منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - نظم الآية الأولى من سورة النساء
عرض مشاركة واحدة
قديم 17-01-2007, 03:52 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
علي غيث
أقلامي
 
إحصائية العضو







علي غيث غير متصل


Post نظم الآية الأولى من سورة النساء

لقد قالت الدكتورة الفاضلة روضة ما يلي:


((يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً


هذ دعوة لتدبر الآية الأولى من سورة النساء من خلال طرح تساؤلات حول نظمها، وفتح باب الإجابة دون الرجوع إلى التفاسير، راجية من الجميع المشاركة والمحاولة))

فكان جوابي على تساؤلاتها كما يلي:


بسم الله الرحمن الرحيم

الأخت الفاضلة, روضة:


جعل الله هذا العمل في حسناتك يوم القيامة, ولقد أعجبني طرحك للموضوع, وأقسم بالله العظيم أنني سأجاوب عن تساؤلاتك دون الرجوع إلى أي تفسير يخص الآية, وأحب أن أخبرك أنني لم أطلع على تفسير هذه الآية قط, وإنما سأعتمد على ما من الله علي من علم, وأنبهك أنني سأركز على أسلوب العرب في الكتابة؛ لأن القرآن عربي. أقول وبالله التوفيق:


سؤالك الأول:

1_ما سبب افتتاح السورة بـ(يا أيها الناس)، مع أن السورة مدنية؟

الجواب:

ليس بالضرورة أن يكون خطاب المدني بـــــ((يا أيها الذين آمنوا )) دائما؛ فقد ورد في سورة البقرة_كما أعلم_آية مدنية بدأت بـــــ((يا أيها الناس)) وهي: (((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ))), فليس بالضرورة كونها مدنية أن تبدأ بـــــ((يا أيها الذين آمنوا )). ثم إن الخطاب موجه لبني آدم, سواء أكانوا مؤمنين أو كفارا, فالله_عز وجل_ يذكر الناس بنعمته عليهم أن خلقهم من آدم, فكان عليهم أن يشكروا هذه النعمة بتقوى الله, فكان من المناسب ذكر الناس كافة, خاصة وأن بعض الفقهاء يعتبر الآية إذا بدأت بـــــ((يا أيها الذين آمنوا )) فهي خاصة بالمؤمنين دون غيرهم, فلا تشمل الكفار.


2_وهل لهذا الاستفتاح مثيل في السور المدنية الأخرى؟

الجواب:

سورة الحج مدنية, وقد بدأت بقوله تعالى: (((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ))), ولست متأكدا من أن هذه الآية مكية أم مدنية؟ خاصة وأن بعضها مكي, والآخر مدني.


سؤالك الثاني:

ما علاقة الأمر بالتقوى بمسألة الخلق؟

الجواب:

أحبذ أن أعرف التقوى أولا, ومن ثم نبحث في الصلة بينهما.

التقوى: هي أن يجدك الله حيث أمر, وأن يفتقدك حيث نهى. ونعبر عن هذا الوصف بكلمة ((العبادة)).

الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان من أجل غاية محددة وهي العبادة, قال تعالى: ((( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ))), فهي حكمة الله من الخلق, فلما ربط التقوى بالخلق أراد_والله أعلم بذلك_ أن يذكر الإنسان بنعمة الخلق, وأن يذكره لماذا وجد على هذه المبسوطة, وهي أجل غاية, فليس في الإنسان سمة هي أعلى من العبودية لله, ولنا الخير كله, إن تحقق فينا مفهوم العبد لربه, لما أرسل الله جبريل_عليه السلام_ إلى النبي_صلى الله عليه وسلم_ يخيره بين أن يكون ملكا نبيا أو عبدا نبيا, فنظر إلى جبريل كالمستشير له فأشار إليه أن تواضع, فقال:" بل أن أكون عبدا نبيا"؛ فذكره الله سبحانه باسم عبوديته في أشرف مقاماته: في مقام الإسراء, وفي مقام الدعوة, وفي مقام التحدي. فقال في مقام الإسراء: (((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ))), ولم يقل برسوله ولا نبيه إشارة إلى أنه قام هذا المقام الأعظم بكمال عبوديته لربه, وقال في مقام الدعوة: ((( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ))), وقال في مقام التحدي: ((( وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ))). فربط التقوى بالخلق من شأنه أن يوقظ القطر السليمة.


سؤالك الثالث:

لمَ آثر التعبير بـ(خلقَكم)، دون (برأَكم، فطركم، ذرأكم، أنشأكم)؟

الجواب:

سياق الآية يقتضي الكلام عن الخلق, فهو يتكلم عن خلق آدم, أي إيجاده من العدم, برأكم تقتضي المحبة والإختصاص, وقد جاءت في موضع مثل هذا, قال تعالى: ((( فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )) فكأنه تعالى يقول: هذه التوبة و قتلكم أنفسكم خير لكم و كيف لا يحب خيركم و قد برأكم، فاختيار لفظ البارىء بإضافته إليهم في قوله: (((إلى بارئكم)))، و قوله: ((( عند بارئكم ))للإشعار بالاختصاص لإثارة المحبة. وموضعها في هذه الآية ليس من هذا القبيل. ثم إن لفظ(الخالق) قد أتى قبل (البارئ )في القرآن, قال تعالى: (((هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى... ))), فلما كان يتكلم عن أصل الخلق لزم ذكر الفعل خلق.وهكذا بقيت الألفاظ, كل له مكانه الأنسب, فسبحان الله على إعجاز القرآن. والله أعلى وأعلم.


سؤالك الرابع:

ما المقصود بالنفس الواحدة؟

الجواب:

النفس الواحدة هي آدم, وهذه الآة تشبه قوله تعالى: (((هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ))), وقوله_ أيضا_: ((( وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ))).


سؤالك الخامس:

لمَ ذكر لفظة الخلق عند (زوجها)، بينما عبر بالجعل في سورة الأعراف: (وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) [الأعراف:189]؟

الجواب:

لما كان سياق الآية في سورة النساء يتكلم عن الخلق, أراد الله سبحانه وتعالى أن يبين لنا أن حواء_عليها السلام_ هي مخلوقة مثله, ولا تختلف عنه من ناحية الخلق, بغض النظر كونه تعالى خلقها من ضلع آدم, وشبيه بهذا التعبير قوله تعالى: ((( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ))), فالله سبحانه وتعالى جعل خلق عيسى كخلق آدم_عليهما السلام_ مع أن عيس له أم, وآدم ليس كذلك. وأما لفظ(جعل) تشعر بالقربة والمودة, وقد لا حظنا بعد ذلك قوله: (((وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا )))فقد قرن السكنة بالجعل,أي أنهما من بعضهما مما يديم العلاقة بكل نجاح. والله أعلى وأعلم.


سؤالك السادس:

ما سبب تقديم الجار والمجرور على (زوجها)، فلم يقل: وخلق زوجها منها؟

الجواب:

أرى أنه يجب أن نركز على الضمير(ها) في هذه الآية, لأن الإختلاف إنما يبنى على الضمير وأين يعود. المعلوم أن الضمائر في اللغة تعود إلى أقرب اسم يصلح لعودتها إليه.

والآن لنفكر التفكير العميق في اللفظين:

1_وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا .

2_وَخَلَقَ زَوْجَهَا مِنْهَا.

لفظ(زوج)مشترك, فيصح إطلاقه على الذكر, ويصح إطلاقه على الأنثى, فإذا قلنا:

خلق زوجها منه, علمنا أن الضمير يعود لذكر.

وإذا قلنا:

خلق زوجها منها, علمنا أن الضمير يعود لأنثى.

ففي الآية الأولى يعود الضمير(ها) في كلمة(منها) على النفس, وفي الحالة الثانية يعود الضمير(ها) في كلمة(منها) على الزوج؛ لأنه أنثى,أي حواء, فيصبح المعنى في هذه الحالة: (((وَخَلَقَ زَوْجَهَا مِنْهَا))) يعني:

وخلق زوج النفس وهي حواء من ذاتها؛ لأن الضمير (ها) من كلمة (منها) يعود لأقرب اسم إليه, وهو هنا الزوج, وهذا باطل؛ لأن حواء خلقت من ضلع آدم, ولم تخلق من ذاتها؛ لأنه لا يعقل ذلك ويخالف الواقع.أما في هذه الحالة: ((( وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ))) يعني:

وخلق زوج النفس وهي حواء من ذات النفس؛ لأن الضمير (ها) من كلمة (منها) يعود لأقرب اسم إليه, وهو هنا (نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ), وهذا هو عين الحق. والله أعلى وأعلم.


سؤالك السابع:

ما سر التعبير بالرجال والنساء، دون الذكور والإناث؟

الجواب:

نفهم أن التنـزيل الحكيم حين يخاطب الذكر والأنثى، فإنه يدخل في خطابه كل الذكور رجالاً وأطفالاً وآباءً وأبناء ومتزوجين وعزاباً، ويدخل في خطابه كل الإناث النساء والطفلات والأمهات والبنات والمتزوجات والعازبات.

الخلاصة:

فلو قال: (((وبث منهما ذكورا كثيرا وإناثا ))) لاحتمل أن يكون خلق أناسا متزوجين, وهذا باطل, أما قوله تعالى: ((( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى ))), أي من آدم وحواء, فلا حجة فيه على رد النتيجة التي قلتها.


سؤالك الثامن:

ما فائدة التنكير في (رجالاً) و(نساءً)؟

الجواب:


التنكير يجيز ويدل على التعدد, فمثلا قول الله تعالى: ((( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ))) فلفظ(أمة)دل على جواز أن يكون أكثر من جماعة تقوم بهذه الأعمال بخلاف لو جاءت معرفة, فإنه لا يجوز تعدد الجماعات.

وكذلك لفظ(رجالاً) و(نساءً), فإنه دل على تعدد الأجناس البشرية, فمنهم الأبيض, ومنهم الأسود؛ ومنهم القصير, ومنهم الطويل؛ ومنهم العربي, ومنهم الفارسي والعجمي. ويدل على هذا الفهم قوله تعالى: ((( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ))).



سؤالك التاسع:

لمَ خصّ وصف الكثرة بالرجال دون النساء؟

الجواب:

لفظ الرجال النكرة قد لا يقتصر على النساء, فمثلا قوله تعالى: (((وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ ))). فلفظ (رجالا)_كما أعلم_ لا يقتصر على الذكور هنا, بل قد يشمل الإناث, وقوله تعالى: ((رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ))), وقوله: (((مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ))), يدخل فيه الإناث اللواتي يتحقق بهن هذا الوصف, بخلاف لفظ (النساء).والله أعلى وأعلم.


سؤالك العاشر:

لمَ قال: (كثيراً)، ولم يقل: (كثيرين)؟

الجواب:

إذا صح تفسيرنا لماذا خص الكثرة بالرجال بأنه قد يشمل هذا اللفظ الإناث؛ فإن استعمال كثيرين ينفي كون هذا اللفظ (رجالا) يشمل مع الذكور إناثا؛ لأن( كثيرين )تدل على جمع المذكر السالم بخلاف (كثيرا), فإنها تشمل الصنفين.والله أعلى وأعلم.


سؤالك الحادي عشر:

لماذا أمر بالتقوى مرة أخرى؟

الجواب:

هذا التكرار للتقوى يشبه الذي في قوله تعالى: (((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ))) فهنا تكررت التقوى مرتين, أمر بالتقوى ثانيا و((( إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً))) تعليل له و تعليل هذه التقوى بكونه تعالى رقيبا بالأعمال يعطي أن المراد بهذه التقوى المأمور بها ثانيا هي التقوى في مقام المحاسبة و النظر فيها من حيث إصلاحها و إخلاصها لله سبحانه و حفظها عما يفسدها.والله أعلى وأعلم.


سؤالك الثاني عشر:

لماذا كان الأمر بالتقوى في المرة الأولى مقترناً بالرب، وفي المرة الثانية بالله؟

الجواب:


الأولى تقتضي تذكير الله لعباده بما أنعم عليهم من الخلق والعبودية له, فجاء لفظ (رب) ليدل على الرحمة والنعمة, وهي قريبة للنفوس.أما في المرة الثانية جاءت في مقام التهديد والتحذير(((إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً))) فلزم لفظ(الله) الجامع للخوف والرهبة.


سؤالك الثالث عشر:

ما فائدة ذكر الاسم الموصول وصلته: (الذي تساءلون به)؟

الجواب:

جاء ليصل لذهن السامع أمرا لا يتم بدونه, فجاء ليعرفنا أن الله هو الذي نسأله. والله أعلى وأعلم.


السؤال الرابع عشر:

ما فائدة ذكر الأرحام هنا؟

الجواب:


تبيان لأهمية الأرحام, فقد جاء ذكرها مقترنا بتقوى الله. والله أعلى وأعلم.


السؤال الخامس عشر:

ما سبب التوكيد بـ(إنّ)، فلم يقل: وكان الله عليكم ….؟

الجواب:
ليؤكد أن الأمر بالجد وليس بالهزل, فمن حاد عن التقوى فإن الله لا يغفل عنه, فتقع الرهبة والخوف في نفس من أراد المعصية, وأفضل ما أذكر به هنا هو: (((قال: ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ))) جزء من حديث جبريل -عليه السلام- الشهير والمتفق على صحته. ف(إنّ) تدل على(فإنه يراك ). والله أعلى وأعلم.


السؤال السادس عشر:

ما سبب الإظهار في موضع الإضمار في قوله: (إن الله كان …)، فلم يقل: إنه كان عليكم رقيباً؟

الجواب:

هذه السؤال يشبه واقع هذه الآية: (((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا))), تأملي_يا أختاه, روضة_ هذه الصيغة (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ ) صيغة قوة وسلطان لم يقل: إني آمركم ولكن قال: (((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ ))) يأمركم بألوهيته العظيمة، يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، فأقام الخطاب مقام الغائب تعظيماً لهذا المقام ولهذا الأمر ، وهذا كقول السلطان - ولله المثل الأعلى - إن الملك يأمركم, فهذا أبلغ وأقوى من قوله : إني آمركم كما قال ذلك علماء البلاغة.

وكذلك الآية(((إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً))) فأقام الخطاب مقام الغائب تعظيماً لهذا المقام ولهذا الأمر ؛فهو أمر عليه الجزاء, وهو مراقبة الله تعالى.والله أعلى وأعلم.


السؤال السابع عشر:

ما سبب تقديم الجار والمجرور (عليكم)، فلم يقل: إن الله كان رقيباً عليكم؟

الجواب:

يجب أن نأخذ بالإعتبار نهايات الآيات, لقد جاءت على صيغة تتفق مع ما بعدها من الآيات, لاحظي_يا أختاه, روضة_هذه النهايات من سورة النساء: ((( إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا )))***(((فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا )))***((( وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا )))***((( وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا ))).

ثم مراعاة الجرس الموسيقي من سمات القرآن, وهذه الصيغة(((إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ رَقِيباً عَلَيْكُمْ )))لا تؤدي النسق الموسيقي المطلوب في سياق الآيات.

ثم إن صيغة(((إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ رَقِيباً عَلَيْكُمْ))) تنفي عن الله كونه رقيبا في الحاضر والمستقبل, وتثبت له ذلك فقط في الماضي, وهذا باطل. والله أعلى وأعلم.


السؤال الثامن عشر:

ما سر اختيار اسم الله (الرقيب) دون الحفيظ، أو المُقيت أو…. أو…؟

الجواب:


لأنه لا يتناسب في هذا المكان غير هذا الإسم(الرقيب), فالأمر بالتقوى يلزم منه التهديد والتحذير غالبا,أما التهديد فمثل قوله تعالى: ((( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ ))), وأما التحذير مثل قوله تعالى: (((وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ))). لقد ذكرت التقوى هنا في سياق التحذير, فكان اسم (الرقيب) يناسبها أكثر من غيرها. والله أعلى وأعلم.

قلت بما من الله علي من فضله, إن كان صوابا فمن الله, وإن كان خطئا, فمن نفسي؛ لعدم حرصي والشيطان, والله منه براء.


بارك الله بك يا

روضة






 
رد مع اقتباس