عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 02-04-2007, 01:54 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
عيسى عدوي
أقلامي
 
الصورة الرمزية عيسى عدوي
 

 

 
إحصائية العضو







عيسى عدوي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى عيسى عدوي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى عيسى عدوي

افتراضي مشاركة: فلسطين وأخطاء المؤرخين العرب القدماء - كتاب ...جميل خرطبيل

التوراة/ الشريعة "سفر التثنية":
إن التوراة هي أجزاء من سفر التثنية كما تقول التوراة نفسها: [سفر الناموس هذا] (تثنية 28 / 61). [سفر الشريعة هذا] (تثنية 30 / 10). [وكتب موسى هذه التوراة وسلمها للكهنة بني لاوي حاملي تابوت عهد الرب، ولجميع شيوخ إسرائيل] (تثنية 31 / 9). [24 فعندما كمل موسى كتابة كلمات هذه التوراة في كتاب إلى تمامها 25 أمر موسى اللاويين حاملي تابوت عهد الرب: 26 خذوا كتاب التوراة هذا وضعوه بجانب تابوت عهد الرب إلهكم ليكون هناك شاهداً عليكم..] (تثنية 31),
[كما هو مكتوب في سفر توراة موسى] (يشوع 8 / 31), [وكتب هناك على الحجارة نسخة توراة موسى التي كتبها أمام بني إسرائيل] (يشوع 8 / 32)..
ولو حصرنا آيات التشريع فسنجدها في عدد من إصحاحات التثنية, والمكررة في عدد من آيات بعض إصحاحات الأسفار الأخرى, وهي بشكل عام:
إحدى وعشرون آية من أول الإصحاح الخامس من سفر التثنية. وبعض آيات الإصحاح السادس. ومن الآيات 15 الإصحاح العاشر حتى نهايته. ومن الآية 11 من الإصحاح 12 وحتى نهايته. والإصحاح 13, 14, 15, 16, 17, 18, وبعض من الإصحاح 19 و 20, ثم الإصحاحات 21, 22, 23, 24, 25. وبعض الآيات مكرر في مواضع أخرى.
فتلك الآيات هي التوراة وهي أجزاء من سفر التثنية فقط, وتشمل الوصايا والشرائع والتعليمات والحدود.. ومعنى ذلك أن التوراة لا علاقة لها بما قبلها من الأسفار ولا بما بعدها. ورغم ذلك يجمع اللاهوتيون على أن التوراة هي الأسفار الخمسة الأولى, ويبقون القداسة لبقية الأسفار, ورأيهم يناقض النص التوراتي نفسه. أما السامريون فهم لا يعترفون إلا بالأسفار الخمسة الأولى ويرفضون ما عدا ذلك!
***
هدف كاتبي الأسفار:
إن عزرا هو الذي كتب التوراة وقسماً من أسفار العهد القديم كما ورد في سفره "سفر عزرا":
[عزرا الكاهن الكاتب، كاتب كلام وصايا الرب وفرائضه على إسرائيل] (سفر عزرا 7 / 11), [وهو كاتب ماهر في شريعة موسى] ( سفر عزرا 7 / 6).
ويذكر المقدسي في تاريخه كتابة عزرا للتوراة:
(قصة عزير بن سروحا: قالوا وكان عزير فى سني بخت نصر, فلما رجع إلى بيت المقدس قعد تحت شجرة وأملى عليهم التوراة من ظهر قلبه وكانوا قد نسوها وضيعوها, لأن أباه سروحا كان دفنها أيام بخت نصر, ولم يعلم بمكانها إلا عجوز فدلتهم عليها فاستخرجوها, وعارضوا بها ما أملى عليهم فوجدوه ما غادر حرفاً) (13).
وتلك المعلومة رواها آخرون بطرق أخرى, نذكر منها ما قاله اليهودي المؤسِلم السموءل بن يحيى بن عباس المغربي:
(فلما رأى عزرا أن القوم قد أحرق هيكلهم وزالت دولتهم وتفرق جمعهم ورفع كتابهم, جمع من محفوظاته ومن الفصول التي يحفظها الكهنة ما لفق منه هذه التوراة التي بأيديهم الآن) (14).
وهو يؤكد كلامه:
(فهذه التوراة التي بأيديهم على الحقيقة كتاب عزرا وليس كتاب الله) (15).
ويؤكد ابن الجوزي أن توراة السامرة تخالف التوراة المتداولة في عصره:
(وفي أيدي السامرة توراة تخالف هذه الموجودة) (16).
العهد القديم يعترف بأن التوراة دثرت وأن عزرا هو الذي كتبها, ونقل المؤرخون المسلمون تلك المعلومة وأضافوا إليها بعض الخرافات حول كتابتها, وهم يقرون بأن التوراة انقرضت نهائياً, وأن عزرا ويسمونه عيزرا أو عازار هو الذي كتبها..
فلماذا لم يتعاملوا مع تلك المعلومة بجدية؟!
فذاك الخبر المهم جداً والذي أوردوه عرضاً ذهب هباء؛ لأنهم لم يؤطروه منهجياً, ولم يعيدوا على أساسه قراءة التوراة المتداولة في عصرهم ضمن دراسة مقارنة!
لقد ذكر باحثو كتابة الأسفار أن تأليف الأسفار لم يتم كاملاً على يدي عزرا بعد السبي البابلي "المزعوم"، بل امتد من القرن السادس وحتى القرن الأول قبل الميلاد. وليس هناك إثبات علمي دقيق على زمن تأليفها فقد يكون في الفترة الممتدة من القرن الثالث قبل الميلاد وحتى القرن الأول للميلاد.. ويمكن أن نستشف من أحد المؤرخين الجدد أن التاريخ القديم في الأسفار إنما هو انعكاس لزمن المكابيين:
يقول توماس طومسون:
(لقد وجد كثيرون كلاً من داود ويشوع معكوسين في مرآة يوحنا هيرانكوس أحد الملوك الحمسونيين لهذه الفترة. ومن المؤكد أن ملكنا الفيلسوف سليمان ما هو إلا إسكندر ناطق بالعبرانية. تعكس قصص العصر الذهبي للملكية المتحدة خيال وطموحات أورشاليم المكابيين) (17).
إن التوراة والأسفار ليست لها أية مصداقية, ولكن نتعامل مع نص مسلم بصحته كل التسليم عند الآخرين, وهذا واقع علينا أن ندرسه ونناقشه لا أن نغيبه ونتجاهله. ثم لا بد في النهاية من وجود مؤلف ما؛ سواء أكان عزرا أم غيره, وليست المشكلة ما اسمه وهل هو فرد أو مجموعة. كما لا يهم امتداد زمن التأليف في الدراسة, فأولاً وأخيراً هو نص اعتمد عليه أعداؤنا الصهاينة والمسيحيون المتصهينون لاستعمار بلادنا ولولا هذه القضية لما وجدنا فيه ما يدفعنا للاقتراب منه.
وأياً كان المؤلف الذي لا يهمنا أمره ولنفترض أنه عزرا أو س, فهو قد سرق من المنطقة العربية "العراق وفلسطين وبلاد الشام ومصر.." بعضاً من تراثها من حكايات وشخصيات وأمكنة وأفكار وتلاعب وزيف ودجل فيها بشكل ما ونسبه إلى الله, ليثبت التالي:
1- اليهود أبناء الله وشعبه المختار: وهذه الرؤية البدائية دفعته إلى تشويه مفهوم الله القيمة المطلقة والكمال المطلق المنتشر في المنطقة, ليجسد الإله الخاص الوثني لقبيلة متخلفة طفيلية نرجسية همجية. وذاك المفهوم قزم العلاقة بين المحدود واللا محدود.
2- السلالات البشرية اخترعت بهدف إيصال نسب اليهود إلى سام بن نوح عبر أسباط يعقوب بن إسحق بن إبراهيم, وبأنهم هم محور الوجود بالنسبة ليهوه الوثن, ولإقصاء كنعان باللعنة الأبدية!
3- بدء الوعد الإلهي بالأرض الكنعانية وامتداداتها النظرية مع رأس العشيرة إبراهيم ونسله عبر يعقوب. ولكن سبقت الوعد إرهاصات ارتبطت بقصة قايين وهابيل (18), ثم فيما بعد برؤية حام لعورة أبيه نوح.
4- ادعاء مجيء موسى إلى فلسطين لتكون أرض بني إسرائيل، على حساب شعبها. وهي نقطة التحول إلى التطبيق العملي المتخيل.
5- ادعاء تكوين مملكة لداود وسليمان في فلسطين وبلاد الشام, وهي تمثل ذروة الحلم الاستعماري. وبالتالي يبقى الحلم الموهوم نقطة الالتقاء المقزم بين المحدود واللامحدود مهما طال الزمن.
وتلك النقاط الأساسية التي ثبتها المؤلف في الأسفار, سواء أكانت على أرض فلسطين أم في غرب الجزيرة العربية أم في أية بقعة من بقاع الأرض وبغض النظر عن مساحتها كبرت أم صغرت.. هي أيديولوجيا احتلال استعماري ومؤسِسة لمبادئ المنفعة والانتهازية والوصولية وللغاية التي تبرر الوسيلة, وهذا يعني أنها نقاط لا أخلاقية كاذبة وساقطة, لأنها تتنافى مع قيم الحق والخير والعدل والعلم والمنطق والعقل, والمثل العليا للإنسان المحترم.. وهذا قمة التحريف والتزوير على الإطلاق (19).
إن رؤية عزرا الاستعمارية الطامعة بأرض فلسطين/ كنعان, هي جوهر القضية من ألفها على يائها. فإن حذفنا فلسطين التي فسرت كأرض للميعاد من الأسفار, ماذا يتبقى من الديانة اليهودية كما يقول روجيه غارودي!؟
**






التوقيع

قل آمنت بالله ثم استقم
 
رد مع اقتباس