<span>زمجرت الحافلة إيذانا بالرحيل...أوشكت أن تئن تحت وطأة هذا الحشد من الطلاب و العمال و المتسكعين…الجميع سعيد لأنه أتيح له أن يلوذ بشبر في جوف هذه المركبة التي تتوشح برد هذا الصباح رغما عنها... ظفرت بمقعد بعد لأي حين مال أحد التلاميذ على أذني هامسا- تفضل يا أستاذ بالجلوس هنا- لذت بذلك المقعد المتهالك و أنا أسوق مفردات الشكر و الثناء إلى ذلك الفتى اللبق... انطلقت المركبة العجوز تطوي طرقات المدينة في نهم بالغ كما يصنع المسكين الجائع حينما يتاح له شيء من طعام بعد طول انتظار. كان الصباح قد بدأ يدب في أوصال هذه المدينة الخاملة أبدا...شيء من النشاط و الحياة تسلل إلى أرصفتها الخاوية و أسواقها النائمة و ساحاتها التي بدأت للتو تفلت من قبضة الصقيع الذي رحل مع فلول الليل..

اضغط هنا لقراءة بقية الموضوع والتعليق...