منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 08-10-2009, 11:29 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ياسر سالم
أقلامي
 
إحصائية العضو







ياسر سالم غير متصل


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ياسر سالم

افتراضي فرائد الجمان ... من درر أضواء البيان .. ( مسائل في الناسخ والمنسوخ )

.... لاشك أن كتاب (أضواء البيان في ايضاح القرآن بالقرآن) من الكتب التى لها الصدارة في بابها .. فالمؤلف رحمه الله كان من أصقل العقول الاسلامية الماما وادراكا لعلوم الآلة التى هي عدة المفسر الأول .. فكان رحمه الله لا تخفى عليه من مسارب اللغة ما يخفى على غيره ، بل لا أبالغ إذا قلت أنه وعى من دقيقها ما تفرق في صدور الكثيرين ولم يستقل بجميعها واحد منهم إلا هو .. ولذلك تراه في كتابه يلمح لمسائل من ذلك تلميحا يخفى على الكثيرين من الأحداث فى هذا العلم أعنى التفسير . .
وقد جمع رحمه الله من مواهب العربية ما كفى ووفى ..
فهو اللغوى العالم باللفظ ومخرجه ودلالاته .. والنحوي المبرز الذي لو قال عن مسألة فيه لا أدرى لانقطع الطمع فى ادراكها .. وهوالأصولى المتفنن الحاذق البارع منطقا ورُقيا .. وهو الشاعر المُجيد الذي يعرف كيف يسقط على الدرر نقلا ووضعا .. وهو الأمين الشنقيطي المالكي التى تفخر به بلاد شنقيط ، بل وحسْب بلاده فخرا أن يكون هو معلما دالا على هذه البقعة البعيدة من بلاد المسلمين .. رحمه الله وأخلف الأمة خيرا في مصابها بفقده ..
***
المسألة الأولى

لا خلاف بين المسلمين في جواز النسخ عقلاً وشرعاً، ولا في وقوعه فعلاً، ومن ذكر عنه خلاف في ذلك كأبي مسلم الأصفهاني ـ فإنه إنما يعني أن النسخ تخصيص لزمن الحكم بالخطاب الجديد؛ لأن ظاهر الخطاب الأول استمرار الحكم في جميع الزمن. والخطاب الثاني دلَّ على تخصيص الحكم الأول بالزمن الذي قبل النسخ؛ فليس النسخ عنده رفعاً للحكم الأول، وقد أشار إليه في مراقي السعود بقوله في تعريف النسخ ص -447-:


رفع لحكم أو بيان الزمن .:. بمحكم القرآن أو بالسنن


وإنما خالف فيه اليهود وبعض المشركين، زاعمين أنه يلزمه البداء كما بينا. ومن هنا قالت اليهود: إن شريعة موسى يستحيل نسخها.

***
المسألة الثانية

لا يصح نسخ حكم شرعي إلا بوحي من كتاب أو سنة؛ لأن الله جلَّ وعلا يقول: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [10/15]، وبه تعلم أن النسخ بمجرد العقل ممنوع، وكذلك لا نسخ بالإجماع؛ لأن الإجماع لا ينعقد إلا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ما دام حياً فالعبرة بقوله وفعله وتقريره صلى الله عليه وسلم، ولا حجة معه في قول الأمة؛ لأن اتِّباعه فرض على كل أحد، ولذا لا بد في تعريف الإجماع من التقييد بكونه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم؛ كما قال صاحب المراقي في تعريف الإجماع :

وهو الاتفاق من مجتهدي .:. الأمة من بعد وفاة أحمد

وبعد وفاته ينقطع النسخ؛ لأنه تشريع، ولا تشريع البتة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وإلى كون العقل والإجماع لا يصح النسخ بمجردهما ـ أشار في مراقي السعود أيضاً بقوله في النسخ:
فلم يكن بالعقل أو مجرد .:. الإجماع بل ينمي إلى المستند

وقوله: "بل ينمى إلى المستند"، يعني أنه إذا وجد في كلام العلماء أن نصاً منسوخ بالإجماع، فإنهم إنما يعنون أنه منسوخ بالنص الذي هو مستند الإجماع، لا بنفس الإجماع؛ لما ذكرنا من منع النسخ به شرعاً. وكذلك لا يجوز نسخ الوحي بالقياس على التحقيق، وإليه أشار في المراقي بقوله:

ومنه نسخ النص بالقياس .:. هو الذي ارتضاه جل الناس
أي وهو الحق.
***
المسألة الثالثة

اعلم أن ما يقوله بعض أهل الأصول من المالكية والشافعية وغيرهم: من جواز النسخ بلا بدل، وعزاه غير واحد للجمهور، وعليه درج في المراقي بقوله ص -448-:

وينسخ الخف بما له ثقل .:. وقد يجيء عاريا من البدل

أنه باطل بلا شك. والعجب ممن قال به العلماء الأجلاء مع كثرتهم، مع أنه مخالف مخالفة صريحة لقوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [2/106]، فلا كلام البتة لأحد بعد كلام الله تعالى: {أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً} [4/122]، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثا} ً[4/87]، {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُُ} [2/140]، فقد ربط جل وعلا في هذه الآية الكريمة بين النسخ، وبين الإتيان ببدل المنسوخ على سبيل الشرط والجزاء. ومعلوم أن الصدق والكذب في الشرطية يتواردان على الربط؛ فيلزم أنه كلما وقع النسخ وقع الإتيان بخير من المنسوخ أو مثله، كما هو ظاهر.
وما زعمه بعض أهل العلم من أن النسخ وقع في القرآن بلا بدل وذلك في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [58/12]، فإنه نسخ بقوله: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ...} الآية [58/13]، ولا بدل لهذا المنسوخ.
فالجواب: أن له بدلاً، وهو أن وجوب تقديم الصدقة أمام المناجاة لما نسخ بقي استحباب الصدقة وندبها، بدلاً من الوجوب المنسوخ كما هو ظاهر.

***
المسألة الرابعة

اعلم أنه يجوز نسخ الأخف بالأثقل، والأثقل بالأخف. فمثال نسخ الأخف بالأثقل: نسخ التخيير بين الصوم والإطعام المنصوص عليه في قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [2/184]، بأثقل منه، وهو تعيين إيجاب الصوم في قوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [2/185]،. ونسخ حبس الزواني في البيوت المنصوص عليه بقوله: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ...} الآية [4/15]، بأثقل منه وهو الجلد والرجم المنصوص على الأول منهما في قوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [24/2]، وعلى الثاني منهما بآية الرجم التي نسخت تلاوتها وبقي حكمها ثابتاً، وهي قوله: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم"، ومثال نسخ الأثقل بالأخف: نسخ وجوب مصابرة المسلم عشرة من الكفار المنصوص عليه في قوله: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ...} الآية [8/65]، بأخف منه وهو مصابرة المسلم اثنين منهم المنصوص عليه في قوله: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ...} الآية [8/66]، وكنسخ قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ..} [2/284]، بقوله: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} [2/286]؛ فإنه نسخ للأثقل بالأخف كما هو ظاهر، وكنسخ اعتداد المتوفى عنها بحول، المنصوص عليه في قوله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ...} الآية [2/240]، بأخف منه وهو الاعتداد بأربعة أشهر وعشر، المنصوص عليه في قوله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} [2/234].
تنبيه
اعلم: أن في قوله جل وعلا: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [2/106]، إشكالاً من جهتين:
الأولى: أن يقال: إما أن يكون الأثقل خيراً من الأخف؛ لأنه أكثر أجراً، أو الأخف خير من الأثقل لأنه أسهل منه، وأقرب إلى القدرة على الامتثال. وكون الأثقل خيراً يقتضي منع نسخه بالأخف، كما أن كون الأخف خيراً يقتضي منع نسخه بالأثقل؛ لأن الله صرح بأنه يأتي بما هو خير من المنسوخ أو مماثل له، لا ما هو دونه. وقد عرفت: أن الواقع جواز نسخ كل منهما بالآخر.
الجهة الثانية من جهتي الإشكال في قوله: {أَوْ مِثْلِهَا} [2/106]؛ لأنه يقال: ما الحكمة في نسخ المثل ليبدل منه مثله؟ وأي مزية للمثل على المثل حتى ينسخ ويبدل منه؟

والجواب عن الإشكال الأول: هو أن الخيرية تارة تكون في الأثقل لكثرة الأجر، وذلك فيما إذا كان الأجر كثيراً جداً والامثتال غير شديد الصعوبة؛ كنسخ التخيير بين الإطعام والصوم بإيجاب الصوم؛ فإن في الصوم أجراً كثيراً كما في الحديث القدسي: "إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"، والصائمون من خيار الصابرين؛ لأنهم صبروا لله عن شهوة بطونهم وفروجهم؛ والله يقول: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [39/10]، ومشقة الصوم عادية ليس فيها صعوبة شديدة تكون مظنة لعدم القدرة على الامتثال، وإن عرض ما يقتضي ذلك كمرض أو سفر؛ فالتسهيل برخصة الإفطار منصوص بقوله: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [2/184]، وتارة تكون الخيرية في الأخف، وذلك فيما إذا كان الأثقل المنسوخ شديد الصعوبة بحيث يعسر فيه الامتثال؛ فإن الأخف يكون خيراً منه، لأن مظنة عدم الامتثال تعرض المكلف للوقوع فيما ص -450- لا يرضي الله، وذلك كقوله: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ..} [2/284]، فلو لم تنسخ المحاسبة بخطرات القلوب لكان الامتثال صعباً جداً، شاقاً على النفوس، لا يكاد يسلم من الإخلال به، إلى من سلمه الله تعالى ـ فلاشك أن نسخ ذلك بقوله: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} [2/286]، خير للمكلف من بقاء ذلك الحكم الشاق، وهكذا.
والجواب عن الإشكال الثاني: هو أن قوله {أَوْ مِثْلِهَا}، يراد به مماثلة الناسخ والمنسوخ في حد ذاتيهما؛ فلا ينافي أن يكون الناسخ يستلزم فوائد خارجة عن ذاته يكون يها خيراً من المنسوخ، فيكون باعتبار ذاته مماثلاً للمنسوخ، وباعتبار ما يستلزمه من الفوائد التي لا توجد في المنسوخ خيراً من المنسوخ.
وإيضاحه: أن عامة المفسرين يمثلون لقوله: {أَوْ مِثْلِهَا}، بنسخ استقبال بيت المقدس باستقبال بيت الله الحرام؛ فإن هذا الناسخ والمنسوخ بالنظر إلى ذاتيهما متماثلان؛ لأن كل واحد منهما جهة من الجهات، وهي في حقيقة أنفسها متساوية، فلا ينافي أن يكون الناسخ مشتملاً على حكم خارجة عن ذاته تصيره خيراً من المنسوخ بذلك الاعتبار. فإن استقبال بيت الله الحرام تلزمه نتائج متعددة مشار لها في القرآن ليست موجودة في استقبال بيت المقدس، منها: أنه يسقط به احتجاج كفار مكة على النَّبي صلى الله عليه وسلم بقولهم: تزعم أنك على ملة إبراهيم ولا تستقبل قبلته! وتسقط به حجة اليهود بقولهم: تعيب ديننا وتستقبل قبلتنا، وقبلتنا من ديننا! وتسقط به أيضاً حجة علماء اليهود فإنهم عندهم في التوراة: أنه صلى الله عليه وسلم سوف يؤمر باستقبال بيت المقدس، ثم يؤمر بالتحول عنه إلى استقبال بيت الله الحرام، فلو لم يؤمر بذلك لاحتجوا عليه بما عندهم في التوراة من أنه سيحول إلى بيت الله الحرام، والفرض أنه لم يحول.
وقد أشار تعالى إلى هذه الحكم التي هي إدحاض هذه الحجج الباطلة بقوله: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [2/150]، ثم بين الحكمة بقوله: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ...} الآية [2/150]، وإسقاط هذه الحجج من الدواعي التي دعته صلى الله عليه وسلم إلى حب التحويل إلى بيت الله الحرام المشار إليه في قوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ...} الآية [2/144]،

***
المسألة الخامسة

اعلم أن النسخ على ثلاثة أقسام:
الأول: نسخ التلاوة والحكم معاً

ومثاله ما ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن... الحديث؛ فآية عشر رضعات منسوخة التلاوة والحكم إجماعاً.
الثاني: نسخ التلاوة وبقاء الحكم

ومثاله آية الرجم المذكورة آنفاً، وآية خمس رضعات على قول الشافعي وعائشة ومن وافقهما.
الثالث: نسخ الحكم وبقاء التلاوة

وهو غالب ما في القرآن من المنسوخ؛ كآية المصابرة، والعدة، والتخيير بين الصوم والإطعام، وحبس الزواني، كما ذكرنا ذلك كله آنفاً.

***
المسألة السادسة

اعلم أنه لا خلاف بين العلماء في نسخ القرآن بالقرآن، ونسخ السنة بمتواتر السنة. واختلفوا في نسخ القرآن بالسنة كعكسه، وفي نسخ المتواتر بأخبار الآحاد، وخلافهم في هذه المسائل معروف، وممن قال: بأن الكتاب لا ينسخ إلا بالكتاب، وأن السنة لا تنسخ إلا بالسنة الشافعي رحمه الله.
قال مقيده عفا الله عنه: الذي يظهر لي ـ والله تعالى أعلم ـ هو أن الكتاب والسنة كلاهما ينسخ بالآخر؛ لأن الجميع وحي من الله تعالى.

فمثال نسخ السنة بالكتاب: نسخ استقبال بيت المقدس باستقبال بيت الله الحرام؛ فإن استقبال بيت المقدس أولاً إنما وقع بالسنة لا بالقرآن، وقد نسخه الله بالقرآن في قوله: {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا...} الآية [2/144]، ومثال نسخ الكتاب بالسنة: نسخ آية عشر رضعات تلاوة وحكماً بالسنة المتواترة. ونسخ سورة الخلع وسورة الحفد تلاوة وحكماً بالسنة المتواترة، وسورة الخلع وسورة الحفد: هما القنوت في الصبح عند المالكية. وقد أوضح صاحب الدر المنثور وغيره تحقيق أنهما كانتا سورتين من كتاب الله ثم نسختا.

وقد قدمنا في "سورة الأنعام" أن الذي يظهر لنا أنه الصواب: هو أن أخبار الآحاد الصحيحة يجوز نسخ المتواتر بها إذا ثبت تأخرها عنه، وأنه لا معارضة بينهما؛ لأن المتواتر حق، والسنة الواردة بعده إنما بينت شيئاً جديداً لم يكن موجوداً قبل، فلا معارضة بينهما ألبتة لاختلاف زمنهما.
فقوله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [6/145] الآية يدل بدلالة المطابقة دلالة صريحة على إباحة لحوم الحمر الأهلية؛ لصراحة الحصر بالنفي والإثبات في الآية في ذلك. فإذا صرح النَّبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يوم خيبر في حديث صحيح "بأن لحوم الحمر الأهلية غير مباحة"، فلا معارضة البتة بين ذلك الحديث الصحيح وبيت تلك الآية النازلة قبله بسنين؛ لأن الحديث دل على تحريم جديد، والآية ما نفت تجدد شيء في المستقبل، كما هو واضح.
فالتحقيق إن شاء الله: هو جواز نسخ المتواتر بالآحاد الصحيحة الثابت تأخرها عنه، وإن خالف فيه جمهور الأصوليين، ودرج على خلافه وفاقا للجمهور صاحب المراقي بقوله:

والنسخ بالآحاد للكتاب .: ليس بواقع على الصواب

ومن هنا تعلم: أنه لا دليل على بطلان قول من قال: إن الوصية للوالدين والأقربين منسوخة بحديث: "لا وصية لوارث"، والعلم عند الله تعالى.

***
المسألة السابعة

اعلم أن التحقيق هو جواز النسخ قبل التمكن من الفعل، فإن قيل: ما الفائدة في تشريع الحكم أولاً إذا كان سينسخ قبل التمكن من فعله؟
فالجواب: أن الحكمة ابتلاء المكلفين بالعزم على الامتثال، ويوضح هذا: أن الله أمر إبراهيم أن يذبح ولده، وقد نسخ عنه هذا الحكم بفدائه بذبح عظيم قبل أن يتمكن من الفعل، وبين أن الحكمة في ذلك: الابتلاء بقوله: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [37/106، 107] ومن أمثلة النسخ قبل التمكن من الفعل: نسخ خمس وأربعين صلاة ليلة الإسراء، بعد أن فرضت الصلاة خمسين صلاة، كما هو معروف. وقد أشار إلى هذه المسألة في مراقي السعود بقوله:

والنسخ من قبل وقوع الفعل .:. جاء وقوعاً في صحيح النقل

***
المسألة الثامنة

اعلم أن التحقيق: أنه ما كل زيادة على النص تكون نسخاً، وإن خالف في ذلك الإمام أبو حنيفة رحمه الله، بل الزيادة على النص قسمان:
قسم مخالف النص المذكور قبله، وهذه الزيادة تكون نسخاً على التحقيق؛ كزيادة تحريم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع مثلاً، على المحرمات الأربعة المذكورة في آية: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ...} الآية [6/145]؛ لأن الحمر الأهلية ونحوها لم يسكت عن حكمه في الآية، بل مقتضى الحصر بالنفي والإثبات ص -453- في قوله: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً...} "الآية، صريح في إباحة الحمر الأهلية وما ذكر معها؛ فكون زيادة تحريمها نسخاً أمر ظاهر.
وقسم لا تكون الزيادة فيه مخالفة للنص، بل تكون زيادة شيء سكت عنه النص الأول، وهذا لا يكون نسخاً، بل بيان حكم شيء كان مسكوتاً عنه كتغريب الزاني البكر، وكالحكم بالشاهد، واليمين في الأموال. فإن القرآن في الأول أوجب الجلد وسكت عما سواه، فزاد النَّبي حكماً كان مسكوتاً عنه، وهو التغريب. كما أن القرآن في الثاني فيه: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ...} الآية [2/282]، وسكت عن حكم الشاهد واليمين، فزاد النَّبي صلى الله عليه وسلم حكماً كان مسكوتاً عنه؛ وإلى هذا أشار في مراقي السعود بقوله:
وليس نسخاً كل ما أفادا .:. فيما رسا بالنص إلا ازديادا

وقد قدمنا في "الأنعام"، في الكلام على قوله: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً...} الآية [6/145].






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 08-10-2009, 11:41 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
نادية البريني
أقلامي
 
إحصائية العضو







نادية البريني غير متصل


افتراضي رد: فرائد الجمان ... من درر أضواء البيان .. ( مسائل في النسخ )

السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
أخي الفاضل هذه مصافحة أخويّة ولي عودة إن شاء اللّه تعالى حتّى وإن جاءت متأخّرة.لقد شدّني العنوان وأغراني بالقراءة لكنّه يحتاج إلى تركيز أفتقده الآن.
دمت بخير ودام عطاؤك







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 09-10-2009, 09:51 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
جمال الشرباتي
أقلامي
 
الصورة الرمزية جمال الشرباتي
 

 

 
إحصائية العضو







جمال الشرباتي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى جمال الشرباتي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى جمال الشرباتي

افتراضي رد: فرائد الجمان ... من درر أضواء البيان .. ( مسائل في الناسخ والمنسوخ )

أخي الفاضل

قول الشنقيطي رحمه الله

(المسألة الثالثة
اعلم أن ما يقوله بعض أهل الأصول من المالكية والشافعية وغيرهم: من جواز النسخ بلا بدل، وعزاه غير واحد للجمهور، وعليه درج في المراقي بقوله ص -448-:



وينسخ الخف بما له ثقل .:. وقد يجيء عاريا من البدل

أنه باطل بلا شك. والعجب ممن قال به العلماء الأجلاء مع كثرتهم، مع أنه مخالف مخالفة صريحة لقوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [2/106]، فلا كلام البتة لأحد بعد كلام الله تعالى: {أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً} [4/122]، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثا} ً[4/87]، {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُُ} [2/140]، فقد ربط جل وعلا في هذه الآية الكريمة بين النسخ، وبين الإتيان ببدل المنسوخ على سبيل الشرط والجزاء. ومعلوم أن الصدق والكذب في الشرطية يتواردان على الربط؛ فيلزم أنه كلما وقع النسخ وقع الإتيان بخير من المنسوخ أو مثله، كما هو ظاهر.
وما زعمه بعض أهل العلم من أن النسخ وقع في القرآن بلا بدل وذلك في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [58/12]، فإنه نسخ بقوله: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ...} الآية [58/13]، ولا بدل لهذا المنسوخ.
فالجواب: أن له بدلاً، وهو أن وجوب تقديم الصدقة أمام المناجاة لما نسخ بقي استحباب الصدقة وندبها، بدلاً من الوجوب المنسوخ كما هو ظاهر.)


بحاجة إلى تحقيق --

فقد يكون الحقّ مع غيره على جلال قدره --

فهل يمكننا أن نطلب منك بحث الموضوع







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 10-10-2009, 03:18 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
سليم إسحق
أقلامي
 
الصورة الرمزية سليم إسحق
 

 

 
إحصائية العضو







سليم إسحق غير متصل


افتراضي رد: فرائد الجمان ... من درر أضواء البيان .. ( مسائل في الناسخ والمنسوخ )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضل ياسر سالم لقد أوردت في نقلك :
المسألة الخامسة

اعلم أن النسخ على ثلاثة أقسام:
الأول: نسخ التلاوة والحكم معاً

ومثاله ما ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن... الحديث؛ فآية عشر رضعات منسوخة التلاوة والحكم إجماعاً.
الثاني: نسخ التلاوة وبقاء الحكم

ومثاله آية الرجم المذكورة آنفاً، وآية خمس رضعات على قول الشافعي وعائشة ومن وافقهما.
الثالث: نسخ الحكم وبقاء التلاوة

وهو غالب ما في القرآن من المنسوخ؛ كآية المصابرة، والعدة، والتخيير بين الصوم والإطعام، وحبس الزواني، كما ذكرنا ذلك كله آنفاً.
وسؤالي هل ما نسخ تلاوة يعتبر؟,فإن كان الجواب بالإيجاب فما هو الدليل؟وإن كان بالنفي فما هو الداعي لذكره؟.
القرآن هو المتعبد بتلاوته فإن نسخت تلاوته لم يعد قرآنًا لأنه لا يٌتعبد بتلاوته.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 11-10-2009, 01:47 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
نادية البريني
أقلامي
 
إحصائية العضو







نادية البريني غير متصل


افتراضي رد: فرائد الجمان ... من درر أضواء البيان .. ( مسائل في الناسخ والمنسوخ )

أخي الفاضل
عدت إلى قراءة النّص بتأنّ واستعصت على ذهني بعض الأمور فهل من مراجع تبسّط مسألة النّسخ فهي تحتاج إلى المزيد من التّوضيح
دمت بخير







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 11-10-2009, 07:44 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
جمال الشرباتي
أقلامي
 
الصورة الرمزية جمال الشرباتي
 

 

 
إحصائية العضو







جمال الشرباتي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى جمال الشرباتي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى جمال الشرباتي

افتراضي رد: فرائد الجمان ... من درر أضواء البيان .. ( مسائل في الناسخ والمنسوخ )

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نادية البريني مشاهدة المشاركة
أخي الفاضل
عدت إلى قراءة النّص بتأنّ واستعصت على ذهني بعض الأمور فهل من مراجع تبسّط مسألة النّسخ فهي تحتاج إلى المزيد من التّوضيح
دمت بخير
الأخت الكريمة

موضوع النسخ موضوع أصول فقه --ومن الطبيعي أن تجدي فيه صعوبة--

ولا توجد مراجع تسهّل الموضوع --

ويمكننا والأخوة تبسيط الأمر لك --

فاسألي ما شئت






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 12-10-2009, 01:39 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
نادية البريني
أقلامي
 
إحصائية العضو







نادية البريني غير متصل


افتراضي رد: فرائد الجمان ... من درر أضواء البيان .. ( مسائل في الناسخ والمنسوخ )

شكرا لك أخي الفاضل جمال شرباتي فهمت المهمّ في المسألة الأولى والثانية والثالثة والرابعة لكن استعصت عليّ المسألة الخامسة "نسخ التّلاوة والحكم"فهل لك أن تبسّط لي المسألة؟
في انتظار مراجعة بقيّة المسائل.مع الشّكر سلفا لكلّ من سيساعد على التّوضيح.
دمتم بخير







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-10-2009, 08:54 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
جمال الشرباتي
أقلامي
 
الصورة الرمزية جمال الشرباتي
 

 

 
إحصائية العضو







جمال الشرباتي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى جمال الشرباتي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى جمال الشرباتي

افتراضي رد: فرائد الجمان ... من درر أضواء البيان .. ( مسائل في الناسخ والمنسوخ )

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نادية البريني مشاهدة المشاركة
شكرا لك أخي الفاضل جمال شرباتي فهمت المهمّ في المسألة الأولى والثانية والثالثة والرابعة لكن استعصت عليّ المسألة الخامسة "نسخ التّلاوة والحكم"فهل لك أن تبسّط لي المسألة؟
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نادية البريني مشاهدة المشاركة
في انتظار مراجعة بقيّة المسائل.مع الشّكر سلفا لكلّ من سيساعد على التّوضيح.
دمتم بخير


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أمّا بالنسبة لنسخ الحكم والتلاوة معا أي نسخ تلاوة آية ليس لمضمونها مثيل في السنّة فإننا لا نتصوّر وقوعه بعد وفاته عليه الصلاة والسلام --لأنّ نسخ التلاوة أي رفعها مرتبط بالوحي بحسب قوله تعالى "مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "

فهو الذي ينسيه الآية لا غيره--

على هذا فرفع الآية في حياته عليه الصلاة والسلام ممكن ولكن بدون خبر منه عن ذلك --أي لا يقول عليه الصلاة والسلام أنزلت علي آية كذا وكذا ثمّ رفعت --فهي تمحى من ذاكرته أصلا ومن ذاكرة من سمعها منه حينما نزلت --

وبعد وفاته عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن يُقبل أيّ قول بنسخ تلاوة أي آية مفترض وجودها في عهده --

لأنّ مثل هذه الآية المفترضة الوجود ترفع في حياته فلا يعود يذكرها أحد

أمّا قول المرحوم الزرقاني مؤيدا جواز نسخ التلاوة والحكم معا في كتابه مناهل العرفان
(: أمّا نسخ الحكم والتلاوة جميعاً ، فقد أجمع عليه القائلون بالنسخ من المسلمين ، ويدلّ على وقوعه سمعاً ما ورد عن عائشة أنّها قالت :
« كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرّمن ، ثمّ نسخن بخمس معلومات ، وتوفّي رسول اللّه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) وهن فيما يقرأ من القرآن ».
وهو حديث صحيح وإذا كان موقوفاً على عائشة فانّ له حكم المرفوع ، لأنّ مثله لا يقال بالرأي ، بل لابدّ فيه من توقيف.
وأنت خبير بأنّ جملة « عشر رضعات معلومات يحرمن » ليس لها وجود في المصحف حتى تتلى ، وليس العمل بما تفيده من الحكم باقياً ، وإذن يثبت وقوع نسخ التلاوة والحكم جميعاً ، وإذا ثبت وقوعه ثبت جوازه ، لأنّ الوقوع أدلّ دليل على الجواز ، وبطل مذهب المانعين لجوازه شرعاً ، كأبي مسلم وأضرابه. )


فهو كلام لا نقبله لسبب بسيط وهو تعارضه مع قوله تعالى

(( إِنّا نَحْنُ نَزّلنا الذِّكْر وَإِنّا لَهُ لَحافِظُون ).

إذ في حديث عائشة قال الراوي بأنّ الآية كانت في صحف أكلها الداجن بعد وفاته عليه الصلاة والسلام --وإذا كان قد أكل الداجن الصحائف فإنّ ما في الصحائف لا ينعدم من صدور الرجال --ونظرا لانعدامه من صدورهم لا نميل إلى قبول ما ورد في حديثها --بالتالي لم يقع مثل هذا النسخ --وبذلك نغلق بابا من التقولات على وقوع نسخ مفترض في آيات مفترضات تقولها كلّ فئة تأييدا لمذهبها

)

وقد نصّ على ذلك شمس الأئمة السرخسي في أصوله وكلامه كاف شاف في عدم جواز نسخ التلاوة والحكم معا

( : والدليل على بطلان هذا القول ، قوله تعالى : ( إِنّا نَحْنُ نَزّلنا الذِّكْر وَإِنّا لَهُ لَحافِظُون ). ومعلوم أنّه ليس المراد الحفظ لديه تعالى ، فانّه يتعالى من أن يوصف بالغفلة أو النسيان فعرفنا أنّ المراد الحفظ لدينا ، وقد ثبت أنّه لا ناسخ لهذه الشريعة بوحي ينزل بعد وفاة رسول اللّه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ولو جوّزنا هذا في بعض ما أوحي إليه ، لوجب القول بتجويز ذلك في جميعه ، فيؤدّي ذلك إلى القول بأن لا يبقى شيء ممّا ثبت بالوحي بين الناس
في حال بقاء التكليف. وأيّ قول أقبح من هذا ؟!
ومن فتح هذا الباب لم يأمن أن يكون بعض ما بأيدينا اليوم أو كلّه مخالفاً لشريعة رسول اللّه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بأن نسخ اللّه ذلك بعده ، وألف بين قلوب الناس على أن ألهمهم ما هو خلاف شريعته.

فلصيانة الدين إلى آخر الدهر أخبر اللّه تعالى أنّه هو الحافظ لما أنزله على رسوله ، وبه يتبيّن انّه لا يجوز نسخ شيء منه بعد وفاته. وما ينقل من أخبار الآحاد شاذ لا يكاد يصحّ شيء منها.

وحديث عائشة لا يكاد يصحّ ، لأنّه قال في ذلك الحديث : وكانت الصحيفة تحت السرير فاشتغلنا بدفن رسول اللّه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) فدخل داجن البيت فأكله. ومعلوم أنّ بهذا لا ينعدم حفظه من القلوب ، ولا يتعذر عليهم إثباته في صحيفة أُخرى ، فعرفنا أنّه لا أصل لهذا الحديث. )








 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-10-2009, 01:16 AM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
نادية البريني
أقلامي
 
إحصائية العضو







نادية البريني غير متصل


افتراضي رد: فرائد الجمان ... من درر أضواء البيان .. ( مسائل في الناسخ والمنسوخ )

السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
جازاك اللّه خيرا أخي الفاضل جمال شرباتي على التّوضيح
دمت بخير







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 21-10-2009, 06:23 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
ياسر أبو هدى
أقلامي
 
الصورة الرمزية ياسر أبو هدى
 

 

 
إحصائية العضو







ياسر أبو هدى غير متصل


افتراضي رد: فرائد الجمان ... من درر أضواء البيان .. ( مسائل في الناسخ والمنسوخ )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ياسر سالم

جزاك الله خير وبارك الله لنا فيك

موضوع قيم ورائع جدا

والحمد لله قبل أيام إقتنيتُ هذا التفسير الرائع بأجزاءه العشرة

بعد أن كان غير متوفر في الأسواق والآن أنا بصدد قرآءة الجزء الثاني منه

رحم الله الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمة واسعة

وبارك الله فيك على التعريف بهذا العالم وتفسيره المميز

اللهم اكتب له بها أجراً واحطط به عنه وزراً واجعل ماكتبه عندك له ذخراً

وفقك الله لكل مايحبه ويرضاه







التوقيع



 
رد مع اقتباس
غير مقروء 24-10-2009, 12:36 AM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
ياسر سالم
أقلامي
 
إحصائية العضو







ياسر سالم غير متصل


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ياسر سالم

افتراضي رد: فرائد الجمان ... من درر أضواء البيان .. ( مسائل في الناسخ والمنسوخ )

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسر أبو هدى مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ياسر سالم

جزاك الله خير وبارك الله لنا فيك

موضوع قيم ورائع جدا

والحمد لله قبل أيام إقتنيتُ هذا التفسير الرائع بأجزاءه العشرة

بعد أن كان غير متوفر في الأسواق والآن أنا بصدد قرآءة الجزء الثاني منه

رحم الله الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمة واسعة

وبارك الله فيك على التعريف بهذا العالم وتفسيره المميز

اللهم اكتب له بها أجراً واحطط به عنه وزراً واجعل ماكتبه عندك له ذخراً

وفقك الله لكل مايحبه ويرضاه



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

حياك الله أخي ياسر وبارك فيك

أحسن الله إليك .. ونفعك بالكتاب القيم الذي تربينا على حبه وحب مؤلفه على غير قرابة بيننا ولا صلة رحم ... أسأل الله أن يبارك لك فيه ويجعل لك بما أنفقته في شرائه أجر المجاهدين بأموالهم .. فالعلم جهاد وأي جهاد .. يقول العلامة عبد الرحمن بن قاسم رحمه الله (1) "، ثم إن طلب العلم فيما هو فرض كفاية أفضل من قيام الليل وصيام النهار والصدقة بالذهب والفضة. قال أحمد: تعلم العلم وتعليمه أفضل من الجهاد وغيره مما يتطوع به.لأن االعلم هو الأصل والأساس، وأعظم العبادات، وآكد فروض الكفايات، بل به حياة الإسلام والمسلمين، والتطوعات إنما هي شيء مختص بصاحبه لا يتعدى إلى غيره، وهو الميراث النبوي ونور القلوب، وأهله هم أهل الله وحزبه، وأولى الناس به وأقربهم إليه، وأخشاهم له وأرفعهم درجات. " ا.هـ

بارك الله فيك ورحم الشيخ العلامة ونفعنا جميعا بعلمه الرائق الغزير



لك تحياتي..

----------

(1) حاشية الأصول الثلاثة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب تأليف / الفقير إلى الله عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الحنبلي النجدي 1392هـ الناشر : دار الزاحم الطبعة : الثانية ص :16






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 04:12 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط