الأخ الكريم المحترم عبد الله الساير--
أشكر لك اهتمامك--
وجوابك ممتاز --ودعني أقدّم لك جواب الأعلام كما فهمته من كتبهم --
(عند ربطك لشخص بنفسك تشير حقيقة إلى قربه منك والتصاقه بك--وكذلك إذا ربطت شخصا بأنفس قوم فإنّك تشيرإلى كونه منهم منزلة وشرفا وقربا--
أمّا قولك منهم فقط فأنت تشير فقط إلى نوعه لا إلى قربه الخالص --فقد يكون الشخص من القوم ولكنّه يضادهم كالقادياني العربي بين المسلمين العرب---
ففي قوله تعالى "(َقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ [آل عمران : 164]
حديث عن جماعة المؤمنين والرسول عليه الصلاة والسلام منهم قربا وشرفا ووحدة فكريّة--فهو خصوص ناسبه أن يقال "من أنفسهم"
أمّا في قوله تعالى
((هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ [الجمعة : 2]
فالإشارة إلى القوم كلّهم كافرهم ومؤمنهم فهو شيوع ناسبه أن يقال "منهم"
هذه نقطة يعضدها قوله تعالى
" لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ " وقد قيلت في معرض الكلام عن قرب خالص ومودة عظيمة وشفقة بالغة للرسول عليه الصلاة والسلام بهم
وقوله
" وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ "
فلمز الآخرين هو لمز بالنفس من حيث الردّ والردّ المضاد--
وقوله "َجعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً " دلالة على القرب فالزوج إن كانت من النفس فهي بضعة منه--وفي هذا حثّ على المودة لأنّك تودّ نفسك والزوج من نفسك فاحرص على ودّها ومودّتها
امّا عندما يكون الكلام عن النوعيّة ولكنّها نوعيّة تضاد رسول في فكره فقد استخدم القرآن "منهم" فقال مثلا
"َلَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ [النحل : 113]
دقّة في البيان لا تدانيها دقة--
فيا رب ارزقنا مع كل حرف نتفكر فيه من كتابك حسنة--ووفقنا في تذّوق بلاغته وفهم معانيه)