الأخت الفاضلة أسماء عنايت الله
قلتِ في ردك :
( فالقصيدة سيرتي الذاتية .. بلغة أدبية .. فأرجوا منكم اعادة قرآتها .. باللغة الأدبية البسيطة ).
أما أن الموضوع - القصيدة – يُعبر عن سيرتك الذاتية فأرى أن هذا ما لا يجب على المتلقي أن يلاحظه حين القراءة فأولا الكاتب " أسماء " غير معروف للمتلقي عبر شبكة الانترنت فليس للسيرة الذاتية هنا أهمية . وثانيا المتعة في قراءة النص الأدبي تتمثل بجمال الصورة ، وتذوق الصور لا يتوقف على كون النص سيرة ذاتية لكاتبه أم لا .
وكنتُ قد أعدتُ قراءة النص ثلاث مرات أو أكثر قبل مباشرتي بكتابة التعقيب. وقد حاولت قرائته بلغة أدبية بسيطة تُمكنني من فهم معناه .
والقراءة باللغة الأدبية البسيطة التي توصل لفهم المعنى تعني بحسب فهمي :
أولا- الفهم بحسب دلالة اللغة التي كُتَب بها النص الأدبي.
ثانيا- الصور أحاول تذوقها ما استطعت بحسب ما تسمح به درايتي بألفاظ وتراكيب اللغة نفسها، وإن كنت مُقلا في قراءة النصوص الأدبية نثرا أو شعرا.
ثالثا- الايحاءات التقطها بحسب اللغة والعرف والقرائن.
رابعا- آخذ بعين الاعتبار خلفية الأديب الفكرية والثقافية، مسلما، شيوعيا، رأسماليا...إلخ
وأما القراءة باللغة الأدبية المعقدة والتي لا تُمكن المتلقي من فهم النص فتعني بحسب فهمي أيضا :
أولا- عدم الالتفات إلى الشروط المذكورة أعلاه .
ثانيا- التنجيم بقصد الكاتب ومراده بما لا يحتمله كلامه. وقد تضطرين للتحليق معه في سابع سماء كي تخطفي خطفة من مُراده .
ثالثا- الرموز المستخدمة في النص الأدبي تُفك فقط باستخدام الشيفرة الخاصة بكل أديب، والتي لا يعلمها إلا الأديب نفسه، كالفن الذي يُسمى ب " الفن التجريدي " فلا أحد يفهم أبعاد لوحة الفنان إلا هو، وغالبا ما يعجز هو نفسه عن فهمها . ويقولون أنها تُساوي الشيء الكثير وهي في رأيي لا تساوي ثمن أدوات تشكيلها.
وأعود للرموز التي تُستخدم في النص الأدبي فأقول قد يستخدم الأديب مثلا لفظة " القدر " ويُقرنها باللعن وبالضلع الذي تعافه نفسه ويتمنى كسره، ثم إن ناقشته في المعنى يقول لك :
( فما جاء في النص بعيدا كل البعد عن الألفاظ الدينية ولا يقرب لها بأية حال من الأحوال.. ) .
فالكاتب ها هنا يكسر كل قواعد اللغة في فهم معنى الكلام باسم الأدب والابداع، وهذا ما يتناقض مع وظيفة الأدب بالنسبة للغة التي يُكتب فيها، ومع الابداع في احياء اللغة وتقويتها .
وليس القصد الاساءة لأحد بل هي وقفة كي أفهم قواعد فهم المعنى في النص الأدبي ، فحظي منه قليل، وعقلي مع المعنى ذهب، وربما هناك من يرى أن تعقيبي كله لا صلة له باللغة أو بالأدب، فله عذره ومنه ألتمس التقويم والتصويب، وسيجدني إن شاء الله تعالى من الشاكرين.