مازلنا مع ماقاله التاريخ .. وسوف نتعرف على بعض الاقوال التى قيلت قبل العبور :
فقد قال الرئيس محمد انور السادات : ( ان تحرير الارض هى المهمة الاولى الرئيسية امامنا .. وبعون الله تعالى سوف ننجزها وسوف نحققها وسوف نصل اليها .. هذه ارادة شعبنا وهذه ارادة امتنا بل هى ارادة الله الحق والعدل والسلام ) .
_وقال ( هنري كيسنجر ) وزير خارجية امريكا : ( ان القتال امر غير محتمل الي درجة انه ليس هناك فرصة تسمح به ) .
- وقال ( حاييم بارليف ) صاحب فكرة خط بارليف ( لقد كلفنا خط بارليف خمسة مليارات من الدولارات ووضعنا فيه خبرة ثلاثين خبيرا عسكريا من اسرائيل وامريكا والمانيا ، وصنعناه ليكون حاجز امن وخطا دفاعيا دائما و رادعا لمصر ) .
-وقال ( موشى ديان ) وزير الدفاع الاسرائيلي : ( يلزم مصر كي تحقق عبور قناة السويس و اقتحام خط بارليف ، يلزمها سلاح المهندسين الامريكي و الروسي معا ) .
- (ان خط بارليف سيكون الصخرة التي تتحطم عليها عظام المصريين ، و سيكون مقبرة الجيش المصري ) .
- ( القناة افضل خندق مضاد للدبابات في العالم .. هي الفيصل الاستراتيجي الذي سيتحول الي قناة من الدماء اذا حاول المصريون عبورها .. الوجود الاسرائيلي علي الضفة الشرقية للقناة يمثل تطبيقا عمليا لنظرية الحدود الامنة لاسرائيل فهي تنشكل التزاما عسكريا محددا علي الجيش الاسرائيلي .. وهو رفض اي نجاح للقوات المصرية لعبور القناة او حتي الحصول علي موطئ قدم في سيناء ) .
- وقال خبراء العالم العسكريين : ( خط بارليف غير قابل للتدمير حتي بالقنبلة الذرية ) .
- وقال ( دافيد ايليا عازر ) رئيس اركان حرب الجيش الاسرائيلي ( لن يكون من المنطقي من جانب المصريين ان يبداوا بفتح النيران لان اندلاع الحرب سوف يعود باخطار جسيمة عليهم )
- ( يبنغي علي الدول العربية التي تحشد قواتها علي خطوط وقف اطلاق النار ان تعرف ان لدي اسرائيل ايدي طويلة تستطيع الوصول الي اعماق هذه الدول وخطوطها الخلفية وانزال الضربات بها )
- ( ان سلاح الطيران الاسرائيلي اداة البطش و الردع ، ان هذه المعركة ستكون حرب الساعات الست لا حرب الايام الستة )
- وقالت جريدة النزويك (يمكن لاسرائيل ان تكتسح طول مصر وعرضها دون اي مقاومة او مواجهه من قوات الدفاع الجوي المصري كما يمكنها تدمير عناصر الدفاع الجوي المصري بالسرعة نفسها ) .
- وقبل اندلاع معارك السادس من اكتوبر 1973 بساعات كانت ( جولدا مائير ) في مكالمة هاتفية مع الرئيس الامريكي ( نيكسون ) فقال لها ( الجيش المصري في حالة مناورات علي خط قناة السويس )
فقالت : ( سوف نساهم في حل المشكلة السكانية وازمة المرور في مصر ) .
- النوتة الزرقاء :
____________
كان المشير ( محمد عبد الغني الجمسي ) رئيس هيئة العمليات خلال الاعداد للمعركة يحتفظ بنوتة زرقاء يدون فيها العديد من البيانات و الارقام قبل و بعد المعركة ، ومما سجله في هذه النوتة الشهيرة مايلي :
- طول خط المواجهة علي قناة السويس 175 كيلو متراً .
- اتجاه التيار في قناة السويس يتغير كل 6 ساعات لاختيار التوقيت المناسب للمعديات وانشاء الكباري .
- شهر اكتوبر يضم كثيرا من الاعياد الاسرائيلية .
- الاذاعة والتليفزيون في اسرائيل تتوقف في يوم عيد ( كيبور ) .
- حالة الطقس في شهر اكتوبر مناسبة في مصر وسوريا .
- كان الاسرائيل قبل بدء العبور المجموعة 252 بقيادة الجنرال ( مندلر ) وهي تضم 3 لواءات دبابات ، ولواء ميكانيكي ، ولواء مشاه ، وفي الجنوب كانت هناك قوة اخري تتكون من لواء دبابات ، ولواء مظلات .
- الضربة الجوية الاولي شاركت فيها 227 طائرة وهاجمت المواقع الاسرائيلية في سيناء بقيادة ( محمد حسني مبارك ) قائد القوات الجوية ، وفقدنا 5 طائرات فقط ، بينما شاركت القوات الجوية السورية علي جبهة الجولان بمائة طائرة .
- الفان من المدافع علي طول الجبهة بمختلف الاعيرة وبعض الصواريخ التكتيكية ارض / ارض انطلقت ضد الاهداف الاسرائيلية ، وفي عملية التمهيد النيراني للعبور و استمرت اعمال القصف لمدة 53 دقيقة .
- خلال الدقائق الاولي وصل عدد الابطال الذين عبروا القناة ( 8000 ) مقاتل واستخدموا 1500 سلم من الحبال للصعود فوق الساتر الترابي و النقاط الحصينة لخط بارليف ، وتقدموا الي عمق 3 الي 4 كيلو مترات ، و في الخامسة و النصف كان لنا 33000 مقاتل ظلوا يواجهون الدبابات الاسرائيلية لمدة 6 الي 8 ساعات في قتال غير تقليدي حيث واجهوا 300 دبابة و تم تدمير 100 منها .
- قوات من الصاعقة المصرية هبطت في عمق سيناء لقطع خطوط الامدادات بين القوات الاسرائيلية ، وتمسكت احدي هذه الوحدات بمضيق سدر لمدة 16 يوما .
- المهندسون المصريون استخدموا 350 مضخة لفتح الثغرات في الساتر الترابي ، وفتحوا 30 ممرا خلال ساعات بعد ان احالوا 1500 متر مكعب من الرمال ثم وصلت بعد ذلك الي 60 ممرا بعد ان جرفوا 90000 متر مكعب ، وتم انشاء 8 كباري ثقيلة ، 4 كباري خفيفة في القطاع .
والرئيس ( محمد انور السادات ) اطلق علي هذه النوتة الزرقاء اسم ( كشكول الجمسي ) .
مفاجآت العبور :
____________
- 6 اكتوبر 1973 -10 رمضان 1393 هــ :
____________________________
كان وراء اختيار يوم السادس من اكتوبر 1973 - العاشر من رمضان 1393 اقتحام قناة السويس و مواجهة اسرائيل دراسات علمية دقيقة ، فقد اختير شهر اكتوبربسبب جو الخريف الصافي ،و لطول فترة الليل به حتي يبلغ اثنتي عشرة ساعة بما يسمح بمواصلة العمل بعد عبور قناة السويس و اقتحامها طوال الليل .
كما اختير يوم السادس من اكتوبر ليوافق العاشر من رمضان حيث يكون الليل مقمرا ، وليوافق السبت وهو يوم عيد ( الغفران ) لدى اليهود ، وفي مثل هذا اليوم يكون الفرق بين منسوب مياة القناة اثناء المد و الجزر غير كبير .
و في شهر اكتوبر تجرى الانتخابات الاسرائيلية ، وبه ثلاثة اعياد اسرائيلية هي : المظال ، و التوراة ، و الغفران ( يوم كيبور ) وقد اطلق الاسرائيليون علي السادس من اكتوبر ( يوم كيبور ) لانه خلال الــ 2500 سنة الماضية كان اقدس ايام اليهود حيث يصوم فيه اتلجميع ، و في الساعة الثانية ظهرا لليوم السابق ليوم ( كيبور ) يتوقف في اسرائيل كل شئ عن الحياة حيث تغلق المدارس و المتاجر و المصانع ، وكل يهودي يسارع للعودة الي منزله ليعد نفسه بدنيا و روحيا لهذا اليوم المقدس ، و الذي يستمر 25 ساعة من ظهر اليوم السابق ليوم ( كيبور ) حتي غروب شمس يوم ( كيبور ) نفسه ، وخلال هذه الفترة لا يتناول اليهودي الطعام والشراب ، ولا يستعمل العطور ، و تحرم المتعة الجسدية بكل انواعها حتي ارتداء الاحذية تعتبر حراما ، و يرتدي المتزمتون في هذا اليوم عباءات بيضاء ، هي نفسها الكفن الذي سيدفنون به عند مماتهم ، ووافق حلول شهر رمضان مع شهر اكتوبر و اسرائيل عتقد ان المصريين ينشغلون عن العمل في شهر رمضان ، اوختير ايضا شهر رمضان المعظم لانه كان موعدا ووعدا للمسلمين مع الانتصارات و الفتوحات الاسلامية .
- الساعة الثانية ظهرا :
________________
اوختيرت الساعة الثانية ظهرا لبدء المعارك يوم السادس من اكتوبر 1973 لتكون قمة المفاجآت في عدم تعود الجيوش علي ذلك حيث يشاع بدء المعارك في اول ضوء او اخر ضوء ، ولعلنا نذكر ان اسرائيل عندما قامت بضرب مطاراتنا في الخامس من يونيو عام 1967 في الساعة التاسعة صباحا اعتبرت ذلك مفاجأة لان المتحاربين تعودوا علي بدء الحرب في اعقاب الفجر . و اختيرت الساعة الثانية ظهرا ايضا لاتاحة مدة تقرب من اربع ساعات قبل غروب الشمس لتحقيق ضربات الاحباط التي يقوم بها الطيران و المدفعية و افواج العبور الاولي ، و تكون كافية لنقاط المراقبة و طائرات الاستطلاع لتصوير نتائج هذه الضربات ، و ليبدأوا بعد حلول الظلام في مد كباري العبور و خلال هذه المدة الوجيزة يصعب علي اسرائيل الرد قبل حلول الظلام حيث تكون مطاراتها معطلة ، و يلزمها علي الاقل ست ساعات لاصلاح الممرات ، و لذلك فلن تستطيع القيام بهجوم مضاد و لن تتمكن طائراتها من العمل بحرية الا في صباح اليوم التالي ، و ايضا تكون الشمس في هذا الوقت كما يقول العامة ( في عين العدو ) مائلة عن السحب و تميل نحو الغروب حيث يصعب علي اسرائيل متابعة الحركة في هذا الاتجاه .
- الضربة الجوية :
____________
في الثاني و العشرين من شهر يونيو عام 1969 قام الرئيس ( محمد انور السادات ) بتعين البطل ( محمد حسني مبارك ) قائدا للقوات الجوية .. فعمل علي اعادة تنظيم سلاح الطيران المصري و خطط و نفذ الضربة الجوية الاولي في السادس من اكتوبر عام 1973و التي افقدت الجيش الاسرائيلي توازنه وهيأت الظروف المناسبة امام القوات المصرية لاقتحام قناة السويس ، ففي الساعة الثانية ظهرا قامت 227 طائرة مصرية من اكثر من 20 مطار مصري بصب نيرانها علي مراكز القيادة الاسرائيلية فتعطلت بطاريات الهوك و ممرات المطارات و القواعد الجوية الاسرائيلية كما تعطلت مركز الشوشرة و الارسال و الورش الميدانية و تعطل مطار ( المليز ) و مطار ( بير تمادا ) و حققت الضربة الجوية المركزة اكثر من 95% من اهدافها ، ولم تزد نسبة الخسائر المصرية علي 2% رغم توقعات الخبراء الروس بان اي ضربة جوية لو تمت لن تقل خسائر مصر عن 25% .
و بعد نجاح الضربة الجوية وقف اللواء طيار (محمد حسني مبارك) قائد القوات الجوية يردد (الله اكبر .. الله اكبر) جهدنا جاب نتيجة و اتصل بالرئيس ( محمد انور السادات ) في مركز القيادة وقال له : الحمد الله .. دمرنا كل الاهداف بدقة و الصور الجوية توضح ذلك تماما وخسائرنا محدودة جدا ، ونحن جاهزون خلال ساعتين من الان تنفيذ الضربة الثانية و مضت دقائق وجاءت تعليمات من مركز العمليات الرئيسي تقول : " لا داعي لضربة جوية ثانية فقد نجحت الاولي في تحقيق كل الاهداف " قامت الطائرات الهليوكبتربتنفي عمليات ابرار القوات الصاعقة ، و طلب اللواء طيار ( محمد حسني مبارك ) من قادة التشكيلات الاستعداد لصد ضربات القوات الجوية الاسرائيلية المحتملة و التعامل مع احتياطياتها المدرعة المتوقع تدفقها لدعم قواتها في الخطوط الامامية و الاستمرار في الاستطلاع الجوي لتحركات القوات الاسرائيلية في سيناء .
و ظل اللواء طيار ( محمد حسني مبارك ) مقيما في مركز العمليات يقود القوات الجوية في معاركها ، و بعد 24 ساعة من اندلاع المعارك تلقي الاسرائيليون اشارة مفتوحة علي اجهزة اللاسلكي من الجنرال ( بنيامين بيليد ) قائد سلاح الجو الاسرائيلي تقول: ( لا تقربوا من شاطئ القناة لمسافة لا تقل عن 15 كيلو مترا حتي لا تتعرضوا لنيران الصواريخ المصرية ) و اعلن ( ابا ايبان ) وزير الخارجية : ( ان القوات الجوية الاسرائيلية تتآكل ) .
وبعد تطوير الهجوم قامت الجوات الجوية المصرية بالتركيز علي حماية رؤوس الكباري و المعابر بالاضافة الي تشكيل الغطاء الجوي فوق القوات المصرية التي عبرت الي الضفة الشرقية ، و حماية المنشآت الحيوية و المدن المصرية ، وقد ذكر اللواء اركان حرب ( حسن القرماني ) :ان خسائر اسرائيل نتيجة لاعمال القوات الجوية المصرية في معارك اكتوبر 1973 كانت كما يلي :
- تدمير 307 دبابة اسرائيلية ، 123 مدرعة اسرائيلية ، شل 10 ممرات فرعية لاسرائيل في مطارات سيناء ، اسكات 16 موقع هوك ، شل 7 مواقع ردار لاسرائيل ، شل 7 مراكز قيادة و مركز اعاقة لاسرائيل ، اسكات 3 مواقع اسرائيلية خاصة بالمدفعية ، تدمير 76 طائرة اسرائيلية خلال الاشتباكات الجوية ، ضرب 56 هدفا اسرائيليا و اصابتها بنسبة 95 %
وقدمت القوات الجوية المصرية للعالم و العسكرية العديد من المقاييس الجديدة في حروب القوات الجوية التي ابهرت و اذهلت العالم .. فعلي سبيل المثال :
حقق الكثير من الطيارين المصريين 6 طلعات ، و ايضا 7 طلعات في اليوم الواحد ضاربين بذلك الرقم القياسي العالمي و هو 4 طلعات .
و الزمن التقليدي لاي اشتباك جوي لا يزيد علي 7 الي 10 دقائق ولكن في معارك اكتوبر 1973 دامت بعض المعارك الجوية الي ما يقرب من 55 دقيقة وخاصة التي تركزت حول بور سعيد و بعض المدن و ذلك يرجع الي تعدد الطائرات الاسرائيلية و التي بلغت في بعض الاحيان 60 طائرة هذا فضلا عن توفر الوقود لدى الطائرات المصرية لان المعارك الجوية كانت تتم فوق مناطق غير بعيدة عن مطاراتها .
وتدمير الدبابة الواحدة في جداول التدمير النظرية يستلزم من 2الي 3 هجمات طيران ولكن نسور مصر الابطال تمكنوا في معارك اكتوبر 1973 من تدمير اكثر من دبابة في هجمة واحدة ، وخلال معارك اكتوبر لم يتعطل مطار مصري واحد او قاعدة جوية واحدة اكثر من 6الي 8 ساعات وذلك لسرعة مهندسي المطارات في اصلاح المطارات .
في عام 1967 تباهت اسرائيل في الرقم القياسي للمدة اللازمة لاعادة تزويد الطائرات بالوقود و الذخيرة وهو 8 دقائق ولكن في اكتوبر 1973 سجل ابطال مصر الرقم القياسي و هو 6 دقائق ، وقد اثبت طيارونا الابطال ما قاله المشير – احمد اسماعيل – ( السلاح بالرجل وليس الرجل بالسلاح ) فقد قامت طائرة ميج 17 باسقاط طائرة فانتوم و التي كانت تتباهي بها اسرائيل .
و قد قال الفريق – محمد عبد الغني الجمسي -: ( ان القوات الجوية هي التي بدأت الحرب ، و هي التي انهتها ) وامام مجلس الشعب قال وزير الحربية : (قامت القوات الجوية بقيادة اللواء طيار محمد حسني مبارك بآداء مهامها باروع واقوي ما يكون الاداء ، و اني لا انسي ما قدمه طياروا مصر من تضحيات و جهد حتي بلغ عدد الطلعات اليومية لبعض التيارين 7 طلعات في اليوم الواحد محطمين الرقم القياسي الذي وصل اليه اكفأ و اقوى الطيارين في جيوش العالم ، لقد كانوا بحق النسور الذين حموا اجواءنا و قصفوا مواقع العدو في كل مكان في جبهة القتال وفي الاعماق البعيدة فقضوا علي اسطورة الطيران الاسرائيلي الذي طالما تغنت به اسرائيل ) .
و قال الرئيس ( محمد انور السادات ) صاحب قرار العبور .. الي ابطال القوات الجوية : ( ان ما قمتم به وما انجزتموه خلال معارك اكتوبر من اروع ما قامت به اية قوة جوية عبر التاريخ منذ ان عرف العالم القوات الجوية و حروب القوات الجوية .
-ابطال مفعول خزانات المواد الملتهبة :
____________________________
توصل العقل المصري الي مادة تتجمد في مياه قناة السويس و تم التكتم علي هذه المادة وفي الليلة التي سبقت العبور مباشرة قامت الضفادع البشرية بسد فتحات مواسير خزانات المواد الملتهبة المنتهية الي الماء و البالغ عددها 360 فتحة وذلك بواسطة حقن الفتحان بالاسمنت سريع الشك ،فاصبحت مئات الاطنان من هذه المواد حبيسة داخل خزاناتها ، ولم تفلح اسرائيل في اشعال حريق واحد
- التمهيد النيراني :
_____________
بعد دخول الطيران المصري يوم السادس من اكتوبر 1973 - العاشر من رمضان 1393 هـــ في الجنب الشرقي بدأ هدير المدافع المصرية .. يقول اللواء اركان حرب - احمد عبد الغفار حجازي - : (قام 2000 مدفع في الساعة الثانية ظهرا باطلاق 175 طلقة في الثانية الواحدة ، اي في الدقيقة الاولي تم اطلاق 10500 دانة علي خط بارليف ، و استمر هذا القصف لمدة 53 دقيقة متواصلة وكان هذا غطاء للمشاه و المدرعات التي عبرت قناة السويس .
وقال احد القادة الاسرائيليين والذي كان مسئولا عن خط بارليف (ان المدفعية المصرية صبت علي خط بارليف كمية غزيرة من النيران بصورة لم يشهدها من قبل .
- اللتغلب علي الساتر الترابي
_____________________
العبقرية المصرية ابتكرت طريقة حديثة لفتح الثغرات في الساتر الترابي ، وهي طريقة طرحها ضابط مهندس من شباب مصر ، واثبتت فعاليتها في فتح الثغرة الواحدة في الساتر الترابي خلال 3 ـ 5 ساعات وسميت هذه الطريقة باسم ( التجريف ) او ( مدافع المياه ) وتعتمد علي ضخ المياه من القناة نفسها بواسطة طلمبات تحت الضغط العالي ، وخلال ساعات من يوم السادس من اكتوبر 1973 كانت عشرات الثغرات قد فتحت في السد الترابي وازالت 90000 متر مكعب من الاتربة التي كدستها اسرائيل خلال سنوات ، وذلك بالمياه المضخوخة عبر 60 ثغرة مختلفة ، ولم تكد جمعات الاقتحام تتدفق وتؤمن رؤوس الجسور في الضفة الشرقية حتي بدأت وحدات المهندسين في تمهيد الارض اللازمة لرأس كل جسر ، وخلال ساعات اقيم 12 جسرا عائما وتدفقت عليها جموع الدبابات والمضخات والمدافع الثقيلة في سيناء .
ـ عبور القناة بالقوارب :
_______________
قبل المعارك اجريت دراسات دقيقة لاتجاهات التيار في قناة السويس ، وكانت من نتيجتها ان مئات القوارب التي اخذ الجنود يعبرون بها القناة تبحر وهي فوق الريح ليبلغوا الي الجانب الاخر من القناة ويتسلقوا الساتر الترابي فوق سلالم ذات عوارض خشبية تربطها الحبال وزلاقات من الصاج بعد ان كانت الاف المدافع قد دكت الحصون بمقذوفاتها ومهددت لمقدمهم .
ـ اقتحام خط بارليف :
________________
خلال الاثنتي عشرة دقيقة الاولي من بدء العبور يوم السادس من اكتوبر تهاوت النقطة الحصينة الاولي من خط بارليف ، وخلال اليوم الاول قامت القوات المصرية بتدمير 12 موقعا من خط بارليف ، وفي اليوم التالي تهاوت 9 مواقع اخري ، وفي اليوم الثامن من اكتوبر استولت القوات المصرية تماما علي خط بارليف علي طول القناة وتم تحرير مدينة القنطرة شرق ووصلت القوات المصرية المدرعة الي مسافات متقدمة داخل سيناء .
ـ باب المندب والبحر الاحمر والنقل البحري :
______________________________
قبل معارك اكتوبر 1973 اخذ في الحسبان دور القوات البحرية ، وبالفعل قامت بدور رائع وهام اثناء المعارك ، وكان باب المندب حلقة وسلسلة في منظومة القوات البحرية المصرية للتعرض للنقل البحري الاسرائيلي في البحرين الاحمر والمتوسط ، ففي البحر الاحمر كان يصل الي اسرائيل 18 مليون برميل سنويا من ابار البترول في ايران الي ميناء ( ايلات ) ويضخ عبر انابيب الي ميناء ( عسقلان ) في البحر المتوسط ثم يكرر ويصدر الي اوروبا ، وعلاوة علي ذلك فان اسرائيل عندما احتلت شبه جزيرة سيناء عام 1967 استولت علي ابار البترول المصرية في الضفة الشرقية لخليج السويس وكانت تستخرج منها 6 مليون برميل سنويا وترسل الي اسرائيل عبر ناقلات البترول .
وكانت مهمة القوات البحرية المصرية في اكتوبر 1973 التعرض للنقل البحري الاسرائيلي وخاصة ناقلات البترول ، ولذلك كانت المجنزرات المصرية موجودة عند منطقة باب المندب ، وفي وسط البحر الاحمر تواجدت الغواصات في المنطقة ما بين جدة وبورسودان ، اما زوارق الصواريخ المصرية فكانت موجودة في شمال البحر الاحمر عند ميناء ( سفاجا ) وميناء ( الغردقة ) اما ابار البترول الموجودة بالسويس فقد قامت القوات البحرية بزرع الالغام في طريق ناقلات البترول التي تأخذ البترول من هذه المنطقة الي ميناء ( ايلات ) .
وفي السادس من اكتوبر 1973 تعرضت المدمرات المصرية الموجودة في جنوب البحر الاحمر للسفن التجارية وحذرتها بانها اذا كانت متجهة الي ميناء ( ايلات ) فعليها العودة من حيث اتت .
وخلال الفترة من 6 اكتوبر حتي 31 اكتوبر 1973 اعترضت حوالي 200 سفينة ، وكانت مهمة المدمرات المصرية تحذير قباطنة السفن التجارية وناقلات البترول بان المنطقة شمال خط العرض الذي يمر ما بين جدة وبور سودان منطقة عمليات حربية ومن يدخل فيها يتعرض للمخاطر ، ولكن سفينة اسرائيلية لم تمتثل لذلك واخترقت هذا الحصار ومرت علي المنطقة التي بها الغواصات المصرية فاطلقت الغواصات المصرية توربيداتها عليها فاخطرت السفينة الاسرائيلية ميناء ( ايلات ) والحكومة الاسرائيلية فانعقدت الحكومة برئاسة ( جولدا مائير )واوقفت الملاحة نهائيا في البحر الاحمر ، كما تم وضع الالغام البحرية المصرية في خليج السويس ، وتسببت في اغراق ناقلتي بترول لاسرائيل كانتا تحملان البترول من ابار بلاعيم الي ابار ايلات .
وفي الحلقة القادمة سوف نستكمل حديثنا ونتعرف علي ما قاله التاريخ فما اجمل قوله عندما يتحدث عن الانجازات والعبقرية المتسلحة بالدين والعلم وحب الوطن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ من كتاب : قال التاريخ
ـ للكاتب : ابراهيم خليل ابراهيم .