الأخوة الكرام ..
طابت أوقاتكم بكل خير .
في الحقيقة أربكتني دعوة العزيز هشام للمشاركة في هذا الموضوع ، لأنني وجدتني إزاء موضوع في غاية التعقيد والاتساع ، فمن يستطيع حصر مواضع الجمال في الشعر أو مواضع القبح أو اللاجمال كما أحب العزيز هشام أن يقول ؟!
التنظير في رأيي لا يمكن أن يوصلنا إلى شيء بخصوص هذه المسألة ، لأنه يجرنا إلى التعميم والافتراضات النظرية التي تتحرك في فضاء غير محدود ، وأنا أفضل تشريح نص شعري لإبراز جمالياته وعيوبه على مئات الصفحات من التنظير في جماليات الشعر ومواضع الإخفاق فيه ، وإن بقيت مسألة الذائقة خاضعة لعوامل عديدة ذكر الزملاء بعضها ، لكننا من خلال النقد التطبيقي سنعرف نقاط الاتفاق ونقاط الاختلاف على الأقل ، ويمكننا بعد ذلك أن نقيم حواراً حول ما اتفقنا أو اختلفنا عليه .
لا توجد وصفات سحرية لصناعة الشعر ، كما لا يمكن فصل الشكل الشعري عن المضمون الشعري ، فمن يتعصب لشكل شعري معين إنما ينحاز إلى الإطار دون المحتوى ، ومن يغفل أساليب القول الشعري وشروط القول فيه إنما يقفز عن بديهيات البلاغة والشروط الفنية التي كرست نفسها عبر التراكم الإبداعي طوال قرون ، كما أننا لا يجوز أن نتجاهل قانون التطور الذي يمسّ كل شيء ، فلا معنى للتشبث مثلا بقصيدة الشطرين ، واعتبار ما يكتب خارجها إنما هو انحراف أو تجديف لا صلة له بالشعر ، ولا معنى للتعصب إلى الأشكال الجديدة في الشعر دون القديمة ، فقد كان الشعر أولاً ، وسيبقى آخراً بغض النظر عن الشكل الذي يحتويه .
وأنا مع من يرى أن الشعر العظيم هو ما يحمل معاني عظيمة ، ولكنني في الوقت نفسه مع من يرى أن الشعر أعلى من المعنى ، وأن بعضه يمكن تلقيه كما نتلقى قطعة موسيقية ، أو كما نتأمل لوحة فنية تجريدية ، توحي لنا بمعان كثيرة ، وتحرك فينا أحاسيس مختلفة دون أن ندرك لم أو كيف .
وباختصار لا يجوز فصل الشكل عن المضمون ، فالعلاقة بينهما جدلية ، وستبقى كذلك إلى ما شاء الله .
وأقترح عوضاً عن مثل هذه الحوارات العامة التنظيرية إقامة ورشة نقدية يتم فيها تناول نصوص شعرية محددة بالنقد والتشريح .
هذه خلاصة ما أردت قوله ، وأرجو ألا أكون قد غردت خارج السرب .
للأصدقاء أجمل تحياتي .