.
.
.
سـ ع ـو د
ها هو الربيع يعود للمرة الرابعة في غيابك ، ترسل الأرض أخضرها على مساحات الوطن ، كل شئ
مشرق وفرح بأشعة الشمس الدافئة ، كل الأشياء تشرع نوافذها للنور ليطهرها من بقايا البرد التي
تراكمت خلال الشتاء ، وحدها روحي لا زالت تعاني تراكم الصقيع عاما بعد عام .
سـ ع ـو د
يا حضور الصباحات الشهية ، يا نكهة القهوة التي أغمسها بعطر روحي لتكون لك مشربا ، تشتاقك
التفاصيل ، سأرتل هذا الصباح أحد طقوسنا المجنونة التي كنا نقترفها رغم إستغراب الأخرين ، سأرتدي
الجينز والقميص الأبيض الذي كنت تحب أن تراني به وأقفز معك على أرصفة الشوارع ، نشتم روائح
الأمكنة ، الأزهار ، الأشجار ، رائحة المطاعم ، حتى رائحة الشارع المغسول بالماء صباحا ،
وحين أتعب من كثرة المشي سأخبرك أن الحذاء الرياضي يخنق قدميّ ، لتضحك وتقول أخلعيه وسيري
حافية ، لا أجمل من أن نعود إلى فطرتنا البكر ، وتعتليك الدهشة لحظة أجلس على حافة الرصيف
وأخلعه فعلا ، لترفع يديك في الهواء مستسلما وتصرخ ، قد والله جننتِ ..!!
لحظة نقبل على مقهانا الحميم أشعره يبتسم ، أبوابه ، نوافذه ، كل شئ فيه يبتسم لك ولي ، يعلن الفرح
بقدومنا ، وكانه يحتضننا ...
هذا الصباح أستقبلني بفقد ، وكأنني خنته بعدم حضورك ، لكنني دلفت إليه كمن يدلف إلى جرح ، حين
حضر صديقنا صاحب المكان ، إبتسم وسألني عنك ... متى يعود؟؟!! ... إشتقناه .
خرجت مني الكلمات جوفاء ... لا معنى لها
وبقي السؤال هناك يعتصر قلبي
متى يعود ؟؟!!.... إشتقناه .
نـور