الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-03-2021, 02:30 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عوني القرمة
أقلامي
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي وما يعلم تأويله إلا الله

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلاة وسلاماً دائمين على خاتم أنبيائه ورسله،
ونشهد أنه أدى الرسالة على خير وجه،
ونسأل الله أن يهدينا إلى هديه ويبلغنا رضوانه.


أما بعد،
فإن أشرف العلوم علم الكتاب، كتاب الله الحكيم. وقد تصدر لدرسه كثير من العلماء والدارسين، فأخرجوا منه الدروس والعبر، وأسسوا عليه ما أسموه بعلوم القرآن. ورغم الاعتناء بدرسه وفهمه بقيت صفحته مفتوحة لمزيد من البحث والتأمل لأن معينه لا ينضب.
ولعل من الملاحظات التي تدعو للتفكر أن في كتاب الله سر الصنعة التي أودعها فيه الخالق سبحانه وتعالى، فجعل تفسيره قابل للتجدد جيلاً بعد جيل، ولا يصدق من زعم أنه وصل لمغزى الله من هذه الآية أو تلك. ولابد أن نفرق بين مصطلحي التأويل، والتفسير.
أما التأويل فهو حجر على المولى جل وعلا: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ آل عمران 7،
وأما التفسير فهو ما يكتبه شارحوا الكتاب وفقاً لفهمهم للآيات والسور. هذا الفهم يأتي انعكاس لأصلين:


- ثقافة الكاتب وعلمه، فإن كان لسانياً انصب تفسيره في الأكثر على الفروق في اللسان العربي والبلاغة، وإن كان فقيهاً عني بآيات الأحكام أكثر من غيرها، وإن كان مؤرخاً صب جل اهتمامه على بث القصص من كتب التاريخ ومروياتها من الآثار والأخبار، ومن هذا الباب تدخل المذهبية مثل الاعتزال والتشيع والتصوف، وهكذا ...
- علوم العصر وهي التي تنطبع على فكر المفسر، ثم تنعكس على كتاباته. ولنمثل بآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ الأنعام 125. وقد كتبت في تفسير البعوضة فما فوقها صفحات وصفحات، واعتبر المفسرون قديماً أن البعوضة هي أصغر مخلوق، وما فوقها أي ما هو أكبر منها، وقال آخرون بل هي وإن كانت أصغر خلق الله إلا أنه سبحانه قادر على أن يخلق ما هو اصغر منها. واللسانيون منهم اختلفوا في "فما فوقها" هل هو ما فوقها في الصغر أم في الكبر. ويجيء العلم الحديث برؤية مغايرة لهذا كله، فيكتشف أن فوق البعوضة حشرة تلازمها هي أصغر منها. ثم إنه لا البعوضة ولا الحشرة التي فوقها هي أصغر المخلوقات، فحسبنا أن نعلم أن فيروس كرونا (كوفيد 19) لو جمع من كل انحاء الأرض ووضع في وعاء واحد لما شغل أكثر من سنتيمتر مكعب واحد. والعلم الحديث لا يقتصر على العلوم الطبيعية أو التجريبية، بل إن العلوم النظرية شهدت تقدماً ملحوظاً في عصرنا، فصار لدينا مكتشفات الحفريات والآثار وعلوم الإنسان، وغيرها من علوم أثرت الفكر البشري، ولونت عقل المسلم بمعارف جديدة لابد لها ان تؤثر على فهمه لكتاب الله.


والسؤال الهام هنا هو: هل وصلنا لفهم حقيقي لآيات القرآن الكريم؟ والجواب المنطقي هو بالنفي، فالحياة مستمرة في التطور والتقدم، وما نفهمه اليوم في تفسير آية قد ينقضه بعد أعوام جيل آخر تضاف إلى معارفه علوم وأفكار لا نعلم عنها شيئاً، فيرى الآية من منظور آخر. ﴿هو كتاب لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ فصلت 42.








 
رد مع اقتباس
قديم 14-03-2021, 10:59 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عوني القرمة
أقلامي
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: وما يعلم تأويله إلا الله

كانت نظرة القدماء لتفسير القرآن منذ البداية فيها شيء من التشدد، حتى أن منهم من حرم التفسير بالرأي حتى ولو جاء برأي له وجاهته. لذلك التزموا في البداية بمنهج التفسير المأثور. ثم مع الوقت أخذ التفسير بالرأي مكانه بين كتب المفسرين، وتوسعت الدائرة حتى تعددت المناهج التفسيرية لتشمل:

- تفسير القرآن بالقرآن
، ومن علمائه المبرزين الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (1905-1974م) في كتابه أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن.
- تفسير القرآن بالمأثور،
، وتفسير محمد بن جرير الطبري (839-923م) من أوائل نماذجه.
- التفسير اللساني والبلاغي، وهو من أهم المناهج لأنه يعنى باللفظة القرآنية وعلاقتها بالسياق وبغيرها من المتشابهات، كما يتضمن استشهادات من اللسان العربي شعراً ونثراً مما يساعد على فهم مدلول الآية. ولابد من الإشارة هنا للعالم الجليل عبد القاهر الجرجاني (1009-1078م) وكتابيه: "دلائل الإعجاز" و "أسرار البلاغة"، ويبرز من المحدثين العلامة الدكتور فاضل السامرائي (ولد في عام 1933م).
- التفسير الإشاري، وهو منهج انفرد به الصوفية، وإن لك يجد قبولاً من كثير من الهيئات العلمية.
- التفسير العقلي أو الاجتهادي، وقد كتب فيه أصحاب المناهج العقلية كالمعتزلة، أو المذهبية كالإمامية.
- التفسير بالرأي، وقد اختُلِف حوله بين الرفض والجواز.
- التفسير العلمي المستفيد من العلوم الطبيعية والتجريبية في فهم المراد من آيات القرآن الكريم، وقد تأخر ظهور هذا المنهج، ومن رواده الشيخ طنطاوي الجوهري (1870-1940م) وجهده مشكور، وإن تجاوز العصر كثيراً من اجتهاداته. وقد انبرى للبحث في هذا المنهج المبشر كثيرون من المتخصصين في شتى العلوم حتى أقيمت للإعجاز العلمي مجامع تقدم فيها الدراسات حول الكتاب والسنة.

على ان الموقف من كل منهج من مناهج التفسير ووجه بالرفض أو التحريم، مثلما قوبل بالقبول والإشادة حسب المتلقي وثقافته وميوله الفكرية او العقدية. أما المنهج الأمثل - وفق ما نرى- هو ما يمكن تسميته بـ "المنهج الشامل" وهو المستفيد من كل هذه المناهج، بحيث نخرج بتفسير متكامل يغطي كل جوانب المعنى للآية محل التفسير. وهو منهج لا يمكن أن يتصدى له باحث واحد، بل يحتاج لجملة من المتخصصين، كل في مجاله: الفقيه والأصولي والبلاغي والأنثروبولوجي والطبيب والمؤرخ والجيولوجي والباحث في الإعجاز الرقمي أو العددي، وهكذا ...

أما عن الأدوات التي يحتاج إليها المفسر، فمنها:
- أولها وأهمها: علم اللسان العربي، وما يلحقه من نحو وصرف.
- ثانيها: علوم البلاغة من معاني وبيان وبديع.
- ثالثها: علوم القرآن، مثل: ظروف نزول الآيات، أو ما يسمى بأسباب النزول.
- رابعها: أصول الفقه.
- خامسها: التاريخ.
- سادسها الإلمام بكليات علوم العصر.
- سابعاً: القراءة الموسعة لكتب التفسير المنوعة.
وهذه الأدوات تساعد على تكوين فكر يتعامل مع الآيات بوعي وإدراك، غير أن ما يفضلها هو "الموهبة" يهبها الله لمن يتقيه سبحانه وتعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ البقرة 282.






 
رد مع اقتباس
قديم 20-03-2021, 03:06 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عوني القرمة
أقلامي
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: وما يعلم تأويله إلا الله

إن علم التفسير هو اِشرف العلوم. وهو أهم العلوم الشرعية التي لا غنى للمسلم عنها. وقد أوجب الله تبارك وتعالى على المسلم أن يتدبر كتابه: :﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ ص 29، ووصم من لا يسعى لفهم معانيه ومعرفة مضمونه بانغلاق القلب: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ محمد24. وفي الأثر الذي رواه عثمان بن عفان (رض) عن الرسول صلى الله عليه وسلم بيان الخيرية للمتصدر بتعليم القرآن: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"1.

وتعلم القرآن يشمل:
- أولاً: تعلم قراءته على إحدى القراءات المتواترة، والتجويد جزء من القراءة الصحيحة.
- وثانياً: معرفة معاني ألفاظه وتراكيبه بشكل يضمن حسن الفهم الإجمالي للنص القرآني.
- وثالثاً: تدبره، ولا يحسن التدبر إلا بالتفسير. ولا شك أن من أولويات التدبر معرفة ما في الآية من تقديم وتأخير أو إيجاز أو إطناب أو تشبيه أو مجاز أو غيرها مما تذخر به علوم البلاغة. ثم لا ينبغي أن يغفل أمر آيات الأحكام وآيات التفكر في خلق الله في الآفاق وفي النفوس.
وليس مطلوباً من كل مسلم أن يتقن تفسير القرآن، بل يكفي أن يرجع لمن لديه أدوات المفسر والقدرة على التواصل مع الناس لنقل هذا العلم لهم إما بالخطابة، أو الإلقاء، أو الكتابة. من هنا جاءت أهمية التدارس، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده"2.

على أن كتاب الله مفتوح متاح لكل إنسان أن يقرأه ويدرسه، لكن من يتصدر لتفسيره عليه أن يكون معداً للقيام بهذه المهمة العسيرة. وأول ما يجب عليه تجنبه هو الوقوع في مثل هذه الأخطاء:
1) إتباع الهوى: هو خطأ جسيم، وقد يقع فيه من لا يستطيع فهم لفظة أو آية فيرجح معنى من رأسه استسهالاً أو كسلاً عن استشارة أهل العلم، وهم كثر. والمفترض أن يرجع المفسر لكتب التفسير، وهي بالمئات، منها الميسر المختصر، والمفصل، ومنها ما هو معني بالنحو أو الصرف أو البلاغة أو الفقه أو غيرها من فروع العلم.
2) تمرير الانتماء الفكري أو المذهبي: ولا شك أن من مثالب الأمة جعل التعصب المقيت للفكرة أو الفئة أو الجماعة موجهاً لسلوك التابع وكتاباته، ومن مفسري المتصوفة، على سبيل المثال، من يحيل الآيات لمعاني إشارية تبعد عن المدلولات المباشرة لها.
3) الأخذ بالإسرائيليات، وهذه آفة مني بها المسلمون منذ البداية، لكن الله عصم خير القرون منها بوجود سيد الخلق بينهم، وحتى بعد رحيله صلى الله عليه وسلم بقيت كلماته وتعاليمه حية طازجة لعدة عقود قبل أن تغزو الإسلام غارة الإسرائيليين التي ما زالت تعصف بالمسلمين وتشوه لهم دينهم. وكتب التفسير - نقولها والقلب ينزف دماً - ملأى بطعونهم وخبثهم، خاصة في القصص القرآني.
4) الاعتماد على نصوص نبوية ضعيفة أو موضوعة، ولم يسلم من الاستشهاد بمثل هذه محدثون كبار كابن كثير. وأن تستبعد نصاً تعلم بضعفه أفضل من إيراده، خاصة والتراث غني بمختلف الآراء، وعصرنا فيه من الدراسات المنهجية ما يلبي حاجتك.
5) الاعتماد على مرويات غير ثابتة عن السلف الصالح. ولو رجعنا لكتب التفسير لوجدنا الغث والسمين، لذلك يصير من الضروري الحذر من هذه المرويات، والتـأكد من مصداقيتها قبل استخدامها.
6) إدعاء الإجماع على تفسير آية، وهذا يكاد يكون مستحيلاً لطبيعة النص القرآني الصالح لكل زمان ومكان، ولاختلاف العقول والأفهام.

إن أولى أولويات التفسير هو النقل الصحيح، لتجنب الخطأ الذي سينجم عنه بالتالي فهم خطأ للنص القرآني، مثلما ينجم الخطأ عن التفسير بالرأي المبني على الهوى، وكلاهما يفسد لا يصلح، ويهدم ولا يبني، ولا ينبغي أن يغفل المفسر لحظة أنه يتعامل مع كلام الله، فإذا نقل للمتلقي معنى مبنياً على اتباع هوى أو تقصير، وضع في ميزانه حتى يلقى الله.





--------------------
1 رواه البخاري كتاب فضائل القرآن باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه (6/ 192) (5027).
2 رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر (4/ 2074) (2699).






 
رد مع اقتباس
قديم 01-04-2021, 01:21 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عوني القرمة
أقلامي
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: وما يعلم تأويله إلا الله

إن القرآن الكريم أصدق كتاب على وجه الأرض. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا عجب لأن الله تبارك وتعالى تعهد بحفظه، فقال عز من قائل في سورة الحجر: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ 9﴾، وقال في سورة الزمر: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ 28﴾ فقرر سبحانه وتعالى سلامة الكتاب من كل نقص، وأنه هو المتكفل بحفظه. وقد شاءت حكمته أن يترك لأهل الرسالات السابقة مهمة الحفاظ على الكتب التي أنزلت إليهم، فأسلموها للأهواء حتى ضيعوها بين تحريف وحذف وإضافة، لتصير صوراً من الشرك بعد أن كانت من مواثيق الله لخلقه. وقد فشلت كل محاولات تزييف القرآن الكريم، حتى يأس أعداء الله فانصرف جلهم عن المحاولة، إلى إيجاد إسلام موازي يغني عن الكتاب، وحشوه بالوضع والانتحال والكذب.

وقد نالت هذه الهجمة المنظمة طويلة الأجل من عقول كثير من العلماء والمفسرين، فحشوا كتبهم منها بعد أن أسلموا عقولهم لافتراءات أهل الكتاب تارة، وخرافات الفرق الباطلة تارة أخرى. ولنمثل أولاً بما كثر في التفسير الأثري من الشاذ والمتروك المنكر المدسوس على أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعيهم. وحتى لا يكون الكلام ملقى على عواهنه نعرض بعض النماذج:

1) اختلف العلماء في وجه نصب: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ﴾، فحكي عن عائشة وأبان بن عثمان أنه غلط من الكتاب ينبغي أن يكتب "والمقيمون الصلاة". وقال عثمان بن عفان إن في المصحف لحناً ستقيمه العرب بألسنتهم فقيل له أفلا تغيره؟ فقال دعوه فإنه لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً.1

2) وروي أن هشام بن عروة روى عن أبيه أنه قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن لحن القرآن: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة و ﴿إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ فقالت : يا ابن أختي! هذا عمل الكُتَّاب، أخطأوا في الكِتاب.

3) روى جماعة من الرواة عن عكرمة مولى ابن عباس قال: "لما كتبت المصاحف عُرضت على عثمان، فوجد فيها حروفاً من اللحن، فقال: لا تغيروها؛ فإن العرب ستغيرها - أو قال ستعربها بألسنتها - لو كان الكاتب من ثقيف والمملي من هذيل لم توجد فيه هذه الحروف".

وكيف يظن بالصحابة أولا أنهم يلحنون في الكلام فضلا عن القرآن وهم الفصحاء اللد!
ثم كيف يظن بهم ثانياً في القرآن الذي تلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم كما أنزل، وحفظوه ، وضبطوه ، وأتقنوه!
ثم كيف يظن بهم ثالثاً اجتماعهم كلهم على الخطأ وكتابته!
ثم كيف يظن بهم رابعاً عدم تنبههم ورجوعهم عنه!
ثم كيف يظن بعثمان أنه ينهى عن تغييره!
ثم كيف يظن أن القراءة استمرت على مقتضي ذلك الخطأ ، وهو مروي بالتواتر خلفاً عن سلف!!
هذا مما يستحيل عقلا وشرعا وعادة .2

وقد كثر الغث في التاريخ والسير، وانعكس أثره على التفسير حتى كثر الشك حول القرآن الذي حفظه الله تعالى وصانه عن أن يغير فيه حرف واحد، أو أن يزاد فيه أو ينقص منه. ولا شك أن حفظه قد تم بثلاث وسائل ناجعة:

1) أولاها هي الحفظ في الصدور، والتواتر رجلاً عن رجل، وجيلاً بعد جيل.

2) والثانية هي التدوين على صحف منذ نزول أول آية حتى ختم بآخر آية، وبعدة نسخ عند الكتبة، قبل أن تجمع في المصحف الإمام.

3) والثالثة هي نهي الرسول صلى الله عليه وسلم - في عدد من الآثار المروية عنه - ألا يُكتب عنه إلا القرآن، خوفاً من الاختلاط.
هذا الجهد الجهيد قد يسر الله تبارك وتعالى له من قاموا به على شكل لم ير التاريخ له مثيلاً، فتحقق بفضل الله حفظ كتابه من السهو والخطأ، والعبث والهوى.



--------------------
1 لباب التأويل في معاني التنزيل: الخازن، ج1، سورة النساء، ص 448.
2 من "الإتقان في علوم القرآن" (ص 1241-1247).






 
رد مع اقتباس
قديم 12-04-2021, 04:02 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
عوني القرمة
أقلامي
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: وما يعلم تأويله إلا الله

إن المولى جل جلاله شاء أن يرسل الرسل لهداية الناس من لدن آدم عليه السلام، حتى أتم نعمته بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأنزل الكتب فيها شرعه، وألزم عباده بها، يقول تعالى عن التوراة: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ المائدة 44، ثم جاء الإنجيل مع عيسى (ع) رسولاً إلى بني إسرائيل: ﴿وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ آل عمران 50. وكانت الحكمة الإلهية أن ترك للإسرائيليين مهمة حفظ كتبهم، فأضاعوها. فلما أنزل القرآن الكريم تعهد بحفظه ليكون محمياً مصاناً لا تستطيع يد أن تحرف فيه بتبديل أو زيادة أو نقصان. هذه الحقيقة الثابتة لزمها أن يتعامل معها مفسرونا على المستوى نفسه من الوعي، فيدركوا أن:

1) القرآن الكريم محفوظ بحفظ الله، لفظاً وترتيباً، فلا يقبل قول بإدخال سورة في سورة، أو حذف "قل" من أوائل بعض السور. هذه ترهات لا يقول بها من ينتسب لهذا الدين.
2) إرادة الله برفع الحماية عن التوراة والإنجيل، لأن هذين الكتابين جاءا لأمة محددة ولزمن محدد، فلما نزل القرآن الكريم نسخ ما قبله من شرائع، مع تصديقه لأصولها الإلهية: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ المائدة 48.
3) لا وجود للتوراة والإنجيل بين أيدي الناس. إن ما يسمونه بالكتاب المقدس هو في أغلبه كتابات كهنة سطروها بعد عهد موسى وداود وسليمان وعيسى عليهم السلام بقرون. لذا فالباطل فيها، وهو الأغلب الأعم، يطغى على الحق القليل. ومن باب أولى لا يصح الاحتجاج بنصوص العهدين القديم (التاناخ) والجديد.

إذا قبلنا هذا الفهم، صعب علينا جعل كثير من المفسرين العهد القديم مرجعاً لهم في قصص بداية الخلق وسير الأنبياء. إن في إسقاط بعض نصوص الأحبار على آيات القرآن الكريم تجاوز وتعدٍ على كلمة الحق تبارك وتعالى في كتابه المحكم. والأمثلة على ذلك كثيرة، منها انسياق بعض المفسرين إلى تقسيم أيام الخلق الست على أيام الأسبوع الأرضية، والاختلاف حول الذبيح، ويأجوج ومأجوج وصفاتهم، وأسماء أهل الكهف وكلبهم، وذكر العزير، وقصة البقرة، وتفسير آيات الحوادث التي جرت مع داود وسليمان عليهما السلام على النسق الإسرائيلي، وغير ذلك كثير. وبعض هذه الأمثلة لو سكت المفسرون عن تفاصيلها موافقة للنهج القرآني لكان خيراً لهم، فالله تعالى لم يذكر لنا في كتابه الحكيم إلا ما يفيدنا من تلك القصص، ولو كان في التفاصيل فائدة لذكرها، فما الفائدة التي تعود علينا من معرفة اسم مؤمن موسى، أو صاحب البقرة، أو أسماء أصحاب الجنة؟! بل إن المولى جل وعلا سكت عن سير حياة الأنبياء إلا ما فيه العبرة والعظة، فلم يرو لنا كيف ماتوا إلا من سليمان (ع) لحكمة أرادها، ولم يذكر ليوسف (ع) خارج السورة المسماة باسمه أي إضافة سوى ذكر هلاكه لتبكيت بني إسرائيل: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا﴾ غافر 34. إن المولى تبارك اسمه يعلمنا ألا نتطرق في الحديث إلى ما لا طائل وراءه، ومن علمائنا من يتوهون في دهاليز الأساطير والخرافات ليأخذوا منها مادة يفسرون بها كلام الله.






 
رد مع اقتباس
قديم 20-04-2021, 03:35 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عوني القرمة
أقلامي
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: وما يعلم تأويله إلا الله

أما التفسير المذهبي، فمليء بتجاوزات ليس لها من هدف إلا الانتصار للتيار الفكري أو العقائدي للمفسر. وتكاد كل تفاسيرهم تصطبغ بنزعة التطرف، وما أكثر من يلجأ منهم للي مدلولات القرآن الحكيم لحملها على ما اعتقدوه، فيحروا الكلم عن مواضعه، ويسلبوا القرآن المقاصد المباشرة لمعانيه. كان هذا منذ نشأ التفسير، وقد بدأه طائفة من المتكلمين والمعتزلة، فحملوا النصوص القرآنية ما لا تحتمل لتوافق مذاهبهم، أو لتخالف مذاهب خصومهم. ثم أفسح المجال ، للإمامية، ثم الفلاسفة، ثم القرامطة وغيرهم، ليدلوا كل منهم بدلوه في تحويل آيات التنزيل الكريم لأدلة لاتجاهاتهم الفكرية والعقدية. إذا قرأت في تفاسير الفلاسفة تقرأ طلسمات ورموزا. وإذا انتقلت لتفاسير الصوفية وجدت إشارات غامضة، وتأويلات باطلة لا يدل عليها ظاهر القرآن.

من أمثلة تفسيرات هؤلاء وأولئك: الجنة والنار ليسا على الحقيقة، والصلاة وطهارة البدن والصيام والحج والعمرة والصفا والمروة، كلها رموز. فالصلاة مناجاة للولي، والصيام كتم أسرار المذهب، والغسل من الجنابة التوبة من إفشاء سر المذهب. وهم أهل الحقيقة، بينما سائر الناس، ومن بينهم العلماء المخالفين لمذاهبهم يسمونهم بالجمهور. والإمامية يفسرون: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ المسد 1، بأبي بكر وعمر رضوان الله عليهما، وإن: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾ البقرة 67، هي عائشة رضي الله عنها، و ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ التوبة 12: طلحة والزبير رضي الله عنهما، و ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ الرحمن 19: علي وفاطمة رضي الله عنهما، و ﴿اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ الرحمن 22: الحسن والحسين رضي الله عنهما. وقس على ذلك كثيراً من آيات القرآن تمذهبت، وفسرت تفسيراً باطنياً.

ومن المؤسف أن نرى رد فعل بعض المخالفين لهؤلاء مشابهاً لمسلكهم، فبدلاً من أن يظهروا الحق بتفسير متزن يوافق الحق، لجأوا لكيد النسا، ففعلوا مثل ما فعل أولئك من تجاوز في حق الله وكتابه. من ذلك في قوله تعالى: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ آل عمران 17 فقالوا: إن الصابرين رسول الله، والصادقين أبو بكر، والقانتين عمر، والمنفقين عثمان، والمستغفرين علي. وفي قوله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ الفتح 29: أبو بكر، و ﴿أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ﴾: عمر، ﴿رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾: عثمان، ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾: علي، رضوان الله عليهم جميعاً. وهم لم تردعهم عن اعوجاجهم المدلولات اللسانية العربية الصحيحة التي نزل عليها القرآن الكريم، وأبسطها أن هـذه صفـات متعـددة لموصوف واحـد هـو: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾، لا أن تكـون كل صفـة منها لموصـوف مختلف.
ومنها حصر آيات بعينها في أبي بكر رضي الله عنه، فهو: ﴿وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ الزمر 33، وهو: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ الحديد 10.

إن الهوى سيطر على هؤلاء المفسرين وأمثالهم، فأعماهم حتى غلبوه على الحق. لكن من العلماء من تمذهبوا وأخطأوا في بعض آرائهم، لكنهم أفادوا التفسير القرآني في كثير من آرائهم المعتبرة التي يؤخذ بها دون حرج. لا نستطيع أن نغمط فضل أمثال: الزمخشري وابن عطية والرازي والبيضاوي والنسفي والشوكاني بدعوى انتساب كل منهم لاتجاه فكري محدد كالاعتزال أو الكلام أو التصوف أو الزيدية، فالحق أحق أن يتبع، والعلم يؤخذ ممن يغلب على فكره الانتصاف والعقلانية.






 
رد مع اقتباس
قديم 27-04-2021, 06:07 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
عوني القرمة
أقلامي
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: وما يعلم تأويله إلا الله


وينبغي لذي عقل أن يتجرد من الهوى عند مراجعة تفاسير السابقين، وأن يفهم أن الإنسان ابن بيئته. ونحن نحب أهل البيت، لكننا نأخذ على كثيرين من الشيعة تطرفهم في نقد التاريخ الإسلامي منذ عهد النبوة، وأحكامهم على مخالفيهم. ونحن نرى ضرورة معالجة أدواء النفس، والرقي بالسلوك، لكننا لا نرى إرجاع كل ظواهر الآيات للمعاني الباطنية، أو التفسيرات الإشارية، حتى لو كان سرداً تاريخاً أو آية أحكام.

والتفسير يدور حول ستة أمور:

1) التفسير بالمطابق: والمراد ما وُضعَ له اللفظ في لسان العرب، وهذا هو التفسير المباشر للفظ. مثل: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّاالواقعة 5، وبست أي: فتتت.
2) التفسير باللازم:أي أن المعنى المستفاد لم يدل عليه اللفظ مباشرة، ولكن يلزم منه هذا المعنى المستفاد عقلاً أو عرفاً. ومن أمثلته: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًاالنحل 120 وورد في معنى الحنيف قولان: أولهما: المقبل على الله المعرض عمن سواه. وثانيهما: المائل. والحنف هو الإقبالُ، ومن أقبل على شيءٍ مال عن غيره.
3) التفسير بجزء المعنى: والمقصود به أن المفسِّر يذكر من المعنى الذي يحتمله اللفظ جزءاً منه، ليدل به على باقي المعنى.مثل: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَالرحمن 7 والميزان بمعنى العدل، وهو جزء من معنى اللفظة.
4) التفسير بالمثال: وهو باللجوء إلى لفظٍ عام، فيذكر فرد من أفراده على سبيلِ المثالِ لهذا الاسم العام، لا على سبيلِ التخصيصِ، أو المطابقةِ . مثل: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَالماعون 7 والماعون هو القدر أو القصعة، ومثل به على منع الصدقات.
5) التفسير بالقياس والاعتبار: والمراد به أن يُدخِل المفسر في حكم الآية شيئاً؛ لأنه مشبه للآية في العلة. ومن أمثلته: ﴿لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىالنساء 43 ولا شك أن المعنى المباشر للسكر هو الثمالة، لكن أضيف للآية معنى النعاس، أو سكر النوم.
6) التفسير بالإشارة: وهو التفسير بغير الدلالة المفهومة من الألفاظ الظاهرة. ومن أمثلته تفسيرُ ابن عباس، وعمر بن الخطاب سورة النصر بأنها قرب أجل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. على أنه يجب أن تحكم التفسير بالإشارة ضوابط، منها:
- ألا يناقض المعنى المباشر للآية. من ذلك قوله تعالى: ﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ﴾ التوبة 123 فإذا فسر بمجاهدة النفس، خشي أن يعرض عن جهاد وقتال الأعداء.
- أن يكون له شاهد شرعي يؤيده.
- ألا يدعى أنه هو المراد وحده من الظاهر.
- ألا يكون التأويل بعيداً لا يحتمله اللفظ فيه، فيوقع التلبيس على أفهام الناس.
- أن يكون المعنى صحيحاً بنفسه، لا يأتي بمعنى باطل مبتدع مثلاً.
- أن يكون بين لفظ الآية والمعنى الإشاري نوع ارتباط.






 
رد مع اقتباس
قديم 04-05-2021, 01:04 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
عوني القرمة
أقلامي
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: وما يعلم تأويله إلا الله

إن التطور المعرفي المتمثل في:
- تقدم العلوم بشتى فروعها، من العلوم الطبيعية والإنسانية، أو التطبيقية والنظرية،
- والتقدم الحضاري الذي أنتج وسائل نقل حديثة أوصلت الأمم بعضها ببعض كالطائرات،
- ثم الثورة المعرفية التي أوجدها انتشار الشبكة العنكبوتية.
كل هذا أسهم في تمكين كل أحد من إرسال المعلومة أو استقبالها بسهولة ويسر. وقد صارت المعرفة ميسرة لكل من يضغط على لوحة المفاتيح لحاسوب، أو أزرار هاتف متجول. وصار بمقدور أي أحد أن ينقل للناس ما شاء من المشاعر أو الرغبات أو الاهتمامات أو الفنون أو الأفكار، وكان لهذا مزية وعيب. أما المزايا، فبعضها:
- صار التعليم المباح في شتى فروع المعرفة مكفولاً لكل من أراد، بكلفة قليلة، أو بالمجان.
- وتطوير الهوايات، مثل الأعمال الفنية واليدوية أصبح ممكناً من خلال آلاف المشاركين من المحترفين.
- وتنمية مهارات التواصل والتفاعل وتبادل الآراء والتجارب، أصبحت جزءاً مهماً من نشاطات الشبكة.
- كما توفر لمن أراد الاطلاع على ثقافات الأمم المختلفة وعاداتها وقيمها الاجتماعية.
وأما العيوب فكثيرة كذلك، نجتزيء منها ما يهمنا في مجالنا هذا، وهو أنه قد انتشر خَبَثٌ كثير من أناس يهدفون للفساد، أو قليلي علم يظنون أنهم على شيء.

وقد كان حظ التفسـير وافراً من المزايا والعيوب، فهذا الانفجار المعرفي أدخل على التفسـير من الأفكار الإيجابية ما من شـأنه أن يثريه، ويوصل للمتلقي معان لم يدركها المفسـر القديم، على أن يقوم بهذا الدور المؤهلون له.
كذلك دخلت لهذا الحقل فئة ممن يقدمون للناس ترهات تنقض كل التراث الفكري للتفسـير، بدعوى المعاصرة والتجديد.
ولا شك أن تفسير القرآن هو أشرف العلوم التي يُرْجى منها نيل رضى الله. ومن يقوم به على وجهه يقدم للمسلمين فهماً جليلاً لدين الله يقربهم إليه تعالى ويرفع قدرهم عنده. هؤلاء صاروا ضرورة لتوسيع فهم كتاب الله، وتعميق فقهه. وهم مجتهدون يؤخذ منهم ما يصيبون فيه، ويتجاوز عما يخطئون فيه.
أما أولئك الدخلاء على هذا العلم الشريف فمن المهم الكشف عن وجوههم، وهم بين فاسد مفسد يدس السم في الدهن، أو غير مكتمل للأدوات العلمية فيخطيء عن جهل، فإذا رفع عنهم اللثام، انصرف الناس عنهم.
والملاحظ أن في معظم هؤلاء قواسم مشتركة، منها أن كلاً منهم:
- لا يحسن تلاوة القرآن الكريم، ولأنه يتصدر للتفسير من خلال مقاطع صوتية مرئية محفوظة، فقد فضحه نطقه، وسجل عليه، فلا يستطيع تعديله أو محوه إذا ما نبهه أحد لخطأه.
- يقتطع الآية أو بعضاً من الآية من سياقها.
- يجهل، أو يكاد، اللسان العربي الفصيح، فيفسر اللفظة على غير معناها، لتناسب فهمه، أو ما يريد أن يوصله للمتلقي.
- يفسر من رأسـه، دون الرجوع لأي من التفاسـير القديمة أو الحديثة ، لأنه - في الغالب - لم يمـر على أي منها.
- يستغل بسـاطة أكثر المتلقين، فيحشـو أدمغتهـم بكلام منمق، مدعيـاً العلـم، بلا مصـدر يرجعـون إليـه، أو مرجع يستوثقون منه.

ونحن حين نضع الأمثلة على الأخطاء التي ارتكبها هؤلاء سنستثني طائفة أخرى لن نتطرق إليها، وهي بعض الملحدين أو من حملوا معاول الهدم للقرآن الكريم من غير المسلمين، لأنه:
- حججهم واهية قائمة على جهل منهم باللسان العربي، يغرون بها ضعاف العقيدة والعلم من المسلمين،
- وقل من الناس من يلقي بالاً لهم،
- كما أنهم يتصدون لكتاب تكفل الله بحفظه، وكفى بالله حفيظاً.









 
رد مع اقتباس
قديم 13-05-2021, 04:47 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
عوني القرمة
أقلامي
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: وما يعلم تأويله إلا الله

الأمثلة التي سنذكرها لما نعتبره أخطاء في التفسير، تنقسم إلى قسمين:
- قسم لمجتهدين مؤهلين أخطأوا - بحسب ما نرى - في فهم مدلول لآية أو أكثر، أو في التعامل مع القرآن الكريم أو بعض آياته وفق منهج لا نراه صائباً. وهؤلاء لهم التقدير على ما بذلوه من جهد، ويؤجرون إن شاء الله على ريادتهم.
- وقسم آخر لأشخاص غير مؤهلين للتفسير، أو ينهجون سبيلاً معوجاً لا يرجون فيه رضى الله، وهؤلاء يختلفون عن أولئك الذين قلنا سنستثنيهم من الذكر هنا، أي الملحدين وأشباههم. وهذا القسم يشمل أفراداً يزيد عددهم يوماً بعد يوم، وينتشرون في وسائل التواصل الاجتماعي انتشار الجراد.

ولعله من المفيد أن ننوه هنا إلى أننا نقدم رأينا المجرد في الأفكار، لذلك لن نذكر أسماء أصحابها، ولن نضع هوامش مرجعية، لأكثر من سبب:
- الأول هو أن ما يهمنا هنا هو الفكر أو المنهج لا المفكر أو المفسر،
- والثاني أن كثيراً من الآراء التي تعقبناها منتشرة على الشبكة العنكبوتية، وفي معظمها مقاطع مصورة مشهورة، وليرجع إليها من أراد، وهو أمر لم يعد صعباً، إذ أن من يكتب في بحثه عن موضوع ما كلمة مفتاحية من عنوانه أو أكثر، تنزلق أمامه قائمة طويلة من الاختيارات.
- والثالث هو أننا إذا وضعنا الروابط سيختل سياق النص هنا لكثرة المصادر والمقاطع.

والمتتبع للتفسير على المواقع الإلكترونية، ونشاط المفسرين، سيعلم من صاحب هذا الرأي أو ذاك، لكن هذا - كما ذكرنا - ليس هدفنا. نحن نتتبع الأفكار، ونحاول التأصيل لمنهج تفسيري جديد يفيد من تلاقح الأفكار، ويدمج التطور الفكري والعلمي الحديثين بما يناسبه من التراث اللساني والتفسيري والفكري. هذه المزاوجة بين الموروث والمستحدث توجد - فيما نرى - مناخاً صحياً يمكننا من الوصول لمعان جديدة في كتاب الله، وتقربنا إلى مدلولات لكثير من آياته البينات لم يكن في مقدور القدماء الوصول إليها، ويبقى - قبل ذلك وبعده - تأويل القرآن الكريم لله وحده، وكل مفسر عبر التاريخ وحتى يرث الله الأرض بما عليها، إنما يعبر عن فهمه للآية التي يفسرها، ولا يلزم أن يكون هذا الفهم هو مقصد المولى جل وعلا.

ولنبدأ باسم الله بعرض بعض النماذج الحديثة لتفسيرات نراها جانبت الصواب:






 
رد مع اقتباس
قديم 16-05-2021, 05:50 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
عوني القرمة
أقلامي
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: وما يعلم تأويله إلا الله

تفرض علينا أحداث الأرض المحتلة أن يكون الحديث عنها أول ما نعرضه من أمثلة للتفسير الحديث حولها علامات استفهام.

كثير من الناس قرأوا أو سمعوا عن نبوءة زوال دولة إسرائيل. ولعل بداية الحديث عن هذا الموضوع جاءت في بحث في أوائل العقد الأخير من القرن الماضي، وكانت بداية انطلاق البحث نبوءة لعجوز يهودية أبلغت بها جارتها العراقية حين علمت بقيام دولة الاحتلال. ثم بنيت على هذه النبوءة أبحاث في الإعجاز العددي للقرآن الكريم، انتهت إلى تحديد العام القادم كتاريخ لرحيل المستعمر عن فلسطين. لكننا قبل أن نتطرق لتفاصيل ما جرته النبوءة من حسابات عددية، نضيء على أهمية الإعجاز العددي كما يراها أصحابه:

- الإعجاز العددي يتعلق بترتيب السور، وتتعلق بالآيات، وتتعلق بالكلمات، وأخيرا بالحروف.
- إنّ الإسلام هو الدين الوحيد الذي يقدّم البرهان ويقيم الحجة. وهناك وجوه عديدة لإعجاز القرآن الكريم، وكلما تطور الناس في علومهم وتصاعد وعيهم تجلت لهم وجوه جديدة تتلاءم مع معارفهم والمستوى الذي وصلوه، والإعجاز العددي أحد هذه العلوم المحدثة.
- النظام الكوني يقوم على أساس من العدد: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًاالجن 28، بل أصبحت كل فروع العلوم الكونيّة بحاجة إلى علم الرياضيات، مما يساعد في فهم الكون وتطوير العلوم الكونيّة. وما نقوله في العلوم الكونيّة نقوله في العلوم المتعلقة بالقرآن الكريم؛ فالذي خلق الكون هو مَن أنزل القرآن الكريم.
- هناك مسائل عديدة في علوم القرآن الكريم هي محل اجتهاد، وبالتالي محل اختلاف، فيأتي العدد القرآني فيحسم الجدال حولها. ومن ذلك مثلا: رسم المصحف وأنّه توقيفي، أي عن الرسول عليه السلام وحيا. وكذلك ترتيب سور المصحف، وعدد آيات كلّ سورة، وأسماء السور، إلخ.
- كتب أهل الإلحاد وكهنة الاستشراق والتبشير آلاف الأبحاث والكتب والدراسات والمحاضرات لمحاولة التشكيك في عصمة القرآن الكريم من الزيادة والنقصان والتبديل، ولا يقدر على إسقاط حجيتها مثل الإعجاز العددي، الذي وضعهم في مأزق لا مهرب منه.
- الإعجاز العددي وسيلة من وسائل دعوة غير المسلمين للإسلام.

والإعجاز العددي للقرآن الكريم قائم على أكثر من منهج، أهم ما نعلمه منها:
- حساب الجُمَّل: وهو حساب قديم يقوم على ترقيم الحروف الأبجدية بقيم عددية، على ترتيب القديم للحروف (أبجد، هوز، حطي ،كلمن، سعفص، قرشت، ثخذ، ضظغ) وتبدأ القيم بواحد لحرف الألف، ثم اثنين للباء، وهكذا حتى العشرة للياء، بعدها الأعداد العشرية حتى المائة للقاف، ثم التواتر بالمئات حتى الألف للغين.
- حساب ورود الكلمة في القرآن: ويقوم على عدد مرات ورود الكلمة في النص القرآني، أو ورودها في الآية، أو عدد ورود كل حرف في آية.
على أننا فوجئنا منذ أيام بحساب آخر يعتمد على استخراج ترتيب آية ما أو سورة ما، مع عدد كلماتها للخروج بخطوط طول وعرض يتوصل بها الباحث لمواقع على صلة بنص الآية أو الآيات. من ذلك استخراجه للموقع الذي ادعى أن فيه تابوت العهد!!!

وربما هناك مناهج عددية أخرى تتفتق عنها قرائح الباحثين. لكن ما يعنينا هنا أن نشير إلى أن بحساب الجمل، وبعد دراسات لعشرات الأعوام، قام بها غير باحث، رؤي أن في العام الميلادي 2022 نهاية إسرائيل. بل قيل أن وقفة عرفات في العام ذاته، الموافق للعام الهجري 1443 ستكون بداية الصعود الثاني للإسلام بحدث جلل لعله يقصد به خروج المهدي المنتظر. أما وفق الحساب الآخر، فالتاريخ منحصر بين 2022-2023 و 2042 والأخيرة هي سنة احتلال القدس (1967) مضافاً إليها 75 عاماً.
واللافت أن كل فريق يضع قراءات معمقة بموافقات حسابية متعددة، ثم يذكر أنه لا يجزم بوقوع الزوال في الموعد الذي قرره، وكأنه يرسم لنفسه خط رجعة في حال لم يقع ما بشر به.






وللحديث بقية ...






 
رد مع اقتباس
قديم 20-05-2021, 11:34 PM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
عوني القرمة
أقلامي
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: وما يعلم تأويله إلا الله

إن المدخل السليم لمواجهة أي عدو، هو دراسته دراسة علمية موضوعية ، لمعرفة قدراته، وتلمس نقاط قوته، ونواحي ضعفه. وإن إسرائيل نشأت كمشروع إمبريالي، استمد أنفاسه الأولى من بريطانيا التي جلبت مئات الآلاف من اليهود، وأمدتهم بالسلاح، وجردت الفلسطينيين من كل مقومات المواجهة، كانت سلطات الانتداب تسجن كل من يحمل سكيناً بطول نصله أكثر من 10سم، حتى لو كان سكين مطبخ، وتحكم بالإعدام على من تجد بحوزته رصاصة فارغة. ثم لما اطمأنت لسيطرة اليهود على فلسطين انسحبت، وواصلت توفير الحماية الدولية للدولة الناشئة، وأكملت أوروبا دور الرعاية، ثم تلقفتها أميركا في أحضانها، بمعونات مادية وعسكرية وأمنية. لتشب الدولة وتمتلك قدرات أتاحت لها الاستمرار حتى اليوم. ومن مقومات دولة العدو الصهيوني:

القوة العسكرية:
إسرائيل قامت على قوة السلاح؛ وحرصت منذ اليوم الأول على:
- تطوير قدراتها العسكرية،
- والانفراد بالتفوق العسكري في المنطقة، على طريق تطوير تسليحها، وإضعاف تسليح جيرانها بمنع حصولهم على أسلحة تكافيء ما لديها.
- الحصول على السلاح الذري كرادع استراتيجي، إضافة إلى منع كل جيرانها من الوصول إليه، وما أكثر من اغتالته من علماء عرب تخصصوا في علوم الذرة.
- هذه القوة العسكرية مسنودة بأجهزة مخابرات لها أذرع وعملاء وصلوا حتى الاختراق والتجسس على الصديق والعدو.
- إضافة إلى الدعم العسكري المستمر، تخزن أمريكا في إسرائيل منذ سنوات أسلحة وذخيرة يسمح لإسرائيل باستخدامها في حالات الطوارئ.

القوة السياسية:
من الناحية الدبلوماسية والصراع في المحافل الدولية فإن إسرائيل:
- قامت في الأساس على إيحاء الحركة الصهيونية للدول الكبرى بأن من مصلحتهم قيام دولة تابعة لهم تسيطر على منطقة الشرق الأوسط، فأقاموها لخدمة مصالحهم، وظلوا يدعمونها لاقتناعهم بضرورة بقائها وضمان تفوقها على العرب والمسلمين. ورأينا تصريح بايدن: لو لم تكن هناك دولة إسرائيل، سعيت إلى إيجادها.
- يخدمها لوبي يهودي صهيوني في الدول الكبرى. ولا يخفى تأثير هذا اللوبي على القاضي والداني. يكفي أن مفتاح البيت الأبيض في يده، فلا يصل إليه إلا من يكسب وده.
- لا تلقي بالاً لأي قرار سياسي ضدها لاستنادها للدول الداعمة لها، وعلى رأسها أهم الدول الصناعية الكبرى، ومنها ثلاثة دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، مهمتهم تعطيل أي قرار يضر بمصالحها.
- تقيم علاقات مصالح متشابكة مع معظم دول العالم، تشمل أوجه التعاون الأمني والاقتصادي والعلمي والتقني.
- تدرك أهمية عامل الزمن في تغير الأحوال، فتراهن على استغلال التغيرات الإقليمية والدولية لصالحها، ومن ذلك استفادتها من الخوف من التوسع الإيراني في المنطقة، لترتمي في أحضانها دول ما كان لإسرائيل أن تحلم بإقامة علاقات معها. فتقدم هذه الدول خدمة مجانية للاحتلال، وليتحول شعار: السلام مقابل الأرض، لـ: السلام مقابل السلام.

القوة الاقتصادية:
إذا تجاوزنا مرحلة النشأة نرى:
- من منتصف السبعينات بدأت مرحلة التوجه الرأسمالي، واعتمدت الحكومة الإسرائيلية برنامج الإصلاح الاقتصادي لعشرة أعوام، أحدث تغيرات نحو رفع دور الدولة في الاقتصاد، وبداية التوجه نحو السوق الحر، ودعم الاندماج بالسوق العالمية. مكن هذا من استيعاب مليون مهاجر روسي في التسعينات دون عبء على الدولة. وقد تطور الاقتصاد الإسرائيلي رغم زيادة أعداد المهاجرين، إذ خلال خمسين عاماً منذ عام 1948م: تضاعف عدد السكان خمسة أضعاف، ويشرف متوسط دخل الفرد اليهودي على مقاربة الأجور في بريطانيا وإيطاليا.
- في فترة الثمانيات أضافت الهجرة الروسية إلى إسرائيل قوة اقتصادية جديدة لأن المهاجرين رفعوا حجم الرأسمال البشري لأنهم كانوا من ذوي الثقافة والمستوى العلمي المتقدم. كذلك شكلت العملية السلمية من مدريد إلى أسلو إلى اتفاقية وادي عربة مع الأردن فرصة تاريخية لإسرائيل مكنتها من الدخول إلى الأسواق العالمية، خاصة التي كانت تقاطع إسرائيل اقتصاديًا؛ فقد رفعت المقاطعة الاقتصادية عن إسرائيل، وساعدت العلاقات الدبلوماسية الحسنة وأجواء الاستقرار، التي نشأت مع هذه الأجواء على زيادة مستوى التصدير والاستثمار الإسرائيلي بالخارج والاستثمار الأجنبي في إسرائيل.
- وعلى العكس جرت انتفاضة الأقصى خسائر اقتصادية بلغت 12 مليار شيقل.
- ومع بداية القرن الواحد والعشرين شكلت البنيةالهيكلية للاقتصاد الإسرائيلي الشكل التالي:
§ تضاءل دور وأهمية الزراعة.
§ التقدم الصناعي، وخاصة الصناعات التكنولوجية العالية، لتمثل 43.6 % من الإنتاج القومي الصناعي الإسرائيلي.
§ ازدياد أهمية قطاع الخدمات.
§ خصخصة المصارف أتاحت لإسرائيل النجاة من الأزمة المالية العالمية في عام 2007-2008.
§ كان للاستثمارات الأجنبية تأثير جوهري على النمو والازدهار بالسوق المالي.
- حققت إسرائيل تقدمًا في المجال العلمي البحثي ومراكز الأبحاث والجامعات والتكنولوجيا المتقدمة، ويبلغ إنفاقها على البحث العلمي أعلى النسب في العالم (4.7% من الناتج الإجمالي القومي).
- تركز اهتمامها الصناعي على صناعة التكنولوجيا العالية، والصناعات الحربية. ولديها ثلاث مؤسسات صناعية عسكرية تعد من أهم مئة شركة عالمية في مجال التصنيع العسكري. وفي نهاية العقد الأول من القرن الجديد الصادرات العسكرية بلغت 3. 5 مليار دولار.
- أكبر نقاط الضعف في النظام الاقتصادي الإسرائيلي هي ميزانية الأمن التي تبلغ 8% من الناتج القومي، وتعد كبيرة جدا مقارنة مع دول أخرى (أمريكا 4%). ووزارة الجيش الإسرائيلي تأخذ ما تريد من ميزانية، من وزارة المالية دون حد أو سقف.

عناصر القوة في الاقتصاد الإسرائيلي:
1) الهايتك (الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة): وبعد عملية السلام مع الأردن والفلسطينيين، حدث تطور كبير في الصناعة، فأصبحت محركًا أساسيًا للاقتصاد الإسرائيلي، مما شجع على عودة الخبراء والعقول للعمل في إسرائيل. وقد لعبت سياسة الحكومة دورًا بارزًا في تطوير البحث العلمي من خلال دعم المنح العلمية والبحثية المقدمة لوزارة الصناعة والتجارة. كما لعبت الاستثمارات في هذا المجال دورًا حيويًا؛ فقد وصلت ميزانيات البحث والتطوير إلى 4.5% من الدخل القومي، وهو رقم قياسي عالمي تأتي بعده السويد 3.7%.
2) الصناعات العسكرية: وقد تميز عام 2000 بتصدير المنظومات المرافقة ذات التكنولوجيا المتطورة لتحسين أداء أسلحة مصنعة بدول أخرى، وبلغ التصدير الأمني ثلاثة مليارات دولار.
3) المساعدات الأمريكية: ومع المساعدات الأمريكية الضخمة والمتعددة والمستمرة.

القوة الناعمة (الإعلام):
هذه هي أكبر المؤثرات على الشعوب، وهي قوة الإعلام والدعاية:
- يمتلك رجال أعمال يهود امبراطوريات إعلامية ضخمة، علاوة على وكالات النشر ومواقع الإنترنت،
ولا داعي لأن نذكر هنا تأثير الماسونية العالمية، وما يكتب ويقال حولها.
- إسرائيل تفاخر أمام العالم بأنها تمثل واحة الديموقراطية في قلب صحراء من الديكتاتورية والفساد والتخلف، وأن لديها نظاماً سياسياً قائماً على تداول السلطة.
- وهي تصور للعالم أنها كجزيرة وسط بحر هادر من الكراهية، وأن من حقها استباق الردع، فتستحل أجواء العراق ولبنان وسوريا، وتقصف مدنها، ويؤيدها العالم المتحضر باعتبار ما تقوم به حق لها في الدفاع عن نفسها.
- وتصم من يقاوم ظلمها أو يرد اعتداءاتها بالإرهاب، فالفلسطيني إرهابي يستحق القتل دون رحمة، ولا حق له في الحياة لأنه يقاوم احتلال أرضه.
- وتسخر وسائل الإعلام العالمية لخدمة سياساتها.
- وتستغل الفن بكل أشكاله لتقديم صورة محترمة لأبنائها، ومشوهة لأعدائها.

هذا إجمالا استعراض عام سريع لعوامل القوة والقدرة التي بحوزة المشروع الصهيوني، وهو يتقن استخدامها وتوظيفها لأغراضه وأهدافه ومخططاته، فليس المهم فقط امتلاك عوامل وعناصر القوة ولكن كيفية تجميعها وتوظيفها واستخدامها بما يصب في مصلحة الأهداف المرحلية والاستراتيجية.



وللحديث بقية (نقاط الضعف).






 
رد مع اقتباس
قديم 22-05-2021, 12:48 PM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
عوني القرمة
أقلامي
 
إحصائية العضو






عوني القرمة غير متصل

Bookmark and Share


افتراضي رد: وما يعلم تأويله إلا الله

أما عن الثغرات الخطيرة في الكيان بشكل عام، سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً ، فتحتاج لمزيد من الإضاءة عليها:

أولاً: الثغرات الاجتماعية:

1) لا حل للمحتل إلا أن يبقي الصراعات العسكرية بعيداً عن حدوده لافتقار الجغرافية الفلسطينية للعمق الاستراتيجي، فالحدود تتراوح أبعادها بين 14 كم و 137 كم، مما يجعل المناورة على الأرض المحتلة شديدة الصعوبة عليه. من هنا نفهم سياساته للتوسع، والهجمات الاستباقية للجيران، واستغلاله لتفوقه الجوي في عربدته في أجواء خصومه.

2) المجتمع في فلسطين المحتلة تحت حكم الصهاينة شديد التعقيد. فالعرب في تزايد مقلق له، مما يخشى منه المحتل أن تتحول الدولة على المدى البعيد إلى دولة ثنائية القومية. كذلك يقلق العدو المحتل تزايد نسبة البدو في النقب، ويكلفه تكاليف أمنية عالية. هذه الخشية من فكرة ثنائية الدولة، خاصة بعد أن زادت نسبة السكان العرب على اليهود، تجعله يخطط ليهودية الدولة بتهجير الفلسطينيين.

3) ويترافق مع هذا الخلل الديموغرافي، الفروق العرقية داخل المجتمع بين عرب، وأشكناز، وسفارديم، وصابرا، والفروق الفكرية بين متدينين وعلمانيين وملحدين ... ولعل ما يظهر قوة التفرقة العرقية أن منصب رئيس الوزراء لم يحظ به أي من اليهود الشرقيين منذ 1948م، ولم يخرج عن المهاجرين الغربيين وأبنائهم.

4) هذا التنوع العرقي لحقته ممارسات عنصرية تجاه الفئات الأضعف، فاليهود الغربيون على قمة الهرم في المميزات والوظائف الحيوية، والفلاشا في قاع الهرم، رغم أنهم يمثلون 2% من عدد السكان، إلا أنهم يشكلون 18% من نسبة سجناء الجرائم المدنية. وحتى قبل مجيئهم لفلسطين كان الصراع على أشده بين الغربيين المتسلطين، والشرقيين المطالبين بأن يرضوا بالفتات. لذلك توجد فجوات كبيرة في المجتمع، نشأت عنها اضطرابات وصراعات دائمة حول الوظائف وحقوق المواطنة. هذا التمييز العنصري يكشف عن وجهه الكئيب في التفرقة بين المواطنين حسب لون البشرة. نتجت عن هذه التفرقة جرائم عنصرية راح ضحيتها عدد من السود. ومما يتعرض له السود في دولة الاحتلال:
أ‌- لا يقبل أن يحمل الأسود المؤهل في الشريعة اليهودية رتبة "حاخام".
ب‌- لا يتزوج كثيرون من البيض منهم ولا يزوجوهم.
ت‌- ليس لهم أي ممثل في الكنيست.
ث‌- بعض المدارس اليهودية ترفض قبول أبنائهم.
ج‌- لا تقبل بنوك الدم الإسرائيلية تبرعاتهم بدمهم.

5) والعنصرية بالطبع تلاحق الفلسطينيين، أصحاب البلد، إذ يرفض معظم اليهود السكن في بناية فيها عربي، كما ترتفع الدعوات بين حين وآخر لتجريد فلسطينيي 1948 من كافة حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

6) الفروق الطبقية: إسرائيل من الدول التي تفتقر لعدالة توزيع الثروة، وتوصف بالتباين في مصادر الدخل، فثلاثون في المائة من السكان يسيطرون على حوالي ثلاثة أرباع الدخل، بينما الطبقة الدنيا الممثلة لثلاثين في المائة من السكان لا يزيد نصيبها عن أقل من ثمانية بالمائة من الدخل. سوء توزيع الدخل هذا يزيد الفروق الطبقية، ويسبب تآكل الطبقة الوسطى التي تعد الأهم في التوازن الاجتماعي طبقاً لكل دراسات علم الاجتماع السياسي.

7) أما الانقسام من حيث الدين، فالمجتمع الإسرائيلي منقسم إلى عدة فئات:
أ‌- العرب المسلمون والمسيحيون،
ب‌- الروس من غير اليهود، وهم يمثلون 35% من المهاجرين لـ"إسرائيل" من الاتحاد السوفييتي بعد انهياره.
ت‌- اليهود: وهم مذاهب دينية متباينة، أكثرهم تأثيراً هم الحريديم، مع ضرورة عدم إغفال تنامي تأثير الشرائح العلمانية في المجتمع اليهودي.

8) انتشار الفساد في الإدارات الإسرائيلية. وقد تزايد ظهور كبار المسؤولين الإسرائيليين في قوائم الفساد (رئيس، ورؤساء وزراء، وأعضاء كنيست، وعسكريون،…إلخ) وأولمرت حبس في قضية فساد، بينما يُتوقع الحكم على نتانياهو في قضايا مرفوعة ضده بالفساد.

9) ظاهرة الهجرة المعاكسة تمثل صداعاً للإسرائيليين، خاصة بعد التهديدات الأمنية، ونتيجة لعدم الاستقرار المجتمعي.

10) الخشية على الهوية اليهودية من العولمة: إنما قامت الدولة اليهودية على الأسطورة الدينية. والفكر الديني كان الركن الأساس في الفكرة الصهيونية. لكن تنامي النزعة العلمانية لأسباب عديدة، غزى عقول الأجيال الجديدة، ولم تعد الفكرة الصهيونية تسيطر على وعيهم. هذا التوجه دفع فرع التوعية اليهودية داخل الجيش إلى تكثيف الخدمات الدينية التي يشرف عليها الحاخامات داخل صفوفها. لكن هذا واجه مقاومة من العلمانيين، وأوجد صراعاً بين الفريقين.

11) التكدس الحضري: تعد "إسرائيل" من ضمن الدول الأعلى بين دول العالم في الكثافة السكانية التي تصل إلى حد الاختناق؛ ، مما ينذر بكارثة بيئية واجتماعية. ويرى القادة الإسرائيليون أن هناك مخاطر أمنية من التكدس الحضري، لأن ذلك يجعل الكتلة البشرية الأكبر من السكان عرضة للتهديد.

12) ورغم ذلك لدولة الاحتلال حساسية مفرطة تجاه خسائر العنصر البشري في المعارك الحربية. هذا الخوف من الخسائر البشرية يدفع قادتها إلى قتل المدنيين الفلسطينيين إذا كان في ذلك تأمين للجندي الإسرائيلي، وإلى التراجع في الصدامات العسكرية.

13) هذا الفزع الأمني كان من أسباب العنف المدني في الداخل ، والوحشية في مواجهة أعداء الخارج. وتتبع هذا انخفاض في مستوى الاستقرار السياسي والأمني.

14) دولة الاحتلال نموذج يزول عالمياً: تظهر المؤشرات الكمية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية أن المناطق المحتلة من قوى أجنبية في العالم تراجعت بشكل متواصل، مما يعني أن "إسرائيل" تجدف ضد التيار.



وللحديث بقية (مواصلة ذكر نقاط الضعف).






 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

اشترك في مجموعة أقلام البريدية
البريد الإلكتروني:
الساعة الآن 05:31 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط