معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
امـرأة مـن زجـاج
امرأة من زجاج
محمد المهدي السقال
اعتذر لها عن عدم اصطحابها للخروج معه الليلة , فردت عليه بعينين نائمتين ,
ظلت تشعر بنشوة الانتماء إلى هؤلاء الكبار الذين تملأ جباههم شاشات التلفزيون , حين يعدها باصطحابه لحضور مناسبة الاحتفال بفوز أعضاء الحزب في الانتخابات , ينبهها إلى ارتداء أغلى ما لديها , فتضطر إلى التوقف أمام المرآة أطول فترة ممنكة ,
عبر لها عن إعجابه الشديد بقدها المتوازن , كاد أن يضع يديه على ردفيها وهو يحدثها عن هذا الوسط الذي يشتهيه, ـ أراك قد تخيرت أنسب لباس للسهرة ,
مررت يديها على خاصرتها متراقصة كلهيب نار زندت بنفخ اصطناعي ,
ـ تأخرنا ,
يستعجلها ليكون في مقدمة المحتفين بالسيد الرئيس , حتى أنها نسيت قرط أذنها الأيسر , في الطريق , أقنعها بأن القرط المفرد صار موضة , صدقته , تمنى لو تسأله كيف أصبح عارفا بموضة النساء , وهو الذي يقضي طول النهار في الحزب , بعد تحمله مسؤولية التنظيم منذ عشرين عاما,
حاولت التوسط في المقعد الخلفي , كي تقابل مرآة السائق , لكنها تذكرت تنبيهه إليها بعدم التقاء عينيها بعينه , افتعلت حركة لم ينتبه خلالها لاستراق رؤية خاطفة , فلمحت أنه كان يحدق في الجنبات كعادته كلما صعدت السيارة , لا تستطيع أن تمنع نفسها من المقارنة بينهما , لكنها سرعان ما تلعن الشيطان , قال الفقيه بأن العين تزني , صارت تتخوف من تمكن الضعف من نفسها كلما التقت العيون ,
بادر إلى التأكيد على اعتذاره , لكنها لم تشعر بحاجة إلى السؤال أو الاستفسار , في البداية , كانت تتلهف لدعوتها إلى حفلات الاستقبال تلك , اكتشفت أنها تبقى في المواقع الخلفية, لا تنفعها زينة لباس ولا جمال بشرة , ولا حتى قدها الذي طالما تباهى به دون تصريح بين ضيوفه في البيت ,
ـ هل ستكون جلسة الليلة رجولية ؟
أحس كأنها تلمح لفضيحة السنة الماضية , حين تم ضبط أحد الإخوان متلبسا في خلوة ذكورية , فرد عليها بصوت خافت :
ـ الليلة , سيقرر الحزب في شأن تزكية المترشحين للثلث المتبقي ,
لم ينتظر تعليقا منها , تمنى فقط لو أنها تتحاشى طلب عودة السائق لأخذها إلى بيت العائلة , في كل مرة , يكاد يبادر للسؤال عن وجهة زوجته في غيابه , لولا أن كبرياءه يمنعه , يكفي أن هذا السائق اللعين , ينفث في جسده نظرات الحقد على النعمة التي هو فيها , كيف يضيف إليه سلاحا آخر يقتله به ؟
لو أنه كان يملك سلطة القرار , لكان قد طرده , ولكنه يعمل لديه بتوصية " الحاج " , أحيانا يتخيل أنه مفروض عليه , لماذا لا يكون مكلفا بالتجسس علي ؟
لم ترد على اعتذاره , قامت في اتجاه الغرفة المجاورة , تابع مشيتها , أطل رأس الطفل , تاركا خلفه السائق الذي كان ينجز معه بعض تمارين الرياضيات , كم كان يشعر بالامتعاض من حصة المراجعة الليلية , بينما كانت تنفرج أساريرها لإطلالة ابنها , وهو يهل فرحا بنجاحه في إنجاز ما استعصى عليه في حصة الفصل الدراسي .
******
محمد المهدي السقال
المغرب
|