الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-11-2021, 05:34 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عبد الرحيم الجزائري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الرحيم الجزائري غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي على شفير الموت

قصة: على شفير الموت

في ذلك المساء، أخذت الغيوم تتلاحق تباعا لتكسو سماء المدينة، و شرعت شيئا فشيئا في ابتلاع ذلك القرص الأصفر المتوهج، و سميرة سائقة التاكسي. لا تزال تنتظر أن يأتي أحد الزبائن لتوصله الى وجهته، لكن ها قد طال بها الحال دون أي جديد يذكر، قررت في الأخير التوجه الى البيت.

كان رذاذ الماء الخفيف المتساقط من السماء كافيا لطردها من ذلك المكان، فهي لا تحب القيادة تحت المطر، تشعر أن هناك خطرا يهدد حياتها، تطلق أحصنة سيارتها الصغيرة برفق، و تنطلق الى خارج المدينة قاصدة بلدتها الصغيرة.
دخلت نسمات باردة من نافذة السيارة، فسارعت الى اغلاقها بعدما تملكتها القشعريرة، و سالت دموعها من تأثير تلك الريح الباردة.

و فجأة، سمعت صافرة، و شاب يهرول باتجاهها، كان زبونا في عجلة من أمره، صعد في المقعد الخلفي، بعدما ألقى حقيبته السوداء الكبيرة داخل السيارة، القى بجسمه أيضا هناك، و اتخذ حقيبته كوسادة...و قال لسميرة
:أنا متعب يا سيدتي. سأنام قليلا و عندما نصل الى مدينة بودواو قومي بإيقاظي.

في تلك اللحظة، فزعت سميرة، و لم تستطع الانطلاق بسيارتها كما أنها لم تستطع ايقاظ ذلك الرجل من مكانه أو رفض توصيله، تملكها الخوف الشديد، فهي لم تعتد أن يقوم زبائنها بالنوم في السيارة.و أحست أن شيئا سيئا سوف يحدث لها من قبل هذا الشخص الغريب، ربما سيخنقها ليستولي على سيارتها، أو ربما سيحولها الى وجهة أخرى بالقوة.انه كابوس مرعب سقطت فيه تلك السائقة المسكينة.

كانت سميرة فتاة ذكية جدا، و كانت تعرف بأنها ستجد حلا لهذه الورطة، و بعد تفكير سريع ألهمت الفكرة التي ستخلصها من ذلك المأزق و طرد تلك الهواجس اللعينة.

قررت أن تقوم بحمل شخص اخر معهم في الطريق، فلا يمكن أن يقوم شخصان لا يعرفان بعضهما بإيذائها، و عندما صادفت أول شخص في الطريق، فتحت باب السيارة الامامي، و دعته الى الصعود معها، شعرت بعدها بارتياح عميق...

أرادت سميرة ان تتجاذب اطراف الحديث مع الزبون الجديد، حتى تشعر ببعض الطمأنينة ، و توصل رسالة قوية الى ذلك الشخص الذي يرقد في المقعد الخلفي، بأن هناك من يحميها، و سيتدخل فورا عند ابداءه لأي نية سيئة اتجاهها.
قالت له:
-الطقس اليوم سيء، يا لحظك! جاءتك توصيلة في الوقت المناسب!

في تلك اللحظة، نظر اليها الزبون الجديد باستغراب...
-ماذا قلتي يا....
ثم صمت.

هنا، شعرت سميرة بقشعريرة تسري في كامل جسمها، و ايقنت أن هذا الشخص كابوس اخر لا يقل خطرا عن سابقه، أرسلته رياح القدر اليها، و سيرافقها في رحلتها، و هو أكثر غرابة من الزبون الاخر الذي يرقد في الخلف.

-هل عندك قليل من دم السبع؟
-لا يا سيدي...لا أملك أي دم سبع في سيارتي؟!
-هاهاها...هل حقا لا تملكين دم السبع؟ أم أنك لا تعرفين ماذا يعني دم السبع أيتها الحمقاء؟

و قبل أن تتلفظ سميرة بأي كلمة، اردف قائلا كأنه يكلم نفسه:
-أنا لا أعرف كيف لامرأة خرقاء مثلك، أن تملك هذه السيارة الجميلة!

زادت كلمات الرجل المحيرة، شكوك سميرة في أن مكروها سوف يحصل لها، و لم تجد سبيلا اخر للنجاة من قبضة قدرها المحتوم، و مصيرها المشؤوم، سوى أن تزيد من سرعة السيارة، غير ابهة لحال الطريق الزلق، جراء تهاطل الامطار.

-هل تعلمين كم بقي بينك و بين الموت يا امرأة؟

و من يجيب عن هكذا سؤال؟ لم تصدق سميرة أنها المعنية بذلك السؤال...و أي سؤال؟

لم تستطع الاجابة و بدأ العرق في التصبب من جبينها، مواصلة قيادتها المجنونة للمركبة، حتى أنها لم تعد تعرف في أي مكان هي بالضبط.

ينهرها بشدة...

-هيا أجيبي أيتها المغفلة...كم بقي بينك و بين الموت؟!

شرعت بالبكاء و انهمرت من عيونها دموع غزيرة دافئة...لا أعرف...لا أعرف أرجوك يا سيدي ...لا تؤذيني...لا تؤذيني...

-الان سأقول لك كم بقي بينك و بين الموت!

خمسة سنتيمترات! نعم....هي مجرد خمسة سنتيميترات بين هذا السكين الحاد و بطنك يا عزيزتي...ما رأيك بأن تركني سيارتك جانبا ل حتى نتحدث قليلا!

رأت سميرة شريط حياتها يمر سريعا بين عينيها، تذكرت عائلتها التي تنتظر عودتها بفارغ الصبر، أولادها الصغار و زوجها المريض المقعد، كيف سيكون مصيرهم من دونها، و هي معيلهم الوحيد و أملهم الكبير في هذه الحياة، انه لأمر مريع أن تتركهم هكذا فريسة للأيام القاسية و الوحدة القاتلة.

ركنت سميرة السيارة بجانب الطريق، و كلها امل بأن يكتفي ذلك الرجل بسرقة سيارتها دون أن يقتلها.

هنا، شعر ذلك الرجل بجسم معدني خشن قد لامس رأسه من الخلف، التفت وراءه، انها فوهة مسدس مصوب نحوه...يمسك به ذلك الشخص الذي كان نائما و لم يشعر بوجوده معهم، ثم قال له: و أنت؟....هل يمكنك حساب المسافة التي تفصلك عن الموت؟!

الكاتب عبد الرزاق مربح (عبد الرحيم الجزائري)






 
رد مع اقتباس
قديم 11-11-2021, 10:33 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
يافا احمد
أقلامي
 
الصورة الرمزية يافا احمد
 

 

 
إحصائية العضو







يافا احمد غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: على شفير الموت

الأحداث وتوصيفها والتفاصيل التي رافقت القصة جميعها مشوقة وأتت النهاية مخالفة لما اعتقدته سميرة .
قصة مشوقة وجميلة هذا ما رأيته كقارئة عادية .
دمت بخير أستاذ عبد الرحيم







 
رد مع اقتباس
قديم 12-11-2021, 12:14 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عبد الرحيم الجزائري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الرحيم الجزائري غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: على شفير الموت

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يافا احمد مشاهدة المشاركة
الأحداث وتوصيفها والتفاصيل التي رافقت القصة جميعها مشوقة وأتت النهاية مخالفة لما اعتقدته سميرة .
قصة مشوقة وجميلة هذا ما رأيته كقارئة عادية .
دمت بخير أستاذ عبد الرحيم

شكرا على إطلالتك البهية الأستاذة يافا أحمد،
و أنت لست قارئة عادية فقد جذبك التلاعب النفسي المنسوج في كامل التفاصيل المحيطة بهذه الومضة..

تحياتي لك يا طيبة






 
رد مع اقتباس
قديم 20-11-2021, 11:17 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
راحيل الأيسر
نائب المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: على شفير الموت

كان سردا شائقا بداية من العتبة النصية التي رسمت لنا ( الزمكان ) بريشة اللغة الوصفية انتهاء بالخاتمة التي أرادها الكاتب استفهامية ؛ ليشغل مخيلة المتلقي ويعمل ذهنه لملء الفراغ المتروك عمدا وحتى لا تكون النهاية تقريريا إخباريا يذهب ببهاء النص ..

عنصر التشويق كان حاضرا كما عنصر المفاجأة ..
الأحداث سارت بسلاسة مع خلق حالة الترقب في نفس المتلقي ..
قصة أهدتنا متعة القراءة بشغف وترقب ..



قلتي : قلت ِ
ابداءه : إبدائه .

تحيتي لك أستاذي المكرم وكل التقدير ..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
قديم 21-11-2021, 03:34 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
عبد الرحيم الجزائري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الرحيم الجزائري غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: على شفير الموت

راحيل! اسعدني جدا مرورك و تعقيبك على النص ؛ اقدر لكم اهتمامكم بما يكتبه اعضاء المنتدى ومرافقتهم في مسيرتهم الابداعية، تصويب هنا واعجاب هناك تصنعون انطلاقة احدهم في عالم الكتابة...بورك في جهودكم.







 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 09:09 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط