الموضوع: قنابل الصمت
عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 27-04-2007, 01:10 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
ماجدة ريا
أقلامي
 
الصورة الرمزية ماجدة ريا
 

 

 
إحصائية العضو







ماجدة ريا غير متصل


افتراضي مشاركة: قنابل الصمت

الأخ الكريم محمد جاد الزغبي
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إنه لمجال كبير للافتخار أن تسعفني الظروف لخوض نقاش معك، أتعلم فيه فن الحوار القائم على الاحترام المتبادل للمتحاورين، وأستزيد من المعلومات التاريخية التي ينبغي على الإنسان أن يعمل دائماً على اقتطافها من مصادرها من أجل تكوين رؤية أكثر شمولية للأحداث في الماضي كي يستفيد منها في تطلعه إلى المستقبل.
أخي الكبير:
لم تكن الثورة إلا لأن هناك ما يجب تغيييره، فإذا انطلقت الثورة من الشعب، فهذا يعني أن الشعب غير راض عن أمر، وليس لديه وسيلة "طبيعية" للتغيير، فتراه يلجأ للإجراءات القسرية التي تتراوح بين التغيير الأبيض والثورة الحمراء.
ما أريد قوله هو إننا لا ينبغي أن نتخذ موقفاً سلبياً بالكامل من ظاهرة معينة بناء على نتائجها، لأننا ينبغي أن ننظر بعين التخيل والتوقع أولاً إلى الحال لو لم تحصل هذه الظاهرة.
ما كانت حال مصر لو لم ينتفض الجيش على حكم الملك، وهل كانت بريطانيا ستغادر الأراضي المصرية بالرغم مما تقوله عن ضعفها، وهل كانت مسيرة الشعب المصري ستكون أفضل حالاً لو بقي الملك فاروق وخلفاء الملك فاروق يتحكمون برقاب الناس بمعاونة الأجنبي الذي كان يمتص خيرات مصر؟
هل كنا سنشهد نهضة صناعية كالتي شهدتها مصر، وهل كنا نتخيل السد العالي، وهل كانت قناة السويس سترجع لأيدي أصحابها المصريين، أم أنها كانت ستبقى في قبضة الشركات المتعددة الجنسيات الغربية؟
علينا أن ننظر إلى حال مصر ـ التي لا تملك بترولاً يغطي على عورات الحاكمين ـ من خلال نظرتنا إلى الدول الأخرى التي لم تشهد ثورات لنعرف أي حال كانت لتكون عليه هذه الدولة العظيمة في حاضرها، أو في ماضيها.
ماذا نرى في غير مصر من الدول التي لم تشهد ثورات، وأي حرية موجودة، وأي مواطنية قامت، وأي ولاء للوطن نراه، وأي ازدهار، قائم على طاقات أبناء البلد، نشعر بوجوده، ولماذا بعد عشرات السنوات من نهضة مصر نسمع بـ "توطين الوظائف" في هذه الدولة أو تلك؟ ومن قال إن هذه الدولة هي أفضل من تلك؟
لا أريد الخوض في التسميات، ولكن النقاش طويل في هذا المجال.
يبقى هناك موضوع آخر:
أنا عندما سألت ماذا جنيناه من معاهدات السلام، فوفق رؤيتي المتواضعة لا أعتبر ذلك سؤالاً جزئياً كما تعتبره أنت، باعتبار أن السادات هو واحد من هؤلاء الذين وصلوا بسبب هذه الثورة وتعتبره أحد رجالاتها، أما أنا فأرى أن السادات انقلب انقلاباً جذرياً على مبادئ هذه الثورة وبالتالي لم يعد يمثّلها بل على العكس من ذلك أصبح في الطرف النقيض، وما جرّته السياسة التي اتبعها على البلاد بعد ذلك والوضع السيئ التي آلت إليه الأحوال، فلا يمكن تحميل تبعة كل ذلك إلى هذه الحركة بالشكل الذي تفضّلت به بغض النظر عن تقييم حسناتها ومساوئها.
وإذا كانت هذه الحركة هي التي أسهمت في إيصاله إلى الحكم فليس بالضرورة أن تكون مسؤولة عن خيانته لمبادئها لأنه هنا يكون قد أوجد فكراً بديلاً وحركة مناقضة يتحمّل هو المسؤولية عنها مع من أيّده، ومن هنا أرى أن سؤالي يعتبر بداية التدهور الحقيقي في الوضع الذي لم يكن قد استتب بعد، على أنني اوافقك الرأي بالنسبة للثورات فنحن في البلاد العربية لم نرقَ بعد إلى درجة مقبول وليس فقط إلى درجة المثالية التي نطمح إليها.
أخي الكريم، أعرف أن الحكم العسكري يختلف كثيراً عن الحكم المدني، ولكن إذا جاء لينجد الشعب وبإرادة منه فلا بأس بالسعي لتحقيق المبادئ عندما تكون صالحة من خلاله، ويبقى أنه لكل حكم هنّاته، والكاتب محمد حسنين هيكل أشهر من نار على علم، وهو مفكر كبير، فإذا كان ناصرياً كما تفضّلت فهذا يعني أنه رأى في هذا الحركة شيئاً ما يناسب تطلّعاته، ولسنا هنا في صدد محاكمة هذه الحركة سلباً أو إيجاباً، ولكن على الأقل عدم تحميلها كل هذه المسؤولية السلبية، بسبب انقلاب أحدهم بعد أن تمكّن من الحكم، واستطاع بذلك قلب الموازين والتي لا تزال مقلوبة حتى يومنا هذا، بل وتزداد انحداراً ومع ذلك نحن لا نشك أبداً أن في مصر روّاداً للفكر يمكن أن ينهضوا ببلدهم من جديد ، خصوصاً أن الكثير من الحقائق في عصرنا هذا باتت جلية وواضحة، ونتمنى بصدق أن ينجح كل إنسان شريف في مصر وفي غيرها أن يصل ببلاده إلى بر الأمان، وأن يقودها نحو الأفضل.
شكراً لك من جديد ودمت بألف خير
ماجدة







التوقيع

 
رد مع اقتباس