جاسم الرصيف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[email protected]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فضائح ( مدرسة الديمقراطية العراقية )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
ربّما لم تسمع حكومة السيّد نوري ، او جواد ، المالكي بأغنية ( لاتلعب بالنار تحرق أصابيعك !! ) لأنها أعلنت ( رفضها ؟! ) أن تبرئ الجيش ألأمريكي من مجزرة ( ألإسحاقي ) ، وهي ليست آخر المطاف في سلسلة المجازر ، أو أن حكومة المالكي سمعت ألأغنية وتريد أن ( تحرق ) أصابعها العشرة على وقع أغنية حب عراقية ( لعلك لك العشرة شمع !! ) ، ولكن أطراف هذا الحب ّ ليسوا عراقيين ممّن مسّتهم ( الديمقراطية العراقية ) ببركاتها العجيبة، بدلالة أن هذا ( الرفض ) المالكي العجيب هو ألآخر لم يحصل في توقيته الصادق يوم وقعت المجزرة قبل ثلاثة أشهر أيّا ً كان من إرتكبها ، حتى فضحتها وكالات أنباء أجنبية !! .
الرّفض الذي ورد على لسان عدنان الكاظمي ، مساعد رئيس الوزراء ، وعزّزته وجدان ميشيل ، وزيرة حقوق ألإنسان ( !!؟؟ ) ، المهدورة على طول خطوط الطول والعرض العراقي ، يؤشّر فطنة متأخرة نبتت من غابة بلادة مؤكّدة لما يجري على ساحة الدم العراقي ، عمرها أكثر من ثلاث سنوات ، تجاوزت خلالها مراحل الحبو والفطام إلى مرحلة الركض دوليا ً على حقوق مهدورة علنا ً وإنسانية تتمزّق على دواليب حكومة السيّد ( بريمر ) بوجوه ( جديدة قديمة ) ، وكأن ّ هذه الحكومة رسم لها أن تمثل دور الصدى لوسائل ألإعلام( الصادقة؟! )، إذا كانت أمريكية أو أوربية ، و ( الكاذبة المغرضة ؟! ) ، إذا كانت عربية ، لذا فقد طالبت الحكومة ( بالتحقيق ) و ( ألإعتذار ) وحتى ( التعويض !! ) للعراقيين !! ياللنخوة !! .
وما وصف السيّد نوري ، أو جواد ، المالكي لما جرى في مدينة ( حديثة ) بأنه ( جريمة مروّعة !! ) قبل أيّام ، وقد حدثت المجزرة قبل أشهر ، غير وصف أقل ّ ما يقال فيه أنه جاء متأخرا ً جدا ً وفاقدا ً لأي ّ معنى ، لأنه كان وجها ً لامعا ً من وجوه الحكومة آنذاك ، و لأن وسائل إعلام عربية ( معادية للديمقراطية ؟! ) كانت قد تناولته في حينه ، ولكنّ وسائل ألإعلام ( المساندة للديمقراطية العراقية ) ــ ألأمريكية وألأوربية ــ فضحته للعالم فما عاد من بدّ لهذه ألإدانات إلا ّ(تبرئة الذمّة ) أمام العراقيين بعد أن تخلّت بعض ألأطراف عن مبدأ ( أنت أص ّ وآني أص ّ والغنائم بالربع والثلث والنص ّ !! ) ، بدلالة أن الفضائح تتوالى وربّما آخرها ما كشف عنه أحد أعضاء المجلس الوطني من فضائح إغتصاب جنسي لرجال ونساء وحتى أطفال ، منهم شيخ وإمام جامع ، في سجن ( بعقوبة ) الواقع تحت سيطرة الحكومة ( الديمقراطية الوطنية ) من القشر حتى ألّلب !! .
حكومة المالكي تواجه نمطا ً فريدا ً من ( الديمقراطية ) ، في التأريخ ألإنساني ، فمن مجازر التصفية الطائفية ، التي طالت خلال ألأشهر ألأولى من هذا العام فقط أكثر من ستة آلاف ضحية ( معصوبة ألأعين ، موثقة ألأيادي ، وعليها آثار تعذيب ، مع طلقة في الرأس ) ، بإعتراف السيّد ( رئيس الجمهورية الديمقراطية النموذج في الشرق ألأوسط ؟! ) ، إلى أكثر من عشرين ألف حالة إختطاف مأساوية النهايات بإعتراف السيّد كوفي عنان ، الذي ماعاد يعرف الفرق بين ( إحتلال وتحرير ) ، إلى التدخّل ألأيراني الصريح والمعلن ، إلى وباء تهريب النفط العراقي ، إلى معزوفات الفيدرالية التي تمهّد لتقسيم العراق ، ومن ثم ّ آخر ألأثافي وأكبرها تحت طبخة قدر ( الديمقراطية ) : حيث باتت متعددّة الجنسيات تفقد جنسياتها تباعا ً في سباق معلن للهروب من مستنقع ( ديمقراطي ) بصم مستهل ّ هذا القرن بأكبر وصمة عار في جبين ألإنسانية !!
الطريف في أمر هذه الحكومة أن منتسبيها ، السائرين على هدى كتاب ( بريمر ) المقدّس (؟! ) ، يؤسسّون لأنفسهم ألإمتيازات الشخصية في كل ّ جلسة سمر في المنطقة الخضراء ، بوصفها المكان ألآمن الوحيد لهم ، وهم في ذلك قادرون على فعل ما ، أمّا خارج هذا المكان ( الديمقراطي ) من السور إلى السور ، فلا يمتلكون حق ّ تجاوز رتل عسكري لمتعددّة الجنسيات ، ولا يستطيعون التجول في بغداد ( المحرّرة ) ، وكأن مفردة ( ألإستقلال الوطني ) باتت نوعا ً جديدا ً من النكات السياسية ، وكأن التأريخ ألإجتماعي للعراقيين يعيش حالة فريدة هي ألأخرى من ( الشيزوفرينيا ) على مثل عراقي معروف يقول : ( عرب وين ؟! طنبورة وين ؟! )
وعسى ألآتي لايكون أعظم في مأساويته ممّا مضى في هذا العام الذي يصفه الصينيون تحت إسم له دلالته هو : عام الكلب !! .