رسالة إلى الأسرى ..و للأسرى الحقيقين !!!
قال تعالى :
" ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص في الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين "
لقد قدّر الله سبحانه وتعالى لنا أن نكون من أهل الرباط، على هذه الأرض المقدسة ، أرض توارثها جيلٌ بعد جيل ، حملوا أمانة هذه الأرض ، فكانوا نعم الرجال، ونعم الحماة !!
لقد تحملنا الكثير في سبيل هذه الرسالة المقدسة ، رسالة التعمير على هذه الأرض، ولازلنا نجاهد ونتحمل المزيد لإعلاء راية الله خفاقة فوق هذه البسيطة، وللحفاظ على قدسية هذه الأرض الطاهرة، بصفاتها ومسمياتها، وتاريخها المجيد ، وشعوبها التي كانت نعم الشعوب، فكان لابد لنا أن نكون مختلفين عن غيرنا، فامتحن الله أرضنا بالحصار والفقر والبطالة ، وتكالبت علينا أمم البغاية ، وتآمر علينا العدو والصديق ، وظنوا فينا ضلال الطريق ، فثارت بيننا القلاقل ، وعلقت الأطراف في مشاكل ، فتهنا في زحمة المسائل ، فكان لابد لنا أن نعود لذات الطريق التي لابد أن نسلكها، ويسلكها كل من حكم فلسطين ، فلا نقتتل إن تحقق هدفنا بيد غيرنا ، أوليست فلسطين هي هدفنا جميعاً ؟؟
فلم الكراسي هي الأساس ؟ ولم العراك والحكومة حماس ؟ لم لاتعطى الفرصة أيها الناس ؟ لم لانجرب أصنافاً وأجناس ، فنهاية الأمر لنا ، لشعبنا ، لقضيتنا ، لتاريخنا الممتد والمتجذر منذ آلاف السنين ، كم من أجيال تعاقبت وحكمت !! ، وكان لكل عصر مساوئ ومحاسن ، فهلاّ أدركنا مانحن فيه، وابتعدنا قليلاً عن العواطف والملاطف، وارتأينا الموقف بنظرة الواقع والحياة، فكنّا في نظر أنفسنا ونظر العالم خير الأباة .
ليس الأسير هو الأسير في سجن وزنزانة حقيرة، أو في معتقل ناءٍ منعزل ، ولكنه الأسير لوهمه ، الأسير لبطشه وظلمه، الأسير لفكرٍ مشوشٍ ، أو منحرف ، الأسير لفكرٍ متطرف ومغالي ، إن الأسير الحقيقي هو الذي لايرى الدنيا إلا بلون واحد، ولا يرى في المرآة سواه .
لكن الأسرى الذين يقبعون الآن خلف الزنازين الظالمة ، هم أسرى لوهم أكبر اسمه اسرائيل ، دولة تعيش على حساب الآخرين، إنهم أسرى ظلموا ، وآوذوا في سبيل الله، هم الآن هناك لأجلنا، لأجل أن نكون أحراراً ، حرموا العيش في أحضان ذويهم ، وحكم عليهم بالمؤبدات والإيذاء الجسدي والتعذيب النفسي لأجل أن نبقى أصحاء ، أقوياء ، ننعم بالعافية !!
هل أرق منام أحدنا تذكره للقابعين خلف زنازين العنت والجبروت ؟؟
هل فكرنا ذات ليلة ، أو حين طعام تحضره جماعة البيت ، بأهل بيت حبيبهم خلف القضبان ؟؟
هل رفعنا أيدينا إلى السماء ندعو الله أن يمن عليهم بالفرج العاجل والنصر المؤزر ؟
أمس كنت أشاهد "الفيديو" المصوَر للطفلة التي فقدت عائلتها " هدى غالية " ، كأن الحدث كان بالأمس، ترى هل نسيت هدى أهلها ؟
رباااه كم هي الفاجعة والمصيبة ، كيف لطفلة صغيرة أن تدرك هذا !!
ذلك لتدركوا ياأهل فلسطين، أننا نختلف عن غيرنا ، لقد وهبنا الله قوة التحمل والتجمل بالصبر، أعطانا الروح التي تحمل الوطن في ثناياها ، وأعطانا القلب الذي يجمع شتات الوطن ، فكان المشهد الحاضر في أذهاننا دوماً هو الوطن ، لغريب الدار ومعرفها ، للمشرد والقريب إليها، لطفلة فقدت عائلتها ، لرجل حكم عليه أن يقضي عمره في سجون البغي، لشاب طلب في الجنة عروساً، فلبته النداء ، لفتاةٍ حزمت نفسها بحزام ناسف ، فرسمت بأشلائها ملامحاً جديدة ً للكرامة العربية .
وللسيرة التي جاءت بنا إلى هذا المقام ، نستذكر كل الأسرى العرب في السجون العربية والاسرائيلية
ونستذكر كل الذين استشهدوا في الزنازين العربية والاسرائيلية ،وأخيراً جوانتانامو، آخر ما استحدثته الديمقراطية الأمريكية في العالم ، بعد "المجد" الذي حققته في العراق في سجن أبو غريب ، وسجل الديمقراطية العالمية حافلٌ بالمشاهد "العارية " عن الأخلاق والقيم والإنسانية ، فتحية للصحفي سامي الحاج مصور الجزيرة في "حدائق جوانتانامو العامرة ".
وفي ختام الحديث ، عن مشاهد متعددة من زوايا الوطن أحيي كل أسرانا البواسل خلف القضبان ، وأقسم برب العزة أنكم ستحلقون بإذنه تعالى طيوراً للوطن ، وسينكسر القيد حتماً بإيمانكم وصبركم وإصراركم على الحرية، ونحن معكم ، لن تضيع أوراقكم في زحام السياسة بإذن الله، ومن ينساكم فلينساه التاريخ ، ياجزءاً من روحنا ، وياقطعة من قلوبنا ، يا أحراراً بروحكم المتطلعة للوطن وللحرية !!
ولشعبنا الفلسطيني باقة ورد بيضاء، لتصفو النفوس المتعكرة ، ولنتنازل قليلاً أيها الأحبة ، كي تسطع شمس فلسطين ، تملأ مساحات الكون بنورها الوهاج ، ولنضيئ للمجد سراج ، لننعم بلحظات الانفراج وتشهد فلسطين حلم الرجوع ، وتحرير أرض الإسراء والمعراج .
ولكم تحيات غارقة في عطر الوطن الذي يفوح بمسك الشهداء !!!
هبة الأغا
15_1_2007