عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 17-11-2006, 05:34 AM   رقم المشاركة : 48
معلومات العضو
عبد النور إدريس
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد النور إدريس غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى عبد النور إدريس إرسال رسالة عبر Yahoo إلى عبد النور إدريس

افتراضي مشاركة: الأديب والباحث عبد النور إدريس في حوار مفتوح مع الأقلاميين

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صهيب عامر
الأخ الكريم عبد النور ادريس
أستأذنك في جعل النص المقتبس التالي هو موضوع مشاركتي، إذ النص في الأصل موجه لك، وما جاء فيه يستحق أن يكون مادة للنقاش في حوار مثمر مع مفكر مثلك :

اقتباس جاسم الرصيف
( في ظني المتواضع سيدي الكريم
( الكاتب ) الذي يتجاهل قضاياه الوطنية والقومية هو ( هامش كاتب ) وليس كاتبا ، لأن الكاتب لا بد أن تحلّى بضمير وحساسية إنسانيتين أيا كانت ( إبداعاته التقنية ) ).

أرى أن اشتراط تحلي الكاتب بما أسماه الأخ جاسم " الضمير " الانساني، و" الحساسية " الانسانية هو اشتراط خاطىء ، ذلك أن هذا الشرط ليس هو شرطا في مطلق كاتب وإنما هو شرط في كاتب محدد ذي مواصفات معينة . أي ليس هذا الشرط من الشروط التي يجب توفرها في الكاتب ككاتب وإنما هو شرط في الكاتب الذي يتبنى فكرا انسانيا ولا يتعداه الى غيره من الكتاب .

فمثلا الوطنية والقومية تتعارضان مع النظرة الانسانية، ومع ذلك يوصف الكاتب الوطني والكاتب القومي بأنه كاتب ما دامت شروط الكتابة متحققة فيه.

وما أريد أن أقوله هنا أن جعل الانسانية شرطا في اعتبار الكاتب كاتبا هو اشتراط خاطىء، وأن الربط أو التلازم بين الوطنية والقومية من جهة وبين الانسانية من جهة أخرى - كما جاء في النص المقتبس أعلاه - هو ربط مغلوط .

الوطنية هي شعور غريزي وهي اليافطة التي تُخفي تحتها مظهر القطيع لغريزة حب البقاء. فهي رابطة منخفضة تتحرك بوجود عدو خارجي وتزول بزوال خطره، وتنحصر في المجموعة الانسانية التي تشترك في العيش على نفس الأرض. ولذلك لا تصلح للربط بين الانسان والانسان حين يسير في طريق النهوض.

والقومية هي الرابطة القبلية، إذ هي تعبير عن مظهر السيادة لغريزة حب البقاء، فهي عصبية من العصبيات الجاهلية، فلا تصلح كذلك للربط بين الانسان والانسان حين يسير في طريق النهوض .

أما النهضة فتعني ارتفاع الانسان عن الناحية الغريزية البحتة، وهذا لا يتحقق إلا بالفكر، إذ لا فرق بين الانسان والحيوان إلا بالعقل، فالنهضة هي الارتفاع الفكري. وأما الفكر الذي يُؤدي الى ارتفاع الانسان عن الناحية الحيوانية البحتة فهو الفكرة الكلية عن الحياة والكون والإنسان ، وعن علاقتها جميعها بما قبل الحياة الدنيا وما بعدها، إذ هي فقط التي تصلح لأن تكون القاعدة الفكرية التي يُبنى عليها كل فكر فرعي عن السلوك في الحياة وعن أنظمة الحياة.

من هنا يتبين أن الرابطة الصحيحة لربط بني الإنسان في الحياة هي رابطة العقيدة العقلية التي ينبثق عنها نظام . وهذه هي الرابطة المبدئية .

وعليه فأرى أن المبادىء هي فقط الأفكار التي يصح أن توصف بأنها فكر انساني، وأن الكتاب من حملة المبادىء هم فقط أصحاب الاحساس الدائم بانسانية الانسان ، والتفكير المتواصل والمتصل بمشاكل الانسان بوصفه انسانا في كل زمان ومكان .

دمتَ بخير

الفاضل صهيب عامر
متفق معك أخي في تحليلك وأعتقد أن افلاطون لما كتب مدينته الفاضلة لم يغب على السلطة الزمنية آنداك أنه كان ينتقدها ويؤسس في تصوره الحالم لما ينبغي أن يكون عليه مجتمعه.
تحياتي الأخوية