تبادل
رآها تحلق بزعانفها تحت الماء..
وتمخر أجواء أليفة..
لكن شهوة القتل كانت أقوى..
من روعة المشهد..
فسقطت السمكة الطائرة..
في شباك الضرورة..
و ظلت تتخبط بين يدي جلادها..
بشراسة عصفور كـُـبِّـل جناحاه..
تملصت أخيرا منه..
و لكنها سقطت على خشب الزورق..
وفقد الصياد توازنه..
فسقط في الماء..
شهدت السماء وحدها..
هذه المأساة الملهاة..
صياد يغرق في الماء..
و سمكة تغرق في الهواء..
الرضيع و الدرس
جاءت زوجتي تحمل صينية القهوة، مجددةً ترحيبها بأمها:
-..و كيف حال خالتي و بنات خالتي، وكيف حال جدتي العزيزة.. هل تهتفين لهن؟
- نعم. إنهن يبلغنك.. أنت وزوجك سلامهن الحار.
وضعت صينية القهوة أمام أمها، و صبت لها السائل الأسود الساخن في فنجان صغير، و وضعت ثلاث قطع من السكر في الفنجان فأمها لا تشرب القهوة إلا حلوة بينة الحلاوة.
- إممم... قهوتك كقهوة أمك يا خديجة.
ضحكت زوجتي لهذه المجاملة، والتفتت فجأة إلى صغيرها صائحة:
- سليم ماذا تفعل؟!
كان صغيري يعبث بقطع السكر و يحاول أن يبني بها شيئا ما.
نظر إلى أمه بدهشة بريئة، ثم وضع سبابته في فمه و طأطأ رأسه الصغير.
قامت جدته، حملته، وعادت إلى مجلسها واضعة إياه على حجرها و لقنته درسه الأول:
- انظر.. هكذا نفعل بقطع السكر..
و شفعت القول بالفعل سريعا.
رياض بن يوسف - من مجموعتي القصصية : فضة وذهب