الصورة الثانية :
[align=center] الذي شرب قلبه [/align]
[align=center]
[/align]
للمرَّة التي لا تُحصى...أعصر قلبي ليمونةَ محاصرة بالخيبة و الألم ، على طاولة الميتة التي تتعدى احتمال ذاكرة الإنسان في هذا الوطن ، المنذور للَّـعنة و الهمجية ...
للمرَّة التي لا تُحصى...أعصر قلبي ليمونةً من الغيظ...و أشرب ُ نخب سقوطهِ... على يدهم..*!
لم يقرؤوا علينا مرَّة واحدة ، سِـــفرا نظيفا من أسفار التاريخ الأبيض.و كل الكتب التي قيل عنها " نزقــةً " و التي رجَّت أحاجي الدَّجالين المُغبرة، لاقت من الهوان والخديعة والاغتراب و غدر الأصدقاء و سبات الهمج في سرير الحبيبة الخائنة...ما لاقت ،ثم استكانت إلى واسع السُّكون ، و نامت وحيدة تلثم ندب الطعنات التي خططت لها مخابرات سياسة الـــقزم.
قلبي...ليمونة من الألوان التي ذوت ، و كفت عن الانتشار في جنائن البستاني العجوز الذي كان يقتعـدُ كتبنا المدرسية و الذي لطالما أوهمَنا صغارا ، بأنه لن يبرح المكان.
مات العجوز ، عند بلوغنا أولى عتبات المعرفة، و ترك لنا كتابا رسم فيه ،في الصفحة الأخيرة، رجلا حنَّكه الدَّهر ثم قهرهُ، يكتسي وجهه الدَّمع و التجاعيد ، و قد علَّم أسفل الصورة بالعبارة التالية : هكذا أصبحنا حين كذَّبنا قلوبنا ،و صدَّقنا الأقزام .هكذا أنا أموت يا أبنائي الأعزاء ، و أخون حلمكم فيَّ بالخلود .عليَّ أن أموت و أترك المكان لأنني ضقت ذرعا بالألم الذي يُحاصر الحديقة ، و يقتُل في كل يوم ، وردة جديدة . أنا أيضا ، خانتني الوردات ، التي عاهدتني بالخلود و الخلف ، و التي قتلها الألم. لم أحتمل. لم أحتمل سفر الألوان و هجرة المكان . لم أحتمل أن يربض زبانية الأقزام خارج الصور ، لكي يتربَّصوا بي و بكم ، و يقسرونني على زراعة الورد الأسود بين طيات كتبكم. لم أحتمل ، هجرة الفصول باكرا و هجرتكم مع الفصول ، و هجركم للفصول من ثمة.
اٌعذروني رجاءً .أنا مُرغم على الموت ....و قلبي ليمونة..
قلبي ليمونة يا أصدقائي الذين يسكرون في حُبي ، و في عشق هذا القلم الأسود الذي جارى كثيرا من القلوب الكليمة و الهائمة في الكلام و الشعر و التراجيديا و اللون الأبيض و الجباه العالية لا المُتعالية و التَّموُّت في الزمن المُتقزِّم و التبرُّج في لغة النص المحجَّب و التطفُّل على سحر النص و الإنبلاج الأخير من غياهب الأمكنة ...إلى قدس الأنوار.
قلبي ليمونة ، يا هذا الذائب في هُدب خطوي ، حين ينسلُّ طيف خفيف من الكرامة بيننا ، فينقشِعُ الغيم ، و ترسوا السماء هادئة، و ديعة إلى جانبنا ، و يغدو الجسد أوحد من شجرةِ صفصافٍ ،أخلدَ من أهازيج الأدهر التي يقف عند طوقها الحمام، و الرِّيــق أعذب من نحل الآلهة النائمة منها في التاريخ و الصحيانة .
قلبي ليمونة ، يا هذا الفاني فيما يكتُبُه، فَنائي،
فتريَّث بي حين تستسيغُني ،
و اقتلني على مهل ٍ
و لا تقتلني " جميعا" حين أستعصي ،
فكلُّنا أطفالٌ في مملكة الكلام ،
و كلنا لغة جميلة في مملكة الهيام .
قلبي ليمونة ٌ يا هذا المخلوقِ ...من حرفٍ ،
من ذاكرة ،
من رسالةٍ عبرت محيطات التذكُّر و لم تزل من بعدنا ،
من حب ِّ جمع روحينا حين أجنحت إلى رغبةٍ،
من بعدها ...رهبة ،
من بعدها سلالة ُ من الخوف... و الضَّياع.
قلبي ليمونة محاصرة بالخيبة و الألم.أعصُرها عنوةَ . و أشربُها ....على نخب سقوطي .
[align=center]***[/align]
هل ما زلتِ تُحبينني ...حتى بعد أن سقطت أسوار المدينة، وتفرقت الجزرُ، و بحَّت العصافير، و تكاثر الأقزام و الدَّجالون و كلاب البحر؟؟ .اشـــُكُّ في ذلك ..*!