الموضوع: قنابل الصمت
عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 06-05-2007, 11:39 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
محمد جاد الزغبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمد جاد الزغبي
 

 

 
إحصائية العضو






محمد جاد الزغبي غير متصل


افتراضي مشاركة: قنابل الصمت

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخت الفضلي ماجدة
كنت والله قد أعددت الرد واستكمال النقاش منذ وضعت أنت تعليقك الأخير
ومنعنى عدم دخولى للشبكة الأيام الماضية من طرحه


فعذرا .. واليك التعقيب



عندما فتح المسلمون بلاد الأندلس أو " فنداليشيا " كما كان يناديها الأسبان القدماء وتأسست دولة إسلامية عملاقة استمرت زهاء ثمانية قرون نبعا للحضارة بمختلف أنحاء العالم وفى شتى المجالات
بطبيعة الحال كانت المؤامرات تحاك من القوط الرافضين للوجود الاسلامى وتتحين الفرص للهجوم على الدولة الفتية واستعادة الأندلس
وكما هو معلوم أيضا كانت المحاولات فاشلة إلى حد بعيد وصمدت الأندلس بدولتها المتحدة فى وجه محاولات الغرب الأوربي الجريح سنوات طوال

ومع تكرار الفشل لجأ القوط إلى وسيلة التخابر السري لمحاولة ضرب الدولة الإسلامية من الداخل وتتابع الجواسيس على الولوج لاستكشاف خبايا ونقاط ضعف المسلمين
وفى بداية عملهم أوفدوا أحد جواسيسهم كما تقول رواية شهيرة ليستطلع الأحوال فجاء الجاسوس فى أحد الأسواق فوجد شخصا تنهمر دموعه الحارقة على وجهه والناس تواسيه
فسأله ماذا يبكيك ؟!
فأجابه الرجل فى حسرة " لقد انقضي العام ولم أتمكن من نسخ المائة كتاب التى كنت أريد نسخها ولم أستطع إلا نسخ تسعين كتابا فقط "
فارتد الجاسوس على أعقابه مدهوشا وحذر قيادته من محاولة الهجوم على المسلمين لأن الأوربيين مهما كانت قوتهم لن تستطيع الوقوف فى وجه قوة الأندلس المسلمة العملاقة عسكريا وحضاريا

وبعد عدة أعوام ..
عاد الجاسوس إلى ذات المكان وصادف أيضا رجلا يبكى فسأله عن سبب بكائه فقال له الرجل
" لم أتمكن من تعليم مائة طفل هذا العام كما نويت فى بدايته .. فقط علمت ثمانية وتسعين طفلا "
فعاد الجاسوس محذرا قيادته مرة أخرى من محاولة الهجوم
وتكرر الأمر عدة مرات
حتى عاد الجاسوس فى عصر متقدم فوجد رجلين يبكيان بحرقة فسألهما عن سبب البكاء
فأجاب الأول دامعا " أخى قد اغتصب حقي فى ارثي ورفض إعادته لى "
وأجاب الثانى بحسرة " لقد هجرتنى حبيبتى وخانتنى مع صاحبي "
فارتد الجاسوس سريعا إلى قيادته مبشرا إياهم قائلا " الآن انفتحت أبواب الأندلس !! "

الأخت الفضلي ماجدة ريا
داعبت خيالي تلك القصة الفلسفية حول السقوط الذريع للأندلس لما فيها من تلخيص كاف لأحوال العرب فى طباعهم التى قال عنها المؤرخ الشهير بن خلدون " آفة العرب الرياسة "
وأزيد عليه فى عرب هذه الأيام أن آفة العرب الرياسة والسياسة

كل تلك الخواطر أتت نتيجة كلماتك التالية
اقتباس:
لقد تأكدت فعلاً أن الحوار معك سيكون نقطة انطلاق إلى بحث تاريخي رائع يوضح الكثير من الصور ويضيء على الكثير من المواقف التي يمكن اعتبارها من التابوهات التي لا نقاش فيها في أذهان الناس.
لعلّي بـ " مشاكستي" لك تمكنت من استخراج الكثير من الصور التاريخية التي لا يعلمها الكثيرون من أبناء الأجيال الجديدة، فتراهم يتخذون مواقف "على السمع" وليس بناء على التسلسل التاريخي للأحداث.
هو ذاك
فان معظم الشباب يتخذون المواقف هذه الأيام حيال أية قضية مهما كانت مصيرية أو ذات شأن بناء على السمع المسمم بعدة عوامل منها الإعلام المغرض فى أكثر الأحيان ومنها موافقة السمع لما بالنفوس من أهواء التعصب لإقليم أو قطر أو بلد
وتجدهم أيضا يميلون بشدة إلى الفخر بما ليس مدعاة للفخار
والتبرؤ بما ليس مدعاة للتبرؤ منه
وما أكثر الألفاظ الفخمة والضخمة التى تتناثر يمينا وشمالا فى اتهامات ما أنزل الله بها من سلطان بل كانت فى أغلبها خاضعة لسلطان الهوى حينا .. ولسلطان الجهل أحيانا
وأعترف أنك كنت قصدت إثراء الحوار عامدة .. فقد نجحت .
ولأنه أمر يشرفنى فقد حرصت من البداية على الحديث بالحقائق وحدها تحاشيا لأى اتهام
وربما لاحظت فى ردى السابق مباشرة أننى تعمدت الحديث بالوقائع الثابتة تاريخيا دون حتى تعليق من جانبي تاركا التحليل للقارئ وحده يستنبط من المعلومة مواقفه وأحكامه

ونأتى لما أثرته فى التعليق السابق لنناقش ما ورد فيه ونتأمله بالمنطق
اقتباس:
أريد قوله دون كثير إطالة، وأعلم أني قد أطلت ـ وربما أثقلت ـ عليك، هو أن النظرة إلى جمال عبد الناصر يجب أن تنطلق من قراءة موضوعية للأحداث، سواء التي كان فاعلاً فيها أو منفعلاً بها،
أظن أن كلمة موضوعية تنطبق تماما على حديثي بالوقائع وحدها
فان كان هناك إنكار لحقيقة واحدة أوردتها فرجاء تحديدها لأنى أثق فى مصادرى
وان كنت أرى من كلماتك أنك توافقينى الاقتناع بما حدث وتختلفين معى فقط فى زاوية الرؤية والتحليل كما هو واضح

اقتباس:
ويجب أن نقرأ ما قام به جمال عبد الناصر من زاوية الموقف الغربي ـ البريطاني والفرنسي ثم الأميركي ـ منه، كما يجب وضع الموقف الصهيوني من الحركة الناصرية بالحسبان،
اقتباس:
محاكمة تجربة عبد الناصر كجزء منفصل من التاريخ فيه ـ حسب رأيي ـ نوع من الظلم لهذه التجربة
وهذا ما فعلناه يا سيدتى
قلنا وأكدنا قبلا أن عبد الناصر كان تحت رحمة مؤامرة بدأت منذ عام 1956 م .. وعندما شرعت فيها إسرائيل كانت تضع بذهنها تماما درس حرب السويس والذى اتضح فيه للعالم أجمع كيف نجحت الدبلوماسية المصرية بقيادة د. محمود فوزى فى إدارة الأزمة وإظهار مصر كدولة تدافع عن حقوقها فى مواجهة معتد
وهو الأمر الذى رأته الدول الكبري ومن ثم صدر إنذار بولجانين الشهير

فكان لزاما على إسرائيل قلب الصورة تماما فى المعركة القادمة ونجحت بالفعل فى تحقيق مأربها فظهرت للعالم كله كدولة معتدى عليها من طغيان الجمهورية العربية المتحدة التى أخلت بالتزامها الدولي عام 1956 بعدم غلق خليج العقبة
ومن أول لحظة كان واضحا أن مؤامرة توشك على التمام .
وان سلمنا بوجود المؤامرة ما في ذلك شك
فكيف نسلم بحماقة عبد الناصر وغروره الذى انتهى بنا إلى هزيمة تامة لم تكن لتتحقق مطلقا لو أنه كان يتعامل بالحقائق ولا يخدع نفسه كما خدع الشعوب العربية من خلفه
كانت هناك مؤامرة دولية مساندة من الولايات المتحدة ..
لكن العالم فى ذلك الوقت كان تحت قيادة قطبين أحدهما بصفنا والآخر بصف إسرائيل
وهو ما يعنى أن حسن إدارتنا وانتباهنا للمؤامرة والتعامل بالواقع كان من الطبيعى أن يخرج بنا سالمين
لكن ما حدث أن عبد الناصر أعطى إسرائيل الخيط الذى غزلته ليصبح الحبل الذى شنقته به
وإلا فكيف نفسر حماقة التصرفات التالية


أولا ..
عدم وجود قوة عسكرية تحت قيادته بأى مقياس عسكري .. لا من ناحية الاستعداد القتالي ولا من ناحية الاكتفاء التسليحى فى مواجهة دولة تعد معداتها العسكرية هى الأقوى دون شك
ثانيا ..
تركه الحبل على غاربه لقيادة جاهلة تتمثل فى عبد الحكيم عامر لا تعرف عن العسكرية غير زى الماريشال الذى يرتديه
ثالثا ..
استجابته للانفعالات الشخصية كما لو كان لا يشغل منصب رئيس دولة لها أهميتها وتبدت عصبيته فى قراره الغريب بمنع الملاحة أمام إسرائيل وإغلاق خليج العقبة ليعطيها المبرر الأول الذى استندت عليه فى العدوان أمام المجتمع الدولي
كما قال هذا بنفسه رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها ليفي أشكول مجيبا على كلمات الأمين العام للأمم المتحدة عندما قال له الأخير أرجو ألا تكون الخطوة الأولى من جانب إسرائيل
فرد أشكول قائلا " لقد أعلنت مصر الحرب فعليا وأطلقت الرصاصة الأولى بإغلاقها خليج العقبة "
رابعا ..
استجاب لانفعالاته أيضا دون أدنى تقدير للمسئولية عندما استجاب لاستفزاز الصحف اللبنانية التى خرجت تهلل فى مايو عام 1967 م متهمة عبد الناصر أنه يختبئ خلف قوات الطوارئ الدولية فأصدر قراره الغريب بإخراج القوات الدولية جزئيا من منطقة خليج العقبة
فرفضت الأمم المتحدة السحب الجزئي وقالت إما أن يكون الطلب السحب النهائي أو البقاء النهائي
فعاد عبد الناصر معلنا طرده لقوات الطوارئ التى تحجز بين مصر وإسرائيل لمجرد رد فعل انفعالي
وبعدها مباشرة بدأت الحشود المظهرية من القوات المصرية على الجبهة ومعظمها لم يكن فى حده الأدنى من الاستعداد القتالي من ناحية التدريب ومن ناحية السلاح

بل من سخرية الأمور أن بعض تلك القوات تم حشدها بدون ملابس عسكرية من الأساس
خامسا ..
كيف يمكن لقائد عسكري أن يزج بنفسه وجيش بلاده فى حرب بالغة الخطورة ونصف قواته المسلحة بحجم فرقتين خارج البلاد مدفوعة فى حرب اليمن على بعد آلاف الأميال من الجبهة
مع ملاحظة أن القوة العسكرية المصرية فى اليمن كانت هى القوات الرئيسية الأكثر استعدادا فى الجيش المصري كله ..
هذا لو غضضنا الطرف عن مبررات حرب اليمن المؤسفة التى جلبت له استنزافا فى القوة ليس له مثيل إضافة إلى عداء السعودية لأن الحرب هناك لم تكن لمساعدة ثوار ضد احتلال أجنبي بل كانت لمساندة ثوار ضد نظام حكم الإمام أحمد الذى تم خلعه .. واليمن نفسها كانت منقسمة الرأى فنصفها مع جانب الثوار والنصف الآخر فى جانب الإمام المخلوع بفعل الرشاوى الذهبية !!
وكعادته سارع عبد الناصر فى إرسال قوات إلى اليمن بخفة عقل ليس لها مثيل ..
مع أن أولى مبادئ السياسة الدولية تقول بأن إجراء إرسال القوات خارج الحدود له محاذير بالغة الخطورة يجب أن تتوافر وكان أمامه الاتحاد السوفياتى بنفسه وهو قوة عظمى لم يرسل إلا المعونات العسكرية والاقتصادية لمناصرة حلفائه كما حدث بفيتنام إدراكا منه لخطورة هذا الأمر
وأيضا الصين وهى دولة عظمى لها شأنها وواحدة من الخمسة الكبار فى العالم ساندت نوردوم سيهانوك الأمير المنقلب عليه فى كمبوديا ولم تبخل عليه بالمعونة والانطلاق لقيادة شرعيته من أراضيها لكنها لم ترسل صينيا واحدا كمقاتل إلى جواره
ولماذا نذهب بعيدا
فالسعودية نفسها والتى كان يهمها إلى درجة الهذيان مسألة إفشال الثورة اليمنية خوفا على العرش السعودى من عدوى الانقلابات لم تساعد إلا بالدعم المالي .. فما بالنا نحن ابتلينا برئيس كان يرسل الجنود إلى خارج حدوده كما لو كانوا معونات طبية لا تكلفه شيئا
والأدهى والأمر أنه فى حالة حرب مستمرة من عام 1956 م إلى عام النكسة بمعنى أنه فى حاجة ماسة إلى تواجد قواه العسكرية داخل حدوده
هذا فضلا عن التكلفة الاقتصادية المروعة التى ابتلعت الموازنة بشكل ساحق فى مصر كنتيجة مباشرة للتكاليف العسكرية والذهب الذى كانت مصر تبعثه بغزارة لاستمالة رؤساء العشائر اليمنية إلى جوار الثوار ... وبذلك صار عبد الناصر ملكيا أكثر من الملك !!
ولم يستمع إلى نصائح وتوجيهات رؤساء الدول الصديقة مثل جوزيب بروز تيتو رئيس يوغسلافيا وحليفه فى حركة عدم الانحياز الذى قال له غير ذات مرة أنه يحتاج قليلا من الشعر الأبيض .. وأيضا نيكيتا خروشوف الذى حذره أكثر من مرة من التمادى فى التدخل بالشئون الداخلية للدول لما فى ذلك من نتائج بالغة السوء .. لكن من يسمع ومن يفهم ؟!!
كان عبد الناصر خبيرا لا يشق له غبار فى تقطيع سبل الحوار والعلاقات مع كافة الدول وبتصرفات لا يمكن أن تندرج تحت مفهوم السياسة بأى حال كما فعل مع ألمانيا الغربية عندما سمع بصفقة السلاح الألمانية لاسرائيل وهو يلقي خطابا رسميا فبادر بالتعرض فى الخطاب لتلك المسألة بارتجال قائلا ..
" ما دامت ألمانيا الغربية فعلت ذلك فان لها عندنا ديونا " يقبلونى لو عرفوا ياخدوهم " !!!!
وتلك العبارة التى لا يمكن سماعها إلا فى الأسواق الشعبية المصرية كانت من لسان عبد الناصر فى خطاب رسمى معلن على جموع الشعب والعالم ..وبالطبع هلل المستمعون بالتصفيق للسيد العمدة أقصد السيد الرئيس !!
سادسا ..
خاض عبد الناصر حرب يونيو أو مهزلة يونيو والبلاد دون غطاء جوى ولو حتى متوسط القوة وبدون درع دفاعى أو حائط صواريخ فى مواجهة عدو تكمن قوته الضاربة فى قواته الجوية التى كانت هى فى الواقع السلاح العدو الوحيد الذى حارب فى 1967 م وتمكن من تحطيم الطيران المصري على الأرض وتدمير غالب السلاح وضرب العمق المصري نفسه فى أكثر من موضع فى الأقصر وقنا ونجع حمادى وبنى سويف وكلها فى قلب البلاد
ناهيك عما فعله الطيران الإسرائيلي فى القوات المحتشدة عفوا أمام الجبهة ومتروكة دون أدنى غطاء يقيها عربدة الطيران الإسرائيلي الذى قتل منها آلافا مؤلفة
ولولا وجود العالم بين قطبين كبيرين فى ذلك الوقت ولولا أن إسرائيل لم تكن لديها القوة العسكرية الكافية من ناحية العدد لما منعها أى مانع من التقدم غرب القناة ثم إلى القاهرة التى تفصلها عنها مسيرة ساعة واحدة دون أى دفاع من أى نوع

سابعا .. كان الاتحاد السوفياتى فى ذلك الوقت قوة دولية أعظم مشاركة للولايات المتحدة وفى عنفوانها لا كما كانت فى نهاية السبعينيات قوة تتآكل يوما بعد يوم ..
وكان عبد الناصر بطبيعة الحال يرتكن إلى توازن القوى الذى يسمح له بالاستناد إلى كتف الاتحاد السوفياتى لحصر الصراع بين قوة مصر وقوة إسرائيل فقط .. على نحو لن يسمح للولايات المتحدة بإتباع الدعم المطلق لإسرائيل كما هو حاصل الآن
ومع ذلك .. وبالرغم من اتجاهه الاشتراكي الواضح إلا أنه استثار القيادة السوفيتية منذ آخر أيام خروشوف وحتى بعد تقلد ثلاثي القوة بريجنيف وكوسيجين وبودجورنى بضرباته المتواصلة للحركة اليسارية والحزب الشيوعى .. بالرغم من هوان شأن تلك الحركة
فقط فعل هذا حتى لا يقال أن مصر تسعى فى ركاب الاتحاد السوفياتى
!!
وهو الأمر الذى استفز السوفيات وثارت ثورتهم متسائلين عن سبب دعم مصر ما دامت تعادى الأطراف الاشتراكية بهذا الشكل
مما أدى بطبيعة الحال إلى رغبة السوفيات المستترة فى أن يتركوا مصر تقع فى الفخ المنصوب لها ليأتى إليهم عبد الناصر زاحفا بعد ذلك لأنهم الباب الوحيد الذى يمكن أن يعتمد عليه المصريون فى مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة
وقد كان ..
فقد كانت بداية المشهد الأخير فى مؤامرة جر مصر للفخ العسكري بيونيو 1967 م بداية سوفيتية خالصة
لأن القيادة السوفيتية هى التى أبلغت مصر بالحشود الإسرائيلية الكاذبة والمختلقة على سوريا .. ولعلمهم بطبيعة عبد الناصر قاموا باستفزازه حتى أصدر قراره بحشد الجيش بسيناء وطرد القوات الدولية
بنظرة بسيطة ومنصفة إلى تلك الحقائق
هل يمكننا هنا القول بأن ما أصيبت به مصر كان من نتائج الخطة والمؤامرة الدولية وحدهما .
أم أنه كان بسبب القرار الفردى والعنهجية وحب الزعامة حتى لو كانت زعامة صوتية لا ترتكن إلى حقائق قوة
إن إسرائيل يا سيدتى لم تحارب مطلقا فى 1967 م ولم يقف جندى إسرائيلي واحد فى مواجهة جندى مصري ..
ولو أننا هزمنا بمعركة لهان الأمر .. لأن الحروب سجال وتكلف كلا الطرفين المنتصر والمهزوم خسائر جسيمة وكانت مصر ستحتمل أى خسارة فى الحرب الحقيقية والمواجهة لتوافر العنصر البشري وكثافته فى مواجهة إسرائيل التى يقتلها خسارة جنودها
إضافة إلى أن مصر كان من الممكن أن تنتصر إذا حاربت فى 1967
حتى مع التسيب الواضح فى القيادات بطريقة إستراتيجية واحدة فى القتال وهى إطالة مدة القتال على الجبهة إلى أقصي حد ممكن وهو الأمر الذى يضرب إسرائيل فى مقتل لأن استمرار حالة التعبئة العامة أكثر من شهر بإسرائيل كفيل بتركيعها تماما لأن القوة العددية فى الأفراد بالجيش تمثل ثلاثة أرباع قوة العمل فى الاقتصاد الإسرائيلي
أى أن النكسة كان من الممكن أن تنقلب إلى الجانب الإسرائيلي ..
ليس هذا فقط ..
ولكن ما يثير الحسرة والألم إلى درجة الموت هو معرفتنا للفرصة التى أضاعتها مصر والدول العربية لإنهاء إسرائيل كدولة فى خلال حرب 1967 م
.. !!
وليس هذا الكلام محض خيال ..
لأن إسرائيل كانت تحارب على ثلاث جبهات وكان الحل الوحيد أمامها هى استخدام نقطة قوتها المتمثلة فى السلاح الجوى الذى بدونه تعد إسرائيل بلا جيش أصلا .. فكان أن استخدمت إسرائيل أسلوب الضربة المركزة السريعة عن طريق قيام قوتها الجوية بأكملها إلى كل جبهة على حدة فضربت مصر ثم الأردن ثم سوريا ..
وتعالى بنا إلى موعد الضربة لمصر والذى كانت تعلمه جيدا قيادتها قبله بمدة كافية ..
لو كانت مصر قد استغلت قيام الطيران الإسرائيلي لتوجيه ضربته فى السابعة من صباح الخامس من يونيو وأصدرت أوامرها إلى القوات الجوية المصرية بأن تنطلق طائراتها من المطارات الحربية فى اتجاه إسرائيل مباشرة كانت النتيجة ستتغير تماما .. تماما بعاملين

الأول ..
فشل ضربة سلاح الجو الإسرائيلي لأنه لن يجد أمامه طائرة واحدة وبالتالي كان سيكتفي بضرب المطارات الحربية وحدها .. وعندئذ كانت الطائرات المصرية ستستغل خواء السماء الإسرائيلية لضرب المطارات الحربية الإسرائيلية بل والعمق الإسرائيلي نفسه
الثانى ..
عند عودة الطائرات المصرية المقاتلة من مهمتها فوق إسرائيل كانت ستجد لها مهبطا فى السودان وليبيا والسعودية وبالتالي كانت ستنتفي خطورة ضرب المطارات المصرية ..
بينما لن يجد الطيارون الإسرائيليون مطارات يهبطون إليها بعد تنفيذ القوات المصرية مهمتها بضرب مطاراتهم وتلك الضربة وحدها لإسرائيل بخسارة كامل قوتها الجوية وطياريها المحترفون كانت ستنهى وجودها دون شك مع استمرار حالة الحرب واستحالة التعويض
الغريب أن إسرائيل كانت تحسب حسابا لتلك النظرية على اعتبار أن بمصر قيادة واعية !!
فقامت الولايات المتحدة بإعطاء أوامرها للأسطول السادس الأميركى المتواجد بالبحر المتوسط بالتوجه قبالة الساحل الإسرائيلي لتستقبل المدمرات الأمريكية الطائرات الإسرائيلية فى حالة ضرب مطاراتها إضافة إلى أوامر الرئيس الأميركى ليندون جينسون للأسطول بالتدخل فورا لضرب الطائرات المصرية حال وجودها فى السماء الإسرائيلية ..
وهو تصرف لم يكن ليقي إسرائيل الضربة لسبب بسيط ..
وهو وجود الأسطول السوفياتى فى البحر المتوسط والذى كان سيتدخل لمنع الأسطول الأميركى من التدخل بذاته فى حرب إقليمية وكان الأسطولان سيتكفلان ببعضهما ونتكفل نحن بإسرائيل ..
فقط لو أن القيادة المصرية كانت على مستوى المسئولية ولو فى حدها الأدنى
فمن السبب يا ترى فيما حدث ؟!
هل هى الخطة الدولية أيضا !
أين المنصفون يا سيدتى ؟ ! أين المنصفون
؟!

وهل يعد حكمنا الآن على تجربة عبد الناصر فى ظل حقائق ووقائع تاريخية معلومة عرف منها أنه هو الذى كان يلوح بالحرب ولا يقصدها كما لو كان المجتمع الدولي عبارة عن روضة أطفال وكلام رؤساء الدول هو مجرد تصريحات فنية على أحسن الأحوال !!..
هل يعد حكمنا هنا بمعزل عن الحقائق والوقائع التاريخية أم أنه من صلب الأحداث ومن صلب الظروف

إن كلماتك عن تجربة عبد الناصر التى ترين حكمنا عليها بمعزل عن الظروف الدولية إنما هى كلمات الناصريين وهى كلمة حق أريد بها باطل وكل ما سبق شرحه من خطايا على سبيل المثال لا الحصر لم تكن له علاقة من قريب أو بعيد بالخطة اليهودية بل كانت تصرفات شخصية وفردية من عبد الناصر الذى قتله الغرور
تلك الكلمات خدعوا بها شعوبا مقهورة أكلت طموحها شجاعة اللسان عندما تحدث عن أعظم قوة ضاربة فى الشرق الأوسط فإذا به كان يتحدث عن القوة الكلامية !!
لك الله يا بلاد العرب

اقتباس:
أن أضع التجربة الناصرية مع التجربة الطاووسية للسادات الذي خان الأمة وأوهن الشعب وساق الجميع إلى المعتقلات ووقف أمام الصهاينة بلا أي غطاء ليستجدي منهم السلام الذي لم يعطوه له ولن يعطوه لغيره، فهذا برأيي فيه افتئات كبير وظلم ما بعده ظلم.
بالفعل هو افتئات وظلم ليس بعده ظلم فى العالمين .. ولكن بالجانب العكسي
لأن مقارنة السادات فى سياسته العسكرية والخارجية بعبد الناصر أمر يؤكد أننا مغيبون لسلطان الكلام لا الأفعال ..
فعبد الناصر بطل الأبطال لأنه كان يذكى فينا هذا الإحساس بأقواله وخطبه التى لم نرث منه غيرها
والسادات خائن وعميل لأنه تعامل بمنطق العصر الذى غاب عن المغيبين وهو أن الشعوب العربية فى واد ... وحكامها فى واد آخر
وحالهم كحال أهل العراق القدامى مع الحسين عليه رضوان الله عندما سأل بن عمه عن حال أهل العراق فقال له " تركتهم قلبوهم معك وسيوفهم عليك "
فاللسان عند الحكام شيئ والفعل شيئ آخر ليس له علاقة بواقع
وتعالى بسيف المنطق نتأمل مرة أخرى بينهما ولكن بتفصيل أدق ..

أولا يجب أن نعرف ما هى الخيانة وما هى العمالة لندرك هل تنطبق مسمياتها على السادات أم لا ؟ !

الخيانة أو العمالة هى تبدية الكسب الشخصي على مصلحة الوطن فهل تنطبق على معاهدة السلام التى أبرمها السادات يا ترى ؟!
إن الوصف الدقيق لتصرف السادات إزاء معاهدته المنفردة مع إسرائيل هو أنه فضل مصلحه مصر الشخصية بعد طول عناء على مصلحة الاتحاد الوهمى بين البلاد العربية والذى كان سببا مباشرا فى كل الحروب التى خاضتها مصر بداية من عام 1948 م
وهى وجهة نظر نتفق أو نختلف معها لكنها وجهة نظر منطقية فى النهاية .. وليست خيانة بالطبع لأنه لم يكن مثل الشخصيات التالية يا سيدتى والتى سأوردها كأمثلة
لم يكن مثل الشريف حسين الذى أخذ سلطته وسلطة ولديه عبد الله وفيصل فى الأردن والعراق بتصريح وحماية اللورد البريطانى مكماهون

ولم يكن مثل الملك عبد الله بن الحسين الذى اتفق مع بن جوريون قبيل حرب 1948 م على الانسحاب بالجيش الأردنى من المعركة لكشف بقية الجيوش وتركها لقمة سائغة للإسرائيليين فى مقابل أن تمنحه الجزء الذى يطمع فيه فى الضفة لتحويل إمارة شرق الأردن إلى مملكة الأردن الهاشمية على أنقاض القدس المحتلة ثم دفع الثمن فيما بعد عندما اغتاله فلسطينى أمام باب المسجد الأقصي

ولم يكن مثل الملك حسين بن طلال حفيده الذى تولى بعده والذى طلب ضمانات أميركية فى حرب 1967 بعدم اعتداء إسرائيل على أراضي الأردن فى مقابل عدم تدخله وأعطته الولايات المتحدة الضمانات لكنه كان واثقا من خيانة إسرائيل فسافر فى نهاية مايو إلى عبد الناصر وعقد معه معاهدة دفاع لإيقانه بعدم وقوف إسرائيل عند حدود الأردن وهو ما حدث بالفعل
وفيما بعد وعندما نما إلى علمه باستعدادات مصر وسوريا للحرب الكبري سافر إلى تل أبيب وهبط هناك فى مطار حربي سري فى ضواحى العاصمة الإسرائيلية وقابل جولدا مائير فى مساء الخامس من أكتوبر عام 1973 م محذرا إياها من الهجوم الوشيك الذى سيتم بعد غروب شمس السادس من أكتوبر وهو الأمر الذى كشفته تحقيقات لجنة أجرانات التى كلفها الكنسيت الاسرائيلي بالتحقيق في كيفية تحقيق المفاجأة فى حرب أكتوبر رغم مصادر معلومات الملك حسين ولم يعرف أحد أن المعلومة تسربت إلى مصر فتم تقديم الهجوم ليكون قبل موعده المتسرب بست ساعات كانت كفيلة بتحقيق عنصر المفاجأة

ولم يكن السادات مثل بشير وبيير الجميل اللذان توليا رياسة لبنان باتفاق حماية مع إسرائيل وهو الأمر الذى كشفته إسرائيل نفسها وسربت حدوث المقابلة والزيارة فتم اغتيال بشير الجميل بتفجير منزله ردا على خيانته تلك

ولم يكن مثل الملك الحسن الثانى ملك المغرب والذى كشفته الوثائق الأميركية والإسرائيلية بمرور 25 عاما عليها وكيف أنه كان يحرص على عقد القمم العربية بالمغرب ليسرب إليها كل المناقشات السرية الدائرة بين القادة
ومنها تفاصيل القمة التى أستغلتها إسرائيل أسوأ استغلال لبيان أنها جولة ضعيفة الجناح أمام الطغاة العرب وكان من المؤسف أن المجتمعين بالقمة وأولهم عبد الناصر يعلمون تماما أن ما يتفقون عليه هو مجرد أوراق غير قابلة للتحقيق فعليا بل صوريا وهو ما تم تشكيله على هيئة جيوش عربية مشتركة لسحق إسرائيل انتخبت القمة لقيادتها الفريق على على عامر
وكاد عبد الناصر يصاب بالسكتة القلبية عندما مال إليه جوزيب بروز تيتو معاتبا إياه أن ما تمت مناقشته فى تلك القمة كان يجب أن يتم فى حرص أكثر وصارحه بالتفاصيل الكاملة للمناقشات والتى وصلت إليه عن طريق تسريبها من المخابرات السوفيتية التى علمتها بدورها من المخابرات الإسرائيلية التى سربتها عمدا إلى السوفيات لتأكيد ضعف موقفها

فأى خيانة تلك التى تتحدثين عنها فى معاهدة صلح منفردة لرئيس دولة عانى ما عاناه من صور تلك الخيانات ..

لا سيما وأنه لم يكن يستجدى سلاما يا سيدتى ..
بل جلس إلى المفاوضات جلسة مقاتل منتصر وحصل على كامل أرضه دون فقدان ذرة رمل واحدة وبشروط مطبقة على الطرفين بالتساوى فأين هو الاستسلام
إن المنتقدين لمعاهدة كامب ديفيد لم يحسنوا انتقادها .. من جانب النقد الصحيح
لأن الاتفاقية حددت موعدا نهائيا لاستلام مصر لأراضيها واستلمتها بالفعل كاملة فى ابريل 1982 م .. ونصت الاتفاقية على حدود تسليح معينة بتقسيم سيناء إلى ثلاث مناطق
تكون المنطقة الأولى فيها كاملة التسليح والمنطقة المتوسطة متوسطة التسليح والمنطقة الملاصقة للحدود تكون فيها الأسلحة الخفيفة وقوات الأمن الداخلى وهى ذات الشروط التى تم تطبيقها على الجانب الإسرائيلي فى منطقة النقب
ولم تقبل سوريا تلك المعاهدة .. ولها وجهة نظر نحترمها لكنها أيضا لم تستعد شيئا من الجولان حتى هذه اللحظة
ورفضت القيادات الفلسطينية والعربية تقسيم غزة ـ أريحا ورأت فيه خيانة .. ثم رأينا نفس المتهمين لنا بالخيانة يوقعون صاغرين على معاهدات تسليم لا سلام وتحتوى أقل مما كان معروضا عليهم أيام السادات وليتهم حصلوا حتى على هذا القليل

فان كانت مصر خانت القضية العربية على رأى هؤلاء القادة فما الذى قدمه أولئك الغاضبون يا ترى ؟
إنهم على حد قول نزار قبانى فى قصيدته بلقيس
لو أنهم قد أرجعوا زيتونة أو حرروا ليمونة ..
لشكرت من قتلوك يا بقليس .. يا معبودتى حتى الثمالة


إن كانت مصر قد خانت القضية العربية بتلك المعاهدة .. فمن الذى أوصلنا أساسا إلى طريق المعاهدة وتوقيتها .. أليست الظواهر الصوتية ؟!
وان كانت مصر خانت بتوقيع المعاهدة فماذا يمكننا أن نسمى الأمثلة المضروبة لك سابقا على ملوك ورؤساء وأمراء مغاوير
وأخيرا إن كانت مصر خانت بتوقيعها تلك المعاهدة ..
فلم قصرت الألسنة وابتلعها أصحابها ونحن نشاهدهم يفاوضون ويرتدون أبهى الحلل ويسيرون فى حراسة جنود العدو ذاته ويقبلون ويرضخون بل وصلت الدرجة بعرفات إلى أنه جلس على سرير أمام الكاميرات ليتبرع بالدم لضحايا حوادث 11 سبتمبر باعتبارها كانت عملا إرهابيا مع أن مرتكبيها كانوا يضعون القضية الفلسطينية فى أوليات أجندتهم عندما قاموا بتلك الضربة
ورأينا عرفات الذى رفض مصاحبة السادات للتفاوض مع جيمى كارتر ومناحم بيجن يقبل أن يدنى مستوى مفاوضاته ويلتقي بعومرى شارون نجل رئيس الوزراء السابق ارئيل شارون مع أن الابن لم تكن له أى صفة رسمية فى الحكومة الإسرائيلية
ورأينا محمد دحلان الذى يترأس جهازا أمنيا فلسطينيا .. يقوم بمتابعة المقاتلين الفلسطينيين والله أعلم بدوافعه
أليسوا هؤلاء هم القادة المستنكرون الرافضون لتخاذل السادات
بالرغم من سابق تصريحاتهم عن الرجولة وعن الجهاد وعن .. وعن .. وعن ....
تلك هى الرؤية التى حكمت السادات عندما أصر على استغلال حرب أكتوبر فى تحقيق سلام اجبارى لتستعيد مصر كل أراضيها وترد الصاع صاعين لاعتداء يونيو 1967 م بضرب الجيش الإسرائيلي إلى حد الاهانة العسكرية
من شاء أن ينتقد السادات ويتهمه فعليه أن يضع نصب عينه تلك الحقائق ويبدأ باللوم أولا على من فرطوا ليأتى السادات فى ذيل قائمة المفرطين بتضييعه للاتحاد العربي الذى كان مأمولا بعد أكتوبر 1973 م

شكرا لك وجزاك الله يا ماجدة .. لقد كتبت لك بحروف من قهر هذا الرد

المصادر للوقائع السابقة لمن شاء أن يتأكد أو يزيد معلوماته 1

1 ـ ثلاثية المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل / محمد حسنين هيكل ـ طبعة دار الشروق
2 ـ العروش والجيوش " قصة حرب 1948 م " / محمد حسنين هيكل ـ مركز الأهرام للترجمة والنشر
3 ـ الانفجار " حرب 1967 " / محمد حسنين هيكل ـ مركز الأهرام للترجمة والنشر
4 ـ أكتوبر 1973 " السلاح والسياسة " / محمد حسنين هيكل ـ مركز الأهرام للترجمة والنشر
5 ـ طبخة أوسلو " كتاب محقق صحفيا / محمود عباس " أبو مازن " / صحف ومواقع على شبكة الانترنت
6 ـ سر الهجوم على ليبرتى بحرب 1967 م / جيمس أنس ـ دار نشر أمريكية
7 ـ كتاب " المحدال " أو التقصير / مذكرات ضباط الجيش الاسرائيلي عن حرب أكتوبر ـ صحف أجنبية محققة " مترجمة "
8 ـ سنوات الفوران / هنرى كيسنجر ـ تحقيق جريدة الواشنطن بوست " مترجمة "
9 ـ نصوص تحقيقات لجنة أجرانات بالكنيست الإسرائيلي / تحقيقات صحفية متنوعة
10 ـ أعداد عالم 2000 من مجلة " الكتب .. وجهات نظر / مجلة مصرية شهرية برياسة تحرير أحمد سلامه
11 ـ طريق مصر إلى القدس / بطرس بطرس غالى ـ مصدر نشر أجنبي
12 ـ حلقات " برنامج شاهد على العصر " لقاء بطرس غالى / قناة الجزيرة القطرية
13 ـ كتاب " عشية التدمير ـ يوميات حرب أكتوبر " / ترجمة حسين عبد الواحد ـ دار أخبار اليوم للطبع والنشر






التوقيع

الإيميل الجديد
 
رد مع اقتباس