عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 26-03-2007, 10:30 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عيسى عدوي
أقلامي
 
الصورة الرمزية عيسى عدوي
 

 

 
إحصائية العضو







عيسى عدوي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى عيسى عدوي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى عيسى عدوي

افتراضي مشاركة: فلسطين وأخطاء المؤرخين العرب القدماء - كتاب ...جميل خرطبيل

***

ب- نقد خرافات الأنساب وخرافات الحكايات والأخبار:
1- نقد خرافات الأنساب:
حمل ابن حزم على خرافات السلالات والأنساب فقال:
(إنه ليس على ظهر الأرض أحد يصل نسبه بصلة قاطعةٍ، ونقل ثابت، إلى إسماعيل، ولا إلى إسحاق عليهما السلام, نعني ابني إبراهيم خليل الله صلى الله عليه وسلم, فكيف إلى نوح, فكيف إلى آدم, عليهما السلام؟ هذا ما لا مرية فيه..)... (وأما الذين يسمونهم العرب والنسابون العرب العاربة كجرهم، وقطورا، وطسم، وجديس، وعاد، وثمود، وأميم، وإرم، وغيرهم، فقد بادوا؛ فليس على أديم الأرض أحد يصح أنه منهم، إلا أن يدعي قوم ما لا يثبت. وكذلك سائر ولد إبراهيم صلى الله عليه وسلم, كمدين بن إبراهيم وسائر إخوته. وكذلك بنو عمون المنسوبون إلى لوط عليه السلام. وكذلك ولد ناحورا أخي إبراهيم عليه السلام. وكذلك ولد عيصو بن إسحاق عليه السلام؛ فليس على وجه الأرض أحد يقال: "هذا منهم"، على ما كانوا فيه من كثرة العدد) (4).
وهناك آخرون كان موقفهم ضبابياً يرفض من جانب ويتقبل من جانب آخر مثل ابن خلدون, فهو في هذا النص يرفض قضية الأنساب:
(واعلم أنّ الامتياز بالنسب أضعف المميزات لهذه الأجيال والأمم لخفائه واندراسه بدروس الزمان وذَهابه. ولهذا كان الاختلاف كثيراً ما يقع في نَسَبِ الجيل الواحِد أوّ الأمَّة الواحدة، إذا اتصلت مع الأيام وتشعَّبت بطونُها على الأحقاب كما وقع في نسب كثير من أهل العالم مثل اليونانيين والفرس والبربر وقحطان من العرب. فإذا اختلفت الأنساب واختلفت فيها المذاهب وتباينت الدعاوى استظهر كل ناسب على صحَّة ما ادَّعاه بشواهد الأحوال والمتعارف من المقارنات في الزمان والمكان, وما يرجع إلى ذلك من خصائص القبائل وسمِات الشعوب والفِرَق التي تكون فيهم منتقلة، متعاقبة في بنيهم.
وسُئلَ مالك رحمه الله تعالى عن الرجل يرفع نسبه إلى آدم، فكره ذلك وقال من أين يعلم ذلك؟ فقيل له فإلى إسماعيل فأنكر ذلك، وكره أيضاً أنّ يُرْفَعَ في أنساب الأنبياء، مثل أنّ يقال: إبراهيم بن فلان بن فلان، وقال من يخبره به. وكان بعضهم إذا تلا قوله تعالى: "وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ", "سورة إبراهيم 9", قال: كَذَبَ النسابون. واحتجوا أيضاً بحديث ابن عباس أَنَّه صلى الله عليه وسلم لما بلغ نسبه الكريم إلى عدنان قال من ههنا كذب النسابون. واحتجوا أيضاً بما ثبت في أَنه علم لا ينفع، وجهالة لا تضرّ، إلى غير ذلك من الاستدلالات) (5).
وابن خلدون الرافض لقضية الأنساب كما في النص السابق, يظهر ليناً في تقبل ما يذكر من أنساب العرب المتأخرين عن طريق اليهود:
(وأخبار هذا الجيل من العرب وإن لم يقع لها ذكر في التوراة إلا أنّ بني إسرائيل من بين أهل الكتاب أقرب إليهم عصراً، وأوعى لأخبارهم، فلذلك يعتمد نقل المهاجرة منهم لأخبار هذا الجيل، ثم أنّ هذه الأمم على ما نقل كان لهم ملوك ودول) (6).
وفي النهاية يقبل ابن خلدون والآخرون الأنساب كلها, ويذكرونها في كتبهم دون تحفظ كما سيأتي!
2- نقد خرافات الحكايات والأخبار:
لقد انتقد ابن حزم الخرافات بكل أنواعها سواء أتعلقت بالأنساب أم الحكايات والأخبار, وشن حملة قوية على بعض الأخبار الخرافية متهماً واضعيها بالزندقة:
(هذه الطائفة لا يعمل عندهم إلا ما جاء من طريق مقاتل بن سليمان والضحاك بن مزاحم وتفسير الكلبي وتلك الطبقة وكتب القذى, التي إنما هي خرافات موضوعات وأكذوبات مفتعلات, ولدها الزنادقة تدليساً على الإسلام وأهله. فأطلقت هذه الطائفة كل اختلاط لا يصح من أن الأرض على حوت والحوت على قرن ثور, والثور على صخرة, والصخرة على عاتق ملك, والملك على الظلمة, والظلمة على ما لا يعلمه إلا الله عز وجل, وهذا يوجب أن جرم العالم غير متناه. وهذا هو الكفر بعينه, فنافرت هذه الطبقة التي ذكرنا كل برهان ولم يكن عندها أكثر من قولهم نهينا عن الجدال, فليت شعري من نهاهم عنه) (7).
***






التوقيع

قل آمنت بالله ثم استقم
 
رد مع اقتباس