#أَنينُ الرُّوحِ وهَمُّ الزَّمَنِ#
إِنْ يَكْسُ شَيبٌ مَفَارِقِي فَلَستُ أَلُمِ
فَذاكَ نَقشُ الزَّمانِ المَاضِي المُنْصَرِمِ
لَكِنَّ قَلْباً تَهَاوَى قَبْلَ أَوَانِ الهَرَمِ
يَنوءُ مِنْ حِمْلِ دَهْرٍ جَائِرٍ مُصْطَدِمِ
نَسِيرُ والدَّرْبُ وَعْرٌ مُوحِشٌ مُبْهَمِ
نَفِرُّ مِنْ ظُلْمَةٍ تَجْرِي بِمَجْرَى الدَّمِ
نَرْضَخُ لِلْقَهْرِ صَمْتاً كَالأَسِيرِ الأَعْجَمِ
ونَتْرُكُ الرُّوحَ تَبْكِي فِي قَرَارٍ مُظْلِمِ
نُنَمِّقُ الزُّورَ قَوْلاً لَيْسَ بِالمُحْتَرَمِ
وَنَدْفِنُ الصِّدْقَ حَيَّاً فِي لُجَجٍ مِنْ أَلَمِ
آمَالُ أَمْسٍ رَمَادٌ فِي يَدِ المُعْدَمِ
وَحُلْمُ غَدٍ سَرَابٌ خَادِعٌ مُتَوَهَّمِ
قَدْ جَفَّ نَبْعُ الحَيَاةِ فَصِرْنَا كَالرُّجُمِ
أَشْبَاحُ صَمْتٍ تَسِيرُ بِالكَوْنِ المُعْتِمِ
نُلاَقِي الوَاقِعَ مُرَّاً بِوَجْهٍ مُقْتَحَمِ
وَغُرْبَةٌ تَسْتَبِدُّ بِالنَّفْسِ المُتَأَلِّمِ
يَا أَيَّامَ الغَيْبِ رِفْقاً بِالفُؤَادِ المُضْرَمِ
هَبِي مَمَرَّاً سَلِيماً خَالِياً مِنْ سَقَمِ
فَالصَّدْرُ يَشْكُو اختِنَاقاً مِنْ أَسَىً مُلْتَطِمِ
وَأَوْهَنَ السُّهْدُ جِسْماً فَاقِداً لِلنِّعَمِ
تَرَاكَمَ الجُرْحُ حَتَّى فَاقَ حَدَّ الهَرَمِ
وَالرُّوحُ تَرْزَحُ تَحْتَ الوَطْأَةِ كَالصَّنَمِ
فَارْحَمْ إِلَهِي فُؤَاداً حَلَّهُ لَيْلُ العَدَمِ
فَالشَّيْبُ لَيْسَ بِرَأْسِي بَلْ بِرُوحِي وَدَمِي
#نور الدين بليغ#