حلقة تعليمية / برنامج تعليمي
الذئب حلقة في التوازن البيئي ج (1)
ـ أمي، أنظري لهذه الصور الجميلة للطيور والحيوانات في البرية وهذه الصورة إنها صورة الذئب
،كم يبدو جميلا. إنه حيوان جميل يا أمي؛ بالرغم من أنه حيوان مفترس.
ـهي حكمة الإله في الكون؛ الذي يوجد فيه الإختلاف و التضاد في أغلب المخلوقات وحتى في المخلوق نفسه
فهذا المخلوق المتوحش له فراء رائع فريد يعد ثروة جمالية يقتنيها الإنسان
ثم إنه أيضًا كغيره من المخلوقات التي خلقها الله البديع في الكون خصه بأن يكون له دور في الحفاظ على التوازن في البيئة
ـ لكن الذئب حيوان يقضي على الحيوانات الأليفة وهو ضارٌ يا أمي
ـ الذئب والحيوانات الآكلة للحوم مثلها مثل الحشرات و الأسماك و الحيوانات الآكلة للعشب لكلٍ منها وظيفته و عمله الحيوى الذى يضبط ميزان الحياة على الأرض ....
ـ أتقصدين أن لهذه الحيوانات والحشرات الضارة ميزات في الطبيعة
أو فوائد على الحياة الطبيعية يا أمي ؟
ـ نعم .. خلق الله جميع المخلوقات وهو البديع الحكيم.. ولو اختفى نوع واحد من أنواع الحياة يقابله تغيّرات كبيرة و متنوعة فى أنماط الحياة و أطوار الكائنات
ـ ربما تمزحين يا أمي
ـ لا هذا ما يحدث ، بل قد يؤدى هلاك نوع ؛ أي انقراضه عن كوكب الأرض، أو حتى ندرته إلى موت أو هجرة كائنات حيّة أخرى من مكان لمكان لاخر ولو كان هذا الحيوان مفترسا وحتى إنه يمكن أن يؤدي لتغيّر طبيعة المنطقة أو البيئة إلى طبيعة أخرى
هذه حكمة الله التي أنزلها من السماء
فمن وراء خلق المخلوقات حكم نعلمها أو لا نعلمها
ـ كيف ذلك ؟؟
كيف يكون للأشياء التي نعتبرها ضارة فائدة وكيف يمكن أن تغير طبيعة البيئة
ـ هي مفيدة فعلا
ـ ليتك تضربين لي مثلا
ـ الأمثلة كثيرة وبسيطة بنيتي
بقاء الذئب أو غيره من آكلات اللحوم يحافظ على التوازن البيئى بشكل عام و المساهمة بشكل خاص فى بقاء العشب الأخضر
إذ تتناسب الكائنات الآكلة للحوم و الكائنات الآكلة للعشب بنسبة عكسية بحيث لا تسمح الحيوانات المفترسة لأنواع الحيوانات البرية الآكلة للأعشاب بالتزايد و التكاثر بما يزيد عن الحجم النباتى المتاح أو اللازم توافره
أما الحيوانات الأليفة التي نحبها ونعشقها حبذا أن لا تزيد أعدادها عن الحد
ـ لم أفهم يا أمي ..ما الذي سيحدث عندما تزيد أعدادها ، أنها حيوانات لطيفة ووديعة ونحن نتمنى زيادة الحيواناتت النباتية
ـ هذه الحيوانات الآكلة للعشب لو زادت عن المعدل الطبيعي لأفنت الأراضي الخضراء
لكن الذئاب وغيرها من حيوانات مفترسة والتي تتغذى على غيرها من الحيوانات مثل الغزال والأيل والثيران ، تحد من من معدل نموها فتحافظ على أعدادها ... وإذا تناقصت أعداد الذئاب ستتزايد أعداد تلك الحيونات وهذا يؤدي لنقص الغطاء النباتي
ـ سبحان الله
ولو تزايدت أعداد الحيوانات الآكلة للحوم عن الحد المفروض فإن هذا سيء أيضًا
فبزيادة أعدادها ستأكل أكبر عدد من الحيوانات البرية وستقضي على بعضها مما يؤدي لأنقراضها بصورة دائمة عن الأرض
.. ومن ناحية أخرى
؛عندما تنفرض الحيوانات العاشبة لن تجد المفترسة ما تأكله فتنقرض بدورها أيضًا
مما يعني إنتهاء الحياة الحيوانية البرية جميعها
... ...
إذن لو زاد عدد الحيوانات المفترسة سيؤدي ذلك لإنقراض الحيوانات جميعها بالضرورة
والآن سأحدثك عن مثال حي من واقع الأرض
في فترات سابقة، انقرض من حديقة بلوستون الوطنية في أمريكا الذئب الرمادي ؛ أثر ذلك على الغطاء النباتي فزادت أعداد الغزلان التي تتغذى على أوراق الأشجار
وبالطبع الغزلان بحاجة لأن تتغذى وتأكل
ثم ؟؟
..في فترة بسيطة اختفت أعداد كبيرة من الأشجار و كان هناك أثر أكبر من ذلك بكثير على البيئة
حيث تعرت الأشجار وأثر فناء الأعشاب في تعرية التربة من ثم إنجراف الطبقة السطحية بعوامل التعرية كالرياح أو السيول
وأدى ذلك لتغير البيئة
و لولا فضل الجمعيات البيئية والجهود الحثيثة لما عادت للبيئة حياتها وطبيعتها مرة أخرى
ـ بالفعل إنها معلومات قيمة يا أمي لم أكن أعرفها؛ فسبحان الله الذي خلق من كل زوجين اثنين في توازن فريد
،سعيدة بهذه المعلومات وصرت أعرف أن لكل شيء في هذا الكون حكمة ولو لم نكن نعلمها وإن الإنسان لا ينبغي عليه القتل والتخريب
بل العناية بالأرض وما خلق الله عليها من الطبيعة
ـ نعم يا بنيتي وهناك فرق بين أن يحمي الإنسان نفسه من الحيوانات المفترسة
وبين أن يقتلها أو يفنيها
وهذا ديننا.. خص الحيوان بذكره في العديد من السور في القرآن الكريم فجاءت بعض منها بأسماء الحيوانات، مثل: سورة البقرة، والأنعام، والنحل، والنمل، والعنكبوت، والفيل.
وأُمرنا بالترفق بالحيوان فقد ( قال النبي صلى الله عليه وسلم: في كل كبد رطبة أجر). رواه البخاري. ونهينا عن قتل الحيوان في الأشهر الحرم ،ولا نقتلها في غيره إلا لغاية
وغير هذا كثير في ديننا
لكن حلقتنا انتهت لهذا اليوم
وفي حلقة أخرى قد نبحث التأثير الإنساني السلبي على البيئة والتغيير المقصود أو غير المقصود منه
الذي يضر بالغابات والإخضرار ويؤثر على الحياة على كوكب الأرض الذي هو موطن الإنسان وملاذه ومسكنه.. وتأثيره على نقاء الجو وطبقة الأوزون وغير ذلك من التغييرات التي أحدثها ويحدثها الإنسان بدون وعي أو بأنانية أو تقصير على الأرض الأم الحنون للإنسان الكائن البشري.
فاطمة أحمد
المصادر العلمية: شبكة الأنترنت.