"أمُّ البواسل "
مِنْ عُتمةِ الأغـــــلال مِشـــــــــــكاةُ الضِّيـا *** قـد فَجَّــــــرَتْ للمُتــــعَبيـن المَنبعَــــــا
هي ثورة التـــــــــــحرير تاهَ بِمــــجدهــــا *** قلمٌ تـلــــــــفَّع بالرّصاص وفرقعَـــــــا
كمْ حلـــــّق الحـــــــرْفُ الصّــــغيرُ لعلّــــه *** يَجدِ المــــعاني الشّاهــــقاتِ ليسْطَعَــا
في جمرها غَــــــــــمس الفؤادُ شِــــفاهَـه ***حتّى ارْتوى مـــن حَـــــرٍّها وتجرّعَــا
************
وعلى خطى مفــــــــدي يَبــــــــُثُّ حريقَـه *** للثورة الكبـــــــرى سَـــــما وتطلّعَــــا
ذاك الذي قَــــــدَّ القــــــــوافـــــــيَ من دمٍ*** قبَسٌ على تـاج القصــــــــــيد تربّعَــا
في بربــــــروسَ نشيـــــد شـــــعبٍ مُوقِن *** للنّصر غنّى بالــــــدِّماء تبــــرَّعَـــــــا
نــــمْ فـــــــــي رحاب الله نـــمْ يا شاعرا ***لله درُّك مـــــــن يـــــــراعٍ أبدعَــــــــا
ستــــــــظلّ فذّا في هــــــــواك لثــــــورةٍ *** أبـدا لـــــهــا نبــــــقى جنـــودا تُبَّعَــــا
************
ريحٌ من الإصــــرار قد عصـــــــفتْ بِمَنْ *** طَمسَ الضِّيا حَـــرقَ السَّنا واستمتعَا
يا ثورةَ الأنــــــــوار فاضــــــتْ بالــــدِّما*** فاحْمــــرَّ بحرٌ أبيضٌ وتشبّــعَـــــــــا
فلطالما وقـــــــــفَ الزّمانُ لذكـــــــرهـــا *** يتلو صـــداها في الوَرى مُتزعزعَـا
مازلتِ في الظّلــــــــماء ضــــــوءَ منارةٍ*** ومحـــجّةَ الثـــوّار دومًـا مرجِـــعَـــا
في ليلة التّــــــــحرير مِــــــــــن أوراسنا *** لَمَعتْ بــروقٌ في الكَـرى فتـقطّعَـــا
ظـــنّ الغـــــزاةُ بأمّـةٍ قـــــــــــد أُقبِـــرت ْ *** وغدتْ مـتاعَ الغاصــبينَ ومرتَعَـــــا
شعــبٌ تَنـــــكّبَ بنــــــــــدقيـةَ صبــــــرِهِ *** يطوي الهوانَ ويُطــمِر المُستنقعَـــا
أزِفتْ حُـــــتوف الغاصـــــبـــــين لأرضه*** شعـبٌ مضى فـي ثأره لن يرجِعَــــا
ضَربت فــــــــــؤوسُ الثائــــرين قلاعهم *** دكّتْ غُرور الشرِّ، شـلّتْ مصـنعَـــا
واهـــــتزّت الأرضُ الطّــــــــهورُ بغضبةٍ*** واللهُ أيّـدَ مَنْ لــه مُتــضرِّعَـــــــــــا
وسرى إلى صمــــت الفـــــيـافي والرُّبى *** لَهَبُ النّفــــوسِ الثائراتِ ولعلعَـــــا
وتبـــــعثر الجـــــلاّدُ فــــــي ساح الوغى*** " الله أكبرُ "إذْ هَوى وتضعضعَــــا
مستــــدمرٌ متوحّــــــشٌ قــــــتل المَهــــا *** ذبح النّدى، نهبَ الهوا لنْ يشبِعـَـا
يا ويحـــــهمْ إذْ يحـــــرقون ســــــنابـــلا *** نَبت القِطافُ منَ الرّماد وأينعَــــــا
سَبْـــعٌ منَ النّـــــجْمات رصَّعــــــها الوَفا *** حَفرتْ لها في كلّ شِـبرٍ مَقطعَـــــا
************
أســـدٌ مــــــن الأوراس بالنّار احْتـــــَفَى *** إذْ أنطق البارودَ فـجرا شَعـشعَـــــــا
كــــم كان يبــــــكي حال شعـــــبٍ بائسٍ *** نذر القَصـاصَ من الغـزاة فأوجعَـا
في "الجُرْفِ" أَسقط مصـــــطفى جلاّدَه *** وأذاقـهُ ذلّ الهــــزيمة مُتْرعَـــــــــا
نَصَبَ السّيُـــــوفَ على رؤوسِ شوامخٍ *** في كلّ دربٍ يحصـدون الأذرُعَـــــا
الباسلُ المِـــــغوارُ أغـــــواه العُـــــــــلا ***بذل النّفيسَ ونفسَه مُتطوِّعَـــــــــا
هو ذاك بن بولعـــــــيد روعــــةُ ثائــرٍ*** في عُصْبة الأحرار خـطّ المطلعَــــا
************
أسدُ القــــــــبائل بالجبال مُحـــصَّنـــــاً *** ليفجّرَ الحدثَ الكبيرَ ويُفزِعَــــــــــا
زَعمَ العــــــــــدوُّ بأنّه لِصٌّ بغـــــــــــى*** قد جـــاء يقتل شـعبه متولِّعَــــــــــا
الثائرُ المِـــــــــــقدامُ أحبــــط كيدهـــم *** والضّابط المغرورُعَــضّ الإصـبعَـــا
إذْ صاد صقرُ الحـــرب ثعــــــبانا سعى *** فارْتـدّ نَبْـل الغَـدْر فيهمْ مَـصْرَعَــــا
هو ذاك داهيـــــة الجـــــــــــبال محنّكٌ *** سوستيـل صيّرهُ كـــريمٌ أجدعَـــــــا
قد خاب منــــــــظارُ الغـُزاة فــــما رأى*** إلاّ الذي أدْمـى الظَّلُوم وأفجَـعَـــــــا
************
قـــــد قالها العربيّ مختالَ الخُــــــطى*** كالبدر هبَّ مع النّـــجوم ليطلعَـــــــا
ألقوا بـــــــها يا إخوتي في حـــــضنه *** فالشّعب يُشـعلهــا يُلبّي مُسرِعَــــــا
متبسّما فــــــــي وجه ســــــفّاك الدِّما *** متيــقّنا من نصــــره متمنِّعَــــــــــــا
ساوريس، يا جـــــلاّد مَنْ سَكن العُلا *** هيـــــــهات أنْ تغتالَ شعبا أزمـعَــــا
أينَ الحقوق بني الحــــــضارة ..أينها ***ماذا جنيتَ ســوى انتصارا أبشعَا ؟؟
لله درّك مِن شــــــــــــهيدٍ مُلهِـــــــــمٍ *** في صبر أيّوبَ ارتــــــــقى وترفّعَـا
************
يا عاشــــــقَ التّحرير ثار لأرضــــــه *** متوثّــــبا لا لا يهابُ المِـــــدفعَــــا
أعددتَ بالأمل المتــــــينِ فــــــوارسًا *** وَهبــوا الجــزائرَعُمرَهُمْ والأضلعَا
أهْداك بوكركار مجـــــــــدَ شـــــهادةٍ ***إذْ عشـــــت عمرك بالوفَا متَشَبِّعَـا
أسندت رأســك بالنّجيع مكـــــــــلَّلا *** يوم التـقى الجمعان قُـدتَ المـطلعَا
سلّمتَ إرثك في الجـــهاد ليــــوسفٍ *** والإخـوة الأبــطال دكُّوا المَوقِـعَــــا
هو ذاك ديـــــــــدوش المراد بـذكره *** عَلَمُ الكــفاح عـلى الرُّبوع توزَّعَــا
سي الطيّبُ الوطنيُّ بالصّدق اكْتسى *** للوحدة الغيـــداء دوما قـد دعَـــــــا
الثائرُ المحــــــــمودُ في سِـفْر الأُلى *** خابـــت فرنسا أنْ يلـينَ ويخضعَـــا
آمنــــــــــتَ بالوطن الكبير مـــحرّرا *** وعن المــبادئ شـعبه لن يرجعَــــا
القائدُ الرّمزُ الحَصـــــــــيفُ بفــكره *** نَسجَ الخــلاصَ مـن الغزاة فأبدعَا
عشق القضـــــية فافـــتدى بشبــابه *** كم قارع الأهــــوال حـتّى شُيّعَــــــا
هيهات يا مسـتدمرا أن تحتـــــوي *** وطنَ الأسُــــــودِ الثائرين وتردعَــا
************
عينان ساخطــتان مِنْ قهْـر الدّجى ***منذ الصِّبا صــــــحِبَ النّجومَ اللُّمَّعَا
سُقِيَ النــضال من الصّخور بلهفةٍ ***وتفيّـأ العليـــاءَ فـــــجرا مطمَعَــــــا
في سجـــنه سَلَخَ الشّبابَ مـجاهِـدا *** لم تُثنِه القضـــــــبانُ بلْ ثـارا معَــا
القـــائدُ الفذُّ الخَــــدومُ لشعبــــــــه *** ما انفكّ يُرهِـــــق نفسه كيْ يُرفعَــا
حَمل القضيةَ في صُــــمودٍ واقتفى *** دربا تجـــــمّل بالنَّمَــاءِ مُرَصَّعَـــــــا
هوَ ذاك بيطاطٌ ســــعى في عُصبة *** ليبثّ في التّاريخ عــــهـدا أروعَـــا
************
ستـظلّ شمس الخالـدين تضيئنـــا *** وربوعُنا مـنها النّــــــجيعُ تَضوَّعَـــــا
فإذا الغـــوالي أمطرتْ زَهْر الرُّبى*** فلجيــــــشنا شعبٌ يـهبُّ متى دَعــَـــا
يا ثورة التّــــحرير أمّ بواســــــــلٍ *** حبلتْ بمـــجدٍ في الجـزائر مُــودَعَــا
فلطــالما كنـــــتِ الملاذَ لشعبنـــــا ***وعلى جِـباهِ الصّــــــخرِ عِـزّاً مُطْبَعَــا