منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - ما زلت أنتظر !!!!
الموضوع: ما زلت أنتظر !!!!
عرض مشاركة واحدة
قديم 06-02-2007, 07:07 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد نديم
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمد نديم
 

 

 
إحصائية العضو







محمد نديم غير متصل


افتراضي ما زلت أنتظر !!!!

ما زلت أنتظر !!!!

بابها امام باب جدتي ... تأتينا مساء وصباحا تلقي التحية على المرأة العجوز ... وشيئا من الطعام أو الطحين او الخضروات ....
تكنس باحة البيت .... تمد الحصير ... تملأ الجرار ماءا ... تكور العجين خبزا شهيا ... ... وأنا أرقبها .... ابتسم لها لما تأتي ... اذ كان القلب يبتسم لرؤيتها وكان للأشياء طعم رائع من كفيها ....هل هو عطرها الذي يعبئ المكان أم الربيع جاء؟ لم أكن أدرك شيئا من حولي ... غير جمالها .... وأنا ابن أربع أو خمس سنين.
كنت أحب ملامسة يديها ... كانت تقرص وجنتي بلطف أو تشد أذني بشدة غير مؤلمة....
على أية حال كنت أحب دائما أن تقرصني.
حين يجئ العيد كنت أستحم في طست كبير ........ كنت أغمز لها أن تساعدني أن أغتسل بدلا من جدتي الضريرة ..... خلك يا عمتي .... أنا أساعده ... كانت جدتي توافق لاهجة بدعوات أن يهبها الله عريسا يستحقها.
وبعد أن تحك ظهري جيدا كانت تقوم بصب ماءها الرائق ليزيح وسخ الدروب والتراب والعرق من فوق جلدي .... أغمض عيني بشدة كي لا يحرقني الصابون ... وأهتف لها ...الآن صبي الماء الدافئ ..... ونضحك سويا ... وهي تحملني ملفوفا في ( بشكير ) كبير ... تلقي بي فوق سريري برفق ... وتتحفني بشيء من الحلوى التي لم أكد أهم بالتهامها ... حتى يغلبني النعاس الى نوم عميق.
غاب النهر سنينا ... .. وعم القحط القرية واعتاد الناس أن يتسولوا اللقمة من بعضهم البعض .
دقات طبول وغناء وأهازيج .... وليلة الحناء رأيتها وسط أقرانها .كان جمالها غريبا عن عيني .. !... ضمتني طويلا إلى صدرها وعيناها مغرورقتان بالدموع !... ولكن سرعان ما انتزعوني منها بعيدا ..
( دفنت رأسي في صدر جدتي باكيا ).
وضعوها فوق هودج وجمل ... قالو راحت بعيدا هناك إلى بيت التاجر الكبير ... الذي يستحقها !
وأنا لا زلت هنا في منتصف دائرة الطست الكبير أنتظر من يصب الماء فوقي كي يغسلني من وسخ الدروب الذي علق بي






 
رد مع اقتباس