لاشك أن قناة الجزيرة جاءت في وقت كان الإعلام العربي فيه يعاني من قصور كبير ، فكانت أول قناة عربية متخصصة في الأخبار. وقد لبت احتياجات الناس تلبية ناجحة وغطت مناطق لم يكن الإعلام العربي قبلها ياقي لها بالاً ، أو لا يستطيع أن يخترقها. وكانت الجرأة ، ولازالت، تسعد المشاهد العربي ، وتفيده. ولم تترك خبراً أو فكرة لخدمة الناس في عالمنا العربي ، باستثناء قطر ، إلا وعرضت وناقشت وأتت بالمحللين والمتخصصين ، وكشفت المستور ، ونزعت الحجب عن كثيرين من الموضوعات التي كنا نراها محرمات سياسية من يقترب منها خسر رأسه أو حريته.
ومن الطبيعي ألا تقترب من قطر لأنها ابنتها ، تنتمي إليها ، والسبب في عدم قدرة القناة على انتقاد قطر ، لا يخص الجزيرة وحدها ، بل هي آفة عربنا ، لابد أن نقبل بها حتى حين. ولكن تبقى الجزيرة منبراً مميزاً لم يستطع أحد أن ينزلها عن قمتها ، أو ينافسها ، وبقيت الجزيرة قناة إخبارية احترافية تنافس القنوات الإخبارية العالمية ، ولا تدانيها في أهميتها أية قناة إخبارية عربية أخرى حتى الآن.