( 24 ) : يستعمل أغلبنا ووسائل الإعلام لفظ ( بسيط ) للشيء السهل ، والأمر اليسير ، وهذا ما لم يُعْتَد عليه في اللغة ، أسمع وأقرأ : ( هذا أمر بسيط ) ، والصواب أن يقال : ( هذا أمر سهل ) أو : ( هذا أمر يسير ) ؛ لأن البسيط هو ما انبسط من الأرض ، أي : استوى .
( 25 ) : يستعمل أغلبنا لفظ : ( الكثير ) معرفا بـ : ( ال ) ، وهو ما لم يرد عن العرب في لسانها ، فهذا اللفظ من الألفاظ المبهمة التي لا دلالة محددة لها ، شأنه شأن لفظ : ( شيء ) فلا يعرفان بـ ( ال ) ، يقال : ( كثيرٌ ) ، و : ( كثيرًا ) ، و : ( كثيرٍ ) في حالات الإعراب الثلاث .
( 26 ) : الفعل : ( يتناول ) ومشتقاته ، وأكثرنا يستعمله بشكل مغلوط ـ إذا ما استعمله ـ ، لأننا نستعمله للدلالة على القيام بشيء ، قيل ويقال : ( تناولت في الفصل ..... موضوع ..... ) ، وهذا من باب الغلط الجلي في الاستعمال ؛ لأن التناول بمعنى الأكل وهو أو هي لم يقوما بفعل الأكل لا حقيقة ولا مجازا .
( 27 ) : يستعمل أغلبنا اصطلاح : ( الرئيسية ، الفرعية ، الكلية ، الجزئية ، الأصلية ) وما شابهها وهكذا ، أقصد : ( ال + المصدر + ياء النسب + تاء التأنيث ) ، وهذا ما لم يجزه اللغويون ولا النحويون ( ما عدا ابن عصفور الإشبيلي ( 669 هجري ) في كتابه ( المقرب في النحو )) ، فالمصدر يستعمل مفردا ( مذكرا ، أو مؤنثا ـ بحسب السياق ـ ) ، لا يثنى ، ولا يجمع ، ولا ينسب ، فيقال ( الرئيس ، الفرع ، الكل ، الجزء ، الأصل ) ، مع مراعاة التذكير والتأنيث ، ( انظر/ ي ـ إذا أذنت إلى استعمال إحداها في أعلى اليمين للصفحة الرئيسة لهذا المنتدى ـ الكلمة الأول ) .
( 28 ) : يستعمل كثير من المثقفين ووسائل الإعلام الفعل : ( لا زال ) مقرونا بـ : ( لا ) ، فنجد من يستعمل ( لا زال ) ، والأصل في الاستعمال ( ما زال ) وليس ( لا زال ) ، إلا في حال واحدة تؤدي غرضا بلاغيا لم يمر علي في ما قرأت ، وهو أن يفيد الدعاء ، قال تعالى : (( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا )) من سورة البقرة : 2 / من الآية 270 .
( 29 ) : يستعمل كثير من المثقفين ووسائل الإعلام وعوام الناس ( إذا ) و( إن ) في حال الشرط استعمالا خاطئا ، بدون معرفة أن ( إذا ) يستعمل متضمنا معنى الشرط ويفيد الجزم في المعنى وليس في اللفظ ، ومن هنا جاءت كثير من نصوص القرآن الكريم باستعمال إذا ، نحو قوله تبارك وتعالى : (( إذا جاء نصر اللـه والفتح )) من سورة النصر : 110 / الآية 1 . وقوله تعالى : (( إذا الشمس كورت )) من سورة التكوير : 81 / الآية 1 ، وقوله تعالى : (( إذا السماء انفطرت / وإذا الكواكب انتثرت / وإذا البحار فجرت / وإذا القبور بعثرت )) من سورة الانفطار : 82 / الآيات 1 و 2 و 3 و 4 . للدلالة على ثبوت ما بعدها ، فنصر اللـه والفتح آت لا محالة ، وتكوير الشمس حدث لا محالة ، وانفطار السماء لا نزاع فيه ، وكذلك انتثار الكواكب وتفجير البحار وبعثرة القبور .
أما ( إن ) فهو يفيد اشرط الذي يعطي معنى الشك ؛ شك الحصول من عدمه ( عكس إذا ) ، ولنلحظ قوله تعالى : (( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره )) من سورة التوبة : 9 / 6 ، وقوله تعالى : (( حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا )) من سورة البقرة : 2 / من الآية 270 ، وقوله تعالى : (( يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس فرعون إن جاءنا )) من سورة غافر : 40 / من الآية 29 ، فـ : ( إن ) هنا لإفادة معنى الشك واحتمال الأمرين ؛ الحصول من عدمه ، ففي النص الكريم الأول قد يطلب المشرك الإجارة وقد لا يطلب ، وفي النص الثاني ربما يستطيعون أن يردوا المؤمنين عن دينهم أو لا يستطيعون ، وفي النص الثالث قد يأتي فرعون وقد لا يأتي . وهكذا بواقي النصوص .
آخر تعديل د . حقي إسماعيل يوم 04-01-2006 في 06:13 AM.