الموضوع: التحريض··؟ 2
عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 01-04-2007, 01:12 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حسن سلامة
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسن سلامة
 

 

 
إحصائية العضو







حسن سلامة غير متصل


التحريض··؟ 2

التحريض··؟ 2


قال تعالى في كتابه العزيز:
{ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون، ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار}· صدق الله العظيم

00

فرق شاسع بين الكلمتين الطيبة والخبيثة..
الأولى تمد جذورها بثبات في عمق الأرض، يصعب اقتلاعها، تقاوم الريح وعوامل التخريب، أضف إلى ذلك كله، أنها تعطي ثماراً يانعة ناضجة طيبة يستمتع الآكلون بمذاقها وجمالها، وعلى العكس من ذلك فإن الكلمة الخبيثة كشجرة خبيثة ليس لها أصل - شيطانية - لا تثمر ولا تثبت على قرار ومن السهل اجتثاثها·

هذا هو شأن الكلمة - الكتابة - فالكلمة الصادقة الطيبة الهادفة، تحمي ذاتها، تفرض تواجدها وتسلك أقصر الطرق بين قلب الكاتب وقلب المتلقي، لأن الغرس في الأساس سليم لا تشوبه آفة الكذب والنفاق·· بينما الأخرى فلها مسالك ملتوية، قد نجدها مزوقة لكنها غير شرعية، تنم عن مصدر فاسد لا يحسب للمتلقي حساباً، ولا تغرس فكرة أو هدفاً، ولا تعالج قضية أو مشكلة أو انحلالاً، سواء وردت مثل هذه الكلمة في شعر أو قصة أو مقال·
أخطر ما في أمر الكلمة الخبيثة (الاستمرار) أي أنها تجد من يفتح أمامها المجال ضمن ظروف متعددة، وهنا يكون التحريض السيء على أشده·
وإذ لا نبرئ أي مجتمع من أشخاص منفلتين أو فضائح بعينها، فإن تعميم حالة الانفلات تستوجب الانتباه وعدم التمرير بسهولة .. وإذا كان الأمر في الحلقة السابقة وهنا يتناول نموذجين من الأدبيات (شاعرة وكاتبة)، فإننا لا نبريء الكثيرين من الأدباء من الاتهام نفسه، وكما نعلم جميعاً فإن عملية البناء التي تمارسها المؤسسات التربوية والإعلامية وغيرها نستهلك الكثير من الجهدوالوقت والمال، فإن عملية الهدم أسهل بكثير، من هنا جاء التطاول والشروع في الهدم بطرق ساذجة ومعيبة تحت (ظل الأدب) وامتلاك الأدوات الأدبية والجرأة!
الأديبة الثانية لها باع في الكتابة والحياة الاجتماعية - وفق ما قرأنا لها - وتملك أدواتها كما يقولون، لكنها في نشوة الانتشار تجاوزت بعض حدود الأدب، تكشف لنا (عورة) الحياة الاجتماعية بطريقة فاضحة وسخيفة، وهب أننا أخذنا ما تكتب بمصداقية، فهل يجوز تعميم الفضيحة على لسان (أطفال أبرياء) نصبت منهم نقاداً ومفكرين متناسية أن هؤلاء الأطفال هم (جيلنا المقبل) وهم الذين يمسحون أخطاء الكبار من خلال غرس القيم النبيلة في نفوسهم وتربيتهم على أنماط وسلوكيات عجز عن إكسابها بعض الكبار··؟!
وإذا كان ما كتبته هذه الأديبة صحيحاً، فكيف حصلت على مضمونه، هذا من جهة، وهل حقاً هناك مثل هذه الحالات الفاحشة التي تحدثت عنها؟
المصيبة كبيرة في كلتا الحالين··!
أين هي رقابة الضمير والهدف من الكتابة··؟!
وماذا يجني القارئ من مثل هذه الكتابات؟
تقول الكاتبة إنها مغرمة بالتقاط بعض الأوراق والأسرار التي نثرتها الريح إليها من دفاتر الصغار والكبار·
فمن الأوراق تقول من دفترة طفلة صغيرة:
(لن أقول لأبي أن جارنا كان مع أمي·· ربما أمي تبحث لي عن أب جديد!).
وأخرى: (عندما اشترت لي أمي لعبة جديدة كنت أعرف أنها تريد إلهائي··)
ومن دفاتر الكبار تقول:
(كنت اضطر أن أضع له المنوم في الشاي لأضمن أنه لن يصحو قبل أن أذهب لموعدي مع (ر)·· وأعود).
وأخرى: (تلك المرأة الأخرى التي تحاول اغراء زوجي سوف انتقم منها واغري زوجها)·
والكثير الكثير من الأوراق المشابهة، الفضائح الاجتماعية التي تحاول الكاتبة ادراجها تحت (حرية وجرأة الكتابة) .
نسأل الله أن تغلق أبواب التعميم لمثل هؤلاء الكتاب ، وأن يخضع هؤلاء أنفسهم لرقابة الضمير·· فالأمة لا ينقصها نشر غسيلها··!!

حسن سلامة
[email protected]







 
رد مع اقتباس