منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > منتدى نصرة فلسطين والقدس وقضايا أمتنا العربية

منتدى نصرة فلسطين والقدس وقضايا أمتنا العربية منتدى مخصص لطرح المواضيع المتنوعة عن كل ما يتعلق بالقدس الشريف والقضية الفلسطينية وقضايا الأمة العربية .

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 11-09-2024, 04:34 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
زياد هواش
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







زياد هواش متصل الآن


افتراضي برتقال يافا

#إبراهيم_جابر_إبراهيم

كُلّما قالَ أبي : " برتقالُ يافــا " ؛ كان يُرسلُ كَـفّيهِ في الهواءِ يرسمُهُ ، أو ينصتُ بخشوعٍ شديدٍ كأنّما يشُمّــهُ، أو يسمعُــه !
..
وكنتُ أغيّرُ الموضوع !
لكنه يظلُّ يحومُ حولَ سيرةِ بيتهِ ؛ كأنّما كان له نصف مملكةٍ .. هناك !
وأظّلُّ أقولُ : يا أبي ؛ البرتقال الفرنسيُّ أحلى ، وأطرى ، أو على الأقلّ البرتقالُ هو البرتقال ؛ فلا تبالغ في الحنين .
فيبكي !
ثُمَّ إن نصف الجالسين لا يعرفون أن أبي كان عَتّالاً في سوق الخضار ، يأكلُ البرتقالَ مرّتينِ في العامِ ، أو مرّةً واحـــدة !
كنتُ أفهمُ هذا البكاء .
لكنني لم أُصَب مِثلهُ بالوطـــن .
.
الضريـــرُ ، الذي كان جارنا ، ظَلَّ يفردُ كل يومٍ صوره مع عسكر الانتداب ، وصورته في مسجد البلدة ، وصوره في موسم النبي صالح ، وصوره في عرسه قبل النكبة بساعتين ، ... يُمرّرُ يدهُ على الصورةِ ويقولُ : هذا أنـــا ، وهذا الذي على يساري الوطن !
لكنّني لم أُصب مثله بالعمى أو .. بالوطن .
.
العجوز التي تحفظُ حتى اليوم خصومتها القديمة مع جارتها القديمة ، وتؤرخُ للهجرةِ بوفاةِ أول أزواجها ، وتضحكُ حين تسردُ تفاصيل خطبتها الرابعة وتقول : فَـشِلَتْ لأن أهل العريس لا يحبون اللاجئين .
كانت تقول لي دائماً : الوطنُ مثلَ الرجال؛ يحبونني أكثر حين أتركُهم وأمضي .
فأترُكهــا وأمضي !
.
الصبيُّ الذي ولدَ في المنفى وكتبَ شِعراً ركيكاً عن القدسِ ثمَّ ماتَ في مظاهرة محتجّاً على ارتفاع الأسعار، والفتاة التي رَبّت الخريطة الصغيرةَ عشرينَ عاماً على مُلتقى صدرِها ، والمرأة التي تُلقّنُ أولادها طعمَ الزعتر مع سورة "الإخلاص" ، والجندي الذي يُعلّقُ الأوسمة في المطبخ ويجلسُ قُدّامَها يُدخنُ في "عيد الجلاء" ، وأصحابُ أبي الذين يؤجّلون ثاراتهم ليعيدوها كاملةً للبلاد . كُلُّهم .. كُلُّهم مرضى بالوطن !
..
وأنا ولدٌ بليدٌ ؛ قليلُ الوفــــاء .
لم أصَب مثلهم بالوطن ، ولا أظنُّ أني سأشعرُ بشيءٍ ما لو صادفتُهُ مَرّةً في الطريق .
المرّةُ الوحيدةُ التي افتقدتُهُ فيها ؛ حين كان البرد يقرصُ قدميَّ ليلاً .

وكان ذلكَ يحدُثُ كُلَّ يوم ، ولستّينَ عاماً فقط !







التوقيع

https://www.facebook.com/ziad.hawash...ibextid=ZbWKwL
‏"لن تنتصر الضحية على الجلاد إذا لم تتفوق أخلاقيا عليه"
- إدوارد سعيد.

 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 12:31 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط