منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتـدى الشعـر المنثور

منتـدى الشعـر المنثور مدرسة فرضت نفسها على الساحة بكل قوة واقتدار، وهنا نعانق مبدعيها ومريديها في توليفة لا تخلو من إيقاع..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 29-01-2011, 08:06 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حسن سلامة
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسن سلامة
 

 

 
إحصائية العضو







حسن سلامة غير متصل


Icon5 البوعزيزي يشعل سفينته ..

البوعزيزي يشعل سفينته
..

( إهداء خاص إلى أسرة محمد البوعزيزي ، والتونسيين الشرفاء )

منذ ألف الف سنة ٍ ،
أبحر الفينيقيون إليك ،
يحملون ألوانهم
ورجولتهم

وأفئدة ً زرعوها
على أطلسك العالي ،

مثل قوس قزح ..
فاقتربْ

لترى الأزرقَ مازال
يحكي إيابهمْ
يحمل في العيون
كل شوق إليك ..
تدلى على عرائش قلبي

وانتظرني
عند مفارق الولايات المائية
بين بنزرت وجربة
وبرج الجنائن ،
وهنا قابس
يغسل بقايا وجع قديم ،
وتجلى إلي ّ
بوجهك الشاحب قليلاً
الساخن كثيراً
واقبض على فجرك بين الخيطين ،
خيطك الأخضر
وخيط نارك يا العزيز ،
في صبحك الأبلج ..
..
قيل لي ذات مساء ٍ

حين حاصرني الصمتُ
أن المراكب الخشبية ،

تنقل أبناءنا إلى حتفهم
نحو الشمال ،
يبحثون عن وطن بلا وطن ،
ويرسمون نهاراتهم المقبلة
بقليل من الوهم،
وكثير من الفرار
من وطن كاد يلفظهم لليبابْ ،
فتلقفهم البحر
بعد قرطاج قليلاً ،
وابتلعهم ..
وظلت ْ بقايا خشيبات

تحكي الرحلة الأخيرة ..
..
البوعزيزي لم يكن معهم ،

لم يرافقهم
كانت به جـِنة ٌ كاد ،
وكان يصنع سفينته
على عيون القهر
المعشش عند شارات المرور ،
يجوب بها
أزقة العاصمة

وسوسة
والقصرين
يدق أبواب منازل البياض ،
..
يا أيها الناس ..
يا ناس ْ
..
يا . نا . سْ

من يشتري ......
فيخجل من صوته

فيخصف عليه
ورق الصمت ْ ..
..
البوعزيزي

ربان سفينة الصبر ،
كان يقبض
على دريهمات من الجمر
حين اكتوى فؤاده
وحين قرأ كتابه
وأنهى حسابه
ونحوه
ولغته ،

وبقيت أسماله ،
تشهد الصورة الأخرى
لأبي زيد الهلالي ،
وصحبه ،
فقرأ المعوذتين ،
لدحر شياطين الإنس الذين
أكلوا الناسَ
والترابَ
والشجرَ
وما خلـّوا قطرة ماءٍ
لجفاف حلقوم الوطنْ ..
وتركوا اليمامة

مسملة العينين ،
تتحسس العتمة في عتمتها ..
ألا من ضياء ٍ ..؟

أو حريق ٍ..؟
نسير فيه هنيهات
نجس نبض الرغيف الذي
نشتهي الاكتواء بناره ..
صرنا نحب النار يا صاحبي

من وجع
وليس من برد ،
فلتكن الصحوة
أو
لتكن الرحلة الأخيرة للشمس ..
لتكن النهاية ،

أو البداية الجديدة..
..
جاء البوعزيزي ،

من أقصى القرية ،
حين تلفتّ حوله
فرأى صديقته الخشبية
المقيتة
لا تفارقه ،
هي تفهم العلوم الإجتماعية ،
تفهم حاجاته البسيطة ،
تناجيه بصرير خفي
كصوت طفل تاه للتو
عن صدر أمه ..
..
اقتربْ

وتسلى بأوراق خـُضر
وبعض فاكهة
شالها المتعبون
من أقاصي الأرض ،

قال أين الزبائن ..؟
فلم يجد إلا الذين
على شاكلته
مازالوا يكظمون
قليل الدراهم

وكثير الغيظ ..
..
فتعرق جبينه ،

وحطت عليه مناقير الظمأ ..
..
على ماذا تراودني ..؟

قالت سفينته،
فصمتْ ..
وقف عند الإشارة الحمراء ،

كانت تمنع المرور للجانب الآخر ،
كان يحب الجانب الآخر ،
هناك الطيبون مثله ،
لا يعرفون الـ إيفان ،
ولا إيف سان لوران
ولا حتى عدد وجبات النهار ..
كانوا ينتظرون اخضرار الإشارة

دون جدوى ..
نظر إلى عربته الخشبية ،

قال اذهبي ،
في أمان الله ..
أوصيك بالأخضر خيرا
..
واتركيني

يا صديقة العذابات
أعبر بحري الذي اشتهي ،
فأنا سفينة الناس ،
لهم ، وبهم أقدح زنادي
لاقرأ هوية النار من جديد ..
فالنار مطهرة ُ الجرح

ونافذة الصعود ..
..
على حين غرة ،

بكت العربة
عند ركن غير قصيّ ،

وسال دمعـُها الأخضرْ ..
ودمـُها الأخضرْ
..
عليهما صورة اشتعال ،

تتماوج ببطء شديد ..
معلنة انبلاج الفجر
..
فقام البوعزيزي

بناره

ونوره
منطلقاً بين الشوارع ،
أكثر حرية
وسرعة ،
وطار سهماً مـُريـّشاً
نحو القلوب العاشقة ،
فزاد خفقانها،
وهمسها،
وحنينها،
وأعلنت انتماءها
لأخضرها الكبير ..
وذلك الكيوبيد الذي

أشعل فيها النهار
..
..


الإثنين 17 يناير 2011






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 05:40 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط