عزيزي الشاعر سامر سكيك،
تحياتي.
ردا على السؤال عن أهم التحديات التي واجهتني إبان عملي في الأمم المتحدة وعن كيفية تقييم أداء الأمم المتحدة حاليا أقول ما يلي:
نظرا إلى المدة الطويلة نسبيا التي انفقتها عاملا في الأمم المتحدة - أنفقت ما ينيف عن 25 عاما، وما زلت عاملا فيها - فلعل من بالغ الصعوبة تذكر كل ظروفي التي انطوت على التحدي. وعلى الرغم من ذلك تتصدر ذاكرتي يعض الظروف التي استرعت انتباهي على نحو خاص. ونظرا إلى صعوبة الفصل أحيانا بين الظروف المنطوية على التحدي والظروف غير المنطوية عليه فسأشير إلى ظروف بقيت قوية في ذاكرتي.
كثير من موظفي الأمم المتحدة (وجنس الأنثى مقصود طبعا) يتعزز لديهم الوعي بالعيوب التي تشوب أداء المنظمة الدولية في مجال الإدارة وإنفاذ القرارات. وهم يدركون أن صورة الأمم المتحدة لدى الناس غير العاملين فيها تختلف عن حقيقة أو واقع الأمور داخلها.
يلاحظ الموظف تدريجيا أن عملية التوظيف في الأمانة العامة والترقية في العمل تتوقفان على عوامل، أحد أهمها العلاقات الشخصية بين المرشح لشغل الوظيفة أو للترقية، من ناحية، والشخص المسؤول في المنظمة.
يلاحظ الموظف في السنوات العشرين سنة المنصرمة قلة الموظفين العرب الذين يشغلون مناصب رفيعة وحساسة داخل الأمانة العامة.
يدرك المرء أن أجهزة الأمم المتحدة تختلف بعضها عن بعض في مدى ممارستها للتأثير على الساحة العالمية. على الرغم من أن الجمعية العام تضم كل الدول الأعضاء فالتأثير السياسي والعسكري يمارسه مجلس الأمن، وتحديدا الدول دائمة العضوية، وخصوصا الولايات المتحدة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.
والأمم المتحدة عبارة عن مجتمع بشري يتصف بكل صفات ذلك المجتمع من العيوب والنواقص والتطلعات والطموحات والمنافسات والتناحرات والتكتلات والصداقات والزمالات والتغيرات على مستوى الفرد والجماعة.
وفي تقييم أداء الأمم المتحدة ينبغي القول إن بنية التأثير والقوة داخل المنظمة هي تجلّ أو انعكاس لبنية القوة العالمية. للدول الأقوى عالميا تأثير أقوى داخل بنية الأمم المتحدة. رئيس الوفد الدائم لدولة عظمى لدى الأمم المتحدة ينفذ سياسة دولته، وممارسات ذلك الرئيس داخل أروقة الأمم المتحدة تسترشد بساسات بلده. والدولة العظمى تمارس نفوذها داخل المنظمة الدولية باستعمال حق النقض أو بتأجيل دفع المبالغ المالية التي يتعين عليها دفعها. وذلك المبلغ من المال مهم للمنظمة نظرا إلى قلة مواردها وإلى كبر حجم المبلغ المالي الذي تدفعه الدولة الكبرى بسبب عدد سكانها ونسبة دخلها الوطني إلى مجمل الدخل العالمي. وتمارس الدولة العظمة أحيانا غير قليلة سياسات الترغيب والترهيب.
وثمة دول، ومنها دول عربية وإسلامية، يقل عدد موظفيها عن العدد الذي يجيزه نظام التحصيص، وثمة دول يزيد عدد موظفيها عن العدد الذي يجيزه ذلك النظام. نما إلى علمي أن موظفي بعض دول الخليج العربية يقل عددهم عما يجيزه نظام التحصيص لتلك الدول.
والجمعية العامة، على الرغم من أنها تمثل جميع الدول الأعضاء، لا تلقى قراراتها الاهتمام الذي تود الدول المصوتة أن تحظى تلك القرارات به، نظرا إلى أن الجمعية العامة ليست لديها سلطة تنفيذ القرارات، ويبقى تنفيذ القرارات متوقفا على موقف وإرادة الدول العظمى في مجلس الأمن.
ويشعر عدد من كبار مسؤولي الأمانة العامة بخيبة الأمل بسبب عدم تنفيذ القرارات، ولكن تأثيرهم محدود حيال تأثير مواقف الدول العظمى.