الجواب عن سؤالي الكاتبة والباحثة رغداء زيدان، مديرة تحرير مجلة أقلام
س- كيف ترى الطريقة لنهضة أمتنا؟
ج- لقد شهدت دول العالم الإسلامي والعربي منذ عهد الاستقلال والتحرر، مختلف محاولات النهوض واليقظة والتقدم، لكن أغلبها باء بالفشل الذريع، ابتداء من المشروع القومي، مرورا بتبني الفلسفة الاشتراكية، وصولا إلى عولمة السوق والاقتصاد وحرية التبادل التجاري، دون تجاهل بعض المحاولات الإسلامية في السودان وأفغانستان وإيران والسعودية وغيرها، ترى ما هي العوامل الخفية والمعلنة التي تقف وراء فشل الدول العربية والإسلامية في تحقيق نهضة الأمة؟ في اعتقادي، إن هذه النهضة المنشودة لا تتأتى لنا إلا بتحقيق أحد أمرين؛ إما تنازل الأنظمة عن غطرستها، وإشراك باقي فعاليات الشعب في العملية السياسية، وإما توعية الشعوب الحقيقية التي تجعلها في مستوى يؤهلها إلى التفكير في أمور كالنهضة والتغيير ونيل الحقوق وغير ذلك، أما ما عدا ذلك فلا يسمن ولا يغني من جوع! وهذا ذاته ما حصل في مختلف دول العالم المتقدمة، كاليابان وأوروبا وأمريكا وجنوب شرق أسيا وغير ذلك.
س- أنت مهتم بالأمازيغية هل الاسلام يلغي القوميات برأيك؟
ج- أجل، تعتبر القضية الأمازيغية من أهم الحقول الثقافية التي أسهم فيها، إبداعا وبحثا، بل وأكثر من ذلك فإنني أحاول التنظير لموقف جديد داخل الثقافة المغربية، بخصوص ثالوث الأمازيغية، الإسلام والعربية، وهو موقف غير متواطىء، وفي الوقت نفسه غير محايد، وإنما يتعايش مع سائر المكونات والمعطيات، التي من شأنها أن تخدم المجتمع المغربي، فأنا أتشبث بأصولي الأمازيغية كما تتمسك جذور الشجرة بالأرض، وأقوم بكل ما وسعي لخدمة الأمازيغية، لغة وثقافة، كما أنني أعتصم بالدين الإسلامي الحنيف، وأرى أنه ليس مكونا أجنبيا عن بلاد الأمازيغ، التي تمتد عرضا من جزيرة سوا في مصر إلى جزر الكناري في المحيط الأطلسي، وتمتد طولا من البحر الأبيض المتوسط إلى بوركينافاسو، وإنما مكون ثابت في الذات الأمازيغية الحقيقية، التي اختارت أن تدين بالإسلام وتخدمه، فأجدادي الأمازيغ (طارق بن زياد، يوسف بن تاشفين، المهدي بن تومرت، محمد بن عبد الكريم الخطابي وغيرهم كثير) يعود إليهم الفضل في فتح مجاهل الأندلس، وفيافي أفريقيا، وأنا أفتخر بذلك غاية الافتخار، أما العربية فتعتبر كذلك مقوما أساسيا في الثقافة والتراث المغربيين، لا يمكن التخلي عن استعمالها اليومي أو التعليمي.
لقد تناولت هذه الرؤية بتفصيل في كتابي الذي سوف يصدر عما قريب، وهو يحمل عنوان: (الإسلام والأمازيغية؛ نحو فهم وسطي للقضية الأمازيغية)، وقد تمت فيه الإشارة إلى أن الإسلام لم يأت ليلغي الآخرين، بقدرما جاء ليحتفي بالكل، على اختلاف ألوانهم وألسنتهم وأعراقهم، إذا ما توفر فيهم جانب التقوى والعمل الصالح، يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الروم، الآية 22: "ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين".