منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتــدى الشــعر الفصيح الموزون

منتــدى الشــعر الفصيح الموزون هنا تلتقي الشاعرية والذائقة الشعرية في بوتقة حميمية زاخرة بالخيالات الخصبة والفضاءات الحالمة والإيقاعات الخليلية.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 13-02-2011, 02:04 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د.نبيل قصاب باشي
أقلامي
 
إحصائية العضو







د.نبيل قصاب باشي غير متصل


افتراضي غَابَةُ النّرْجِسِ

غَابَةُ النّرْجِسِ

عاشق الضفاف ـ سورية
د.نبيل قصاب باشي

أقلّبُ ذاكرتي في الخواءِ فيغتالُني الوقتُ والانتظارْ
ونرجستي لم تزلْ متعبـَهْ
وأرقصُ والسيفُ في رقبتي وَدمي ظامئٌ أُوشِكُ اليومَ أنْ أشربَهْ
أيجلدُ تاريخُهُ أُمنياتي وأحمرُ أطيافهِ في عيوني يُراودُ لوني ؟
أيحسبُني كشقائقِ نُعمانِهِ ؟
أيحسبُني راكعاً كجواري سلاطينِهِ ...
قابعاً في حِمَى حانِهِ ...
مثلَ ليلٍ يُجرجرُ أثوابَهُ خلفَ هولِ البحارْ ؟
ويزعمُ أني سرقتُ دُجى الليلِ من ناظرَيْهِ وكبّلتهُ بالنهارْ
ويزعمُ أني حبستُ ذرا الشمس في قُمْقُمي ثم عطّلتُ فيها المدارْ
وأمرقُ منْ دينهِ إنْ نسيتُ تسابيحَهُ الضارعاتِ وذاكرتي اهترأت منذ عشّشَ في
كهفِهَا الوردُ وارتاحَ فيها الحمامْ
&&&&
ويزعمُ قاضي الخليفةِ أنّي قرأتُ "طبائعَهُ المُستبدّهْ "
وأنَّ "كواكبَه" سرقتْها عيوني وباتتْ تُجّمِعُ أدمعَهَا في جفونيَ ضدَّهْ
وباتَ يُلاحقُ جفني إذا الدّمعُ جَنّدَ فوقَ خُدُوديَ حشْدَهْ
ويزعمُ أنّي أصلّي رياءً لربِّ السماءْ
وأني أكحّلُ عاشقتي ببخورٍ تشظى احتراقاً وأحفرُ في وجنتيها نجومَ النهار
وأني أمارسُ فكري كما أشتهي والبغيُّ تشاطرُني الاشتهاءْ
ويأمرُ قاضي القضاةِ بسجني
لأنَّ رمادي اسْتوى دونَ نارْ
لأنَّ هُمومِي استوتْ مُثْقَلَهْ
لأنَّ الخليفةَ أغفى على قلقٍ متعباً أنهكتهُ وساوسُ ناقتِهِ التغلبيّهْ
وباتَ يَمَلْمَلُ منْ خُفّها يومَ أمسى يحطُّ على أنفهِ .. بيدَ أنَّ الخليفةَ ظلَّ يصعّرُ ذيلَ
البسوسِ على خدّه نافشاً أنفَهُ بزُكامِ المديحْ
يموجُ ونىً بين أنفٍ مُليحٍ وذيلٍ مُشيحْ
ويهتزّ جذلانَ يرقصُ فوقَ نهودِ الجواري الملاحْ
لقدْ كانَ منتشياً يومَ أضحى يُضاجعُ جاريةً عربيَّهْ
ضفائرُها الشقرُ تمتدُّ عابرةً كشحَها لتحطَّ على قدميها كما امتدَّ كشحُ العروبةِ يختالُ
في عُهرهِ منْ شواطئِ بحرِ الخليجِ إلى صدرِ غانيةٍ أطلسيّهْ
تَمَطّى كريشِ نعامٍ يموجُ على شاطئٍ منْ محارْ
تخدّرُهُ شهرزادُ بقُبْلتها إنْ رغَا صَاحياً منْ رُكامِ الجواري

وحينَ يموتُ الصباحْ
تراودُهُ خمرةُ الوقتِ منشياً بالكلامِ المباحْ
&&&&
تضجُّ النوارسُ حينَ يموتُ الرحيقُ وينتهكُ النحلُ أعشاشَهُ
وحينَ تعودُ النوارسُ يغضبُ بحرُ الخليفةِ ثانيةً ...
فتهبُّ مهاجرةً نحوَ أعشاشها المُقْفَلَهْ
تنامُ على حُلُمِ المستحيلْ
لقد طالَ شوقُ النوارسِ للبحرِ طالَ طويلاً
وصرتُ أُصلّي لها
وطالتْ صلاةُ انتظاري لنعشٍ مُسجّى برملِ شواطئها المتعبات
متى يسرقُ النعشُ ثغري
لقد ملّني غضبُ الوقتِ حتى هربتُ إلى الانتظارْ
و حينَ وصلتُ إلى شهريار
تَلَوّى يعانقني فاغراً شفتيهِ وأوداجُهُ انتفختْ مُثقلَهْ
تُقهْقِهُ كالقنبلَهْ
وتمضي بنا رعشةُ الحبِّ نشوى وفي أدمعي سُنْبلَهْ
تراودُني شهرزادُ وفي شفتيها ارتعاشةُ نَحْلَهْ
ولم يبقَ ليْ كي أهرولَ نحوَ حمى ثديها غيرُ ألفِ صباحٍ وليلهْ


وحين ارتميتُ على صدرِهَا المتشظي حططْتُ على مقصلَهْ
هناكَ على شطّ دجلَهْ
تأزّرتُ بالخمرِ منْ ماءِ دجلةَ ثم ارتديتُ نجومَ الصباحاتِ حتى انتشىيتُ ملياً
وغبتُ ..
هربتُ من الصبحِ حينَ اتُّهمتُ بأني شهيدٌ وأني أحرّضُ كلَّ الفراشاتِ ...
كيما تطيرَ إلى الهاويَهْ
وأنَّ أبا ذرّ منْ أصدقائي يشاطرُني رأيَهُ في اقْتسامِ سنابلِ قَمْحِ الخليفهْ
أيعقلُ أنَّ ثيابي التي اتّسختْ بمديحِ الأميرِ نظيفَهْ
أيعقلُ أني شهيدٌ وقد كنتُ دوماً أمارسُ عُهْرَ السياسةِ مختبئاً في ثيابِي العفيفَهْ
لقد أزفتْ لحظتي الباقيَهْ
فعدْ بيْ إذنْ نحوَ مرسى السفينةِ كيما أعاقرَ خمري الذي قد نسيتُ بدجلَهْ
ودعْ شهرذادَ تزقُّ بثغري المُدمّى سَنابلَ قُبلَهْ
لعلّي أراودَ أشرعةً غرقتْ في فُرَاتِ عراقِي
لعلّي أرى " بردى " في عيونِ أبي ذرَّ ينضحُ في دمعهِ دمعةً حائرَهْ
هناكَ على دمعهِ رحتُ أنفضُ ذاكرتي ورُكامَ احتراقي
غدوتُ بلا عورةٍ في العراءْ
وحينَ غدوتُ بلا عورةٍ عاهرَهْ
حسبتُ المنايا تكفّنها ثم تمضي إلى برزخِ الآخرهْ


ولكنني قد نسيتُ صلاتي .. فكيفَ أُصلّي وذاكرتي لمْ تعدْ ذاكرهْ
وبوقُ السفينةِ أعلنَ أنَّ السفينةَ لم تنسَ مجدافَها ..
سوفُ تُبحرُ هاجرةً بحرَها وشواطئَ كلِّ البحارْ
فدعْني إذنْ في المحطةِ وحدي
يمرُّ المدى وحدَهُ بيْ وأنتظرُ العائدينَ منَ الإنتظارْ
ولكنني عدتُ وحدي وما كنتُ أدري بأنَّ المحطةَ قدْ أعلنتْ أنهَا مُقفلَهْ
لقد عدتُ أندبُ عشقي وفي أدمعي رعشةُ السُّنْبلَهْ
فلا بدَّ منْ رحلةِ البدءِ كيما أحطَّ رحالي بكينونةِ الانتظارْ
وأُخفي رماديَ بينَ رُكامِ الرؤوسِ وأدفنُ تحتَ لظى أخمصي المقْصَلَهْ
فيا أخمصي تحتَك المستحيلُ سَيُعلِنُ جَلْجَلةَ الزّلْزَلَهْ
سيُعلنُ مهما اخْتفى الوقتُ في دهاليزِ مثواهُ أنْ يقتلَهْ
تعالَ إذن هذهِ أَنْمُلي انفرجتْ كلُّها ليسَ بيني وبينَ لظَاكَ سِوَى أَنْمُلَهْ

&&&&







 
آخر تعديل د.نبيل قصاب باشي يوم 13-02-2011 في 11:41 PM.
رد مع اقتباس
غير مقروء 16-02-2011, 11:11 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
د.نبيل قصاب باشي
أقلامي
 
إحصائية العضو







د.نبيل قصاب باشي غير متصل


افتراضي رد: غَابَةُ النّرْجِسِ

غَابَةُ النّرْجِسِ

عاشق الضفاف ـ سورية
د.نبيل قصاب باشي

أقلّبُ ذاكرتي في الخواءِ فيغتالُني الوقتُ والانتظارْ
ونرجستي لم تزلْ متعبـَهْ
وأرقصُ والسيفُ في رقبتي وَدمي ظامئٌ أُوشِكُ اليومَ أنْ أشربَهْ
أيجلدُ تاريخُ سيفي هَوَى أُمنياتي وأحمرُ أشباحِهِ في طيوفي يُراودُ ألوانَ حتفي ؟
أيحسبُني ريشةً في مَهَبِّ أناملهِ أوْ سحابةَ صَيْفِ
أيحسبُني نُغبةً في خمورِ موائدِهِ سفحتْها أباريقُ غُلمَانِهِ
أيحسبُني كشقائقِ نُعمانِهِ ؟
أيحسبُني راكعاً كجواري سلاطينِهِ ...
قابعاً في حِمَى حانِهِ ...
مثلَ ليلٍ يُجرجرُ أثوابَهُ خلفَ هولِ البحارْ ؟
ويزعمُ أنّي سرقتُ دُجى الليلِ من ناظرَيْهِ وكبّلتهُ بالنهارْ
ويزعمُ أنّي حبسْتُ ذُرَا الشمسِ في قُمْقُمي ثمَّ عطّلتُ فيها المدارْ

ويزعمُ أنّي تواريتُ في غابِهِ كي أراودَ تيجانَ نرجسِهِ عن هوى نفسِهِ ..
ثمَّ أَضفرَ زُخْرُفَهُ في جَبينيْ أَكاليلَ غَارْ
ويزعمُ أنّي خطفْتُ فُضَالةَ تُفَّاحةٍ منْ عرائشِ بُستانِهِ واقْترَفْتُ جريمةَ ..
مُضْغَتِهَا حينَ جُعْتُ وجَاعَ بَنُونِي الصِّغارْ
وأمرقُ منْ دينهِ إنْ نسيتُ تسابيحَهُ الضارعاتِ وذاكرتي اتُّهِمَتْ بجُنونِ الهَوَى ..
منذُ عشّشَ في كهفِهَا الوردُ وَارْتاحَ فيها الحمامْ
أيُتَّهَمُ الوردُ إنْ نامَ بينَ أَصَابعِ كفّي
أمَ انِّيَ مُتَّهَمٌ إنْ حضنْتُ الحَمامَ وخبَّأْتُهُ في صَناديق عشقي وأسقيْتُهُ نُغْبَةً مِنْ هُيامْ
&&&&
ويزعمُ قاضي الخليفةِ أنّي قرأتُ "طبائعَهُ المُستبدّهْ " (1)
وأنَّ "كواكبَه"(2) سرقتْها عيوني وباتتْ تُجّمِعُ أدمعَهَا في جفونيَ ضدَّهْ
وباتَ يُلاحقُ جفني إذا الدّمعُ جَنّدَ فوقَ خُدُودِيَ حشْدَهْ
ويزعمُ أنّي أُصلّي رياءً لغيرِ السماءْ
وأنّي أكحّلُ عاشقتي ببخورٍ تشظّى احْتراقاً وأحفرُ في وجنتيها نجومَ النهارْ
وأنّي أمارسُ فكري كما أشتهي والبَغِيُّ تشاطرُني الاشتهاءْ
ويأمرُ قاضَي القضاةِ بسجني
لأنَّ رَمادي اسْتوى دونَ أكوامِهِ جَمْرُ ناري
لأنَّ زُهُورِي اسْتوى دونَ أكمامِهَـا جُلُّنَارِي
لأنَّ هُمومِي اسْتوتْ مُثْقَلَهْ

لأنَّي وقفتُ على حدِّ سيفي أُحاولُ أنْ أَصْقُلَهْ
لأنَّ الخليفةَ أغفى على قلقٍ مُتْعَبَاً أنهكتْهُ وَسَاوسُ ناقتِهِ التغلبيّهْ
وباتَ يَمَلْمَلُ منْ خُفّها يومَ أمسى يحطُّ على أنفهِ ؛ بيدَ أنَّ الخليفةَ
ظلَّ ..يُصعِّرُ خدَّ البسوسِ على خدّهِ نافخاً أنفَهُ بزُكامِ المديحْ
ويُلقي قصيدةَ عشقٍ بنَعْيِ " كُلَيبٍ " وتحتَ حوافرِ أخْمصِهِ
تتنزَّى جراحُ الذّبيحْ
ويهتزّ جذلانَ يرقصُ فوقَ نهودِ الجواري
لقدْ كانَ مُنْتشِيَاً يومَ أضْحى يُضاجعُ جَاريةً يَعْرُبيَّهْ
ضَفائرُها السُّودُ تمتدُّ عابرةً كشحَها لِتَحُطَّ على قدَمَيْهَا .. وَتَمْضِي
بها غَنَجَاً ..منْ غَوانِي الخَليجِ إلى صَدْرِ غَانيةأطلسيّهْ
وصدرُ الخليفةِ جَاثٍ على شَهْرَزَادَ كريشِ نَعَامٍ يموجُ على شاطئٍ منْ محارِ
تخدّرُ فَاهُ بقُبْلتها إنْ رغَا صَاحياً منْ رُكامِ الجواري
وحينَ يموتُ الصباحْ
تراودُهُ خمرةُ الوقتِ مُنتشياً بالكلامِ المُبَاحْ
&&&&
تضجُّ النوارسُ حينَ يموتُ الرحيقُ وينتهكُ النحلُ أعشاشَهُ
وحينَ تعودُ النوارسُ يغضبُ بحرُ الخليفةِ ثانيةً ..
فتهبُّ مهاجرةً نحوَ أعشاشها المُقْفَلَهْ
تنامُ على حُلُمِ المستحيلْ
لقد طالَ شوقُ النوارسِ للبحرِ .. طالَ طويلاً
وصرتُ أُصلّي لها
وطالتْ صلاةُ انتظاري لنعشٍ مُسجّى برملِ شواطئها المتعباتْ
متى يسرقُ النعشُ ثغري ؟؟
لقد ملّني غضبُ الوقتِ حتى هربتُ إلى الانتظارْ
و حينَ وَصَلْتُ إلى شهريار
تَلَوّى يُعانقني فاغراً شفتيهِ وأوداجُهُ انْتَفَخَتْ مُثقلَهْ
تُقهْقِهُ كالقنبلَهْ
لقد حَمْلقَ القهْرُ في عينِهِ حينَ راحتْ تُراوِدُني شَهرزادُ وفي
شفتيها ارتعاشةُ نَحْلَهْ
وَهَاجَ بنَبْضِي ارْتِجَافُ الحنينِ إليها وكادَ على الثّغْرِ تَهْطُلُ قُبْلَهْ
ووشوشةٌ كشَذَى سُنْبلَهْ
ولم يبقَ ليْ كيْ أهرولَ نحوَ لَمَى ثَغْرِهَا غيرُ ألفِ صباحٍ ولَيْلَهْ
وحينَ ارْتميتُ على صدرِهَا المُتشظّي حَطَطْتُ على مِقْصَلَهْ
هناكَ تأزّرتُ بالنّارِ منْ صدْرِهَا البَضِّ ثمَّ ارتديتُ نجومَ الصباحاتِ ..
حتّى انتشىيتُ ملياً وغبتُ أفتّشُ عنْ آخرِ ليلتِهَا الباقيَهْ
هربْتُ منَ الصّبحِ حينَ اتُّهمتُ بأنّي شهيدٌ وأني أُحرّضُ كلَّ
الفراشاتِ ..كيما تطيرَ إلى نَخْلةٍ قدْ سَمَتْ نائيَهْ
أيُعْقَلُ أني شهيدٌ وقد كنتُ دوماً أمارسُ عُهْرَ السياسةِ مُختبئاً في
ثيابِي العفيفَهْ؟
هربْتُ منَ الصُّبحِ حينَ اتُّهمتُ بأنَّ أبا ذرٍّ الحُرَّ منْ أصدقائي
يشاطرُني رأيَهُ .. في اقْتسامِ سنابلِ قَمْحِ الخليفهْ
وأنَّ ثيابي التي اتّسختْ بمديحِ الأميرِ نظيفَهْ
وأنّي أُدَمْدِمُ منْ تحتِ أرجلِهِ شُمَّ أعجازِ نخلتِهِ الخَاوِيَهْ

&&&&
لقد أزفتْ لحظتي الباقيَهْ
فعدْ بيْ إذنْ نحوَ مرسى السفينةِ كيما أعاقرَ خمري الذي قدْ
نسيتُ بدجلَهْ
ودعْ شهرذادَ تزقُّ بثغري المُدمَّى سَنابلَ قُبلَهْ
لعلّي أراودَ أشرعةً غرقتْ في فُرَاتِ عراقِي
لعلّي أرى " بردى " في عيونِ أبي ذرَّ ينضحُ في دمعهِ دمعةً
حائرَهْ
هناكَ على دمعهِ رحتُ أنفضُ ذاكرتي ورُكامَ احتراقي
هناكَ نسيتُ جُنوني وَمَا عُدْتُ أذكرُ أنّي نسيتُ نُهَى الذاكرَهْ
هناكَ نسيتُ بأنّي أُمارسُ "تهريبَ" بعضِ "الحشيشِ" لأقمعَ
إرهابَ فقري وكفري
هناكَ نسيتُ على ضفّةِ النّهرِ قارورةً منْ قواريرِ عطري
وخمري
نسيتُ بأنّي ظَمِئْتُ وحوليْ ينابيعُهُ الهادرَهْ
نسيتُ بأنّي عَرِيتُ وحوليَ أشجارُهُ الناضرَهْ
نسيتُ وِسادةَ عُشْبي وثوبَ ضِفَافِي
ففوقي عَراءٌ وتحتي عراءْ
وبيني وبينَ السماءْ
مسافةُ عشقٍ ونجوى
وبيني وبينَ لَظَى عَطَشِي وَاحْتِرَاقِ شَهيقِيَ جُرْعةُ ماءْ
وبيني وبينَ دمشقَ مسافةُ سَيْفٍ وحَتْفٍ وبينَهُمَا يجثمُ العائدونَ
منَ " القاهرَهْ "
وبيني وبينَ ثيابيَ أجْثُو بلا عَوْرةٍ في العَرَاءْ
وحينَ غدوتُ بلا عَوْرةٍ عاهرَهْ
حسبتُ المنايا تُكفّنُنِي ثمَّ أمضي إلى برْزَخِ الآخرَهْ
ولكنّني قدْ نسيتُ عُرَا كفني ونشيدَ صَلاتي .. فكيفَ أُصلّي
وَذَاكرَتِي لمْ تعدْ ذَاكِرَهْ؟
وكيفَ أُسَجَّى بلا كَفَنٍ وفيوضُ دمي لمْ تزَلْ هادرَهْ
وبوقُ السّفينةِ أعلنَ أنَّ السفينةَ لمْ تنسَ مِجْدافَها ..
سوفُ تُبحرُ هاجرةً بحرَها وشواطئَ كلِّ البحارْ
فدعْني إذنْ في المحطةِ وحدي أجرُّ انتظاري وأدفنُ ناصيتي
الكاذبَهْ
ودعني هُنا بينَ صوتي المُسجَّى وبينَ الصّدَى والمَدَى
أعاتبُ ذاكرتي الخائبَهْ
أشدُّ إليها حبالَ الرَّدَى
وأرمي لموجِ بحاريَ أشرعتي الخائرَهْ
سيبقى يمرُّ المدى وحدَهُ بيْ وأنتظرُ العائدينَ منَ "القاهرَهْ"
ولكنّهمْ لمْ يعُودُوا لقدْ عُدْتُ وحدي وما كنتُ أدري بأنَّ المحطةَ
قدْ أعلنتْ أنهَا مُقفلَهْ
لقد عدتُ أندبُ عشقي وفي أدمعي رعشةُ السُّنْبلَهْ

فلا بدَّ منْ رحلةِ البدءِ كيما أحطَّ رحالي بكينونةِ الانتظارْ
وأُخفي رماديَ بينَ الرُكامِ وأدفن تحتَ لظى أخمصي المِقْصَلَهْ
فيا أخمصي تحتَك المستحيلُ سَيُعلِنُ جَلْجَلةَ الزّلْزَلَهْ
سيُعلنُ مهما اخْتفى الوقتُ في دهاليزِ مثواهُ أنْ يقتلَهْ
تعالَ إذن هذهِ أَنْمُلي انْفَرَجَتْ كلُّها ليسَ بيني وَ بينَ لظَاكَ سِوَى
أَنْمُلَهْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
(1) طبائعه المُستبدّة : إشارة إلى كتاب" طبائع الاستبداد "
(2) كواكبه : إشارة إلى صاحب الكتاب "عبد الرحمن الكواكبي"

دبي 10/2/2011م




&&&&&&&
&&&&&
&&&
&&
&







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 16-02-2011, 11:40 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
د.نبيل قصاب باشي
أقلامي
 
إحصائية العضو







د.نبيل قصاب باشي غير متصل


افتراضي رد: غَابَةُ النّرْجِسِ

غَابَةُ النّرْجِسِ

عاشق الضفاف ـ سورية
د.نبيل قصاب باشي

أقلّبُ ذاكرتي في الخواءِ فيغتالُني الوقتُ والانتظارْ
ونرجستي لم تزلْ متعبـَهْ
وأرقصُ والسيفُ في رقبتي وَدمي ظامئٌ أُوشِكُ اليومَ أنْ أشربَهْ
أيجلدُ تاريخُ سيفي هَوَى أُمنياتي وأحمرُ أشباحِهِ في طيوفي يُراودُ ألوانَ حتفي ؟
أيحسبُني ريشةً في مَهَبِّ أناملهِ أوْ سحابةَ صَيْفِ
أيحسبُني نُغبةً في خمورِ موائدِهِ سفحتْها أباريقُ غُلمَانِهِ
أيحسبُني كشقائقِ نُعمانِهِ ؟
أيحسبُني راكعاً كجواري سلاطينِهِ ...
قابعاً في حِمَى حانِهِ ...
مثلَ ليلٍ يُجرجرُ أثوابَهُ خلفَ هولِ البحارْ ؟
ويزعمُ أنّي سرقتُ دُجى الليلِ من ناظرَيْهِ وكبّلتهُ بالنهارْ
ويزعمُ أنّي حبسْتُ ذُرَا الشمسِ في قُمْقُمي ثمَّ عطّلتُ فيها المدارْ

ويزعمُ أنّي تواريتُ في غابِهِ كي أراودَ تيجانَ نرجسِهِ عن هوى نفسِهِ ..
ثمَّ أَضفرَ زُخْرُفَهُ في جَبينيْ أَكاليلَ غَارْ
ويزعمُ أنّي خطفْتُ فُضَالةَ تُفَّاحةٍ منْ عرائشِ بُستانِهِ واقْترَفْتُ جريمةَ ..
مُضْغَتِهَا حينَ جُعْتُ وجَاعَ بَنُونِي الصِّغارْ
وأمرقُ منْ دينهِ إنْ نسيتُ تسابيحَهُ الضارعاتِ وذاكرتي اتُّهِمَتْ بجُنونِ الهَوَى ..
منذُ عشّشَ في كهفِهَا الوردُ وَارْتاحَ فيها الحمامْ
أيُتَّهَمُ الوردُ إنْ نامَ بينَ أَصَابعِ كفّي
أمَ انِّيَ مُتَّهَمٌ إنْ حضنْتُ الحَمامَ وخبَّأْتُهُ في صَناديق عشقي وأسقيْتُهُ نُغْبَةً مِنْ هُيامْ
&&&&
ويزعمُ قاضي الخليفةِ أنّي قرأتُ "طبائعَهُ المُستبدّهْ " (1)
وأنَّ "كواكبَه"(2) سرقتْها عيوني وباتتْ تُجّمِعُ أدمعَهَا في جفونيَ ضدَّهْ
وباتَ يُلاحقُ جفني إذا الدّمعُ جَنّدَ فوقَ خُدُودِيَ حشْدَهْ
ويزعمُ أنّي أُصلّي رياءً لغيرِ السماءْ
وأنّي أكحّلُ عاشقتي ببخورٍ تشظّى احْتراقاً وأحفرُ في وجنتيها نجومَ النهارْ
وأنّي أمارسُ فكري كما أشتهي والبَغِيُّ تشاطرُني الاشتهاءْ
ويأمرُ قاضَي القضاةِ بسجني
لأنَّ رَمادي اسْتوى دونَ أكوامِهِ جَمْرُ ناري
لأنَّ زُهُورِي اسْتوى دونَ أكمامِهَـا جُلُّنَارِي
لأنَّ هُمومِي اسْتوتْ مُثْقَلَهْ

لأنَّي وقفتُ على حدِّ سيفي أُحاولُ أنْ أَصْقُلَهْ
لأنَّ الخليفةَ أغفى على قلقٍ مُتْعَبَاً أنهكتْهُ وَسَاوسُ ناقتِهِ التغلبيّهْ
وباتَ يَمَلْمَلُ منْ خُفّها يومَ أمسى يحطُّ على أنفهِ ؛ بيدَ أنَّ الخليفةَ
ظلَّ ..يُصعِّرُ خدَّ البسوسِ على خدّهِ نافخاً أنفَهُ بزُكامِ المديحْ
ويُلقي قصيدةَ عشقٍ بنَعْيِ " كُلَيبٍ " وتحتَ حوافرِ أخْمصِهِ
تتنزَّى جراحُ الذّبيحْ
ويهتزّ جذلانَ يرقصُ فوقَ نهودِ الجواري
لقدْ كانَ مُنْتشِيَاً يومَ أضْحى يُضاجعُ جَاريةً يَعْرُبيَّهْ
ضَفائرُها السُّودُ تمتدُّ عابرةً كشحَها لِتَحُطَّ على قدَمَيْهَا .. وَتَمْضِي
بها غَنَجَاً ..منْ غَوانِي الخَليجِ إلى صَدْرِ غَانيةأطلسيّهْ
وصدرُ الخليفةِ جَاثٍ على شَهْرَزَادَ كريشِ نَعَامٍ يموجُ على شاطئٍ منْ محارِ
تخدّرُ فَاهُ بقُبْلتها إنْ رغَا صَاحياً منْ رُكامِ الجواري
وحينَ يموتُ الصباحْ
تراودُهُ خمرةُ الوقتِ مُنتشياً بالكلامِ المُبَاحْ
&&&&
تضجُّ النوارسُ حينَ يموتُ الرحيقُ وينتهكُ النحلُ أعشاشَهُ
وحينَ تعودُ النوارسُ يغضبُ بحرُ الخليفةِ ثانيةً ..
فتهبُّ مهاجرةً نحوَ أعشاشها المُقْفَلَهْ
تنامُ على حُلُمِ المستحيلْ
لقد طالَ شوقُ النوارسِ للبحرِ .. طالَ طويلاً
وصرتُ أُصلّي لها
وطالتْ صلاةُ انتظاري لنعشٍ مُسجّى برملِ شواطئها المتعباتْ
متى يسرقُ النعشُ ثغري ؟؟
لقد ملّني غضبُ الوقتِ حتى هربتُ إلى الانتظارْ
و حينَ وَصَلْتُ إلى شهريار
تَلَوّى يُعانقني فاغراً شفتيهِ وأوداجُهُ انْتَفَخَتْ مُثقلَهْ
تُقهْقِهُ كالقنبلَهْ
لقد حَمْلقَ القهْرُ في عينِهِ حينَ راحتْ تُراوِدُني شَهرزادُ وفي
شفتيها ارتعاشةُ نَحْلَهْ
وَهَاجَ بنَبْضِي ارْتِجَافُ الحنينِ إليها وكادَ على الثّغْرِ تَهْطُلُ قُبْلَهْ
ووشوشةٌ كشَذَى سُنْبلَهْ
ولم يبقَ ليْ كيْ أهرولَ نحوَ لَمَى ثَغْرِهَا غيرُ ألفِ صباحٍ ولَيْلَهْ
وحينَ ارْتميتُ على صدرِهَا المُتشظّي حَطَطْتُ على مِقْصَلَهْ
هناكَ تأزّرتُ بالنّارِ منْ صدْرِهَا البَضِّ ثمَّ ارتديتُ نجومَ الصباحاتِ ..
حتّى انتشىيتُ ملياً وغبتُ أفتّشُ عنْ آخرِ ليلتِهَا الباقيَهْ
هربْتُ منَ الصّبحِ حينَ اتُّهمتُ بأنّي شهيدٌ وأني أُحرّضُ كلَّ
الفراشاتِ ..كيما تطيرَ إلى نَخْلةٍ قدْ سَمَتْ نائيَهْ
أيُعْقَلُ أني شهيدٌ وقد كنتُ دوماً أمارسُ عُهْرَ السياسةِ مُختبئاً في
ثيابِي العفيفَهْ؟
هربْتُ منَ الصُّبحِ حينَ اتُّهمتُ بأنَّ أبا ذرٍّ الحُرَّ منْ أصدقائي
يشاطرُني رأيَهُ .. في اقْتسامِ سنابلِ قَمْحِ الخليفهْ
وأنَّ ثيابي التي اتّسختْ بمديحِ الأميرِ نظيفَهْ
وأنّي أُدَمْدِمُ منْ تحتِ أرجلِهِ شُمَّ أعجازِ نخلتِهِ الخَاوِيَهْ

&&&&
لقد أزفتْ لحظتي الباقيَهْ
فعدْ بيْ إذنْ نحوَ مرسى السفينةِ كيما أعاقرَ خمري الذي قدْ
نسيتُ بدجلَهْ
ودعْ شهرذادَ تزقُّ بثغري المُدمَّى سَنابلَ قُبلَهْ
لعلّي أراودَ أشرعةً غرقتْ في فُرَاتِ عراقِي
لعلّي أرى " بردى " في عيونِ أبي ذرَّ ينضحُ في دمعهِ دمعةً
حائرَهْ
هناكَ على دمعهِ رحتُ أنفضُ ذاكرتي ورُكامَ احتراقي
هناكَ نسيتُ جُنوني وَمَا عُدْتُ أذكرُ أنّي نسيتُ نُهَى الذاكرَهْ
هناكَ نسيتُ بأنّي أُمارسُ "تهريبَ" بعضِ "الحشيشِ" لأقمعَ
إرهابَ فقري وكفري
هناكَ نسيتُ على ضفّةِ النّهرِ قارورةً منْ قواريرِ عطري
وخمري
نسيتُ بأنّي ظَمِئْتُ وحوليْ ينابيعُهُ الهادرَهْ
نسيتُ بأنّي عَرِيتُ وحوليَ أشجارُهُ الناضرَهْ
نسيتُ وِسادةَ عُشْبي وثوبَ ضِفَافِي
ففوقي عَراءٌ وتحتي عراءْ
وبيني وبينَ السماءْ
مسافةُ عشقٍ ونجوى
وبيني وبينَ لَظَى عَطَشِي وَاحْتِرَاقِ شَهيقِيَ جُرْعةُ ماءْ
وبيني وبينَ دمشقَ مسافةُ سَيْفٍ وحَتْفٍ وبينَهُمَا يجثمُ العائدونَ
منَ " القاهرَهْ "
وبيني وبينَ ثيابيَ أجْثُو بلا عَوْرةٍ في العَرَاءْ
وحينَ غدوتُ بلا عَوْرةٍ عاهرَهْ
حسبتُ المنايا تُكفّنُنِي ثمَّ أمضي إلى برْزَخِ الآخرَهْ
ولكنّني قدْ نسيتُ عُرَا كفني ونشيدَ صَلاتي .. فكيفَ أُصلّي
وَذَاكرَتِي لمْ تعدْ ذَاكِرَهْ؟
وكيفَ أُسَجَّى بلا كَفَنٍ وفيوضُ دمي لمْ تزَلْ هادرَهْ
وبوقُ السّفينةِ أعلنَ أنَّ السفينةَ لمْ تنسَ مِجْدافَها ..
سوفُ تُبحرُ هاجرةً بحرَها وشواطئَ كلِّ البحارْ
فدعْني إذنْ في المحطةِ وحدي أجرُّ انتظاري وأدفنُ ناصيتي
الكاذبَهْ
ودعني هُنا بينَ صوتي المُسجَّى وبينَ الصّدَى والمَدَى
أعاتبُ ذاكرتي الخائبَهْ
أشدُّ إليها حبالَ الرَّدَى
وأرمي لموجِ بحاريَ أشرعتي الخائرَهْ
سيبقى يمرُّ المدى وحدَهُ بيْ وأنتظرُ العائدينَ منَ "القاهرَهْ"
ولكنّهمْ لمْ يعُودُوا لقدْ عُدْتُ وحدي وما كنتُ أدري بأنَّ المحطةَ
قدْ أعلنتْ أنهَا مُقفلَهْ
لقد عدتُ أندبُ عشقي وفي أدمعي رعشةُ السُّنْبلَهْ

فلا بدَّ منْ رحلةِ البدءِ كيما أحطَّ رحالي بكينونةِ الانتظارْ
وأُخفي رماديَ بينَ الرُكامِ وأدفن تحتَ لظى أخمصي المِقْصَلَهْ
فيا أخمصي تحتَك المستحيلُ سَيُعلِنُ جَلْجَلةَ الزّلْزَلَهْ
سيُعلنُ مهما اخْتفى الوقتُ في دهاليزِ مثواهُ أنْ يقتلَهْ
تعالَ إذن هذهِ أَنْمُلي انْفَرَجَتْ كلُّها ليسَ بيني وَ بينَ لظَاكَ سِوَى
أَنْمُلَهْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
(1) طبائعه المُستبدّة : إشارة إلى كتاب" طبائع الاستبداد "
(2) كواكبه : إشارة إلى صاحب الكتاب "عبد الرحمن الكواكبي"

دبي 10/2/2011م




&&&&&&&
&&&&&
&&&
&&
&







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 12:26 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط