أسئلة الكاتب والباحث المصري، خالد جوده
س1- هل التبحر والموسوعية في الأداء الأدبي عبر الورقي والرقمي، إضافة إلي الإختلاف النوعي بين فنون الأدب كيف يؤثر علي ملكة الأديب، فهل الإخلاص لشأن أدبي واحد يؤدي للتميز والتركيز، أم أن العكس يؤدي لتغذية الملكة الأدبية بالمزيد من الإجادة والصقل والتفرد؟
ج- الأستاذ الفاضل خالد جوده، أشكركم لكم هذا السؤال الوجيه، الذي سوف نحاول ليس الإجابة عنه، وإنما فهمه، لإن الإجابة عنه تقتضي إعمال آلية البحث العلمي المعضد بالآراء والإحصائيات والتحاليل، فالموسوعية قضية قديمة، حيث انطبع فكر أجدادنا بالتنوع المعرفي وكثرة الاطلاع وتداخل العلوم والفنون وغير ذلك، فمجرد تصفح أولي لكتاب تراثي معين، يجعلك تكتشف أن صاحبه يرفرف بك بين مختلف المعارف والأخبار والتخصصات والعلوم، وأود في هذا الصدد الإشارة إلى مقدمة ابن خلدون، التي نحار في تصنيفها؛ أهي في علم التاريخ، أم في فلسفة التاريخ، أم في الأدب، أم في علم العمران، أم في الفكر السياسي أم فيماذا؟! هذا هو شأن الكثير من علمائنا القدماء، الذين تميزوا بالطابع الموسوعي في قراءاتهم وتأليفاتهم، والذي يقتضي مجهودا جبارا، وبصيرة نافذة، وعقلا ثاقبا، وثمة من صار في العصر الحديث على نفس الدرب، كالعقاد وطه حسين ومحمد إقبال وغيرهم كثير، فأفلحوا في أن يقدم أدبا وفكرا متميزا اغتنت به الثقافة العربية والإسلامية، وما تزال هذه الظاهرة حاضرة لدى العديد من المثقفين المعاصرين، الذين يكتبون في مختلف الحقول الأدبية والفكرية.
وأرى شخصيا أن الموسوعية، قراءة أو إسهاما، أمر لازم بالنسبة إلى الكتاب والمبدعين، لأن بها تتنوع معارفهم، وتنشحذ قرائحهم، وتستقيم مناهجهم، مما يسعفهم في أن يكتبوا كتابة إنسانية مجردة، لكل زمان ومكان، في حين إذا ظل المثقف حبيس نوع أدبي واحد، تلقيا وأداء، فإنه سوف ينتج نصا نخبويا، لا يفهم إلا في إطار جنسه الأدبي أو الفكري.
إن الموسوعية لا تتعارض مع الإخلاص لصنف أدبي أو فكري واحد، بقدرما تعضده وتسنده، بأن تؤهل الكاتب المخلص لصنف أدبي معين، لكن المطلع على مختلف المعارف والميادين الثقافية، لأن يكتب نصا غنيا، أو بالأحرى موسوعي الدلالات والأساليب والتعابير.