تابع:
استغربت الخالة لهذا الأمر في البداية التي تدخلت لنصحه قائلة :
ـ جيد أنك فكرت يا بني في الزواج فأنت تعلم أني انتظرت سماع هذا الخبر من سنين ، لكن يا بني لم تجد إلا "مرجانة " لتتزوجها ، صحيح أنها إنسانة مؤدبة وتدخل القلب من أحاديثها المرحة ، لكنها قبيحة المنظر وبشعة كيف لك أن تُصبح على وجهها كل يوم؟
ففي القرية بنات جميلات لا يرفضنك إذا قصدتهن .
ـ أعلم يا خالتي ، لكن قلبي أحبها ، وعقلي آمن بهذا الحب إيمانا لا ردة بعده ، وسأتحمل كل ما ينجرُ وراء هذا الإختيار بصدر رحب ، وبما أن الله عز وجل وفقني لهذا فإنه جل شأنه لن يضيعني ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه.
فما كان على الخالة إلا أن تدعو له بالتوفيق دنيا وآخرة ، أما العجوز لما سمعت بالخبر قالت :
لقد أدرك "عمو صالح " الخير كله.
شاع الخبر في القرية ، وبدأ الكل يضحك ويستهزئ ، كما وصل الخبر إلى إخوته الذين عارضوا بقوة هذا الزواج ، فأمروا خالتهم بطرده من البيت إن صمم على رأيه ليصير دون مأوى، ولا يفكر في الزواج بالمرة ، فتفجرت عينا الخالة دموعا على "عمو صالح" ، لأن إخوته لا يعرفون الرحمة ، وقلوبهم أشد قسوة من الحجارة...
يتبع.