بلا جهات
*
المساءات الحزينة ... و مطر ناعم يتثاءب بكسل حول مصابيح الشارع .. حكايات دافئة ترددها بين وقت وآخر .. طفلتها التي تأخذ بعض نومها .. زوجها السابق وأيام عذاباتها .. زفراتنا المتكاثفة في الهواء البارد الدفء المنبعث من ذراعها تتأبط ذراعي ... كل ذلك بقي عالقا في روحي وجعلني استبدل الشرائط التي تطوق سمائي بشرائط من ياسمين البلد
كل قطرة ضوء كانت تنز من طاقة معلقة على الجدار الرطب ومطوقة بالفولاذ المحلزن وبخطوط من نجوم محترقة كانت تستفيق على أنيني ، تأخذ شبح صوتي وتدخل به ليل من عزلة .
أيمكن لفراس ان يكون كاذبا .. أيمكنها حقا أن توزع كل هذا الدفء ....... يا لطيف بني ادم
يمضغ فمي نحاس الأسئلة وتصطك مهاميز الخوف في جسدي ، وحيد في ليل أحسد النائمين فيه ورائحة غطيطهم تتصاعد بلون الفضة بينما قدماي العاريتان تخدشان صمت البلاط في الممر المتطاول بين الأسرة . للمرة الثالثة أوقظ " أبو جان " دون جدوى .
يستيقظ الصباح بغتة يسيل على الجدار ثم يتمطى بين الأسرة ، اخف إلى سريري ، ألملم ما تناثر من أيام حوله ، يتلقاني .. يرحب بي بصريره الاعتيادي و يأخذني إلى ليل نهارهم .
*
الدموع التي عرفت طريق البيت فجرت صخر عيني وأنا أمد يدي نحو ابتسامة موروبة لاستلم بطاقة هويتي . الرصيف الذي احتفى بي دون عيون تنفجر في وجهي عرف ازدحام خطواتي مبكرا توقفت قليلا تلفّت هنا وهناك تمليت وجوه الناس : لم أكن اعرف أين اذهب ، كان باستطاعتي أن أومئ لسيارة أجرة لكني لم افعل كان معي من النقود ما يكفي لذلك ويزيد ، ورأيتني أعدو واعدو .. اصعد الدرجات العريضة للمبنى الذي تعمل فيه وفكرت حينها : هل هذه هي الحرية
وسط لهاثي المر ورقصات قلبي الدائرية فرت صباح الخير كيمامة متوحشة ، كنت اعتقد أنها ستستدير إلي تشبك أصابعها حول عنقي وتقبلني بجنون رغم عيون الناس وموظفات القسم .. لكنها ودون ان تستدير ردت بالمثل .. أكيد ما عرفت صوتي
ـ كيفك
تحرك العنق أخيرا لم أكن اعرف أني لا استحق أكثر من نصف التفاتة ، وقدمت لي وجها ممسوحا .. كثيبا ناعما دون علامات ، ودون أن تلتقي عيوننا قالت وهي تحاول أن تلهي نفسها بترتيب بعض الأغراض
ـ اذا بتريد أني انخطبت وبطلت هذيك الشغلي
وقبل أن تنهي جملتها كنت أجرجر قدميَّ إلى الخارج بينما قطرات الماء تنساح على وجهي .