها، ولأنها غير ناضجة وقد تقع في أيدٍ غريبة ستفسرها بغير ماكنت أقصد، لذا أرجوكم إذا ماقبضتم عليها.. اشطبوها أو تستروا عليها، مع الشكر الجزيل .". الكاتب . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
الكاتب والاخ العزيز نور الدين حسن |
|||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | تقييم هذا الموضوع |
|
|