ما عساي أقول! إذ لا أستبعد حيرة العقول أمام تصويراتك المتنوعة
الأستاذ الشاعر والكاتب (التجاني بولعوالي)
هل لي بشرف الرد عليك ببضعة أسئلة؟
أعذرني فثقافتي ليست بفرنسية ولا هولندية، ولاحظت بين طيات كلماتك أسماء لا أحسبها إنجليزية (بحكم أني دارسة للأدب الإنجليزي) فمهما بلغ المرء من العلم يفاجأ بأنه لا يعلم إلا القليل إذ :"وما أوتيتم من العلم إلا قليلا"
فمن يكون (غونار أكلف) و(لوركا) و(لونجا)؟ أو بالأحرى كيف تُـكتب أسماؤهم بالأحرف اللاتينية؟
هذا من ناحية، أما على صعيد القصيدة فإنها تذكرني بالرمزية symbolism في الشعر التي طالما اعتبرتها مصدر تحدي، فهي تثير تساؤلات عديدة في ذهني وتدفعني إلى التفكير: ماذا يعني الشاعر بهذا التصوير؟
أظن أني استوعبت اختيارك لعنوان (أرخبيل.. لانجذاب الذات) فإن لم أخطئ بظني فأنت ترمي به فكرة ما -سواء مبدأ أو مكان أو ربما شخص- تجذب الذات بما فيها.
في الجزء الأول، وكما رقمت (1)، كلمات تتحدث عن الضياع ضيعتني بين معانيها ومحتواها، فمثل هذه الأسلوبية في التعبير أراها قد تطابقت في الفكرة والمعنى. مثل قصيدة إليوت (الأرض الخراب) التي بمحتواها من تصويرات مبعثرة ترمي إلى الخراب في المعنى والشكل الذي بنيت عليه القصيدة.
في الجزء التالي (2)، برأيي له ارتباط بمن ذكرتهم (لوركا) و(لونجا) وحيث أني لا أعلم من يكونا، فلا أستطيع الربط بين التصوير وبين هذين الإسمين الذين أجهل هويتهما.
في الجزء الثالث اتضحت صورة لغزة بأرض فلسطين المحتلة والحال عليه هناك مقارنة بحال الصمت الذي نحن عليه، وتبرز الصورة أكثر بذكرك يأجوج ومأجوج، فنحن على آخر الزمان قد تكالبت علينا الأمم كما يتكالب الذباب على القصعة! وهو من الأمور التي تنبأ بها المصطفى عليه الصلاة والسلام.
في الجزء الذي يليه:
اقتباس:
حين تندبني ثقب الخربة
أقتفي نملة البيدر المحترقْ
أمسح الجرح من قسمات القرى..
تتجلى خرافة أمي، فأهجر بوح العذارى
التي بترت وثني،
|
حيرتني والله أمام هذا التصوير!! فمالذي تقصده باقتفاء(نملة البيدر المحترق)؟
وكيف (تتجلى خرافة أمي،)؟ الأمر الذي يجعلك تهجر (بوح العذارى) التي (بترت) الوثن، فما هو الوثن المبتور ببوحك؟
وأخيرا:
عسى العاهة التي ذكرتها في الجزئية الأخيرة ألا تكون في أصلاب تلك النفوس التي ما زالت يقظة الإيمان فيها تقوض مضاجع الطغيان.
عساها ألا تكون في أصلاب الأجيال القادمة إن نحن تعهدناها بالرعاية والاهتمام.
أفإن ضاقت علينا الدنيا بما رَحُبَت فإنّ بصيص الأمل ما زال يشع بأفئدتنا لتكون نورا نتخذه هداية لمن ضل الطريق.
وقبل أن أختم ردي، دعني أصفق لك تحية على جميل ما دونته ها هنا أيها الشاعر القدير.
وتقبلوا مني وافر التحية
أختكم
عفراء خالد