الجميل في المسلم أنه و إن ابتعد عن طريقه ..
يبقى وهج الإيمان في صدره يضئ له كلما عانى من ظلمات العصيان ..
رسالة من نفسي إلى نفسي ...
يا رب إن لم يستطع عبدك الضعيف ترك ذنوبه فهل يكفيه أن يعاتب نفسه عليها أَحَرَّ عتاب ....يا رب اقبل من عبدك المسكين عتاب نفسه لنفسه .....
[poem=font="Simplified Arabic,5,darkred,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=2 line=1 align=center use=sp num="0,black"]
تُسَــوّفُ في المتــاب و لا تتـــــوب = و ترتع في الذنـــوب و لا تثــــوبُ
تحِنُّ إلى الذنــــــــوب حنين صبٍّ = كثير الشـــوق فــــــــارقه حبيبُ
إذا قـــــارفتها آنســـــــــت أنساً = و إلا ضـــــــــــاق مأواك الرحيبُ
و هــــان عليك منك الذنب حتى = غدت رُكْناً بِمَحْــــــــياكَ الذنوبُ
و تعلم أنْ ستســــــكن ضيق قبر = فـــــــلا خِــــــلٌّ يُجيرُكَ أوْ قريبُ
و تحشــــــــر بعدها في يوم حشر = و تغشـــــــــاك المخاوف و الكروبُ
و لو مِـــنْ قبلُ كنت خشيت حقاً = لَفُــــــــزْتَ إذاً و أَمّـــنَكَ المجيبُ
فلا تحقر صــــــغير الذنب و اعلم = بـــأنَّ الذّنب تتبعُهُ ذنـــــــــوبُ
دعيت بقول ربك (( فاستجيبوا )) = فمــــــالك كالأصم ...... ألا تجيبُ
و تقــــــــــرأ في الكتاب و لا تبالي = كأنك مـــــــا قرأت به (( أنيبوا ))
و تعجب إن أصــــابك ضيقُ عيشٍ = ففعلك لو علمت هــــــو العجيبُ
ترى الأمــــــوات جَدَّ بهم رحيلٌ = عن الدنيا و أنت بها لَعــــــــوبُ
فإن أصـــــــبحت حيّا لا تؤمّـــلْ = فقـــــــــــد يأتيك بالموت المغيبُ
تقارف مـــــــــــا تقارف ثم تأوي = و قــــد غضب المُهيْمنُ والحسيبُ
وغرَّكَ زُخْـــــــــرفُ الدنيا بهيجاً = و أنســاك الردى العيش الرطيبُ
فـــــلا تركنْ إليهــــــا و اطَّرحْهَا = تَطِبْ نَفْساً كمــــــا الدنيا تطيبُ
و عــــــــش فيها غريباً حِذْرَ يوم = يصــــــــــير إلى نهايته الغريبُ
أطعت النفس حتى صــــرت = عبداًلنفسك لا تثـــــــــــوب ولا تؤوبُ
فلا تغلبك نفســـــــك و اعْصِيَنْها = كما يعصي الهــوى الرجل الأريبُ
و قُلْ : يا نفسُ يكفي طــــاوعيني = فإن الموت يا نفســــــــــي طَلوبُ
غداً أو بعــــده ألقى المنــــــــايا = كِلا اليومين يا نفســــــــي قريبُ
غداً أُفضي لما قــــــــــدّمتُ ويلي = إذا لم تُغْتفرْ غـــــــــــداً الذنوبُ
تَخَفّى بالذنـــــــوب و أنت تدري = بأنَّ الله مُطّـــــــــــــــــلعٌ رقيبُ
أتخفي مــــــــــــــا الإله به عليم = فلا يجديك ســـــــــترك و الهروبُ
فإن لم تخشـــــــــه فاستحْيِ منه = حيـــــــاءَكَ أن يُرى منكَ المَعيبُ
و فِرَّ إليه منه تكن ســــــــــعيداً = كذلك يفعل الفَطِـــــــــنُ اللبيبُ
وقـــــــــل : يا ربُّ رَوِّ القلب تَوْباً = كمـــــا يُرْوى من الغيث الجَديبُ
و باعِدْ بين عصـــــــياني و بيني = كما الإصبـــــاح عنه نأى الغروبُ[/poem]
محمد الحارثي
يوم الاثنين الموافق 4 / 11 / 1426 هـ