نشكر الأستاذة رغداء على الموضوع الجميل، الأبيات حافلة بعبق العروبة وشذى الطبيعة الريفية الرائقة ... ياللأمير شاعرا مُجيدا وفارسا مَجيدا يذكر القارئ بابن زيدون في أناقة درره الأندلسية
و بفرسان الجاهلية في صولاتهم وجولاتهم ....
أخي حسن سلامة، لا بأس أن نتطارح الأراء ففي ذلك منفعة ونحن لم نقصد إلا التوضيح، ولك كل المودة والاحترام
أما قضية الوسام فلا تؤخذ حجة فقد تلقى الأمير أوسمة من عدة دول وسفراء وقد يكون أحد السفراء من المنتسبين أهداه إليه ...
على كل حال
لكل رجل عظيم مآخذه ، لكننا نضعها في كفة وأفضاله في كفة ونقارن لنكون أقرب إلى الإنصاف ...
لا بأس ما دام الشعر شعر الأمير أن نتناول شيئا من مسيرته الجهادية ...
قضى الأمير عبد القادر خمس عشرة سنة في ساحات الجهاد، قائدا محنكا أدهش أعداءه بذكائه المتقد و خططه العسكرية البارعة، يتقدم جنده إلى معمعة القتال مثالا للشجاعة والإقدام، وهو مع شدة بأسه في غاية الإنسانية يقاسم أسراه طعامه ويتعهدهم بنفسه ... وفي حادثة مشهورة أطلق من بيده من الأسرى لما لم يجد ما يطعمهم به
أنشأ الأمير دولة بالغة التنظيم جعل لها عاصمة سرابية متنقلة (الزمالة) وكان شديد الاعتماد على النفس يأكل مما ينتج قومه، يلبس مما ينسجون ويصنع السلاح الذي يحارب به... كانت مسيرته الجهادية على ثلاث مراحل مفصولة بمعاهدتي التافنة الأولى والثانية، كانت المرحلة الأولى حافلة بالانتصارات الكبيرة مما اضطر الفرنسيين إلى طلب الهدنة ... ما لم ينتبه له الأمير، لبعد الشقة ربما، أن الأعداء استغلوا الهدنة ليوجهوا حملة ثانية على مدينة قسنطينة التي صدتهم عنها مقاومة الشيخ أحمد الباي، كانت المرحلة الثانية أيضا لصالح الأمير غير أن الجيش الفرنسي استطاع إعادة بناء ثقته المهزوزة في النفس ...
ولما لم تستطع الجيوش الفرنسية مجابهته في ساحة حرب شريفة كانت هزائمهم فيها فادحة لجأوا إلى سياسة الأرض المحروقة ومؤامرات الخيانة ... كانت أقسى الخيانات على الأمير عام 1843 إذ حدد الخونة نزول العاصمة المتنقلة في 'طاقين' يوم السادس عشر من ماي وبينما كان الأمير مشتبكا في معركة ضارية مع الجنرال الفرنسي لامورسيير قام الدوق دومال ابن الملك الفرنسي بمهاجمة العاصمة وتدميرها بما حوت من موارد وعتاد إضافة إلى الخسائر الباهضة في الأنفس ..
زاد الطين بلة تخاذل السلطان المغربي آنذاك وحشده لجيشه عام
1844 كي يمنع جيش الأمير من التسرب إلى أراضيه.... ولأن الجيش الصليبي بالغ في ترويع الآمنين
و إلحاق الضرر بالسكان العزل اضطر الأمير للاستسلام عام 1847 بعد وعود من الملك الفرنسي بإخلاء سبيله، لكنهم غدروا وأرسلوه إلى سجن لامبرواز ليقضي مدة خمس سنوات
كان الأمير يطمح إلى دعم السلطان العثماني لمعاودة تنظيم الصفوف واستئناف الجهاد لكن الأمر لم يكن كذلك ...
للأمانة، الدولة التي أنشأها الأمير فرضتها طبيعة المعركة ولم تكن دولة بالمفهوم الوطني اليوم، والأمير لا يعرف عن جنسيته سوى أنه عربي مسلم لذلك فضل الإقامة بين أهله وقومه في الشام
مما أحفظ له أبيات من قصيدة قالها بعد معركة خنق النطاح قرب وهران عام 1832 وهو ابن الخامسة العشرين:
[poem=font="Simplified Arabic,5,,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
ألم ترَ في خنقِ النطاحِ نطاحَنا = غداة َ التقينا كم شجاع ٍ لهم هوى
وكم هامة ذاك النهار قددتها = بحد حسامي والقنا طعنه شوى
وأشقرَ تحتي كلـّمتهُ رماحهم = ثمانٍ ولم يشكُ الجوى بل وما التوى
ويومَ قضى تحتي جواد برمية = وبي أحدقوا لولا أولو البأس والقوى [/poem]
تحياتي